حركة النهضة تعيد انتاج ‘الاتجاه الاسلامي’

حجم الخط
0

تتجه الاوضاع الداخلية وسط حركة النهضة الى تأجيل المؤتمر الاستثنائي الذي لم يبق على انجازه سوى ستة اشهر، حسب مقررات المؤتمر التاسع للحركة، الذي انعقد خلال شهر تموز/ يوليو 2012 والذي قرر انعقاد مؤتمر استثنائي للحركة خلال عامين للنظر في نقطتين اساسيتين لم يتمكن المؤتمرون من انجازهما خلال المؤتمر التاسع وهما تقييم عمل ومناشط الحركة منذ تسعينات القرن الماضي والنظر في التصريف الهيكلي للمشروع الاسلامي.
ويرى محللون ان التأجيل قد يؤجج الصراع داخل حركة النهضة التي يعيش اغلب اعضائها ومنخرطوها حالة من الغضب والاستياء نتيجة ما يعتبره البعض الاستحواذ على الحركة من قبل متنفذين يحيطون بالشيخ راشد الغنوشي اضافة الى تهميش مؤسسات الحركة والفشل في ادارة المرحلة حسب البعض منهم.
ولئن شهد المؤتمر التاسع للحركة وجود معارضة قوية لما يسمى بالقيادة المهجرية والتي برزت اساسا في ‘التنسيقية الوطنية ‘ فان معارضة جذرية برزت خلال الاشهر الاخيرة ممثلة في المئات من اعضاء الحركة والتي كانوا عمودها الفقري سنوات التسعينات واطلقوا على انفسهم اسم ‘ ابناء الاتجاه الإسلامي’ الذين قدموا تقييما لعمل الحركة خلال سنوات التسعين تم منع نشره داخل ابناء التنظيم لكشفه عددا من تجاوزات من يتولون دواليب الحركة اليوم اضافة الى اصدارهم قراءة لواقع حركة النهضة وسبل تصريف المشروع الاسلامي حيث اقترحوا ضرورة فصل الحركة عن الحزب ومقدمين في الان نفسه مشروع هيكلة جديدة للحركة.
وتم تقديم هذه المقترحات الى هياكل الحركة من بينها لجنة التخطيط والسياسات داخل مجلس الشورى وهو اعلى سلطة قرار بين مؤتمرين اضافة الى تقديمه الى رئيس الحركة راشد الغنوشي، إلا ان هذه المقترحات تم وأدها والقذف بها من قبل الة التنظيم القوية والتي يشرف عليها المنسق العام للحركة كما وئد تقييم عمل الحركة من قبل نفس الجهة.
وحسب بعض المراقبين فان المبادرة الاخيرة والتي تحمل اسم ‘ ابناء الاتجاه الاسلامي’ تحمل على عكس التنسيقية كثيرا من بذور نجاحها حيث تمكنت من حشد المئات من اعضاء الحركة الغاضبين الموجودين خارج هياكل الحركة وداخلها اضافة الى عدد من القيادات الحالية سواء في مجلس الشورى او في المجلس الوطني التأسيسي، هذا اضافة الى تشدد ابناء المبادرة في عدم اخراج مبادرتهم الى الاعلام وتمسكهم بعدم المس من قيادات الحركة رغم كل الغضب واللوم عليهم وهو ما جعل المبادرة تكسب نوعا من التعاطف بين ابناء النهضة الذين يعانون مما يسمونه ‘الوافدون الجدد’ الذين تستغلهم الالة التنظيمية الرهيبة للحركة في تسيير الشؤون اليومية والقيام بالحملات الدعائية . ومثّل يوم 8 كانون الاول/ديسمبر 2013 يوما فارقا في تاريخ هذه المبادرة التي عقدت ندوة بأحد مقرات الحركة بالعاصمة جمعت عددا من اعضاء الحركة الذين اعتبروا ان ندوتهم هي الفرصة الاخيرة للقيادة الحالية لمراجعة حساباتها قبل احداث ‘ الصدمة ‘ والخروج من جسم الحركة.
الندوة الاخيرة دعت الى ضرورة عقد المؤتمر قبل الانتخابات القادمة وطالبت في وثيقة وجهتها الى قيادة الحركة بعدد من الاجراءات التنظيمية حتى لا يقع اغراق المؤتمر وتفخيخه وبالتالي يعيد انتاج نفس الوجوه ونفس السياسات.
من جهة اخرى والى جانب مبادرة مجموعة ‘ ابناء الاتجاه الإسلامي’ يستعد الدكتور رياض الشعيبي عضو المكتب التنفيذي السابق في حركة النهضة والذي اعلن استقالته منها خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي الى اعلان حزب جديد يضم عددا من وجوه الحركة رغم تصريحاته المتتالية بأنه سيتجه الى عموم التونسيين ولن يستهدف النهضويين بخطابه الا انه بدا يستقطب اعدادا من ابناء الحركة ذوي الميولات الليبرالية .
ويسعى منار اسكندراني ‘ الابن المدلل للشيخ راشد الغنوشي كما يصف نفسه الى الاعلان عن حزب جديد يستقطب ايضا عددا من الغاضبين اضافة الى اعداد من التجمعيين والبورقيبيين لا يرى حرجا في ان يكونوا من بين مؤسسي حزبه بل وفي الصفوف الاولى منه.
ويعقد الاسكندراني خلال هذه الايام لقاءات ماراثونية بعدد من الشخصيات السياسية من مختلف التيارات والحساسيات في محاولة لاستقطابهم.
وحسب مصدر من الحركة فان مبادرتي الشعيبي واسكندراني لا تمثلان حرجا كبيرا للحركة بالقدرالذي تمثله مبادرة ‘ابناء الاتجاه الاسلامي’ التي يلتف حولها العديد من اعضاء حركة النهضة ومناضليها الذين عرفوا السجون والتعذيب والمعتقلات. ولهذا يسعى عدد من القيادات التاريخية لحركة النهضة من بينها الشيخ محمد شمام الى لملمة هذا الموضوع دون ضجيج اعلامي ومحاولة ترويض اعضاء هذه المبادرة في محاولة اخيرة للحفاظ على وحدة ‘مارد’ بدا يترنح نتيجة التمسك بمقولة ‘ التواصي بالصبر’ واهمال مقولة ‘التواصي بالحق’.
عامر عياد
صحافي واعلامي تونسي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية