حركة فتح تهاجم حماس وتطلب منها الكشف عن فحوى اتصالاتها الأخيرة مع الغرب وتتهمها بتقديم التنازلات

حجم الخط
0

وليد عوض واشرف الهور:

رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ احتدم الصراع الاربعاء بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بعد سنوات من تفجر الصراع بين فتح وحماس والذي انتهى بالانقسام المتواصل ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ منتصف عام 2007. وانتقدت حركة فتح بشدة يوم أمس خصمها السياسي حركة حماس على خلفية اتصالاتها الأخيرة مع جهات غربية، واتهمتها بتقديم تنازلات خلال محادثاتها، كما هاجم متحدث باسم الحركة الجبهتين الشعبية والديمقراطية كبرى فصائل منظمة التحرير، واتهمهما بـ’إطالة عمر الانقسام’ في الساحة الفلسطينية.

وانتقد أحمد القواسمي الناطق باسم فتح حركة حماس، وطالبها بالكشف عن فحوى اتصالاتها مع جهات غربية، بعد ان قال ان حماس أعلنت عقب تلك الاتصالات أن الأوروبيين ‘يشعرون بالذنب’، متسائلاً ‘عما أسمعته حماس للأوروبيين حتى شعروا بالذنب’. وقال ”يدعي قادة حماس أن الغرب وعلى وجه الخصوص الأوروبيين قد شعروا بالذنب تجاه حماس بعد سماع روايتهم ونظرتهم للصراع والحل’. وأضاف يقول ‘هل قال لهم قادة حماس، انهم على استعداد لضبط أمن إسرائيل والنموذج الأكبر تجربة قطاع غزة وساقوا لهم برهان غزة حيث ضبطت التهدئة بالقوة وتم الحفاظ على أمن إسرائيل بخلق منطقة عازلة’. وزاد يقول متسائلاً ‘هل أسمعوهم كلاما ناعما عن التناغم مع القانون الدولي وإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل وأن قضية الاعتراف بإسرائيل مسألة وقت مناسب، وأن إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة على أي بقعة من أرض فلسطين هو الهدف’. ورأى أن هذه التصريحات حول شعور الأوروبيين بالذنب تجاه حماس، تؤكد أن حماس ‘مستمرة في تضليل شعبنا’، وأضاف ‘فهي من جانب تتحدث مع الغرب والوسطاء مع إسرائيل بلغة ناعمة تعلن قبولها بمشروع شارون القاضي بالدولة ذات الحدود المؤقتة، ومن جانب آخر تصدر لشعبنا الفلسطيني وعبر وسائل الإعلام شعارات رنانة عنوانها المقاومة وعدم الاعتراف بإسرائيل’. وأشار إلى أن حماس من أجل قبولها دوليا ومن إسرائيل فإنها على استعداد لـ ‘تقديم التنازلات وحتى الوصول للموافقة على مشروع تصفية القضية بالقبول بالدولة ذات الحدود المؤقتة’. وفيما تواصل اطراف كثيرة تحميل حركتي فتح وحماس المسؤولية عن الانقسام الداخلي المستمر صعدت حركة فتح الاربعاء من انتقاداتها للفصيلين الرئيسيين في منظمة التحرير وهم الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية.

وانتقد المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف، بعض القيادات في الجبهتين الشعبية والديمقراطية بحجة انهم يستغلون الانقسام لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية ضيقة، من خلال تصريحاتهم التي تساوي بين حركتي فتح وحماس في المسؤولية عن الانقسام واستمراره وتداعياته الخطيرة على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

وذكر عساف في تصريح لإذاعة ‘موطني’ المحلية الأربعاء، أن حماس هي من تسببت في الانقسام، وهي وحدها تتحمل مسؤولية استمراره، مشيرا الى ان تصريحات قادة من الشعبية والديمقراطية بتحميل فتح وحماس المسؤولية وعدم تحميلهم المسؤولية لحماس وحدها من شأن تلك المواقف أن تطيل عمر الانقسام، من خلال منح حماس ‘جوائز مجانية’ على تعطيلها للمصالحة.

واعتبر أن ‘هذه التصريحات مجافية للحقيقة التي بات يعلمها جميع أبناء شعبنا، ويعلمها هؤلاء المسؤولون الفصائليون تحديدا، عبر مشاركتهم في الاجتماعات التي طالبت فيها حماس تأجيل تشكيل حكومة التوافق الوطني، وإفشالها تطبيق اعلان الدوحة، رغم معرفتهم المسبقة بأن حماس هي من تمنع لجنة الانتخابات المركزية من العمل في غزة’.’وأضاف عساف: نستغرب من هذه الازدواجية في المواقف التي نسمعها من هؤلاء المسؤولين الفصائلين بين ما يقولونه في الغرف المغلقة، وبين ما يكيلونه من ادعات باطلة في وسائل الإعلام.

وأشار إلى أن جزءا من هذه القيادات تلعب دور الصليب الأحمر وكأنها محايدة، ولا علاقة لها أو لفصيلها بالانقسام الحاصل، والذي يلحق أفدح الأضرار بالمشروع الوطني، معتبرا أن هذه المواقف والتصريحات تعبر عن انتهازية سياسية باتت مكشوفة للجميع، وعدم جرأة في مواجهة المتسبب الحقيقي للانقسام واستمراره.

وتساءل عساف عن مغزى صدور غالبية هذه التصريحات من قيادات في الجبهتين في قطاع غزة، وكأنهم يعززون بذلك الانقسام، وقال ‘هذه التصريحات لا يمكن تفسيرها، إلا أنها شهادات حسن سلوك لمن يحكم قطاع غزة بالبطش، أو بهدف الظهور الإعلامي، بعد أن فقد هؤلاء برنامجهم السياسي، والاجتماعي الحقيقي، وكأنه لم يعد لديهم أي مبرر للظهور الاعلامي سوى في هذا الموضوع’. وطالب عساف’هذه القيادات بالتحلي بالشجاعة، والتجرد من الحسابات الصغيرة، سواء كانت شخصية أو فصائلية، لصالح الحسابات الوطنية الكبيرة، ولمواجهة الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني.

وفي ظل احتدام الصراع داخل فصائل منظمة التحرير وجهت الجبهة الشعبية الاربعاء انتقادا لاقدام الرئيس الفلسطيني محمود عباس على اعادة تكليف الدكتور سلام فياض بتشكيل حكومة جديدة بالضفة الغربية، معتبرةً تلك الخطوة في اتجاه تكريس الانقسام الحاصل منذ سنوات مضت.

وأكد القيادي في الجبهة الشعبية كايد الغول في تصريح نشرته ‘وكالة قدس نت للأنباء’ الأربعاء على أن إجراء التعديلات على حكومة فياض يهدف لإدارة الانقسام وليس حله، مشيراً إلى أن مسببات استمرار الانقسام ما زالت قائمة وتقوم أطراف فلسطينية بإنعاشها من جديد تحت مظلة الاتفاقات السابقة، مشيرا الى أن الوضع الفلسطيني الداخلي ‘كارثي’ ولا يحتمل أي تعديلات أو مبادرات جديدة، معتبرا أن إعادة تشكيل حكومة فياض يدلل على توقف قطار المصالحة الداخلية وفشل التوصل لأفق سياسي واضح بهذا الشأن، مؤكداً أن أي تعديلات سواءً في غزة أو الضفة دون إجماع وتوافق فصائلي ستكون خطوة احادية وهدفها تكريس الانقسام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية