الخرطوم ـ «القدس العربي»: اعتبر حزب «الأمة القومي» أن انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين طرفي صراع السودان، «نتيجة تنسيق بين القوى المدنية والجهود الدولية لتجسير الهوة بين الطرفين المتصارعين للوصول إلى منبر تفاوضي» وفيما اعتبرت حركة جيش «تحرير السودان» التي يقودها حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن المحادثات يجب ألا تكون بين «الجيش والدعم السريع فقط» عبرت قوى «الحرية والتغيير» عن أملها أن «ينتصر الطرفان لصوت العقل والحكمة بالتوافق على وقفٍ عاجل ودائم لإطلاق النار وإخلاء المناطق السكنية والمرافق العامة من الوجود العسكري لمعالجة الأوضاع الإنسانية الكارثية».
واعتبرت في بيان أن ذلك «يمهد لاعتماد المسار السياسي السلمي لاسترداد التحول المدني الديمقراطي والمحافظة على وحدة بلادنا وأمنها واستقرارها وحرية شعبها وكرامته».
وتقدمت «بالشكر للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية على جهودهما الحميدة». وزادت: «سنواصل السعي، لتعزيز فرص نجاح المسار السلمي، بالتنسيق مع القوى المدنية المناهضة للحرب والتواصل المستمر مع قيادة القوات المسلحة والدعم السريع ومع الأسرة الإقليمية والدولية».
وختمت: «فلتتوحد إرادة السودانيين لإنهاء هذه الحرب الذميمة لإنقاذ بلادنا من ويلاتها وتداعياتها».
في الموازاة، ثمن حزب الأمة، في بيان أمس الأحد، المبادرة الأمريكية السعودية، كما أثنى على جهود الآلية الثلاثية والرباعية الدولية والاتحاد الافريقي والجامعة العربية ودول الجوار بالعمل على وقف الحرب في السودان وإعادة الاستقرار.
ودعا طرفي الصراع للتحلي بالحكمة وصوت العقل والتسامي فوق الخلافات وتقديم مصالح الشعب السوداني على كل المصالح الآنية والإقبال على هذه المفاوضات بعقل مفتوح بغية إنجاحها لوقف الحرب.
كما دعا، كافة المنظمات الدولية والمحلية، وعلى رأسها منظمات الأمم المتحدة والأسرة الدولية، على تكثيف الجهود الإنسانية لتخفيف معاناة المواطنين المحاصرين في أماكن الحرب والذين تركوا مساكنهم فراراً من جحيمها إلى الأقاليم بحثاً عن المستلزمات الطبية والغذائية والملاذ الآمن.
وأشار إلى جهود الكوادر الطبية الذين يعملون على علاج المرضى والجرحى في ظروف بالغة التعقيد ويتعرضون لمخاطر جمة. كما أشار أيضاً إلى جهود عمال الكهرباء والمياه وكافة الخدمات الضرورية لتوصيل الخدمات للمواطنين رغم المعاناة، مطالباً مؤسسات الدولة المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه تخفيف معاناة المواطنين.
وأدان الحزب، أعمال النهب والسلب التي طالت ممتلكات المواطنين والشركات ومؤسسات الدولة وحالات الانفلات الأمني الواسع في ولاية الخرطوم وبعض الولايات. كما دان بشدة انتهاك حرمة المستشفيات وقصف المنازل على رؤوس ساكنيها، محملاً طرفي النزاع مسؤولية تعريض حياة المواطنين للخطر. وطالب بالالتزام، بحماية المدنيين وممتلكاتهم والعمل الفوري على إيقاف الحرب.
غير أن حركة جيش «تحرير السودان» رأت، أن المحادثات يجب ألا تكون بين الجيش والدعم السريع فقط، مشيرة إلى «تعدد الجيوش في السودان».
وقالت في بيان أمس الأحد، إنه «في ظل استمرارية الهدنة الإنسانية، بدأت المفاوضات بين وفدي القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في مدينة جدة السعودية بغرض الوصول إلى وقف إطلاق النار وفتح الممرات الآمنة من أجل إيصال المعونات الضرورية المنقذة للحياة وعدم استهداف تجمعات المدنيين وممتلكاتهم، إضافة للمؤسسات الخدمية والانتقال إلى وقف إطلاق النار الدائم».
وأضاف البيان: «يجب ألا يتم أي حديث عن الترتيبات الأمنية وإصلاح الأجهزة بعيداً عن اتفاق سلام جوبا والذي وضع أساساً واضحاً لذلك» مشيراً إلى أنه في الوقت نفسه «يجب ألا يقتصر الحوار على الطرفين نسبة لوجود أكثر من جيش واحد في السودان».
حوار شامل
ودعت إلى «حوار شامل دون استثناء أو حجر أو تجاهل طرف من المكونات السودانية المختلفة، ودعت الطرفين للتركيز على «استقرار وسلامة الوطن أن يجعلا الحوار هو المخرج الوحيد في سبيل حل الأزمة الحالية».
وأعلنت رفضها، العودة إلى الاتفاق الإطاري، وقالت «في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني في البلاد، ترفض الحركة العودة إلى الاتفاق الإطاري والذي كان سبباً أساسياً للخلاف بين القوات النظامية واستثمار القوى السياسية المتبنّية للاتفاق الإطاري تلك الخلافات مما قاد إلى المواجهة المسلحة بين الجيش والدعم السريع».
حزب «الأمة» يدعو للتسامي فوق الخلافات وتقديم مصالح الشعب
وأشارت أيضاً، إلى «الدور السالب المنحاز الذي لعبته بعض الأطراف الدولية منحازةً الى جانب قوى الاتفاق الإطاري بعد تمليكها معلومات مضللة مما ساهم في تعقيد المشهد وتغذية الصراع المدني المدني والعسكري العسكري».
وبينت أن «هذا يدعو إلى ضرورة مراجعة عميقة وجذرية لاستراتيجية المجتمع الدولي في التعاطي مع أزمة بلادنا بعد عامين من نضالات وتضحيات وجهود شعبنا والذي ظل ينتظر جني ثمار السلام وليس دمار ومخلفات الحرب».
وحذرت مما وصفتها «القوى السياسية والمنصات الإعلامية التي تروج للعودة مرة أخرى إلى الاتفاق الإطاري والتخندق الضيق خلف آرائهم الإقصائية التي قادت إلى إشعال أوار الحرب» حسب البيان.
ودعت الحركة التي يقودها حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، جميع «الأطراف السياسية ومنظمات المجتمع المدني السودانية والإدارات الأهلية ولجان المقاومة وقوى الثورة الحية إلى تهيئة المناخ المناسب من أجل حوار سوداني سوداني مباشر يفضي إلى توافق وطني شامل يخرج البلاد من النفق المظلم الذي دخلت فيه ويؤدي لتشكيل حكومة مدنية انتقالية ذات مهام محددة يتراضى عليها السودانيون تعبد الطريق إلى انتقال ديمقراطي متفق عليه».
«خطوة لإيقاف الحرب»
في السياق ذاته، رحبت «الجبهة المدنية لإيقاف الحرب واستعادة الديمقراطية» ببداية المفاوضات مثمنة، «جهود الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية وكل الجهود والمواقف لوقف الحرب في السودان».
وعبرت عن أملها أن تكون هذه المفاوضات «خطوة نحو إيقاف الحرب وتوفير الخدمات الطبية والصحية وتوفير المساعدات اللازمة لتمكين المدنيين من استعادة حياتهم الطبيعية» أن يعمل الطرفان «بشكلٍ جاد وملموس على الالتزام بالهدنة المُعلنة حيث لاتزال الاشتباكات المسلحة مستمرة بشكل متقطع في عددٍ من مناطق ولاية الخرطوم وإطلاق للنار والمدفعية الثقيلة وسط الأحياء السكنية والمرافق الحيوية والعامة وتعرض مئات آلاف المدنيين للخطر».
ونبهت إلى «تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية والمعيشية للمدنيين بعد حالة الفراغ الأمني وانتشار أعمال السلب والنهب وتدمير المنشآت الصناعية والأسواق والمحال التجارية والمشافي والصيدليات وتحويل بعضها لثكنات عسكرية، مع فقدان مئات آلاف المدنيين للأمن الغذائي نتيجة سوء الأوضاع الأمنية وتوقف وصول المواد الغذائية إلى الأسواق داخل وخارج ولاية الخرطوم وارتفاع تكاليف الحصول عليها».
وأشارت إلى أن «الأوضاع في مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان تبعث على القلق بعد حدوث اشتباكات بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع ما يتطلب أن يحتكم الطرفان لصوت العقل والحكمة وعدم الدخول في مواجهاتٍ مسلحة، إضافة إلى سوء الأوضاع الصحية في العديد من مدن السودان نتيجة نقص الخدمات الطبية».
ودعت، «القوى المدنية والسياسية والمجتمعية الساعية إلى تحقيق الانتقال الديمقراطي والتحول المدني وتحقيق أهداف وتطلعات الثورة المجيدة إلى الالتفاف والعمل المستمر والمشترك لوقف الحرب وتنسيق المواقف والجهود والاستمرار في محاصرة خطاب الحرب والكراهية».
حزب المؤتمر أيضا رحب ببدء المفاوضات مبدياً أمله أن «تكون بدايةً جادة يعلو فيها صوت العقل والحكمة، وأن تقود لتوافق الطرفين على الوقف الفوري لإطلاق النار بما يسمح بعودة الحياة لطبيعتها ومعالجة الكارثة الإنسانية التي تعصف بالسودانيين/ات، وبما يفتح الباب لتفعيل المسار السياسي السلمي للمحافظة على وحدة بلادنا واستقرارها وتحقيق مطلب شعبها في التحول المدني الديمقراطي بقيادة سلطة انتقالية مدنية تمثل الثورة المجيدة وتعمل على تحقيق شعاراتها وصولاً لتنظيم انتخابات عامة حرة ونزيهة».
وشكر «الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية على مساعيهما الحميدة، مرحبا ببيان الآلية الثلاثية الداعم لمبادرتهما، ودعا كل المنظومات الدولية والإقليمية لتنسيق جهودها وتكاملها مع المبادرة السعودية الأمريكية من أجل المساهمة في التعجيل بإنهاء الحرب في بلادنا وتعزيز فرص نجاح المسار السياسي السلمي، واستنهاض وتنسيق الجهود في المجال الإنساني للاستجابة للاحتياجات الأساسية للمتأثرين بهذه الحرب.
كما دعا السودانيين «للوقوف صفاً واحداً ضد استمرار الحرب، ومحاربة خطابات الكراهية والجهوية والعنصرية البغيضة، والعمل سوياً بروح الثورة المجيدة لبلوغ غاياتها في الحرية والسلام والعدالة والعيش الكريم لكل السودانيين/ات دون تهميش أو تمييز على أي أساسٍ كان».