حركة مصرية معارضة تعتبر الحكم بسجن المتحدث السابق باسمها إجهاضا لدعوة السيسي للحوار

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قضت محكمة جنح مدينة نصر في مصر، الإثنين، بحبس المهندس يحيى حسين عبد الهادي، المتحدث السابق باسم «الحركة المدنية الديمقراطية» المعارضة، 4 سنوات بتهمة «نشر أخبار كاذبة عمداً داخل وخارج البلاد». وهي خطوة اعتبرتها الحركة «إشارة سلبية مع إشارات أخرى لإجهاض دعوة الرئيس عبد لفتاح السيسي لحوار وطني شفاف».
ويعتبر الحكم نهائيا غير قابل للطعن، ولا يمكن إلغاؤه إلا بصدور عفو من رئيس البلاد.
وتتعلق قضية عبد الهادي بشأن مقال تم التحقيق معه بشأنه في 2018 أمام نيابة مدينة نصر وخرج بكفالة، ثم تم حبسه على ذمة تحقيقات القضية 277 لسنة 2019 حصر أمن دولة، قبل أن يتم تم تدويره على القضية 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة وقضى في الحبس الاحتياطي أكثر من سنتين.
وألقت قوات الأمن المصرية القبض على عبد الهادي من منزله فجر يوم 29 يناير/ كانون الثاني 2019، وكان من الناحية القانونية يستحق إطلاق السراح في يناير/ كانون الثاني 2021 بعد مرور عامين على حبسه، لكن ذلك لم يحدث، وظلت النيابة تجدد له 45 يوما كل جلسة في المواعيد المحددة لها.
وأسندت النيابة للمتهمين في قضية «اللهم ثورة» ومن بينهم عبد الهادي، اتهامات أخرى منها «الانضمام لجماعة أنشئت خلافا لأحكام القانون تعمل على منع مؤسسات الدولة من أداء عملها، والإعداد والتخطيط لارتكاب أعمال عنف خلال شهري يناير/ كانون الثاني، وفبراير/ شباط، واستغلال ذكرى ثورة 25 يناير للقيام بأعمال تخريبية ونشر الفوضى في البلاد».
في يونيو/ حزيران 2021، استدعت النيابة عبد الهادي من محبسه لاستكمال التحقيقات معه، في قضية قديمة تعود إلى عام 2018 وكان وقتها قد حصل على قرار بإخلاء سبيل بكفالة 10 آلاف جنيه مصري.
وحسب المحامي الحقوقي، خالد علي: «آراء يحيى حسين عبد الهادي كانت واضحة في كتاباته ومقالاته المنشورة في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية، التي أغلقت بعد ذلك الباب في وجهه، ما دفعه للكتابة على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك».
كان عبد الهدي مديرا لمركز إعداد القادة، وهو أيضا من مؤسسي المركز، وأصبح مديرا للمركز ووكيلا لوزارة الاستثمار عام 2004.
كما أصبح عضوا في اللجنة الرئيسية لتقويم شركة «عمر أفندي» التي ضمت 15 عضوا من قيادات قطاع الأعمال والخبراء، وتصدى لصفقة بيع سلسلة محلات «عمر أفندي» وقدم بلاغا ضد الحكومة ووزير الاستثمار على خلفية بيعها.

محكمة قضت بحبس عبد الهادي 4 سنوات لنشره «أخبارا كاذبة»

ويأتي الحكم عليه، رغم الحديث عن انفراجة سياسية ستشهدها مصر خلال الفترة المقبلة، بعد أن دعا السيسي أواخر الشهر الماضي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، للحوار الوطني بين كل مكونات الطيف السياسي المصري لبحث أولويات العمل السياسي خلال المرحلة المقبلة، وخطوات الإصلاح السياسي المنتظر وآليات تفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة.
وسارعت الحركة المدنية الديمقراطية إلى إصدار بيان، أكدت فيه أن الحكم هو «إشارة سلبية مع إشارات أخرى منها تأخر إطلاق سراح سجناء الرأي، وما جرى في انتخابات المرحلة الأولى للنقابات العمالية، وهي كلها محاولات لإجهاض دعوة الرئيس لحوار وطني شفاف وما يوجبه من تدابير وأجواء لازمة لبدء الحوار».
وأضافت: «يحيى حسين عبد الهادي، طوال تاريخه كان مثالا للوطنية والنزاهة والإخلاص ضابطا في القوات المسلحة المصرية وجنديا من جنودها البواسل في ملحمة العبور العظيمة، ومديرا لمعهد إعداد القادة الذي فتح بحرية أبوابه لكل تيارات المجتمع على أساس مبدأ الحق في التعددية والتنوع ودارت في رحابه مناقشات مهمة حول حاضر ومستقبل مصر، كما أنه فارس المعارك ضد الفساد والدفاع عن المال العام وبينها فضحه لصفقة بيع عمر أفندي الفاسدة».

تقارير ملفقة

وزادت: «التقارير الأمنية الملفقة طالت كل المحكوم عليهم باتهامات كاذبة فلم يكونوا يوما دعاة للإرهاب او أعداء للدولة ولم يشاركوا أي جماعة إرهابية أهدافها، بل كانوا في الصف الأول للوطنية المصرية». وجددت مطلبها بـ»ضرورة إسقاط تهم نشر أخبار كاذبة ومشاركة الإرهاب عن كل سجناء الحركة المدنية ورفع القيود عن الحريات». كذلك طالب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، مدحت الزاهد، بضرورة الإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي من المحبوسين احتياطيا والصادرة ضدهم أحكام قضائية، مؤكدا عدم جدوى إجراء حوار وطني بينما «ضمير مصر وعقلها» خلف الزنازين.
وكتب على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «لجنة العفو الرئاسي شاخت في مواقعها، ألف رحمة ونور، والعفو لا يكون إلا لمن صدرت ضدهم أحكام قضائية، وآلاف المحبوسين احتياطيا يحتاجون فقط إلى قرار من النائب العام، ومنهم من يقبع في السجن محبوسا احتياطيا لأكثر من عامين بعد التكدير والتدوير والحبس الاحتياطي تحول إلى اعتقال مقنع والتدوير للتكدير».

قانون ظالم

وأضاف: «هناك إجماع على أن قانون الحبس الاحتياطي ظالم وواجب التعديل، وهو في الأصل إجراء احترازي لا ضرورة له في حالة سجناء الرأي، وهم ليسوا قتلة ولصوصا يخشى على المجتمع منهم، وهم كأصحاب رأي لن يعبثوا بدليل إدانتهم، بل يعتزون بما أبدوه من آراء معارضة، ولا يمكنهم التأثير على الشهود، فالشهود عناصر الأمن ومحل إقامتهم معروف».
وتابع: «استمرار اعتقال سجناء الرأي إهانة لمصر والدولة والقضاء، وهم يحتاجون إلى اعتذار لا عفو، فالعفو ضروري فقط لمن صدرت ضده أحكام، وهم عدد محدود، نطلب العفو عنهم اتساقا مع حكمة إنهاء حالة ومحاكم الطوارئ واتساقا مع العفو عن الصديق حسام مؤنس، الذي نأمل في تعويضه خيرا عن سنوات الظلم، واتساقا أخيرا مع الدعوة لحوار وطني لا يمكن أن يتم وضمير مصر وعقلها خلف الزنازين».
وكانت أمهات وزوجات المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا سياسية، أطلقن نداءً عبر وسم «مش عاوزة أروح هناك تاني» في إشارة إلى الزيارات في السجون، على مواقع التواصل الاجتماعي، يطالبن من خلاله السلطات المصرية بالإفراج عن ذويهم.

منظمات مصرية ترسل قائمة بـ 2148 سجينا للجنة العفو الرئاسي

و أرسلت 7 مؤسسات حقوقية مصرية مستقلة، الإثنين، أولى قوائمها بأسماء المحبوسين على ذمة قضايا ذات خلفية سياسية أو جنائية، إلى لجنة العفو الرئاسي التي أعيد تشكيلها أواخر الشهر الماضي، لبحث ملفات سجناء الرأي.
وشملت القائمة بيانات 2418 حالة، بين 2164 في قضايا ذات خلفية سياسية، و142 في قضايا ذات خلفية جنائية، وعدد 112 حالة اختفاء قسري.
وأوضحت المؤسسات أن القائمة تمثل نتاج ما وصل إليها من أسر السجناء أو محاميهم عبر الاستمارة غير الرسمية التي تم إطلاقها في الأول من مايو/ أيار الجاري، عقب إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي نهاية الشهر الماضي.
وزادت في بيانها: تستمر المنظمات في استقبال المزيد من الاستمارات خلال الأسابيع والشهور القادمة وإرسال قوائم أخرى تباعا للجنة العفو الرئاسي.
وكانت المؤسسات الحقوقية الموقعة على هذا البيان، وهي المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومبادرة حرية، أطلقت استمارة غير رسمية بهدف الحصول على معلومات وبيانات بشأن المحبوسين في قضايا سياسية وحرية رأي وتعبير، لتقديمها لأعضاء لجنة العفو الرئاسي بهدف مراجعتها وإرسالها إلى الجهات المختصة للإفراج عنهم ضمن قوائم العفو التي أعلن عنها في وقت سابق.
وحسب المؤسسات، تأتي هذه الاستمارة محاولة من منظمات المجتمع المدني للإفراج عن المحبوسين في قضايا رأي وحرية تعبير، أو أي شخص محبوس بشكل تعسفي، ورفع مظالم السجناء عموما عن طريق مخاطبة أي جهة معنية بأوضاعهم.
واعتبرت أن توجهها للجنة العفو الرئاسي في مصر بهذه القوائم، أداة من أدوات العمل الكثيرة التي تعتمد عليها في أداء رسالتها لنصرة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.
وكانت عدة مؤسسات حقوقية، حددت، في مايو/ أيار 2021، 7 مطالب يجب اتخاذها قبل أي انفراجة في ملف حقوق الإنسان في مصر، على رأسها الإفراج عن سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين، ما يؤكد ضرورة إنهاء ملف الحبس الاحتياطي والسجناء السياسيين لتكن انطلاقة نحو حوار وطني إذا كانت هناك نوايا حقيقية لتحقيق ذلك.
وأكدت المنظمات الحقوقية أنها ستراقب مدى التزام اللجنة بالعمل على إطلاق سراح السجناء السياسيين سواء المحكوم عليهم أو المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا والذين يقدر عددهم بالآلاف.
واختتمت بيانها بالتأكيد أنها تدرك جيدا عمق محنة المحبوسين السياسيين في مصر وآثارها على صحتهم وحياتهم وعلى أسرهم، وعملت قدر استطاعتها لإطلاق سراحهم، وأن أي تغيير حقيقي في سجل حقوق الإنسان في مصر يحتاج إلى تغيير في سياسات وقوانين وممارسات أجهزة الدولة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية