حركتا فتح وحماس تتبادلان الاتهامات بشأن استمرار ‘الاعتقال السياسي’ بعد يوم من اتفاقهما على تجريمه

حجم الخط
0

أشرف الهور ووليد عوض:

غزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربيب توقع منيب المصري عضو اللجنة القيادية العليا للشعب الفلسطيني أن يحضر مسؤولون مصريون عمل لجان المصالحة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إذا ما استدعى الأمر لدفع عجلة إنهاء الانقسام، في وقت أعلنت حركتا فتح وحماس أن عمليات الاعتقال السياسي تواصلت بحق عناصرهم وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان لجنة الحريات العامة عن اتفاق يقضي بـ’تجريم الاعتقال السياسي’. وقال منيب المصري في تصريحات لـ ‘القدس العربي’ ‘إذ كانت هناك حاجة لحضور المسؤولين المصريين الذين يشرفون على عملية المصالحة فإنهم سيقدمون إلى غزة والضفة’. واعتبر أن استمرار اعتقال نشطاء من فتح وحماس في غزة والضفة يأتي ضمن سياق ‘ردات الفعل’، مشيراً إلى أن هذه الأفعال ‘لن تؤثر على سير عملية المصالحة’. وكانت حركة فتح قالت ان أفراد من جهاز الأمن الداخلي التابعة للحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس اعتقل كادرين من أعضائها من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، كذلك قالت الحركة ان أفراد من الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة حماس اعتقلوا مساء الاثنين، عشرات الطلبة من جامعة الأزهر، خلال إحياء الشبيبة الفتحاوية ذكرى الانطلاقة السابعة والأربعين لفتح.

في المقابل أعلنت حركة حماس أن أجهزة الأمن في الضفة الغربية واصلت حملة الاعتقالات والاستدعاءات السياسية، بحق أنصارها، لافتة إلى اعتقال اثنين من عناصرها من مدينتي نابلس ورام الله، إضافة إلى قيامها باستدعاء ثلاثة آخرين للتحقيق.

وجاءت الاتهامات بعد يوم من اتفاق لجنة الحريات العامة خلال اجتماعاتها الأول في مدينة غزة، في مقر حركة الجهاد الإسلامي بحضور مسؤولين من حركتي فتح حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، على ‘تجريم الاعتقال السياسي’، حيث تركز الاجتماع الأول للجنة في غزة على وضع أسس عمل اللجنة المستقبلية، إضافة إلى بحثها العديد من القضايا المتعلقة بعملها، إضافة إلى وضعها خطة عمل للتواصل مع نظيرتها في الضفة.

وخلال الاجتماع جرى اختيار منسق عام لهذه اللجنة، وهو الشيخ خالد البطش القيادي في حركة الجهاد.

وقال البطش عقب الاجتماع أنهم بحثوا ثلاثة ملفات: المعتقلون السياسيون وجوازات السفر والمؤسسات المغلقة.

وأعرب البطش عن أمله بأن يخرج عن اجتماعات اللجنة ‘ما يوحي بجدية الأطراف في تجسيد وتطبيق المصالحة’، وأوضح القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الحريات أن اللجنة ستعقد اجتماعا آخر لها خلال هذا الأسبوع، متوقعاً أن يعقد اجتماع آخر مشترك بين اللجنتين في الضفة وغزة بداية الأسبوع المقبل عبر تقنية ‘الفيديو كونفرنس’ للتشاور حول حل كل القضايا.

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس ان السقف الزمني لعمل مهام اللجنة هو نهاية شهر كانون الثاني (يناير) الجاري، مؤكدا أنه من المفترض أن تنهي جميع الملفات وتغلقها بشكل نهائي.

ويمثل ملف الاعتقال السياسي عقدة تحول دون إتمام عملية المصالحة، وتبادلت كثيراً الحركتان الاتهامات مؤخراً حول استمرار عمليات الاعتقال بحق عناصرها في غزة والضفة، رغم اتفاقهما في جلسات الحوار الأخيرة في القاهرة على إنهاء الملف، إذ جرى تشكيل لجنة للحريات العامة من أهم مهامها التأكد تبييض السجون من المعتقلين السياسيين.

ومن المقرر أن تعقد اليوم لجنة المصالحة المجتمعية أولى اجتماعاتها في قطاع غزة، خاصة وأنها تعتبر أهم لجان المصالحة، إذ يقع على عاتقها إنهاء كل الخلافات التي سببها الانقسام بما فيها عمليات القتل التي طالت نشطاء من الحركتين، ويتوقع بحسب أعضاء في اللجنة أن يستمر عملهم حتى عامين قادمين، لإنهاء ملفاتهم بشكل تام، نظراً لصعوبة العمل.

وقال ياسر الوادية أمين سر اللجنة أن الاجتماع سيناقش القضايا التي أفرزها الانقسام الفلسطيني بشكل موضوعي، والاتفاق على طريقة حلها، لافتاً إلى أن اللجنة ستفتح ‘صندوق الشكاوى والمظالم’ أمام السكان.

يشار إلى أن لجنة الحريات عقدت اجتماعين لها في الضفة الغربية، بحثت فيهما ملفات الاعتقال السياسي والمؤسسات المغلقة، وتعمل اللجنة أيضاً على إنهاء أزمة جوازات السفر في قطاع غزة، إذ يعاني عدد كبير من السكان من عدم مقدرتهم على الحصول على هذه الجوازات التي تصدر من الضفة الغربية، لانتمائهم إلى حماس.

وفتحت وزارة الداخلية في غزة التابعة لحكومة حماس باب لتقديم الطلبات للممنوعين، لكن إيهاب الغصين الناطق باسم الوزارة قال في تصريح صحافي أن هذه الأزمة لم تحل بعد، وأكد الغصين أن عملية إتمام المصالحة ‘مرهون بإنهاء أزمة جوازات السفر’، وقال ‘إذا كان الإخوة في حركة فتح يريدون بالفعل تطبيق المصالحة فلا بد أن تكون قضية جوازات السفر على رأس الأمور’. وأشار إلى وجود ‘محاولات مستمرة’ من قبل كافة الجهات لحل أزمة جوازات السفر، كنه أكد أنه لغاية اللحظة ‘لم يحصل أي تطور’، وأوضح المتحدث باسم الداخلية أن المنع من الحصول على جواز السفر يطال آلاف من المواطنين القاطنين في قطاع غزة.

وأشار إلى قيام وزارة الداخلية برفع أسماء المواطنين الذين منعوا في الفترة السابقة من الحصول على جواز السفر، وشدد على أن حل مشكلة جوازات السفر يجب أن تتم بطريقة كاملة وشاملة وليست جزئية.

وطالب الغصين بأن يتم إرسال جوازات السفر للقطاع وأن تصدر من قبل الجهات المختصة في الإدارة العامة للجوازات، معتبراً أن الحديث عن حلول جزئية فيما يتعلق بأزمة جوازات السفر ‘أمر غير مقبول وغير وارد’. وسبق تصريحات الغصين اعلان كتلة فتح البرلمانية أنه تم استخراج كافة جوازات السفر الممنوعة الخاصة بمواطني قطاع غزة المستكملة إجراءاتها، الموجودة في وزارة الداخلية.

وقالت الكتلة في بيان لها انه في ضوء الرسالة الموجهة من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إلى كتلة فتح البرلمانية، حول قضية جوازات قطاع غزة الممنوعة، قامت الكتلة بمتابعة القضية مع الجهات ذات العلاقة، حيث تم استخراجها لدى وزارة الداخلية’، لافتة إلى أنة سيتم تسليم الجوازات المستخرجة لأصحابها من خلال مكتب كتلة ‘فتح’ البرلمانية بغزة.

ومن جهته قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن الثلاثاء، إن حركته بانتظار عودة قيادات حماس في غزة من الخارج – في اشارة لاسماعيل هنية الذي يزور تركيا – لاستيضاح الموقف الرسمي من استمرار مظاهر الانقسام في غزة.

وأوضح محيسن أن أبرز تلك المظاهر استمرار استدعاءات كوادر حركة فتح في القطاع، مشيرا إلى وجود أطراف لا زالت تحاول إفشال اتفاق المصالحة. ومن جهته كشف النائب عن كتلة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي أشرف جمعة النقاب عن تعليمات أصدرها الرئيس محمود عباس مؤخراً بضرورة إصدار جوازات السفر دون وضع أي مواطن على لائحة الممنوع من السفر، مشيرا الى ان الهيئة القيادية لحركة فتح في غزة كلفت هشام عبد الرازق لمواصلة التباحث مع حركة حماس حول ذلك الموضوع وعلى وجه الخصوص موضوع عودة أنباء فتح وخاصة القوائم التي قدمت مؤخراً إلى حماس لتسهيل عودتهم وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

وقال جمعة ‘لقد وجهنا رسائل شديدة اللهجة إلى كافة الجهات المختصة والراعية لاتفاق المصالحة من أجل وقف حملة الاعتقالات التي طالبت أبناءنا في قطاع غزة، ووضعنا الجميع في صورة ما يجري بالقطاع من ملاحقات وإستدعاءات وإعتقالات على أيدي أجهزة حماس’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية