حروب الديمقراطية في الكويت

حجم الخط
0

حروب الديمقراطية في الكويت

حروب الديمقراطية في الكويتتعيش الكويت هذه الايام حالة حرب، ولكنها حرب سياسية، تنعكس بشكل واضح علي صفحات الصحف، والمواقع الالكترونية، طرفها الاول الحكومة التي حلت البرلمان ودعت الي انتخابات برلمانية الشهر المقبل، والمعارضة الاصلاحية التي تعارض هذه الخطوة، وتعتبرها اجهاضا للاصلاحات التي تطالب بها.الحروب السياسية بين المعارضة والحكومة ليست جديدة علي الكويت، بل ظلت طابع مسيرتها الديمقراطية لاكثر من اربعين عاما تقريبا، لكن الجديد هذه المرة هو كونها استؤنفت مبكرة، وبعد شهر عسل توقع المراقبون ان يكون طويلا، تمثل في وحدة الحكومة والمعارضة علي ارضية مواجهة الاجتياح العراقي، ومساندة خيار الاستعانة بالقوات الامريكية للتصدي له.الازمة الحالية هي من اختراع الحكومة، ولذلك تتحمل مسؤولية ما يمكن ان يترتب عليها من نتائج، تماما مثل معظم الازمات السابقة. فالحكومة تستخدم دائما سلطاتها الدستورية في حل البرلمان كلما واجهت مطالب مشروعة من المعارضة، تري انها تهدد صلاحياتها، وتزيد من صلاحيات السلطة التشريعية.فعندما كانت المعارضة القومية واليسارية صوتا فاعلا في البرلمان في الثمانينات، لجأت الحكومة الي حله، واعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يؤدي الي تعزيز النفوذ القبلي والعشائري، علي اعتبار ان العشائر والقبلية كانت حليفها الذي تعتمد عليه في مواجهة التيارات اليسارية والقومية المستنيرة. ولكن السحر انقلب علي الساحر، وادي تكدس النواب العشائريين الي فساد الحياة السياسية، وحدوث تجاوزات كبيرة في العملية الانتخابية، كان ابرزها شراء الاصوات.الحكومة الكويتية تدفع الان ثمن هذا الخطأ، وتريد اعادة رسم الدوائر الانتخابية وحصرها في عشر دوائر، بدلا من خمس وعشرين دائرة، مثلما هو عليه الحال حاليا، لمواجهة التيارات الاسلامية المتنامية التي باتت تشكل قوة يعتد بها داخل البرلمان، ولهذا اقدمت علي خطوة الحل.الانتخابات الجديدة ستفرز برلمانا مماثلا للبرلمان الحالي، وستتأجل عملية دمج الدوائر لعدة سنوات مقبلة، وما سيحدث هو كنس القمامة تحت السرير، وابقاء الازمة علي حالها.وتتحمل المعارضة الاصلاحية جزءا من مسؤولية الازمة الراهنة، والنتائج التي يمكن ان تترتب عليها، لانها تعجلت في مسألة استجواب رئيس الوزراء في مثل هذا الجو المشحون بالاحتقان.الطرفان سيخرجان خاسرين من هذه المواجهة، ومثخنين بالجروح، ولكن الفارق ان الحكومة تستطيع علاج جراحها بسرعة كبيرة لما تملكه من امكانيات مادية ضخمة، وادوات سياسية تمثل الكثير من المغريات للطامحين برضاها وهم كثر.انه حراك سياسي صحي جيد يعكس ظاهرة ديمقراطية نادرة الوجود في منطقة الخليج، وهي علي اي حال ديمقراطية تظل تحت مظلة احتلال امريكي، علني او غير علني.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية