حرمته القوانين من أم احتضنته ومنحته البيت والحب والرعاية… الطفل شنودة حائر بين أسرة مسيحية ومجتمع مسلم

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين ترقب لمصير الطفل شنودة صاحب القضية التي تنذر بتوتر طائفي وأمل في عودة الفارين للخارج منذ غياب شمس حكم جماعة المسلمين، سعت صحف القاهرة يومي السبت والأحد 17 و18 سبتمبر/أيلول لجذب اهتمام جمهور عريض. وفيما ينقب الكتاب عما يدفع للتفاؤل إذا بهم يعثرون على ضالتهم في أكثر من حدث، بينها تلك المبادرة التي أطلقها قبل يومين حزب الإصلاح والتنمية، ودعا خلالها لعودة المصريين في الخارج إلى الوطن، وتشهد مدن مصر جدلا واسعا، فبينما يرى فريق أن المبادرة التي تستهدف فتح قنوات التواصل مع المصريين، فرصة جيدة للحد من معاناة الكثيرين من المصريين وأسرهم، يتخوف البعض من جدوى هذه المبادرة، وبات السؤال الذي يتردد على ألسنة الكثيرين، هل سيفتح الوطن ذراعيه لأنصار الرئيس الراحل محمد مرسي؟ أم أن الأرض لم تمهد بعد للمصالحة المنشودة؟ جدير بالذكر أن حزب الأصلاح الذي يترأسه محمد أنور السادات، أكد أن المبادرة تلقى الترحيب من مؤسسات الدولة المختلفة في أجواء دعوة الرئيس للحوار، والطريق نحو الجمهورية الجديدة..
ومن الأخبار العامة: غادر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، متوجها إلى العاصمة البريطانية لندن، للمشاركة نيابة عن الرئيس السيسي في مراسم جنازة الملكة إليزابيث الثانية، وتقديم واجب العزاء إلى حكومة المملكة المتحدة. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: تعقد تحت رعاية الرئيس السيسي في القاهرة، فعاليات الدورة 48 لمؤتمر العمل العربي، الذي تنظمه منظمة العمل العربية التابعة لجامعة الدول العربية، يشارك فيها وزراء عمل ورؤساء وأعضاء وفود من منظمات أصحاب الأعمال والاتحادات العمالية، من 21 دولة عربية. ومن تداعيات الطفل مجهول النسب: روى نجيب جبرائيل محامي الطفل شنودة، تفاصيل قضية الطفل شنودة، قائلا: «الحكاية بدأت عام 2018 لزوجين لم يرزقهما ربنا بأطفال عثرا على طفل داخل أحد حمامات الكنائس في منطقة الزاوية الحمراء، وقاما بتربية الطفل حتى عام 2020، لخلاف عائلي مع الأسرة التي عثرت على الطفل على الميراث، قامت إحدى السيدات من العائلة ببلاغ في قسم الشرطة بأن الطفل مخطوف، والنيابة حفظت القضية، والسيدة قامت بعمل تظلم في عام 2021، وتم حفظ القضية، وقامت بعمل تظلم مرة أخرى، النيابة أمرت بالتحقيق في الأمر وعمل تحليل الحمض النووي، وثبت أن الطفل ليس من نسب الأبوين». ومن الأخبار الطبية: اشار باحثون إلى أن الملايين من مرضى السكري يمكن أن يروا نتائج تغير مجرى الحياة من عقار جديد “لا يصدق”، ستقدم نتائجه خلال مؤتمر الرابطة الأوروبية لدراسة مرض السكري، الذي يعقد في السويد. يعمل Tirzepatide عن طريق محاكاة الهرمونات التي تساعد على التحكم في نسبة السكر في الدم وكبح الشهية، للتخلص من أرطال الوزن.. ومن أخبار الفنانين: أعلن الفنان خالد زكي، وفاة زوجته بعد صراع مع المرض.
لمن كفالة مجهول النسب؟

