حرمان 12 فئة من الدعم بينهم مليونيرات وفنانون… وإخفاقات قد تحول دون تحقيق الحلم الإثيوبي في سد النهضة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: فرح هنا وصدمة هناك، لم يكن من بقوا على العهد بمبادئ ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، أكثر يأسا من يوم أمس الأول، إذ أصدرت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي قرارا، بإلغاء قرارات تجميد أموال الرئيس الراحل حسني مبارك وأسرته التي اتخذها مجلس الاتحاد سابقا.. كان للقرار وقع الصدمة على ثوار الميادين، أولئك الذين ظنوا أن ثمرة نضالهم ستثمر، مهما طال انتظارهم للفجر، غير أنهم أدركوا أخيرا أن شجرة الديكتاتور ما زالت مثمرة حتى بعد أن بات نسيا منسيا، وأن الثورة التي منحت أصحابها تقديرا عالميا ما زالت مبادئها مجرد فكرة داخل الصدور. بدوره عبر علاء مبارك نجل الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، عن سعادته بالقرار مؤكدا أن المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي «أكدت أن العقوبات التي كانت مفروضة على والده وأسرته غير قانونية». وسطر علاء: «‏في حكم جديد اليوم، المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي تقدم اعترافا قضائيا جديدا لا لبس فيه بأن العقوبات التي فرضها مجلس الاتحاد الأوروبي على الرئيس مبارك وأسرته كانت غير قانونية منذ البداية». وتابع: «منهية بذلك معركة قانونية استمرت عقدا من الزمان»، وأرفق علاء بتغريدته «لينك» للموقع الرسمي للمحكمة الذي نشر عليه نص الحكم. وأفاد الموقع الإلكتروني الرسمي للمحكمة، بأنها ألغت قرار مجلس الاتحاد الأوروبي الصادر في 2011 والذي ظل يجدد حتى العام الماضي «بشأن التدابير التقييدية الموجهة ضد بعض الأشخاص والكيانات والهيئات في ضوء الوضع في مصر». وبذلك تم إلغاء قرارات تجميد أموال الرئيس الراحل حسني مبارك وأسرته التي اتخذها مجلس الاتحاد الأوربي سابقا. كما قضت المحكمة بأن يتحمل مجلس الاتحاد الأوروبي تكاليف التقاضي التي تكبدتها أسرة مبارك. ومثّل القرار لطمة لكثير من خصوم مبارك وجميع من ثاروا ضد سنوات حكمه. ولم تفصح المحكمة عن حجم الأموال التي سيتم رفع التجميد عنها وهي المعلومة التي يحلم ملايين المصريين بالكشف عنها على وجه التحديد، حيث غادر الحاكم الذي ثاروا ضده بعد أن ردد أكثر من مرة بأن “الكفن ليس له جيوب”.
وفي صحف أمس الخميس 7 إبريل/نيسان كانت رائحة الرئيس الراحل حاضرة بقوة إذ تخلى بعض أنصاره عن حرجهم وباتوا يستدعون زمانه معلنين المقولة التي باتت تتردد على ألسنة الكثيرين “ولا يوم من أيامك يا..”. ومن تقارير الحكومة: أكد مجلس الوزراء أن مصر تستهدف إعلان 2022 عاما لخلوها من 4 أمراض أنهكت المجتمع وهي: الملاريا، البلهارسيا، الحصبة، والحصبة الألمانية، سبق وأعلنت منظمة الصحة العالمية، أن مصر خالية من مرض شلل الأطفال في 2006، لتعلنها مرة ثانية خالية من إصابات «التيتانوس الوليدي» في 2007، وللمرة الثالثة مصر خالية من اضطرابات نقص اليود في 2014. ومن أخبار الجامعات: أعلن الدكتور عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، أن الجامعة حققت تقدما كبيرا في التصنيف الإنكليزي QS «كيو إس»، لتأتي ضمن أفضل 100 جامعة على مستوى العالم في 5 تخصصات. ومن أخبار الراحلين: أعلن الكاتب فتحي سليمان، رحيل الروائي مجيد طوبيا، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، عن عمر ناهز 84 عاما، بعد تعرضه لأزمة صحية مؤخرا.
جنة مصيلحي

بدأ علي المصيلحي وزير التموين في تنفيذ خطة بديلة بتطبيق محددات الاستبعاد شهريا، على أن يتم تطبيق محدد واحد كل شهر، وهذه المحددات تستهدف 12 فئة رأت اللجنة أنها لا تستحق الدعم التمويني، وفقا لمحددات الاستبعاد التي أقرتها وزارة التموين لحذف غير المستحقين من خدمات الدعم. ووفقا لدينا عاشور في “فيتو” تتمثل هذه الفئات في أصحاب الدخل الحكومي المرتفع ومن لديه مرتب تأميني مرتفع، ومن يسددون قيمة مضافة مرتفعة من أصحاب الأعمال، ومن يدفع متوسط مصاريف مدارس 20 ألف جنيه لأكثر من طفل في المدارس، ومن يمتلك حيازة زراعية 10 أفدنة فأكثر، ومن يدفع ضرائب 100 ألف جنيه فأكثر. كما تتمثل الفئات في أصحاب شركات رأس مالها 10 ملايين جنيه فأكثر، ومن يملك سيارة موديل 2018 فأعلى، وأصحاب السيارات الفارهة، ومن تكون لديه فاتورة التليفون المحمول بأكثر من 800 جنيه شهريا، ومن يستهلك فواتير كهرباء مرتفعة تتخطى الــ 1000 كيلووات، بالإضافة إلى أصحاب الوظائف العليا. وأرسلت وزارة التموين رسائل تحذيرية للفئات المستهدفة التي قامت اللجنة بحصرها مسبقا من خلال وزارة المالية، باعتبار أنهم موظفون يعملون في القطاع الحكومي ودخولهم ومرتباتهم معروفة لدى الدولة، وطالبتهم بتقديم مفردات مرتباتهم لإثبات الدخل، وإذا كان الراتب يبلغ 9600 جنيه أو أكثر فهو من الفئات التي سيتم حذفها، وأكدت وزارة التموين أن من يمتنع عن تقديم مفردات مرتب واستكمال المستندات المطلوبة وتقديمها إلى مكتب التموين التابع له، سيتم وقف بطاقته أيضا. ويقع تحت هذه الفئة، أصحاب الوظائف المرموقة، وموظفو البنوك، والبترول، وغيرهم ممن يتقاضون أكثر من المبلغ المحدد.

لعنة السد

هل تحول السد الإثيوبي لعبء على الإثيوبيين؟ صالح الصالحي لديه ما يستحق الاهتمام في “الأخبار”: لم تمر أيام على إعلان إثيوبيا توليد الكهرباء من السد إلا وتحل موجة جديدة من الفشل على سير أعمال هذا السد. كشفت الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية للسد أن مخزون السد من المياه انخفض بمقدار مليار متر مكعب خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.. وأصبح 7 مليارات متر مكعب، ما أدى إلى توقف التوربينين اللذين قامت بتشغيلهما في 20 فبراير/شباط الماضي للمرة الثانية، مع استمرار تصريف المياه خلال فتحتي التصريف لتصل إلى 30 مليار متر مكعب، ما يعني فشل الملء الثالث الذي تنتظره خلال أقل من 3 أشهر، كما فشل قبله الملء الثاني. وهذا يعني أن التعلية ستكون محدودة ومن ثم التخزين سيكون محدودا.. وهذا يؤكد عمليا أنه لا يمكن حجز المياه عبر هذا السد إلا في حدود السعة التي بني عليها. وأوضحت صور الأقمار الصناعية أنه لم يتم تشغيل التوربينات بصورة مثالية لعدم ارتفاع منسوب المياه بالقدر اللازم لتوليد الكهرباء.. وبذلك لم يتحقق الهدف الرئيسي من تشغيل توربينات توليد الكهرباء في السد. ورغم هذه الإخفاقات التي قد تحول دون تحقيق الحلم الإثيوبي للسد إلا أن إثيوبيا ما زالت متعنتة في توقيع اتفاق ملزم مع باقي الأطراف. وفي الوقت نفسه ما زالت مصر تتمسك بضرورة التوصل لاتفاق قانون ملزم حول ملء وتشغيل السد الإثيوبي في إطار زمني مناسب.. ما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، استنادا لقواعد القانون الدولي ومقررات مجلس الأمن. كما تؤكد مصر رفضها المشروع الإثيوبي الأحادي في تشغيل السد.. وهو ما اعتبرته مصر إمعانا من الجانب الإثيوبي في خرق التزاماته بمقتضى اتفاق إعلان المبادئ 2015 خاصة بعد شروع إثيوبيا في الملء بشكل أحادي، دون الرجوع لدولتي المصب عبر العامين الماضيين.. وهو ما يؤكد السياسة الإثوبية الراسخة التي تقوم على الاستغلال الأحادي لأنهار دولية. لسنا بحاجة للجلوس مرة أخرى إلى مائدة المفاوضات.. التي استفاد منها الجانب الإثيوبي بإضاعة الوقت على مدار 11 عاما.

ليعلم ماكرون

من معارك الصحف هجوم شنه الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” ضد الرئيس الفرنسي: نشرت الصحف الروسية كاريكاتيرا يصور أوروبا امرأة عجوزا في حالة ضعف وهزال، وأمريكا تغذيها بالمحاليل هي والاتحاد الأوروبي، غضب الرئيس الفرنسي ماكرون من الكاريكاتير، وأدان الصحافة الروسية، وأمر بمنع مثل هذه الكاريكاتيرات، فذكّرته روسيا بمقولته الشهيرة ردا على غضب ملايين المسلمين، الذين اعترضوا على رسوم الكاريكاتير المسيئة للرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، في صحيفة “شارلي إيبدو”: «هذه حرية رأي»، وليست إساءة للنبي محمد. كرامة قارة أوروبا أعظم وأسمى وأغلى عند ماكرون وأمثاله من كرامة الأنبياء والرسل، حينما يُساء للأنبياء عامة أو نبي الإسلام خاصة فهذه حرية رأي، وطبعا المسلمون أعداء الحريات وسدنة الديكتاتورية، والغرب هم سدنة الحريات والديمقراطية. وبعد أن وجه سهامه حرص الكاتب على استثمار الشهر الفضيل في التوبة والعودة لصحيح الدين: أجمل كلمة قرأتها لعلماء الإسلام القدامى «التوبة وظيفة العمر»، وهي الوظيفة الوحيدة مع عبودية الله التي تلازم السائر إلى الله من بدايته إلى نهايته، وفي وقت طاعته وكذلك معاصيه، ولا يستغني عنها السائر إلى الله مهما كان صلاحه، فقد خوطب بها النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو في نهاية عمره: «لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ الْعُسْرَةِ»، وأمر الله نبيه بالتوبة والاستغفار في آخر عمره: «فسبح بحمد ربك واستغفره»، رغم عدم اقترافه للذنوب وعصمته منها. فريضة الوقت وكل وقت نقاء وصفاء القلب من الغل والحسد والحقد، فقد سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان» قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقى النقى الذي لا إثم عليه ولا بغي ولا غل ولا حسد»، فنقاء السريرة هو أعظم باب للولوج إلى رضا الله وإلى التعامل الحسن مع الناس، لقد فكرت طويلا في هذا الحديث قليل الكلمات فوجدت أن تطبيقه عسير، ولكنني قابلت بعض الأشخاص يكاد الحديث ينطبق عليهم فلما فتشت في حياتهم وجدت أغلبهم فطر على هاتين الصفتين، دون تكلف أو تزيد، ولكم تمنيت أن أنال الحظ الأوفر من هاتين الصفتين، ولكن مغالبات الحياة ومشاكساتها ومشاكلها تعكر صفو هذه الصفات.

قبل فوات الأوان

ترى ما أسباب تراجع التفاؤل الحذر حول المفاوضات التي جرت بين روسيا وأوكرانيا في الاسبوع الماضي.. جلال عارف لديه المزيد من التفاصيل في “الأخبار”: كان إعلان أوكرانيا قبولها لمبدأ الحياد وعدم وجود قواعد أجنبية أو سلاح نووي على أرضها بالتزامن مع إعلان روسيا عن سحب قواتها من حول العاصمة وبعض المدن، قد فتح الباب للحديث عن “مسودة اتفاق” لوقف الحرب يجري التفاوض عليها وهي خطوة لا يمكن لأوكرانيا الإقدام عليها إلا بموافقة أمريكية. لكن فجأة ظهر الحديث عن مذابح جماعية يقول الغرب أن روسيا قد ارتكبتها بينما تنفي روسيا هذه الادعاءات جملة وتفصيلا، وطلبت بحثها في مجلس الأمن ورفض طلبها. وبدلا من حديث التفاوض سادت أخبار فرض المزيد من إجراءات المقاطعة وطرد الدبلوماسيين الروس وعاد الرئيس بايدن ليقول إنه كان على حق حين وصف الرئيس بوتين بأنه مجرم حرب. بعض قرارات المقاطعة تدخل في باب الدعاية أكثر مما تؤثر في الواقع مثل فرض عقوبات على مسؤولين يعرف الطرفان أنهم مستعدون جيدا لهذه المواقف، لكن الكثير من القرارات تؤثر حتما في الاقتصاد الروسي، خاصة مع التحفظ على نصف احتياطي روسيا من العملات الصعبة “300 مليار دولار”، لكنها – في الوقت نفسه – تؤثر أيضا بقوة في الغرب، خاصة أوروبا التي كانت روسيا شريكها التجاري الأول، والأهم في قطاعات حيوية مثل قطاع الطاقة الذي صمد بصورة كبيرة أمام قرارات المقاطعة حتى الآن، الذي سيكون المحور الأساسي للمعركة خلال الفترة المقبلة، كما يبدو رغم كل التصعيد في المواقف، ما زالت إمدادات الغاز والبترول تصل من روسيا لأوروبا في معدلاتها السابقة نفسها، بما في ذلك ما يأتي من الخط الذي يمر بأوكرانيا نفسها. وحكاية الدفع بالروبل مؤجلة حتى منتصف الشهر والأرجح أن يمتد التأجيل مع استمرار التفاوض بهذا الشأن.

الحقيقة هي الضحية

أكد سليمان جودة في “المصري اليوم” أنه منذ أول يوم دارت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت أكثر العبارات تداولا عنها في الإعلام أن الحقيقة ستكون ضحيتها، ورغم أن الحرب بدأت في 24 فبراير/شباط، إلا أن معنى هذه العبارة لم يجد ترجمة حية له بيننا، كما وجدها في بلدة اسمها بوتشا تقع غرب العاصمة الأوكرانية كييف. والمتابع لمراحل الحرب منذ بدايتها يعرف أن الروس دخلوا بوتشا ثم خرجوا منها، ولم يكن دخولهم هو المشكلة ولا كان خروجهم كذلك.. وإنما المشكلة كانت بعد خروج قواتهم، عندما اكتشف الأوكرانيون أن البلدة ممتلئة بالقتلى، وأن القوات الروسية قتلت فيها العشرات ودفنتهم معا في مقابر جماعية. وقد سارعت الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاؤهما إلى تكثيف الاهتمام الإعلامي بالقضية، وقال أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، أن بلاده تعمل على جمع معلومات عما جرى، وإنها توثق ما حدث، تمهيدا للذهاب به إلى محكمة العدل الدولية وجرجرة الرئيس الروسي بوتين إلى هناك. لكن الروس ينفون ارتكاب الجريمة تماما، ويقولون إن الأمر كله مسرحية من تأليف الأمريكيين، وإن لديهم في موسكو عن زيف الموضوع معلومات كثيرة، وإنهم يطلبون عقد جلسة لمجلس الأمن لعرض ما عندهم من معلومات عليه أمام العالم.. والغريب أنهم فشلوا في عقد الجلسة، رغم عضويتهم الدائمة في المجلس، واتهموا بريطانيا بأنها وراء رفض انعقاد مجلس الأمن، وقالوا إن البريطانيين فعلوا ذلك من خلال رئاستهم الحالية للمجلس، وإن تآمرا تم بين لندن وواشنطن لإفشال الانعقاد. وحين لاحظ الروس اشتداد الحملة الإعلامية قالوا كلاما آخر، وكان هذا الكلام الآخر أن قتلا جماعيا جرى بالفعل في بوتشا، لكن الذين ارتكبوه هُم القوميون الأوكرانيون الذين يقول عنهم بوتين إنهم نازيون، وإن القضاء عليهم هدف من بين أهداف دخوله أوكرانيا. وما بين عمليات توثيق المعلومات على يد الأمريكيين والأوروبيين وحلفائهما، والنفي الروسي الذي يصف الجريمة بالمسرحية مرة، وبأن القوميين هُم مرتكبوها مرة ثانية، تاهت الحقيقة وتحولت من عبارة كانت تقال شفهيا، في بداية الحرب، إلى ضحية نراها أمامنا عمليا على الأرض.

هل ينجح بوتين؟

إذا كانت روسيا كما يقول عبد القادر شهيب في “فيتو” لم تنفذ بعد ما سبق أن أعلنته حول بيع الغاز لأوروبا بالروبل، فإنها نفذت بالفعل ما سبق أن أشارت إليه من قبل حول سداد ديونها الخارجية التي استحق موعد سدادها بالروبل فعلا.. فقد سبق أن دفعت روسيا خلال الأسابيع القليلة الماضية فوائد استحقت على ديون عليها بالدولار، لكنها قبل أيام دفعت قيمة ديون استحق سدادها عليها وتبلغ نحو 650 مليون دولار بالروبل. روسيا فعلت ذلك رغم أن واشنطن سبق أن أوردتها أن مثل هذا الأمر سوف يعتبر تخلُّفا لها عن سداد ديونها.. إلا أن روسيا أعلنت أنه سيكون متاحا لأصحاب هذه الديون المتمثلة في سندات خزانة تحويل أموالهم من روبلات إلى دولارات بعد إلغاء تجميد نصف الاحتياطيات النقدية للبنك المركزي الروسي وبالأسعار السائدة للعملة الروسية وقتها، وبذلك وضعت روسيا الأمريكيين والأوروبيين تحت ضغط أصحاب هذه الديون المستحقة عليها، لكي يخففوا من وطأة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، خاصة أن الديون الخارجية الروسية تقارب في قيمتها ثلث قيمة الأموال التي جمدها الغرب من احتياطيات البنك المركزي الروسي في الخارج.. ولم تلق روسيا بالا لتحذير واشنطن لها لأن سدادها ديونها الخارجية سوف يعتبر تخلُّفا عن سداد هذه الديون، لأن العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الغرب عليها وضعتها في موقف أسوأ من حالة الدولة المتخلفة أو العاجزة عن سداد ديونها، وهي الحالة التي تجعلها غير قادرة على مزيد من الاقتراض من الخارج، وإن حصلت على قروض خارجية تحصل عليها بتكلفة كبيرة.. بينما سوف يمارس أصحاب الديون المستحقة على روسيا، التي تسدد بالروبل ضغوطا على الحكومات الأوروبية والحكومة الأمريكية لإنهاء العقوبات المفروضة على روسيا، حتى يتمكنوا من تحويل الروبل الروسي إلى دولارات، لآن أموالهم قد جمدت هي الأخرى ويبغون تحريرها حتى يتمكنوا من الإستفادة بها وإعادة توظيفها.. وهكذا تناور روسيا بالروبل لتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية عليها.

عادي أن نقلق

لدى أمينة خيري من الأسباب ما يدفعها للقلق في “المصري اليوم”: جيد جدا أن تطمئننا الحكومة بصفة شبه يومية، وأحيانا أكثر من مرة في اليوم الواحد، أن مخزون القمح آمن وكافٍ. وجيد جدا أن نطالع أخبارا وتقارير تفيد بأن اتصالات عدة تجري من أجل مزيد من التنويع في مصادر القمح الذي نستورده، وذلك بديل مؤقت عن اعتمادنا شبه الكبير جدا على القمح الوارد من أوكرانيا وروسيا. لكن المطلوب أيضا الحذر من أن نرتاح ونطمئن زيادة عن اللازم. فنحن لا نعيش بمعزل عما يجري في الكوكب، وما يجري في الكوكب كبير ومريع. فلا العالم ولا نحن تعافينا من آثار وباء ضرب الجميع على مدار ما يزيد على عامين، مع العلم أن إعلان العديد من الدول انتهاء إجراءات الحظر والعزل والإغلاق، لا يدل على انتهاء الوباء، بقدر ما يدل على وهن الاقتصاد وعدم امتلاك رفاهية الإجراءات الاحترازية أكثر من ذلك. وتكفي نظرة سريعة على عدادات الإصابات اليومية لنعي فداحة الوضع. في بريطانيا مثلا، تحدث حاليا إصابة بين كل 13 شخصا يوميا، وبلغ عدد المصابين في أسبوع واحد في مارس 4.9 مليون. كما أن ما يجري في العالم، ولو كان على بعد آلاف الأميال، يؤثر فينا بشكل مباشر وواضح وصريح، ولعل حرب روسيا في أوكرانيا درس مفيد لنا، متعدد الجوانب.

التفكر والتدبر

واصلت أمينة خيري سرد الاسباب التي تدفعها للحيرة: ما أن اندلعت الحرب وبدأنا نتابع أحاديث القمح والكوارث المتوقعة على العالم، حتى تساءل كثيرون: «واحنا مالنا ومال روسيا وأوكرانيا؟»، واتضح أن ما لنا كبير وكبير جدا، وأن ما يجري على بعد 4279 كيلومترا منا (وهي طول المسافة بين القاهرة وكييف) يؤثر في فرن «عم عبده»، وخبز التموين المدعم، ونية مدام عنايات المبيتة لخبز كعك العيد في البيت، ومخطط أستاذ فتحي لشراء بسكوت العيد جاهزا هذا العام. طمأنة التصريحات الرسمية جميلة وجيدة. والخطوات السريعة والدؤوبة التي يتخذها المسؤولون لفتح قنوات بديلة للحصول على احتياجاتنا من القمح تستحق الثناء، مع العلم أن القمح لا يأتي منزها عن الأغراض السياسية أو الأهداف الاستراتيجية، بمعنى آخر أن القمح أداة سياسية واستراتيجية قبل كونها سلعة زراعية. الوضع يستوجب قدرا معتبرا من التفكر والتدبر في استخداماتنا من القمح. وأعتقد أن شرحا بسيطا وافيا مفصلا، دون تهويل أو تهوين من شأنه أن يوضح لنا أن وضع القمح وأزمته ليسا حكرا علينا، وأن الترشيد الشديد والتحول إلى البدائل وإعمال العقل والضمير والمسؤولية الإنسانية في الاستهلاك حتى لو كان الدقيق ومنتجاته متوافرا، أمور واجبة على الجميع. بالطبع سيعتقد البعض أن الحكومة تبالغ في الضغط الاقتصادي علينا، وسيخرج من يؤجج هذه المشاعر اتباعا لهواية الصيد في المياه العكرة، لكن المعلومة والشرح كفيلان بالطمأنة. ويبقى الحديث عن الاكتفاء الذاتي من القمح ذا شجون، لكنه سيكون على رأس قائمة أولويات التعلم من الدرس القاسي.

تركوه جائعا

نتحول نحو لبنان الذي تسبب في صدمة لعماد الدين حسين في “الشروق”: “سرقوه، نهبوه، اغتصبوه، ودمروه” تلك هي الكلمات التي غرد بها الفنان اللبناني المعروف راغب علامة عقب إعلان سعادة الشامي نائب رئيس الحكومة اللبنانية عن إفلاس لبنان ومصرفها المركزي.. من الذي سوف يدفع ثمن هذا الإفلاس، سواء تم إعلانه رسميا من الحكومة، أو حتى من دون إعلان؟ الإجابة ببساطة أن الشعب اللبناني هو المتضرر الأول والأساسي من هذا الواقع المرير. حينما سئل الشامي عن توزيع هذه الخسائر كان صريحا وواضحا، حينما قال إن إمكانيات الدولة والمصرف المركزي والبنوك ضئيلة، وبالتالى فإن جوهر كلامه هو أن المواطنين هم الذين سوف يتحملون الثمن الأكبر لهذه النهاية المأساوية للاقتصاد اللبناني.
المفارقة السوداوية أن الذين تسببوا في هذه الكارثة لن يتحملوا شيئا، في حين أن الضحايا الفعليين هم الذين سوف يتحملون كل شيء. فساد غالبية الطبقة السياسية والاقتصادية في لبنان طوال السنوات الماضية هو الذي أوصل لبنان إلى هذا النهاية المحزنة، والكبار أو الحيتان أو المسؤولون الفاسدون عن هذا الوضع لن يتأثروا، لأن ثرواتهم كبيرة، وربما معظمها موجود في بنوك أجنبية آمنة جدا. بسبب الفساد وسوء الإدارة والانقسامات السياسية والمذهبية والولاءات الخارجية على حساب الوطن، فقد توقف لبنان عن سداد أقساط الديون منذ مارس/آذار 2020، خصوصا حينما تبين أن المصرف المركزي كان يستدين بفوائد عالية جدا من المواطنين، ويمارس سياسة «تلبيس الطواقي»، على حد تعبير الكاتب الصحافي خالد منصور، مثلما كانت تفعل شركات توظيف الأموال في مصر. ثم توقفت البنوك اللبنانية عن رد الودائع الدولارية للناس، أو صرفها بالعملة المحلية أي الليرة، التي تدهورت قيمتها وانهارت حيث صار الدولار يساوى 22 ألف ليرة علما بأن سعره ظل ثابتا حتى عامين مضيا عند 1500 ليرة لمدة زادت عن 25 عاما.

وصفة سحرية

هاجس كبير لفت الانتباه إليه محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” حيث يعاني البعض من زيادة الوزن والسمنة المفرطة، لاسيما السيدات، اللاتي يبحثن دوما عن القوام الممشوق، ويهربن من السمنة بالـ”تخسيس”، للحفاظ على جمال الشكل. ويتبارى الزبائن على عيادات “علاج السمنة”، ليجد القائمون عليها أموالا طائلة تتدفق عليهم، خاصة من السيدات، لتبقى “الوصفات السحرية”، على حد وصفهم، أداة قوية لجذب الأموال من الزبائن. أكد الكاتب أن بيزنس “التخسيس”، أصبح مجالا لجمع الأموال بطريقة سهلة وسريعة، مستغلين الرغبة الملحة عند بعض المواطنين لنقص الوزن، ومن ثم استغل بعض الخارجين عن القانون لهفة المواطنين على “التخسيس” وزعموا قدرتهم على القضاء على السمنة، وتقليص الوزن في أوقات زمنية قليلة. وظهرت مؤخرا أعداد ضخمة من الأشخاص، الذين أطلقوا على أنفسهم “خبراء تغذية”، وازدحمت فضائيات “بير السلم” بلقاءات معهم وإعلانات عن منتجاتهم، ليتبارى المواطنون في التواصل معهم، ودفع آلاف الجنيهات بحثا عن الحل السحري، الذي يجعلهم يفقدون جزءا كبيرا من وزنهم في أقل وقت ممكن. المفاجأة المدوية، أن هؤلاء الأشخاص غير منتمين لمهنة الطب، بعضهم حاصل على بكالوريوس تربية رياضية، وآخرون حاصلون على خدمة اجتماعية مثل خبيرة التغذية الوهمية الشهيرة التي تم ضبطها مؤخرا، بعدما ملأت الفضائيات بصورها ولقاءاتها المتلفزة، زاعمه قدرتها على “التخسيس” رغم أنها هي نفسها تُعانى من السمنة المفرطة “باب النجار مخلع”. خلاصة القول، وفقا للكاتب إنه يجب عدم الجري خلف الإعلانات البراقة، والتأكد من القائمين على علاج السمنة قبل التعامل معهم، حتى لا تفقدوا أموالكم، دون أن تفقدوا أوزانكم.

خروف المنافق

نتحول نحو مرض اجتماعي ضارب في جذور المجتمع وبات ظاهرة ليس بوسع الكثيرين الشفاء منها، واهتم برصد آفاتها وتداعياتها حسين حلمي في “الوفد”: بعض المنافقين الهواة.. يعبرون عن ودهم لمدرائهم في العمل بتقديم الهدايا والخدمات إليهم.. منهم من يقدم الغالي من الهدايا وآخرون يقدمون كل شيء وأي شيء.. سندوتشات الفول والطعمية.. حتى شراء الخضار للبيت.. حتى يتقربوا إلى المدير.. هناك من يدفع قيمة الهدايا والخدمات.. من أموال المؤسسة التي يعملون فيها.. وهذا الأمر لا يمانع فيه السيد المدير طالما يقوم هذا المنافق بتسوية الأمور دفتريا.. وتمر التسوية تحت نظر المسؤولين الذين يراجعون ويقيدون تلك التسويات الشمال.. ويقدمون ذلك كله كدليل ولاء للسيد المدير.. وفي الوقت ذاته رغبة من المنافق للمشاركة في إدارة المكان وجني ثمار المكان.. والسؤال الذي يشغل البعض ويجيب عليه الكاتب: كيف يقومون بالتسوية؟ المشهد العبقري لنجيب الريحاني في فيلم “أبوحلموس” – أجاب على السؤال بطريقة البحبحه… إذ قال لقيد ثمن خروف… حبل وجلجل لأكل الخروف… حكيم بيطري لصحة الخروف.. مزين لحلق شعر الخروف… «أيها المنافق»، ستظل على كرسيك موجودا… ولكنك ستظل أحقر من في الوجود.

سلام على الأبواب

بات الدكتور وحيد عبدالمجيد في “الأهرام” من اكثر المتفائلين بانتهاء الأزمة بين واشنطن وطهران: لا أحد يستطيعُ التحكم في قرعة المونديال التي تُجرى على مرأى ومسمع من العالم. وليست سوى صدفة أن منسوب التوتر في العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية يبدو في حالة انخفاضٍ نسبيٍ، في الوقت الذي أسفرت قرعةُ مونديال 2022 قبل أيامٍ عن مواجهة بين منتخبي البلدين، مثلما حدث للمرة الأولى في مونديال 1998. فقد صار مستوى التوترُ الآن أقل نسبيا مما كان في ظل إدارة دونالد ترامب، بعد أن أصبح ممكنا التوصلُ إلى اتفاقٍ لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة التي وُقعت عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1، ثم انهارت عندما سحب الرئيس الأمريكي السابق توقيع بلاده عليها عام 2018. فقد حدث تقدم ملموس في مفاوضات فيينا الصعبة، التي دخلت مرحلتها الفاصلة بالتزامن مع إجراء قرعة المونديال. وربما يكونُ الاتفاقُ المنشودُ قد أُنجز عندما يخوضُ منتخبا البلدين المواجهة الكروية بينهما في دور المجموعات آخر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. أما إذا فشلت المفاوضاتُ، فربما لا يرتفعُ مستوى التوتر كثيرا، بسبب حاجة واشنطن إلى تحقيق أوسع تعبئةٍ دوليةٍ ممكنةٍ لحسم الصراع ضد روسيا، ما لم تربك إسرائيل حساباتها وتضعُها في اختبارٍ جديدٍ بين المصالح الأمريكية والصهيونية. وكانت العلاقاتُ الأمريكيةُ ـ الإيرانية في وضعٍ قريبٍ مما هي فيه الآن عندما تنافس المنتخبان في مونديال فرنسا 1998. فقبل عامٍ من ذلك المونديال، كان محمد خاتمي قد بدأ سعيه لتهدئة التوتر مع واشنطن، في إطار منهجه الذي قام على دعم الحوار مع مختلف الأطراف كلما تيسر ذلك. ولهذا أجريت المباراة، التي فاز بها المنتخبُ الإيرانى بهدفين لهدفٍ واحدٍ في أجواء كروية ودية، رغم أن الإعلام على الجانبين استبقها بطريقة أعطت انطباعا بأنها معركةُ كبرى على مستوى الجمهور واللاعبين، كما تعامل بعضُ وسائل الإعلام العالمية معها بطريقةٍ مماثلة. ومع ذلك كان سهلا تجاوزُ خلافٍ حدث بشأن مصافحةِ ما قبل المباراة. كما قام اللاعبون الإيرانيون بمبادرةٍ طيبةٍ عندما قدموا ورودا بيضا إلى خصومهم في المنتخب الأمريكي. فهل تجري المباراةُ المقبلةُ في أجواء مماثلةٍ لما شهدته مباراة 1998؟ الجوابُ المرجحُ بالإيجاب حتى إشعارٍ آخر.

اترك أثرا

نصائح مهمة سطرها فاروق جويدة في “الأهرام”: إذا كان من الصعب عليك أن تكون مؤمنا فلا تنشر الضلال، وليس من الضروري أن تكون مسلما، ولكن من الضروري أن تؤمن بأن في الحياة إلها هو الواحد الأحد.. وإذا كنت لا تتعاطف مع أي دين فلا تكون داعية للكفر وتشجع الناس على الإلحاد، واسأل نفسك ماذا فعلت في حياتك وماذا أنجزت في عمرك هل كنت من دعاة الخير أم كنت بؤرة للشر؟ وهل عشت بالحلال أم كنت وعاء للحرام؟ وماذا تركت للناس هل كنت سيرة حسنة أم كنت من دعاة السوء؟ وانظر في عيون أبنائك وماذا يقول الناس عنك هل كنت نهرا جاريا، أم كنت مستنقعا ملوثا تفسد روائحه حياة الناس؟ هل عشت حياتك ظالما تكره العدل وتعادي الفضيلة، أم كنت محبا للحق مدافعا عن حقوق الناس؟ وحين تغفو عيناك في رحلة أبدية هل تشعر بالرضا، أم يحاصرك الخوف والوحشة؟ وهل ترى سماء مظلمة أم ترى أشباحا تحيطك من كل جانب؟ وهل ترى السماء نورا أم ظلاما، وهل تشعر بأن رحمة الله تمسك بيديك أم تشعر بغضبه وهو يسألك لماذا أسرفت على نفسك؟ وبعد ذلك كله اسأل نفسك ماذا تريد من حياتك هل تسعى لجمع المال، وهل تريده حلالا، هل تريد المنصب وهل يكون ميزانا للعدل، وكيف ترى نهاية المشوار قلوب أحبتك أم قلوب لعنتك؟ صدقني كل إنسان يختار ما يحب وما يريد، المهم ليته يحاسب نفسه قبل أن يأتى الحساب.. ما أكثر المواعظ والحكم في هذه الحياة سوف تسمع كل يوم عشرات النصائح، وسوف تقضى حياتك حائرا وكل شيء حولك يسعى إليك.. سوف تجد دعوات للإيمان ونوازع للضلال، وسوف تجد أنهارا للحق وتجد مستنقعات للظلم، وتجد الضحايا وتجار الرذيلة وسوف تحاصرك في كل سنوات العمر دعوات الخير وأشباح الشر، فلا تترك أحدا يخدعك ويلقي بك في متاهات الضياع.. وللأسف الضياع ليس فقط أن تضل الطريق هناك ضياع الفكر وضياع الأخلاق وضياع الفضيلة وضياع الإيمان واليقين، وهو أسوأ أنواع الضياع لأنه يقطع صلتنا بالسماء ويجعلنا نغرق في مستنقعات الأرض وهى أكثر الأماكن فسادا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية