خطوة واسعة مباركة قطعها الأزهر الشريف بإصداره الوثيقة المقرونة باسمه، مسترداً بها مكانته التي تزعزعت لعقود. والحركة إذ تؤيد هذه الوثيقة في مجملها، باعتبارها ثمرة مرجوة من ثمار ثورة 25 يناير طال انتظارها، ترى أن ما تحتويه من إيجابيات كفيل ـ إن وضع موضع التنفيذ ـ بأن يهيئ، ليس لمصر وحدها وإنما للأمتين العربية والإسلامية، المناخ المناسب للسير قدماً صوب تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة الملتزمة بمنظومات الحريات الأساسية في الفكروالرأي والاعتقاد الديني، وحرية التعبير والإبداع الفني والأدبي، الدولة المطبِّقة لحقوق الإنسان والمرأة والطفل، المرسِّخة لحقوق المواطنة، حيث لا تكفير ولا تخوين ولا استغلال أو تحريف أو توظيف خاطئ لمفاهيم الأديان السمحة، الدولة المتحضرة المنتجة للعلم والمعرفة، القادرة على تحقيق التنمية بكل تشعباتها، وتطبيق العدالة الاجتماعية، ومواجهة الاستبداد، ومكافحة الفساد.
وترى الحركة أن حمل الوثيقة لاسمها (وثيقة الأزهر) إنما اكتسب من صياغتها داخل الأزهر، وليس لأنها صادرة عن الأزهر، فهي نتاج حوار حر بنَّاء أجري بين كبار مشايخ الأزهر ومثقفين مسلمين ومسيحيين (منهم أدباء) يمثلون أغلب التيارات الفكرية السائدة في مصرنا المعاصرة. إن تمخض هذا الحوار عن هذه الوثيقة لهو البرهان الساطع على ما يمكن أن يؤدي إليه الحوار الجاد المخلص لوجه الله والوطن، تضعه الحركة أمام عيون دعاة الفتنة والتفريق والقتل والترويع، عسى أن يتخلصوا من الغى الذي هم فيه يرفلون.
وتؤكد الحركة أنها إنما تمتدح الوثيقة في مجملها، لأن لها عليها ملحوظات ومآخذ من أهمها: غياب النص الواضح الصريح المؤكِّد لحتمية مدنية الدولة؛ جمع المواثيق والقرارات الدولية في حزمة واحدة أكدت الوثيقة ضرورة الالتزام بها، في حين أن من هذه المواثيق والقرارات ما يعادي الأماني الوطنية لاسيما تلك التي تربط بين مصر والعدو الصهيوني؛ ويرتبط بهذا المأخذ ما نصت عليه الوثيقة بعد ذلك من مناصرة للحق الفلسطيني فقد اتسم هذا النص بالعمومية وعدم التحديد، مثله مثل النص الذي يلفت الانتباه إلى إعمال فقه الأولويات في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، فقد جاء سريعاً ومبتسراً؛ وكذا النص على صيانة حرية التعبير والإبداع الفني والأدبي الذي كان وسيظل الأكثر عرضة للعبث من أعداء التقدم؛ وإن كانت الوثيقة قد لبت المطلب التليد بانتخاب شيخ الأزهر، فإنها لم تشر إلى انتخاب هيئة كبارالعلماء؛ وأخيراً تمنت الحركة أن يصدر نص الوثيقة مُذيلاً بأسماء المشاركين في صياغتها من مشايخ ومثقفين للتحقق من الإشاعات التي رددت أن من بينهم قادة ينتمون إلى العهد الذي نتمنى ونعمل من أجل أن يبيد.
وعلى أية حال.. فالوثيقة خطوة جديرة بالمباركة، تعيد للأزهر الشريف مكانته التي فرط فيها واستلبت منه.
تحريراً في 14 يناير 2012محركة ‘نحن هنا’ الأدبية