حركة تصحيحية للتصريحات السورية وضحايا الحجّ يعتذرون للسعودية علي موتهم!
توفيق رباحيحركة تصحيحية للتصريحات السورية وضحايا الحجّ يعتذرون للسعودية علي موتهم!مسكينة سورية! حتي عندما اراد وزير اعلامها الخميس الماضي التخفيف من الضغوط والدفاع عن رئيسه في موضوع اللقاء (الاستجواب، اختاروا انتم التسمية) مع لجنة التحقيق الدولية، اساء القول او اساء التبليغ او اسيء فهمه، فحدث خلط في وسائل الاعلام والفضائيات اضطر الوزير مهدي دخل الله الي بذل جهد اضافي للحد من خسائر ما نُسب له من كلام.هذه اولي سمات نظام سياسي مذعور.كان بامكان الوزير، كما هي العادة في الانظمة التي لا تثق الا في اجهزة اعلامها الرسمية، ابلاغ وكالة الانباء السورية بالتصحيح، او اصدار بيان يشنف به اذاننا المذيعون والمذيعات في نشرات الاخبار المتلاحقة. لكنه لم يفعل بل اختار الجزيرة . ولا نعرف هل لاختيار الجزيرة لتصحيح ما نُسب للوزير من كلام علاقة بالظلم الفضائي الذي شعرت به سورية منذ ارتمي عبد الحليم خدام، من قصره بباريس، في احضان الاعلام السعودي قبل ان يلفظه بكبسة زر من الرياض.ظهر الوزير جالسا في مكان مريح هادئ، ربما بيته او زاوية مريحة بمكتبه، وليس غير ميكروفون الجزيرة ممدودا اليه ليصحح خطأه او الخطأ المنسوب اليه. ولم ير المشاهدون ويسمعوا غير الكلام الموجه للتصحيح دون غيره من الاسئلة والاجوبة.ربما يصب هذا الاختيار في التوجه السائد باوساط الفضائيات والارضيات المقربة من السعودية (قبل التحوّل) من ان الجزيرة اختارت منذ اندلاع الازمة السورية اللبنانية، مهادنة سورية، بينما اختار الاعلام السعودي، العربية علي رأسه، الحياد . والحقيقة ان ذا الاعلام اختار عدم الحياد حتي لا نقول التبلي (التسلبط كما يقول الشوام) علي سورية. وما لا نعرفه ايضا، وهذا الاهم ربما، هو كيف صحّحِ الوزير ما نُسب له من خطأ امام اسد سورية، خصوصا وان الخطأ اياه يتعلق بهذا الاسد .اذا كان يجب استخلاص درس ما من هذه الواقعة، فهو ان النظام السياسي والاعلام السوري اهترأ.. خلاص! واذا كان لا بد من الدعاء لسورية، فلنقل جميعا: الله يكون معها.41 في المئة الف! عندما يتحالف الحكام ووسائل الاعلام مستعينين بخطباء مفوهين لليّ عنق حقيقة ما، فلا مفر الا ليّها. وهكذا، بحسب القنوات التلفزيونية السعودية مشكورة، يتحمل الحجاج وحدهم مسؤولية اكثر من 360 روحا اُزهقت في ازدحام الخميس الماضي بجسر الجمرات. وتستحق السلطات السعودية الشكر علي ما توفره للحجاج من تسهيلات مادية وامنية يقال لنا انها الاكبر والاهم (اين كانت لما وقعت الكارثة؟).مثل هذا الكلام سمعناه في الكوارث السابقة وسنظل نسمعه كلما وقعت كارثة بشرية في اي موسم حج في المستقبل. فهو كلام سهل جاهز لا يوجد غيره ولا يناقشه كثيرون ولا احد يتحمل مسؤوليته. اذن، لن يأتي ابدا اليوم الذي تعترف فيه سلطات الحج بجانب من مسؤوليتها في المآسي فتقول مثلا بعض الحجاج اخطأوا هنا وبعض رجالنا قصّروا هناك .مسايرة لهذا المنطق غير السليم، تساوي في القنوات السعودية بضعة ضباط امن وجنود اُصيبوا في كارثة الخميس مع المئات من ضحاياها. وشيئا فشيئا، اصبح وجود وزير الصحة السعودي وامير منطقة مكة قريبا من مكان المأساة وفي المستشفيات، حدثا اهم من المأساة ذاتها. ومسايرة لنفس المنطق حاول امام المسجد الحرام في صلاة الجمعة (اليوم الموالي للمأساة) التخفيف من وقع الكارثة باستعمال لغة قادة الوحدات القتالية في الحروب فقال ان عدد المتوفين قليل جدا ، مستنتجا ان نسبتهم لا تتجاوز 14 في المئة الف قياسا بعدد الحجاج. هذا تماما ما يفعله قادة العسكر لرفع معنويات جنودهم كلما نالوا هزيمة مبرحة، فيجعلون من القتيل مجرد رقم في سرب او قطيع. علي السعودية التي ترفض تعويض الضحايا وتوهم ذويهم ان يكفيهم شرفا انهم ماتوا في تلك الارض، ان تفكر في حل يقلل من هيمنة العقلية التجارية علي الحج ويعيد الحاج من مجرد رقم في قطيع ويعيده الي انسانيته.بانتظار الفيروس! بقدر افراط التلفزيونات الغربية في الاهتمام بأنفلوانزا الطيور فتشاهد فيها من الصور وتسمع من الاخبار ما يخيف، بقدر ما تبدو التلفزيونات العربية بعيدة وغير معنية كأنها في كوكب اخر فلا يرد فيها، إن حدث، الا ما توزعه وكالات الانباء العالمية، وهذا ما يفسر بث نفس الصور في اكثر من قناة.يوم الاحد اعتدت قناة يورونيوز الاخبارية (احسن قناة اخبارية علي الاطلاق) بث تقارير تلفزيونات غربية منها فرنسية والمانية وسويسرية وبلجيكية، عن المرض فوجدت نفسي امام عدد متتابع من التقارير الميدانية عن نفس الموضوع بصيغ مختلفة كادت تصيبني بذعر فغيّرت القناة.فعلت كمن يهرب من امر واقع، لكني قلت ان من غير المعقول ان يهمل الاعلام العربي المؤثر هذا المرض الخطير، الذي قد يتحول الي آفة فتاكة، وهو في تركيا، يعني علي ابواب سورية والعراق والسعودية.طبعا، هناك غرور عربي محض تلحظه وانت تستمع الي مسؤول عربي يقول ان بلاده غير معنية وانها اتخذت التدابير المطلوبة، لكن الحقيقة لا اتخذت ولا يحرنون، لو حط الفيروس رحاله عندهم لفتك بهم جميعا.شهرة بالملايين علي رأي اخواننا العراقيين، كانت الدنيا م÷لوبة الاسبوع الماضي بشرق لندن امام مقر النائب البرلماني المتمرد والمشاكس، صديقنا وحليفنا في العداء لامريكا جورج بوش وتوني بلير، جورج غالواي.مصدر الغليان مشاركة غالواي ببرنامج الاخ الاكبر الذي بدأت القناة البريطانية الرابعة بثه الاسبوع الماضي. ومحركوه ناخبون مسلمون، شجعتهم جهات حكومية مناوئة لغالواي، قالوا انهم اوصلوه الي البرلمان في اصعب امتحان وتحد لبلير لـيمثلهم سياسيا ومؤسساتيا لا ليشارك في برنامج مثير للجدل بسبب شكله ومضمونه، تكرس في لاشعور العامة هنا انه مخصص لـ قليلي الحياء و الفاضيين .اقر انني لا امتلك شجاعة المشاركة في برنامج كهذا، وانني لم اشاهده باهتمام حتي في ذروة هوس الناس به في الماضي الفريب (كل معرفتي بـ الاخ الاكبر توقفت عند ما قرأت عنه في اليوم الموالي من بث هذه الحلقة او تلك)، لكنني، في المطلق، لا اري خطأ في مشاركة رجل سياسة فيه طالما ان كثيرا من الفئات الاجتماعية الاخري تشارك دون حرج.تجمع السلسلة الجديدة من هذا البرنامج شلة من الشخصيات المتناقضة بينهم غالواي وعارضة جسد (لا ازياء) اشتهرت بنشر صورها في الصفحة الثالثة بجريدة الصن (قراء الصحيفة والذين يعيشون ببريطانيا يدركون لا شك معني ان تقول الصفحة الثالثة) وسكريتيرة سابقة باتحاد الكرة الانكليزي (من اصل بنغالي) مرّغت مجد الكرة الانكليزية في الحضيض بعلاقات جنسية مثيرة مع مدرب الفريق (الانكليزي) السويدي سفين يورين اريكسون ومسؤول (ربما مسؤولين) اخرين بالاتحاد. وهناك اخرون.وبين الجميع، غالواي هو الوحيد الذي اثار حضوره جدلا، مما يشير بوضوح الي ان البرنامج لا يزال حبيس القوالب التي وُضعت عنه في السنوات الماضية من انه شغل من لا شغل لهم!واذا كان احتجاج الناخبين علي غالواي يبدو صادقا ومفهوما الي حد ما، فان ما يمنحه مصداقية هو احتجاج اسرائيل الذي يعطي اشارة واضحة علي ان غالواي لم يخطيء.احتجت اسرائيل ولوبيات موالية لها من ان عضو البرلمان البريطاني عن افقر منطقة بلندن سيمنح الاموال التي يتلقاها من المشاركة لجمعيات فلسطينية متهمة ظلما بانها ارهابية (رغم انها كسبت اكثر من معركة قضائية برّأتها). يبدو ان غالواي استعمل شعار مكيافيللي الغاية تبرر الوسيلة ، فرأي ان لا ضرر اذا كانت مشاركته تفيد اتجاهه السياسي. وبما ان اسرائيل احتجت فمشاركته حتما ايجابية رغم ان ادارة القناة الرابعة اعلنت انها ستراقب وتمنع المقاطع التي يحوّل فيها مشاركته الي منبر سياسي.اما علي الصعيد الشخصي، واذا كان فعلا يبتغي شهرة، فهي تحققت له وزادت. يكفي ان صفحات الجرائد تتحدث عنه وتنشر صورته يوميا علي مدار الاسبوع وحققت له شهرة ما كان يحققها لنفسه بالملايين. كاتب من أسرة القدس العربي [email protected]