حرمان الفقراء العرب من كأس العالم

حجم الخط
0

حرمان الفقراء العرب من كأس العالم

حرمان الفقراء العرب من كأس العالمنشعر بحزن شديد ونحن نتابع حالة الغضب التي تسود الشارع العربي جراء احتكار بث مباريات كأس العالم من قبل احدي الشركات العربية التي تتطلع الي تحقيق أكبر قدر ممكن من المال، ودون أي اعتبار للمشاعر الانسانية لدي الملايين من عشاق هذه اللعبة الأكثر شعبية في المنطقة العربية.فالمواطن العربي المسحوق بات لا يعرف من أين تأتيه المصائب والنكبات، وكأن المعاناة باتت قدره الذي لا يستطيع منه فكاكاً. فالانظمة الفاسدة تحاصره وتقمعه، والولايات المتحدة تمارس أبشع انواع الاذلال ضده بحروبها الفاجرة، والدولة العبرية تستفزه بمجازرها شبه اليومية ضد اهل له في فلسطين المحتلة، والآن تأتي شركة صاحبها يرفع راية الاسلام تحرمه من مشاهدة الرياضة التي يعشقها، وينتظر قمتها الكروية المتمثلة في تصفيات كأس العالم، وهي قمة لا تتكرر إلا كل اربع سنوات.ندرك جيداً ان هناك شركات اخري عالمية تحتكر بث المباريات، وان هذا الاحتكار هو جزء من عالم اليوم القائم علي الرأسمالية والتجارة الحرة، فنحن نعيش ونصدر هذه الصحيفة من عاصمة اوروبية، هي بمثابة الرأسمالية الأم ولكن هناك جانباً انسانياً نتوقع وجوده في اعماق ونفوس بعض المحتكرين العرب، الذين اتخمتهم الارباح والمليارات.من غير المنطقي ان تحتكر شركة واحدة بث مباريات كأس العالم في 22 دولة عربية، وان تفرض اسعارها التي تحددها علي كل من يريد مشاهدة المباريات من خلال قنواتها المشفرة. ففي هذا ظلم كبير، تتحمل الفيفا ، او الاتحاد الدولي لكرة القدم المسؤولية الكبري فيه.ولا يمكن اعفاء الانظمة العربية واتحاداتها الرياضية، ووزراء شبابها من المسؤولية ايضاً، من خلال صمتها علي هذه الجريمة النكراء، وعدم محاولتها الانتصار لمواطنيها الفقراء المعدمين المسحوقين.نفهم ان يكون هناك تشفير لقنوات تلفزيونية في اوروبا، ونفهم ايضاً ان تكون حقوق المشاهدة محصورة فيمن يقدر علي دفع ثمن الاشتراك، فاوروبا قارة غنية، ومستوي المعيشة فيها مرتفع، ومواطنها يستطيع ان يدفع قيمة المشاهدة اذا أراد، ولكن المواطن العربي ليس مثل المواطن الاوروبي، فبالكاد يجد ثمن رغيف الخبز لسد جوع اطفاله.اكثر من مئتي مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، ولا يزيد دخلهم اليومي عن دولارين، فكيف يستطيع هؤلاء دفع اشتراك قنوات مشفرة بعشرات الدولارات؟الفرق بين اغنيائنا العرب والاغنياء الغربيين، ان الاوائل بلا قلوب، وتعاطفهم نادر مع الفقراء والمسحوقين، فبالامس اعلن بيل غيتس رئيس شركة مايكروسوفت العملاقة، وأغني رجل في العالم تفرغه للمؤسسة الخيرية العملاقة التي أسسها لمساعدة الفقراء والمحتاجين، وهي مؤسسة يزيد رصيدها عن مليارين واكثر. وقبل بيل غيتس تبرع الملياردير الامريكي تيرنر بنصف ثروته، أي حوالي مليار دولار الي الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة في مساعدة فقراء العالم الثالث.الاغنياء العرب، او بالاحري معظمهم، لا يهمهم الفقراء والمحرومين، بقدر ما يهمهم زيادة معاناة هؤلاء وتنغيص حياتهم وحرمانهم من الحد الأدني من الترفيه البريء المتمثل في مشاهدة مباريات كأس العالم.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية