عواصم ـ وكالات: اعلنت حركة الوفاق، ابرز مجموعات المعارضة الشيعية في البحرين امس الاحد انسحابها من الحوار الوطني الذي من شانه اطلاق عملية الاصلاحات السياسية ووصفته بانه ‘غير جدي’.وقال رئيس وفد الحركة الى الحوار خليل المرزوق لـ’فرانس برس’ ان ‘الامانة العامة في الوفاق وافقت على اقتراح الفريق المفاوض بالانسحاب من الحوار وسترفع القرار الى الشورى الذي سيتخذ القرار الاثنين’. واضاف النائب السابق ‘لن نحضر جلسة الحوار حاولنا ان يكون الحوار جديا ولم نتمكن من ذلك’. واشار بيان للحركة الى’اسباب ومعطيات تبين بان هذا الحوار لن ينتج حلا سياسيا جذريا للأزمة البحرينية بل أن مخرجاته معده سلفا وستزيد الازمة تعقيدا’. وقد بدات جلسات الحوار في المملكة الخليجية الصغيرة في الثاني من تموز (يوليو)، لكن المعارضة الشيعية عبرت عن ‘تحفظها وتشاؤمها’ مؤكدة ان المبادرة لا تقوم على تمثيل حقيقي وقد تشهد اغراق المطالب السياسية في سلة من المواضيع الاقل اهمية. وكانت السلطات البحرينية قمعت في آذار (مارس) حركة احتجاج اندلعت قبل شهر من ذلك شارك فيها معارضون غالبيتهم من الشيعة. ونظمت الوفاق قبل ثلاثة ايام تجمعا حضره حوالى ثلاثين الفا قرب المنامة اعلن خلاله المرزوق ان الحركة تبحث الانسحاب من الحوار الوطني. والقى الامين العام للحركة الشيخ علي سلمان كلمة امام الحاضرين تطالب ‘باصلاح جذري ديموقراطي يتمثل في حكومة منتخبة بارادة شعبية ومجلس منتخب يتفرد بالصلاحية التشريعية والرقابية الكاملة ودوائر عادلة ونظام انتخابي شفاف ونزيه وقضاء مستقل وأمن من حيف وتعسف الاجهزة الامنية’. واعتبر ان ‘هذه مطالب لا تتحدث عن اسقاط النظام’ بقيادة اسرة آل خليفة السنية التي تحكم المملكة ذات الاكثرية الشيعية. وتابع البيان الصادر اليوم ان ‘تمثيل الوفاق في الحوار لا يتجاوز 6,1 في المئة بينما كان تمثيلها وفق آخر انتخابات 64 في المئة من اصوات الناخبين وهو ما يكشف عن غياب فاضح للتمثيل الشعبي الحقيقي’. واضاف ‘نشعر ان وجودنا يستغل لتشوـيه معنى الحوار الوطني (…) وهذا حتما سيعمق المأزق السياسي، حين يستغل وجودنا لتمرير نتائج مسبقة ومعدة سلفا (…) حاولنا ان نصحح اجراءات الحوار، لكننا بعد التجربة لم نتمكن من التأثير، ونشعر بأن وجودنا هامشي، وان هذا الحوار غير جدي’.وكانت تفجرت موجة جديدة من الاضطرابات في البحرين السبت إثر وفاة مواطنة بحرينية مقعدة (46 عاما) داخل منزلها، في ظروف غامضة، أثناء اشتباكات بين متظاهرين وقوات الشرطة ليل الجمعة في قرية شيعية. وصب آلاف المشيعين ممن ساروا في جنازة المرأة في قريتها بجزيرة سترة جام غضبهم على الحكومة والمعارضة المعتدلة، لمشاركتها في جلسات الحوار الوطني الذي يهدف لإيجاد حل للأزمة السياسية والأمنية الراهنة، والتي تعصف بالبلاد منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح منتصف شباط/فبراير الماضي. وسرعان ما تحولت جنازة زينب آل جمعة المرأة المقعدة الأم لطفلين، والتي توفيت أمس الجمعة، إلى اشتباكات مع الشرطة بعد أن حاول بعض مشيعي الجنازة الخروج في مسيرة احتجاجية عقب مراسم الدفن. وبينما حركت ‘جمعية الوفاق الوطني الإسلامية’ أكبر منظمات المعارضة البحرينية، مسيرة أمس الجمعة قرب العاصمة المنامة للمطالبة باصلاحات دستورية تضمن حقوق تصويت متساوية، نظمت جماعة أخرى تطلق على نفسها حركة الرابع عشر من شباط، تتخذ من سترة جنوبي العاصمة، مقرا لها مسيرة منفصلة. وحظرت الشرطة مسيرة سترة، وأدت محاولات نشطاء الحركة لتنظيمها، إلى اندلاع اشتباكات عنيفة، واتهم السكان المقيمون في سترة الشرطة بالتعامل بعنف مع المتظاهرين والسكان. وقال شهود من سكان سترة إن الشرطة أطلقت القنابل المسيلة للدموع مباشرة نحو منازل القرية، وأظهرت لقطات مصورة نقلها موقع ‘يوتيوب’ الإلكترونيلم يتسن التحقق منها بشكل مستقلعناصر الشرطة تطلق القنابل المسيلة للدموع صوب أحد منازل سترة. كانت آل جمعة ترقد في فراشها أثناء اشتباكات أمس، أمام منزلها، عندما اختنقت نتيجة استنشاقها الغاز الذي تسرب إلى غرفتها. وقال أقرباؤها، إنها لم تكن تستطيع الحركة دون مساعدة، وأضافوا أنهم حاولوا مساعدتها لجين وصول سيارة إسعاف طبية، لكن السيارة استغرقت ما يزيد على الساعة قبل أن تصل. وقالت ‘ الوفاق’ في بيان لها إن ‘ المواطنة زينب حسن آل جمعة توفيت نتيجة استنشاقها الغازات الخانقة والمسيلة للدموع التي ألقتها قوات الأمن في قرية مهزة وقرى سترة الأخرى أمس الجمعة واستخدام القوة المفرطة والعقاب الجماعي ضد الأهالي واستهداف البيوت’. واضاف البيان: ‘نظرا لكون منزل آل جمعة يقع في ذات المنطقة، تسربت كمية هائلة من الغاز إلى غرفتها وقد كان في البيت عدد من الأطفال فروا هاربين لعدم قدرتهم على البقاء نظرا لكثافة الغازات، وأخبروا أحد أفراد العائلة الذي جاء مسرعاً لكنه لم يستطع تحريكها لأنها بحاجة لمساعدة أكثر من شخص، وما أن ذهب ليستعين بمن يساعده وعاد حتى وجدها قد لفظت أنفاسها، وأكد المسعفون بعد وصولهم بالإسعاف أنها فارقت الحياة، ولم يأخذوها للمستشفى لذات السبب’. وأعلنت وفاة المرأة المقعدة في منزلها. وقالت السلطات إن وفاتها كانت طبيعية، ولا علاقة لها بالاشتباكات. ويصر أقارب الضحية وجمعية الوفاق على أن الوفاة نجمت عن استنشاق الغاز المسيل للدموع. وكانت الاحتجاجات المطالبة بإصلاح سياسي في البحرين بدأت في الرابع عشر من شباط (فبراير) الماضي، وقتل أكثر من ثلاثين شخص خلال الحملات القمعية التي شنتها القوات الحكومية ضد المحتجين، وشهدت استخداما للذخيرة الحية، حسبما أفاد نشطاء. كما لقي أربعة من ضباط الشرطة حتفهم خلال الاشتباكات بحسب وزارة الداخلية.