منذ سقوط حركة فتح في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة وهي لا تكف عن مساعيها للعودة لكرسي الحكم وهي في ذلك تتبع كل السبل المشروعة وغير المشروعة لإسقاط حكومة حماس المنتخبة من الشعب علي طريقة الديمقراطية الغربية، فقد ساهمت ـ للأسف ـ في الحملة العربية الدولية لمقاطعة حركة حماس والضغط عليها حتي تتنازل عن السلطة بدعوي أنها منظمة إرهابية حسب التصنيف الامريكي، فبدلا من أن تتكاتف مع شركائها في الوطن ضد مايحاك ضدهم فضلت مصالحها الشخصية وانحازت للموقف الامريكي الصهيوني وتناست تاريخها المشرف في البطولة والفداء، تلاقت مصالح الدول العربية والولايات المتحدة وحركة فتح ضد حماس، فالدول العربية (خاصة مصر والأردن) تريد إسقاط حماس باعتبارها حركة إسلامية وهو ما يقلق مضاجعها وتسعي لإفشال هذا النموذج قبل تصديره إليها، والولايات المتحدة تريد تركيع حركة حماس لتقديم التنازلات المطلوبة منها إسرائيليا وأمريكيا وإبقاء الوضع التفاوضي بيد الطرف الأقوي ـ إسرائيل ـ فقط تملي شروطها كيفما تشاء، أما حركة فتح فقد أدمنت السلطة والفساد فهي لا تستطيع التفكير ولو للحظة في الابتعاد عن الحكم.
البعض من حركة فتح يحاول إقناع الشعب الفلسطيني بأن سبب معاناتهم هو تعنت الحكومة وفشلها في إيجاد البدائل وهم بذلك ينتصرون لمصلحتهم الشخصية علي حساب مصلحة الشعب الفلسطيني، وقد حاولوا بشتي السبل منع وصول الأموال للشعب الفلسطيني لان ذلك معناه نجاح حماس في حل أزمة الرواتب وهو مايتعارض مع أهدافها غير المعلنة، وهي لا تدري أو ربما لا تريد أن تدري ان اختيار الشعب لحماس جاء لأنها قريبة منه تأكل ما يأكل وتعاني مما يعاني منه وكرد فعل علي فساد الحكومات السابقة الذي زكم الأنوف، فالشعب يدفع الثمن من دمه وعرضه وماله والوزراء الفتحاويون يركبون السيارات الفارهة ويأكلون مالذ وطاب من الموائد الأمريكية العامرة. أما عن موقف الدول العربية فحدث ولا حرج، تخاذل واضح وتنفيذ للمخطط الامريكي بدقة متناهية وتحولت الحكومات العربية إلي أدوات أمريكية تعز بها من تشاء وتعاقب بها من تشاء، في ظل كل هذه العراقيل باتت حكومة حماس في موقف لا تحسد عليه بين شقي رحي إما أن تخضع للمطالب الأمريكية وهي بذلك تهدم الثوابت الوطنية الفلسطينية وإما الصمود والذي يعني منع الأموال وعدم صرف الرواتب مما يترتب عليه تجويع الشعب الفلسطيني وحرمانه من قوت يومه وكلا الخيارين صعب.
حكومة الوحدة الوطنية خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن بشرط صدق النوايا وخاصة من جانب حركة فتح فإذا خلصت النوايا كٌتب لهذه الحكومة النجاح أما إذا استمر مسلسل التحريض والمكرـ كما نشهد الآن ـ ربما تسقط حكومة حماس ولكن البديل سيكون فوضي وصراعات لا يُحمد عقباها سوف تطال فلسطين كلها ولن تفرق بين هذا وذاك، نتمني من العقلاء الوطنيين من حركة فتح أن يمسكوا بزمام الأمور والسير للم الشمل الفلسطيني والتفرغ لما هو أهم ألا وهو قضية تحرير فلسطين. محمد حسن سلامةمصر6