البداية مع القضية التي شغلت بال الكثيرين بصحبة رانية فهمي في “الشروق”: لو افترضنا أن السيد فاروق فوزي وزوجته آمال وجدا المولود في الشارع وليس على باب الكنيسة، أو داخل حمامها كما تتوارد الروايات، فهل من حقهما أخذه والقيام بتربيته؟ لا، ليس من حقهما، حسب جهات الدولة الرسمية مثل النيابة ووزارة التضامن. لماذا؟ لأسباب دينية وقانونية وإجرائية دينية: الطفل مجهول النسب هو مسلم بالفطرة، وبالتالي ديانته الإسلام طالما لم يُستدل على أهله. (ولن أقول لقيطا لأن هذا المصطلح استُبدل بمجهول النسب، في مناقشات تعديل قانون الطفل، ثم إن لفظ لقيط معناه أن هناك من لقطه في حين أن الأصح هو أنه طفل متروك). قانونية: حسب المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، وبالتالي مجهول النسب يجب أن تكون ديانته الإسلام؛ لأنه وُجد على أرض من أراضي دولة دينها الإسلام. إجرائية: لأن الراغبين في كفالة الطفل يجب أن يستوفوا إجراءات الكفالة/الاحتضان التي وضعتها وزارة التضامن وأهمها حظر التبني والسماح فقط بالكفالة، وهذا معناه أنهم يجب عليهم عند كفالة طفل أن يعطوه إما اسم الأب دون لقب العائلة أو لقب العائلة دون اسم الأب، وذلك لمنع خلط الأنساب. وشرط آخر مهم هو أنه لا تجوز كفالة طفل على ديانة مختلفة عن ديانة الأهل أو الكافل. وإذا أضفنا القيدين الديني والقانوني لذلك الإجرائي، وطبقناه على حالة الطفل شنودة، يُصبح الطفل مسلما بالفطرة ووُلد على أرض الدولة ودينها الإسلام، وبالتالي لا يجوز كفالته من زوجين مسيحيين. وفي هذا، الموضوع يكون مُنتهيا وببساطة يُنتزع الطفل من اللذين كان يعتقد أنهما أهله طوال أربع سنوات، هي عمر الطفل، ويودع في دار أيتام ويتحول من مسيحي لمسلم ويتغير اسمه ليوسف بدلا من شنودة، ولا يُسمح لـ«أهله» حتى بزيارته في دار الأيتام، غالبا بحجة الحاجة إلى استقراره نفسيا في الدار.

مسلم بالفطرة

تساءلت رانية فهمي: أين السند القانوني الذي ينص على أن الطفل مجهول النسب هو مولود مسلم بالفطرة؟ القانون المصري نص فقط على أن الطفل طالما وُلد داخل الإقليم المصري يُصبح مصري الجنسية، ما لم يثبت العكس مثل إثبات أنه وُلد خارج مصر والمسؤولون عنه أحضروه لمصر للحصول على الجنسية، لكن ليس هناك قانون ينص على أن مجهول النسب، سواء وُجد داخل كنيسة أو في جامع أو في الشارع أو أي مكان، يُصبح مسلما بالفطرة. ولماذا لا يُصبح معنى الإسلام بالفطرة هو الإسلام لوجه الله وليس الإسلام كالدين الخاتم للأديان، «وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُۥ إلى اللَهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىۗوَإِلَى اللَهِ عاقبَةُ الاُمُورِ»، سورة لقمان الآية ــ 22 و«إِذْ قَالَ لَهُ رَبُهُ أَسْلِمْ ۖقَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِ الْعَالَمِينَ»، سورة البقرة الآية 131 ــ عندما أمر الله سبحانه وتعالى سيدنا إبراهيم بطاعته وإسلام وجهه إليه في كل حال فبادر إلى الامتثال وقال أَسْلَمْتُ لِرَبِ الْعالَمِينَ أي: أخلصت ديني لله الذي فطر الخلق جميعا عليه. ما هو المقصود تحديدا بالإسلام دين الدولة؟ هل المقصود هو ضرورة انسجام الأحكام والتشريعات والقرارات مع الشريعة الإسلامية؟ أم أن الإسلام دين الأغلبية؟ لو أخذنا بالتفسير الثاني: الإسلام دين الأغلبية، فهو أعم من الأول لأنه يتضمن توجيها عاما لمؤسسات الدولة، ومنها بالطبع وزارة التضامن والنيابة العامة، أنها تأخذ بعين الاعتبار عدم إقصاء باقي الأقليات الدينية؛ لأن الإسلام يضمن حرية العقيدة للآخرين، ولأن هذا التفسير فيه توافق بين المادة الثانية ومواد أخرى في الدستور مثل المادة 53، التي تساوي بين المصريين أمام القانون، فهم سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين، وأن الدولة تلتزم باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز. وبالتالي فإن المسلم أو المسيحي الراغب في كفالة الطفل مجهول النسب، الذي وُجد في أي مكان في مصر من حقه كفالته وفقا لشروط الجهة المسؤولة في الدولة، وهي وزارة التضامن. أنا مدركة أن هذه مسائل شائكة جدا لكن لماذا لا يُفتح المجال العام لمناقشتها بهدوء ومن غير اتهامات؟ وحتى يحدث ذلك، علينا إيجاد حسم سريع لمصلحة الطفل الذي كان شنودة فأصبح يوسف، وكذا كل الأطفال الذين يواجهون المعضلة نفسها.

محنة شنودة

المأساة التي اهتمت بها فتحية الدخاخني في “المصري اليوم” جديرة بالتأمل لما فيها من أحداث: تخلت عنه والدته البيولوجية يوم مولده، وحرمته القوانين من أم احتضنته ومنحته البيت والحب والرعاية أربع سنوات.. إنه الطفل شنودة، الذي لم يرتكب ذنبا في الحياة، لكنه واجه منذ فتح عينيه على الدنيا أبشع صور قسوتها.. طفل فوجئ بموظفين ينتزعونه من حضن الأسرة الوحيدة التي عرفها، ليوضع خلف أسوار دار أيتام، ويتغير اسمه بين يوم وليلة من شنودة إلى يوسف، تحت دعوى أن «فاقد الأهلية مسلم بالفطرة». شنودة فاروق فوزي بولس، حسب رواية والديه بالتبني، عثر عليه رضيعا في حمام كنيسة، وبعد سؤال كاهن الكنيسة سمح للزوجين آمال وفاروق، بتربيته، ليشعر الزوجان أن الله أرسل لهما هدية من السماء بعد أن حرما من الإنجاب خلال 29 عاما، فاستخرجا بحسن نية شهادة ميلاد للطفل باسم شنودة، حتى لا يواجه تنمرا، أو أذى في حياته جراء عدم معرفة نسبه، وعاش الطفل في كنف أبوين محبين، أربع سنوات، لكن السعادة لم تستمر، ودمرتها أطماع الميراث التي دفعت أحد أقارب الزوج للإبلاغ عن الواقعة، وطبعا أثبتت التحقيقات عدم نسب شنودة لوالديه آمال وفاروق. لم تنته القصة هنا، بل على العكس كانت هذه بداية المأساة، لينتزع شنودة من حضن والدته، رغم بكائه، وتوسلاتها ويوضع في دار أيتام.

فاقد الأهلية

المبررات التي تم سوقها لانتزاع شنودة من أسرته، ورصدتها فتحية الدخاخني ارتبطت حسب الأسرة بقانون يتحدث عن أن «فاقد الأهلية مسلم بالفطرة»، ورغم أنني لم أجد خلال بحثي هذا النص القانوني، غير أن البعض ربطه بالدستور الذي ينص في مادته الثانية على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، وفي تقرير للصحافي نادر شكري نقل تصريحات عن عضو مجلس النواب الدكتور إيهاب رمزي قال فيها إن «إيداع الطفل في دار أيتام وتغيير اسمه لا يستند إلى أي نص قانوني أو تشريعي، بل يستند للمزاج الديني للمسؤولين». ولو صح هذا الكلام فإنه كارثة أكبر من وجود القانون في حد ذاته. وفقا لنظام الأسر البديلة الذي بدأت وزارة التضامن تطبيقه عام 1959، فإن من بين شروط إلحاق الأطفال مجهولي النسب بأسرة بديلة أن تكون ديانة الأسرة هي ديانة الطفل ذاته، ربما يكون هذا الشرط واضحا في أطفال فقدوا أسرهم، بعد سنوات من النشأة عرفوا فيها ديانتهم، لكن لا أعلم كيف يتم تحديد ديانة رضيع عثر عليه في الشارع مثلا. وبعيدا عن الجدل القانوني، بشأن التبني الذي يحظره قانون الطفل رقم 12 لعام 1996، وتبيحه لائحة 38 لتنظيم الأحوال الشخصية للمسيحيين الأرثوذكس، أتساءل، أيهما أفضل لشنودة أن ينشأ في حضن أسرة تحبه وترعاه، أم يقضي حياته داخل دار أيتام؟ وهنا أطالب المسؤولين في وزارة التضامن، وفي أعلى أجهزة الدولة بإعمال مبدأ مصلحة الطفل فوق كل الاعتبارات الأخرى. ولنجعل قصة شنودة بداية لمناقشة تعديلات تشريعية أوسع، وربما محاولة «تغيير المزاج العام».

سنجني الثمار

من المهتمين بالعلاقات المصرية القطرية محمود غلاب في “الوفد”: في مايو/أيار وجَّه الأمير تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر دعوة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي لزيارة الدوحة، وبعدها بنحو ثلاثة أسابيع نقل وزير الخارجية المصري سامح شكري دعوة من الرئيس السيسي للأمير تميم لزيارة القاهرة، وهنا ثار التساؤل في أوساط الرأي العام والإعلام، في كل من مصر وقطر عمن يبادر إلى زيارة الآخر. هذه التطورات ساعدت البلدين على استعادة علاقاتهما السياسية والدبلوماسية بالتدريج، وبادر أمير قطر إلى زيارة مصر في يونيو/حزيران الماضي، وتعتبر هذه الزيارة التي جاءت بدعوة من الرئيس السيسي استكمالا لنتائج قمة «العلا» للمصالحة العربية، التي عقدت بين قطر والرباعي العربي مصر والبحرين والإمارات والسعودية، وبموجبها تم استئناف العلاقات الدبلوماسية وعودة السفراء وإجراء زيارات متعددة على مستوى الوزراء ورجال الأعمال. قمة «العلا» ساعدت على كسر الجليد بين مصر وقطر، وطي صفحة الماضي. علاقات الدول تقوم على أساس المصالح التي تتحول إلى جسور لعبور الخلافات. يوم الثلاثاء الماضى رد الرئيس السيسي زيارة أمير قطر للقاهرة بزيارة للدوحة لأول مرة، لاستثمار العلاقات الطيبة المتنامية بين البلدين والشعبين الشقيقين، والحرص المتبادل والإرادة المشتركة لدى القيادتين على تطوير العلاقات والارتقاء بها، والتأسيس لمرحلة جديدة ومحطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة، وتدشين عهد جديد لعلاقات تقوم على مصالح الشعبين المصري والقطري، وتعزيز التضامن العربي، والتصدي برؤية عربية مشتركة لكثير من التحديات السياسية والعالمية.

عدنا أشقاء

تابع محمود غلاب: أكد السيسي انفتاح مصر نحو تعميق العلاقات الثنائية مع قطر على كل الأصعدة في شتى المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية، وأشاد الأمير تميم بالروابط الأخوية التي تجمع مصر وقطر، واصفا زيارة السيسي للدوحة بالتاريخية، وأشاد بالدور المصري في المنطقة بأنه نموذج يحتذى به للاستقرار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي بالوطن العربي. وعقد السيسي وتميم مباحثات منفردة، أعقبتها مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين، وتحدث السيسي عن روح التعاون الأخوي بين مصر وقطر، وأشار إلى حرص مصر على تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري، مع مجتمع رجال الأعمال والشركات القطرية، وتنمية الاستثمارات المشتركة للمساهمة في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية بين البلدين الشقيقين في إطار من العمل المشترك لتنظيم المصالح المتبادلة والاستغلال الأمثل للفرص المتاحة. وأعرب رجال الأعمال القطريون عن تشرفهم بلقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي وسعادتهم بتنظيم اللقاء الذي يمثل فرصة كبيرة لتعزيز أواصر الأخوة والتعاون المشترك، مؤكدين تطلعهم لبحث إمكانات التعاون بين البلدين، خاصة في ظل توافر العديد من المجالات والفرص الاستثمارية الواعدة في مصر، لاسيما في قطاعات الطاقة المتجددة والسياحة والإنشاءات والتطوير العقاري والزراعة والصناعة والرعاية الصحية. لا توجد في السياسة عداوات دائمة أو صداقات دائمة، ولكن توجد مصالح دائمة، فالسلام هو الطريق الوحيد لبناء الأوطان وسعادة الشعوب. قناة “الجزيرة” وصفت زيارة الرئيس السيسي للدوحة، بأنها أبرز حدث عربي عام 2022، وأن شعبي البلدين سوف يجنيان ثمار عودة العلاقات الطبيعية، في قطر يعمل نحو 300 ألف مصري يتمتعون بكل حقوقهم، وفي مصر العديد من القطريين من طلاب ومستثمرين وسائحين ينعمون بالأمن في بلدهم الثاني.

الملك والإنجيل

فى الوقت الذي كان المتشددون في أوروبا وأمريكا يحرقون نسخا من القرآن الكريم، كان الملك تشارلز الذي تابعه فاروق جويدة في “الأهرام” يمسك بنسخة من الإنجيل وهو يؤدي قسم منصبه الجديد ملكا، ولا أدري ما سبب هذه الازدواجية في المواقف، إنهم يقدسون دينهم وشعائرهم ويحترمون إنجيلهم، فما هو سر كراهيتهم للإسلام والمسلمين.. كان شيئا راقيا أن يمسك الملك الجديد بالإنجيل الذي يؤمن به ويقدسه وهو تقليد متبع مع كل رؤساء وملوك أوروبا وأمريكا، وكان الرئيس بايدن يمسك بالإنجيل وهو يؤدي قسم الرئاسة، ولا أدري لماذا لا يلتزم المسلمون بهذا التقليد الراقي الذي يضيف لهيبة المنصب قدسية الأداء؟ ولماذا يحترمون في أوروبا والغرب طقوسهم وعقائدهم ويتركون عقائد الآخرين حقا مستباحا للسخرية والهجوم، ويتركون مجانين التطرف يحرقون كتاب المسلمين في الشوارع؟ هل لأن الإسلام هان على أصحابه فهان على الآخرين؟ كان مشهدا مهيبا والملك الجديد يمسك بالإنجيل في تقدير واحترام، فلماذا لا يحدث ذلك عندنا؟ إن الكتب السماوية جميعها كتب مقدسة وينبغي أن يكون لها كل تقدير البشر، وأن تتساوى في مكانتها لدى المؤمنين بها ولا تفتح أبوابا للهجوم أو الاستخفاف، وأن نجد أصحاب القرار يقدسون كتبهم السماوية ويرفعونها أمام الناس تقديرا واحتراما.. ما حدث في إنكلترا من ملكها الجديد وهو يرفع الإنجيل يمنح المنصب ما يستحق من الإحساس بالمسؤولية تجاه الخالق سبحانه والشعب صاحب القرار.. إن رفع الملك الجديد للإنجيل وهو يؤدي القسم احترام للعقائد وتقديس للكتب السماوية ودعوة للإيمان، في زمن تراجعت فيه كل الأديان والشرائع.. في الوقت الذي تحرق فيه الكتب السماوية وتنتشر موجات الإلحاد ويسود التطرف.. ما أحوج الإنسان أن يرى أمامه لمحات من الإيمان الحقيقي يعيد للإنسان إيمانه ويقينه وحبه للحياة.. كان الإنجيل في يد الملك الجديد يؤكد أن الله هو الباقي والمناصب إلى زوال.. هذا درس في السلوك الحضاري من ملك إنكلترا الجديد يعكس روحا ربما تتحلى بها الشعوب في احترام عقائدها والبعد عن غوغائية التشدد والتعصب وكراهية كل آخر.

خطيئة الدكتورة

ما زالت ازمة الدكتورة التي فصلت بسبب إصرارها على “الرقص” تتوالى، ومن بين من هاجمها الدكتور علي حسن في “المشهد”: باعتباري كنت عميدا لكلية الإعلام جامعة السويس، وعضوا في مجلس الجامعة، تابعت مشكلة الدكتورة منى البرنس عن قرب.. حين تم عرضها على مجلس الجامعة وإحالتها لمجلس التأديب. الدكتورة – للأسف – تجهل واجبات وظيفتها.. جاهلة بقانون تنظيم الجامعات..لماذا نخلط الأوراق؟ مشكلة الدكتورة أنها تصدر لنا أن ما فعلته يقع في نطاق الحرية الشخصية.. ولا يخل بواجبات وظيفتها، وهذا تدليس، لو انها أغلقت عليها دارها ورقصت كما يحلو لها.. ما نقدها ناقد.. وهنا نقول هي حرة فعلا، بل يجرم القانون من يقتحم خلوتها، أو ينشر لها صورا دون موافقتها. أما أن رقصها قد خرج من الخاص إلى العام برفعه على صفحتها، وتكرار ما فعلت مرات.. بتحد غريب جدا، ظنا منها أن ما تفعله حرية شخصية، فهو جهل بقانون تنظيم الجامعات الذي اشترط النزاهة وحسن السمعة.. وحسن السير والسلوك. وهنا لا يمكن أن نوافقها على أنها حرة، تفعل ما تريد. أيضا مسيرتها العلمية – وهو الأهم – لا تمنحها الجدارة اللائقة بأستاذ جامعة.. فهي لم تؤلف كتابا، ولم تجر بحوثا، ولم تنتظم في محاضراتها بشهادة عميدها ورئيس قسمها العلمي.. استغلت المحاضرات في بث أفكار شاذة (من نص خطاب عميد كليتها)، فضلا عن كونها لم تلتزم بتدريس المحتوى العلمي المقرر. الدكتورة نسيت أنها قدوة، وأن الرقص يفقدها شرطا من شروط شغل وظيفة عضو هيئة تدريس بالجامعة.. رحم الله الدكتور عبد الملك عودة، العميد الأسبق لإعلام القاهرة الذي أنذر منى جبر حين امتهنت التمثيل وخيرها بينه وبين عملها في الجامعة، وحين أصرت فصلها مجلس جامعة القاهرة. يجب أن نعلم أنه لحماية وظيفة الأستاذ الجامعي، سنت الدولة قانونا خاصا نص على واجبات عضو هيئة التدريس وجعلت له محكمة خاصة (مجلس التأديب) عند الإخلال بواجبات الوظيفة.. (البغبغة) بحكاية الحرية الشخصية حماقة كبيرة.
مأزق بوتين

نتوجه نحو ساحة الحرب بصحبة عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”: نجحت القوات الأوكرانية في تحقيق تقدم عسكري على حساب القوات الروسية في عدد من المدن الأوكرانية، دون أن يؤدي ذلك إلى حدوث تحول جذري في المعارك، يمكن معها القول إن أوكرانيا استعادت كل المناطق التي سيطر عليها الجيش الروسي، وتقدر بخمس الأراضي الأوكرانية، أو أنها انتصرت في معركتها مع الجيش الروسي. لقد انسحبت القوات الروسية من بلدات رئيسية شرقي أوكرانيا، وأكد مسؤولون أوكرانيون أن قواتهم دخلت مدينة «كوبيانسك» يوم الأحد الماضي، وتقدمت نحو 50 كيلومترا في الأراضي التي كانت تحت سيطرة روسيا.
وتعد هذه المنطقة مركز إمداد حيوى للقوات الروسية في شرق البلاد، ومن هنا سيصبح التقدم الأوكراني (إذا تم الحفاظ عليه) الأهم منذ انسحاب روسيا من المناطق المحيطة بكييف، في أول إبريل/نيسان الماضي، وتركيز معركتها على الشرق الأوكراني الذي نجحت في السيطرة على أغلب مدنه ومناطقه قبل التراجع الجزئي الأخير. وقد حقق الهجوم الأوكراني المضاد والسريع نجاحات واضحة بفضل المساعدات الأمريكية والأوروبية، غير المسبوقة، التي بلغت 20 حزمة مساعدات شملت صواريخ دقيقة ومزيدا من صواريخ جافلين، وأسلحة مضادة للدروع وطائرات استطلاع مسيرة ومدفعية ومعدات لإزالة الألغام. كما لعبت الطائرات المسيرة دورا مهما في المعارك الدائرة، ودفعت الرئيس الأوكراني إلى منح وسام الاستحقاق، وهو أعلى وسام في أوكرانيا، إلى هالوك بيرقدار رئيس شركة تصنيع الطائرات دون طيار التركية «بيرقدار» التي أصبحت طائرته TB2 القتالية حاضرة بقوة في المعارك الدائرة، خاصة بعد رفض الرجل تزويد روسيا بالأسلحة، وأعلن وقوفه مع أوكرانيا ومع سيادتها الكاملة على أرضها، وهو موقف بدا مختلفا عن موقف حكومته التي تحاول أن تلعب دور الوسيط بين روسيا وأوكرانيا. يقينا معارك الكر والفر والتقدم الروسي الكبير ثم التقدم الأوكراني المحدود، يؤكدان أن المعركة لن تحسم بانتصار مدوٍّ أو ساحق لأي طرف، إنما ستحسم بعد استنزاف كبير لكلا الطرفين وضغوط أوروبية قد تكون في الشتاء المقبل لإنهاء الحرب بتسوية تاريخية تحقق جانبا من مطالب روسيا وتحفظ لأوكرانيا استقلالها وسيادتها.

اكرموا عزيز قوم

كلام كثير يتناثر هنا وهناك حول سعر الجنيه المصري يخوض فيه حتى غير المتخصصين، ووصل الأمر على حد رأي عبد القادر شهيب في “فيتو” إلى درجة التنبوء بانخفاض كبير سيطاله، على النقيض من تحذير أحد الإعلاميين حائزي الدولار ببيعه قبل منتصف هذا الشهر، وكلام كثير أيضا يدور حول السياسة النقدية الآن بعد تولي شخصية مصرفية جديدة منصب محافظ البنك المركزي.. لدرجة الإعلان من قبل شخصيات مختلفة نيابة عن البنك المركزي عن قرارات سوف يتخذها، أو اتخذها وهو لم يعلن عنها بعد.. وهذا يعد مناخا غير صحي بالمرة ليتعافى اقتصادنا من الأزمة التي يتعرض لها حاليا.. ولا تفسير لذلك الصخب الاقتصادي العالي إلا أن من يدير الآن السياسة النقدية، وهو محافظ البنك المركزي ومساعدوه يلتزمون الصمت ولا يتحدثون مع الناس الذين يترقبون بقلق ما يحدث للجنيه الآن، وما يمكن أن يحدث لأسعار الفائدة. نعم الأعمال أهم من الأقوال، ولكن في مناخ أزمة الأقوال ضرورية ومهمة أيضا، خاصة أن هناك تغييرا تم في قيادة البنك المركزي يثير توقعات بأن يتبعه تغيرات في السياسة النقدية.. وبما أن كل أعمال القيادة الجديدة للبنك المركزي اقتصرت حتى الآن على تعيين بعض القيادات المصرفية السابقة، مستشارين للمحافظ الجديد، وسحب السيولة من البنوك والتخفيض التدريجي شبه اليومي في سعر الجنيه، فإن تواصل المحافظ مع الناس يصير ضروريا ومهما، وأيضا مفيدا للبنك المركزي في إدارة السياسة النقدية. إن محافظ الفيدرالي الأمريكي ظل لفترة طويلة يلتزم الصمت، ولكنه منذ أن أمسكت أزمة التضخم برقبة الاقتصاد الأمريكى فإنه يتواصل مع الأمريكيين لدرجة أنهم باتوا يعرفون من خلال هذا التواصل أن الفائدة سوف يستمر رفعها حتى العام المقبل.. وإذا كنا نستعير أفكار الأمريكيين الاقتصادية، فلماذا لا نقلد محافظ الفيدرالي الأمريكي، وينهي محافظ البنك المركزي المصري صمته ويتحدث مع عموم المصريين، وليس مع أطراف السوق فقط.. على الأقل سوف يشعر الناس بأن من يديرون اقتصادنا لا يتجاهلونهم، وحريصون على إعلامهم بما يفعلون.

مجانا لمدة شهر

كشف المهندس كامل الوزير وزير النقل، عن مواصلات مجانية تقدمها الوزارة هدية لعدد من المواطنين خلال الأيام المقبلة، تتمثل في أتوبيسات بالمجان لمدة شهر لنقل المواطنين من قلب مدن شرق القاهرة لتوصيلهم إلى القطار الكهربائي الخفيف، ونقلت نشوة حميدة في “الأخبار” عن الوزير قوله: إن الأسلوب التجاري في التشغيل يهدف إلى تشجيع المواطنين على ترك سياراتهم والاعتماد على النقل الجماعي. وأوضح أن الدولة هدفها توفير الوقت والجهد والأموال على المواطنين، من خلال توفير مواصلات وأتوبيسات بالمجان لمدة شهر بداية من دخول المدارس، في محطات في الشروق والعاشر من رمضان والعبور والمستقبل لتوصيل المواطنين للقطار الكهربائي الخفيف. وكانت وزارة النقل ممثلة في جهاز النقل البري الداخلي والدولي، قد قررت توفير خدمة النقل في ميني باصات (غاز طبيعي) وعليها شعار القطار الكهربائي الخفيف LRT لتسهيل تنقل المواطنين من مدن شرق القاهرة إلى محطات القطار الكهربائي الخفيف LRT والعكس. وتقرر تشغيل هذه الخدمة ابتداء من يوم السبت الموافق 17/9/2022، على أن تقدم الخدمة بالمجان في الميني باصات لمدة أسبوعين للمواطنين. وتطبق التعريفة المقررة للتنقل بالميني باصات بعد هذه الفترة (أسبوعين). كما سيتم التنسيق مع الجامعات في هذه المدن لتسيير تقديم الخدمة للطلبة، استعدادا لبداية العام الدراسي الجديد. كما يتم إصدار اشتراكات مخفضة بنسبة 50% لكل مستخدمي القطار الكهربائي الخفيف LRT (عدلي منصور/ العاصمة الإدارية)، وتأتي هذه التخفيضات في ضوء قرب بدء العام الدراسي الجديد واستعدادات الوزارات المختلفة للانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة، ولخدمة مستخدمي القطار من قاطني المدن الجديدة/ شرق القاهرة. ومشروع القطار الكهربائي الخفيف LRT يبلغ طوله 105كم وبعدد 19 محطة، وتم افتتاح المرحلتين الأولى والثانية.

تعليم بلا مدرسة

على أبواب عام دراسي جديد، لا نملك بحسب رأي جلال عارف في “الأخبار” إلا الأمل في أن يكون أفضل من سابقيه.. تعب الجميع من تحويل العملية التعليمية إلى حقل تجارب غير مدروسة، وتعبوا أكثر من الحديث البعيد عن الواقع.. فلم تكن فنلندا تحاول أن تلحق بالتقدم الذي حققته العملية التعليمية عندنا، ولا كانت كل الدول المتقدمة تنظر في انبهار إلى تعليم يضم ما يقرب من عشرين نوعا من التعليم الأساسي.. ما بين دولي ومحلي، ومدني وديني، وخاص وعام، وشرعي ومطارد من الشرطة مهمة الوزير الجديد الدكتور رضا حجازي أكثر من صعبة، لكنه قادم من قلب العملية التعليمية مع خبرة طويلة بدهاليز الوزارة، وبعمق المشاكل التي يواجهها. يعرف الوزير – قبل غيره- أن أي حديث عن تطوير التعليم يفتقد لأي جدية في غيبة المدرسة. كان مدهشا أن تقول الطالبة الأولى على الثانوية العامة إنها لم تذهب للمدرسة مرة واحدة طوال العام الدراسي، كان مدهشا في صراحته، أما الحقيقة فكان الجميع يعرفها.. غابت المدرسة وسيطرت «السناتر». غاب المعلم وظهر وحش الكيمياء وأسطورة الفلسفة. غاب التعليم وظهرت الإجابات الجاهزة. أما التربية فلا مكان لها في «مولد وصاحبه غايب» ولا في مدرسة يغيب عنها الطالب والمعلم، حتى إن حضر التابلت. تساءل الكاتب: هل تعود المدرسة من جديد؟ الوزير حجازي أعلن أن هذا هو الهدف. إجراءات عديدة يتم الإعداد لها لإنجاز هذه المهمة الصعبة، بعيدا عن غرامة العشرة جنيهات لكل يوم غياب، فإن الطالب سيحرص على الحضور لو وجد «المدرسة» بمعناها الكامل.. أي بالمدرس الحريص على أداء واجبه، وبالنشاطات العلمية والثقافية والرياضية التي تساهم في تكوين شخصية الطالب وتبرز مواهبه وتفتح أمامه أبواب المعرفة الإنسانية الواسعة. هناك الآن حديث عن عودة الرياضة والفنون والثقافة للمدارس، وعن يوم رياضي ثقافي كل أسبوع. الأمر ليس سهلا إلا إذا تضافرت الجهود ودعمت كل أجهزة الدولة هذا الاتجاه. الكل يعرف أن مدارسنا بلا ملاعب للرياضة أو قاعات للأنشطة.

بالبلطجة نحيا

هل يمكن أن تكون البلطجة طريقة يتعايش بها البعض؟ يجيب عماد رحيم في “الأهرام”: منذ فترة غير قصيرة؛ حدث تصادم بين سيارتين؛ بسبب قصر المسافة بينهما؛ فاصطدمت السيارة الخلفية بالأمامية؛ حين خفضت سرعتها لتتفادى الوقوع في حفرة في الشارع. الطبيعي والمعروف أن الخطأ يقع على قائد السيارة الخلفية؛ هكذا نضجت عقولنا وترعرعنا على تلك القواعد؛ وأنه لا بد من ترك مسافة كافية بينك وبين السيارة التي أمامك؛ ولكن ما حدث كان مفاجئا. فقد ترجل قائدا السيارتين؛ وبدأ قائد الخلفية في كيل الاتهامات لقائد السيارة الأمامية؛ كونه توقف بشكل مفاجئ؛ على أساس أنه كان من المفروض عليه الاتصال بقائد السيارة التي تسير خلفه؛ ثم التأكيد عليه بنيته في التوقف المفاجئ بسبب ظهور الحفرة أعلم أن ذلك ضرب من الخيال؛ ولكن كيف تستقيم الأمور؛ حينما يتم ضرب الحابل بالنابل؛ دون التقيد بالقواعد والبروتوكولات المتعارف عليها؛ وتسير الأمور كيفما يهوى الناس؛ وكل واحد وهواه، ما سبق سياق؛ وفي سياق مشابه؛ نرى ما يفعله عدد كبير من الناس؛ حينما يغلقون الرصيف أمام منازلهم؛ بوضع أي شيء يمنع الناس من المرور؛ باعتبار أن ذلك الجزء هو ملكية خاصة، يضع فيها هذا المعتدي على حق الناس “سيارته”، تلك المشاهد باتت تتكرر كثيرا ليس فقط في المناطق الشعبية؛ ولكن امتدت لمناطق أخرى كثيرة؛ وأخذت أشكالا متباينة؛ يكفي أن تجد من يغلق عليك مسار الخروج بسيارتك؛ لأن هناك من وضع سيارته بشكل يمنع ذلك؛ دون أي مراعاة للناس تلك الأمور أضحت عادات تتزايد أشكالها؛ حتى إن تباينت أشكال تلك العادات؛ المهم هو ما يقرره الناس؛ من سطو على الحقوق؛ ببساطة ودون معاناة؛ هكذا بدأت أشاهد تماهي البعض وتنطعهم في الغلو والتعدي على حقوق الغير؛ من باب فرض القوة. ومع مرور الوقت بتنا نشاهد تزايد من يفعلون ذلك؛ وهكذا أمست البلطجة أسلوب حياة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية