حركة النهضة والتجمعيون… والصفقة الخفية

حجم الخط
1

ما اعلنه رئيس حركة النهضة هذه المرة لم يمر دون تبعات ولكنها ليست بسيطة فبعد ان اعلن راشد الغنوشي ان كتلة الحركة بالمجلس التأسيسي لن تصوت على اقصاء التجمعيين من الترشح في الانتخابات القادمة وبالتالي لن يقع ادراج الفصل 15 من القانون الانتخابي القديم -انتخابات 24 تشرين الاول /اكتوبر 2011-في القانون الالانتخابي الجديد ظهرت ردات فعل وان لم تتوسع بعد.
السؤال هنا لماذا يعلن الغنوشي عن هذا القرار الخطير والمصيري بالنسبة للحركة ببساطة ودون تركه على الاقل كورقة تفاوض وضغط قد تصلح في المستقبل او لأي طارئ مفاجئ؟
ثانيا: هل وقع التشاور في اطار مؤسسات الحركة وبالتالي اتخذ القرار ام ان الغنوشي يعبر عن موقفه الشخصي ام انه يفرض موقفه.
لكن الاهم من كل هذا: هل ستلتزم الكتلة بهذا القرار او الموقف – لم يتوضح الامر بعد – ام سنجد تمردا عليه من قبل عدد من النواب؟
رغم ان الحديث عن وجود صفقة بين النهضة ونداء تونس خفت الا ان الحديث عنها عاد بقوة هذه الايام ليتوسع الامر الى صفقة مع التجمعيين ككل اي الحركة الدستورية والتي تعتمد خطابا غزليا تجاه النهضة ولو وسعنا الامر اي نظرنا اليه من وجوه اخرى نجد ان اليسار او بالاصح اقصى اليسار ممثلا في حزب العمال والجبهة الشعبية عموما هي اليوم في تحالف مصالح مع النداء ولو وجدنا ان التكتل هو الاخر ضد الاقصاء وكذلك الحزب الجمهوري فماذا بقي اي من يدعم الفصل 15..الامر هنا صار محصورا في المؤتمر وحركة وفاء وتيار المحبة وان كان الموقف قابلا للتغير في اي لحظة.
لكن يبقى المهم بالنسبة للتجمعيين هو موقف النهضة التي تمتلك اكبر كتلة في المجلس ونظريا هم اليوم مضمونون لكن كيف وقعت هذه الصفقة وعلى ماذا قامت؟
لم يعد هناك شك كبير في كون النهضة اليوم وفي هذه المرحلة صارت تمارس سياسة اي تنظر للامور من جانب المصالح والاستفادة فهي خبرت الحكم او ما تسميه اكراهات الحكم وهي طبعا ليست في علاقة ‘غرام’ مع التجمعيين والدساترة اي نداء تونس والحركة الدستورية لكن الشعار هنا مكره اخاك لا بطل والمهم اليوم كيف تربح الانتخابات وتضمن الحكم لخمس سنوات وبعدها هناك العدالة الانتقالية اي لكل حادث حديث .
الامر الثاني الذي تضعه النهضة في الاعتبار ان الشعب مازال ناقما على التجمعيين وليس من السهل ان يعطيهم الثقة وبالتالي هي تفكر في تشتيت اصوات الخصوم في الانتخابات القادمة كما حدث في انتخابات 24 تشرين الاول/اكتوبر 2011.
فمثلا ان يحصل الدساترة على مقاعد قليلة في البرلمان القادم فهو امر ليست فيه اي مضرة ولعل النهضة تتوقع قبل الانتخابات القادمة تفجر خلافات بين الحلفاء لان تحالفهم مبني على ارض هشة فمصير اليسار ان يدرك انه استثمر منهم حتى العظم.
موقف رياض الشعيبي القيادي المستقيل منذ مدة من حركة النهضة لا يمكن ان نعتبره منفصلا عن سياقه او انه لا يعكس الا رؤيته هو فقط بل المؤكد ان الكثير من القيادات في الحركة اضافة الى جزء من القواعد تتبنى نفس الموقف اي رفض عودة التجمعيين وان قرار رئيس الحزب راشد الغنوشي ليس قرارا فاصلا على الجميع الالتزام به دون نقاش بل المؤكد ان ردات الفعل لن تكون بسيطة جراء هذا القرار من قيادات ووجوه فاعلة وايضا من القواعد التي قد ترى ان قيادات حركتهم تخذلهم والفارق هنا سيكون في نوع الخطاب الذي سيقدم اي كيف سيقنع الغنوشي انصار الحركة بهذا القرار وهل سيقنعهم بالحجج ام سيفشل في ذلك؟
المعارضة تتوسع بعد عودة رموز التجمع المنحل الى المشهد السياسي والاعلامي بدأت التذمرات تتوسع حتى من التيارات غير الاسلامية وبدأت تطلق دعوات للتحذير مما سمي خطرا على الثورة .
أبرز الوجوه التي حذرت من هذا الامر نجد نزيهة رجيبة ام زياد وعبد العزيز المزوغي واسماء اخرى باتت تتهم النهضة بعقد صفقات لخدمة مصالحها في مقابل الاضرار بالثورة وهو ما سيفتح المجال واسعا لجدل كبير في الفترة القادمة ظاهرة في أحيان كثيرة مبدئي وباطنه سياسي انتخابي.
محمد عبد المؤمن- تونس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية