تسارع الاحداث وتطورها علي الساحتين العربية الاقليمية والفلسطينية الداخلية لم يسعف حركة فتح في حث الخطي من اجل تجاوز الاوضاع السلبية التي تعيشها في حياتها الداخلية بعد فقدان غالبية مؤسسيها ورعيلها الاول، وعلي رأسهم الشهيد الرئيس الراحل ياسر عرفات. ومازاد من تعقد حالة الاوضاع الفتحاوية الداخلية الصعبة، توالد حالات من اشكال الاحتراب الداخلي غير المسؤول بين عدد من المفاصل القيادية التنظيمية والعسكرية والامنية، بينما تندفع القوي الفلسطينية ذات الوزن كحركة حماس، قدماً الي الامام في تحقيق حضورها بين الفلسطينيين في الداخل والشتات.
والشيء الذي لا يقبل تفسيراً منطقياً او مقنعاً، وجود حالة من اللامبالاة من قبل غالبية اعضاء اللجنة المركزية للحركة، في تجاهلها نداء الغالبية من الكوادر الوسطي والقاعدية لحركة فتح التي تطالب بعقد المؤتمر العام، وانتخاب الهيئات القيادية المفصلية ورفدها بالدماء الشابة التي نهضت في سياق الانتفاضتين، وفي سياق النهوض الوطني الفلسطيني العام، وهو النهوض الذي لعبت فيه حركة فتح دوراً رائداً ومتميزاً. وعليه فان البعض من قيادات الحركة واعضاء اللجنة المركزية بدأ في الحديث عن حلول ترقيعية تقتضي بعقد كونفرنس عام بديلاً عن المؤتمر العام. فاخفق ابو ماهر (محمد راتب غنيم) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض عام التعبئة والتنظيم، في تمرير اقتراح يقضي بعقد كونفرنس لحركة فتح بدلا من المؤتمر العام وذلك في اجتماعات اللجنة التحضيرية التي عقدت مؤخراً في عمان، يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين، حيث لم يؤيده احد من المشاركين في اعمال اللجنة التحضيرية في دورة انعقادها الاخيرة، والتي تقلص المشاركون فيها من سبعين في دورة الانعقاد السابقة، الي 11. وبالعودة لاوضاع حركة فتح، يمكن القول بان استبدال عقد المؤتمر العام الموسع لحركة فتح، الذي لم ينعقد منذ 17 عاما، بعقد كونفرنس مصغر يشارك فيه ما بين 400 ـ 500 عضو، تم رفضه من قبل غالبية اعضاء اللجنة التحضيرية التي تتحسس اوضاع ومشاعر القاعدة الفتحاوية وكوادرها الوسطي. كما في رفض مبدأ تعيين ما بين 5 ـ 6 اعضاء جدد للجنة المركزية لحركة فتح، وخمسة وعشرين عضواً جديداً لعضوية المجلس الثوري.
اخيراً، ان حركة فتح قادرة علي تجاوز ازماتها الداخلية، وقادرة علي اعادة بناء اوضاعها، كما هي قادرة علي عقد مؤتمرها العام واحلال الانتخاب بديلاً عن اساليب التعيين، او اساليب الانتخابات المعلبة التي اخترعتها وابدعت في اللعب علي وترها في اطارها التنظيمي الداخلي الهش وعملت علي ترويجها قوة فلسطينية تدعي بانها يسارية، فكانت النتيجة غياب المؤسسة، والمزيد من التشرذم والتراجع والاسراع نحو الاحتضار، والاتيان بهياكل من الحمقي المنغوليين الي عضوية المكتب السياسي، وسيادة براقع الكذب والدجل الايديولوجي.
د. علي بدوان كاتب فلسطيني ـ دمشق6