حركة خمس نجوم الإيطالية تؤسس لـ ‘الصوت الانتخابي الرقمي’ وتخفيف مؤسسات الغرب الكلاسيكية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: يستمر الاهتمام بالانتخابات الإيطالية التي جرت يومي الأحد والاثنين الماضيين بحكم أن الكثير من المراقبين يعتبرون أنها بدأت تؤسس لمنعطف تاريخي في ممارسة السياسة في أوروبا بحصدها أصوات الناقمين وتوظيف شبكة الإنترنت بشكل كبير لم يسبق له مثيل في أي انتخابات أخرى في العالم، الأمر الذي جعل حركة خمس نجوم بقيادة زعيمها ‘بيبي غريلو’ تحقق ما يسمى ‘الصوت الانتخابي الرقمي’.وكانت نتائج الانتخابات الإيطالية قد خلفت فوز ائتلاف اليسار بزعامة لويجي بارسيني 120 مقعدا ويليه ائتلاف اليمين بزعامة سيلفيو بيرلوسكوني بـ 117 مقعدا وحركة خمس نجوم بـ 108 مقاعد وحركة مونتي بـ 45 مقعدا. والى جانب الحديث الدائر عن كيفية تشكيل الحكومة المقبلة وهو ما يقلق أوساط المال، يستمر اهتمام الباحثين والمحللين منصبا على حركة خمس نجوم بحكم أنها تؤسس لمنعطف سياسي جديد في السياسة الأوروبية.وعمليا، تعتبر حركة خمس نجوم الفائز الحقيقي في هذه الانتخابات لأنها خاضت الانتخابات بدون تحالف مع قوى سياسية أخرى وحققت أعلى نسبة من الأصوات متجاوزة حتى ائتلاف اليسار المعتدل بزعامة بارسيني بـ 46 ألف صوت، علما أن هذا اليسار هو ائتلاف من أربعة أحزاب كما أن اليمين هو ائتلاف من حزبين.ولعل الجديد الذي أتت به هذه الانتخابات، هو تجاهل بيبي غريلو والمرشحين المرافقين له وسائل الاعلام الكلاسيكية من صحف وإذاعات راديو وقنوات تلفزيون التي يتهمها بأنها جزء من النظام السياسي-المالي-الإعلامي القائم ورفض منحها تصريحات. وراهنت الحركة على شبكات التواصل الاجتماعي وبثت تجمعاتها الانتخابية مباشرة عبر الإنترنت. وترتب عن الرهان على الإنترنت ما يمكن تسميته بـ ‘الصوت الانتخابي الرقمي’. والشريحة المرتبطة بشبكات التواصل الاجتماعي التي توفرها برامج إنترنت مثل ‘فيسبوك’ و’يوتيوب’ هي شريحة المواطنين الرافضين للوضع وأغلبهم من الشباب. وتعتمد هذه الشريحة على إنترنت للحصول على الأخبار وليس المصادر الكلاسيكية مثل الصحف وقنوات التلفزيون. وتشكل صوتا انتخابيا قويا محوره شبكات التواصل الاجتماعي وليس قنوات التلفزيون، وهذا يحدث لأول مرة بهذه القوة في العالم، لأن هناك حملات اعتمدت الإنترنت لكنها راهنت على التلفزيون والجرائد الكلاسيكية مثل حملة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في حين اقتصرت حركة خمسة نجوم على الإنترنت فقط وتجاهلت الإعلام الكلاسيكي. وينشر بيبي غريلو مقالاته في شبكة الأنترنت يوميا، ويزوره 160 ألف قارئ، أي ينافس بعض الجرائد الكلاسيكية في إيطاليا.وهناك تخوف في الهياكل البيروقراطية للدول الأوروبية من انتقال عدوى خمس نجوم الى باقي الدول التي تزخر باحتجاجات اجتماعية غير منظمة مثل حركة 15 مايو الإسبانية وقد تجد في هذه الحركة الإيطالية نموذجا تقتدي به. وخلال زيارة مختلف مواقع الاحتجاج والدردشة التي قامت بها ‘القدس العربي’ يتبين مدى الحديث الدائر أوروبيا حول كيفية الاستفادة من التجربة الإيطالية، إذ أكدت الحركة أنها قادرة على مخاطبة الشباب الرافضين للأحزاب الكلاسيكية، وأثبت قدرة فائقة في توظيف شبكة الإنترنت، حيث لم تتعد ما صرفته في الحملة الانتخابية مائة ألف يورو.ورغم حملات التشويه بنعت بيبي غريلو بالمهرج والشعبوي، فقد قدم بديلا سياسيا يخيف المؤسسات الكلاسيكية في الغرب التي تخشى التغيير.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية