حروب صغيرة
محمد صبيححروب صغيرةعندما كانت قشرة الدماغ كورق السيلوفانوالعشر اصابع في رقة ورق الكراريسوالعينان زيتونتين في صحن الوجه وقبعة الوهم والحلم تخفي جمجمتي الصغيرة ..وقتذاك كنت مولعا بلعبة الحرب الصغيرة في ساحة صغيرةفي لعبة صغيرةمن فكرة صغيرة تندلع الحرب ال ص غ ي ر ة تنشب بسهولة دلق الماء والفضلات في وجه الطرقات حربنا ال صغيرةاطرافها ايضا صغار..وعلي جانب كل متراس صنعناه من الطين والرمل ووسائد الإسمنت وتنك المعلبات كنا ننصب فوهاتنا الصغيرة..بالإضافة للحلوي واقراص السبانخ ومجلات البرق والـ سوبرمان لا أذكر اني كنت مولعا بشيء يضاهي لعبة تلك الحرب الصغيرةلاحقا اصبحت علماً وخبيرا في صنع الرشاشات من الخشب المسروق من بنايات تقضم ساحة حربنا .. ومسامير صدئة .. تطرقع منتشية وايادينا تفلتها علي المطاط المسروق ايضا من مخلفات الثياب ولا سيما الكلاسين الشعبية والمصنوعة يدويا في حرب التحرير المندلعة في المعارك اليومية ..آنذاك!حرب صغيرةكنا نتفق عليها مسبقا موعدها ووقتها زمكانها .. وعدد المغاوير المسموح لهم في خوضهاسماؤها .. وارضها وحتي اسبابهاتارة بين العرب واليهود وتارة بين الأمريكان والألمان واحيانا بين المؤمنين والكفار ولما تقدمت بنا نشرات الأخبار صرنا نلعبها بين انفسنا !!حرب نتفق علي كل شيء فيها وحتي عدد قتلاها والمنتصر فيها الا اذا رفض احدهم اخذ دور اليهود في الجانب الآخر من المتراس حينها يضطر احد الشجعان وغالبا ماكنت انا ان اخذ دوره في جيش الدفاع وليس المهم من هُزم او من انتصر المهم هو استمرار اللعبة ال ح ر ب ……………………………………………………احد ما يحمل انبوبا علي هيئة بازوكا يقفز فوق الدشمة يجلس القرفصاء يثني بليونة ناديا كومانتشي طيبة الذكر ركبته ويطلق نحونا قذيفتهالقي نفسي علي التراب واهوي مضرجا بخيالاتي وقبل نزع الروح انزع مبتهجا ً مسمارال قنبلة ال يدوية طرت من الفرحة انا وبرج الدبابة انها الحرب لا بد لها من خسائر تمزق البنطال امتلأت بالبقع الطينيية جرزة الصوف .. وجرح سطحي في الجبين وما هم ان نموت في وهج المعارك أنا إن سقطت علي التراب وغالني ناب الردي وتعفر الهام الأبي وداس جثماني العدي تقدموا ايها الرفاق .. تقدموا ط ططططططططط ولعت احد المغاوير توقف محتجا فريق جيش الدفاع يصرخ الله اكبر .. نوقف وقف اطلاق النار ونضحك بهستيريا غطت علي اصوات رصاصات الدوشكا احدهم يعلن انسحابه من الحرب يريد ان يبول في ساحة المعركة …اعلن ممتعضا خربت اللعبة خرق امني في الساحة بعض العناصر غير المضبوطة لا زالت ترمي قنابل التراب البلاستيكية علينا والأمهات خرجن يولولن علي المقاتلين ..اوقفوا هذه اللعبةهكذا ببساطة توقف الأمهات الخائفات اللعبة وهكذا قبل الظهيرة انتهت جولة حربنا ال ص غ ي رة !………………………………………………………………………………………………..لم يعد الآن في الساحة من يلعب تلك اللعبةربما نضج الصغار علي نار التهدئةربما لم تعد نشوة البنادق والمعارك والدخان المموه بالأناشيد والأوهام تعني لصغار القرن الواحد والعشرين شيئااو لعلها غزوة ثقافية الغت غزوات الساحة في جيل ال خلويات وال حواسيب والكنغ برغر وكوادرالبلاي ستيشن الثوريةلم تعد الحرب اذا لعبة للصغاراظنني اكتشفت وربما متأخرا ايضا انها ليست لعبةوكل ما اعرفه الآن اني لم اعد احب تلك الغانية الداميةولا اريد اللعب فيها حتي لو كان ثمنها مزقة في بنطال رخيصاو بقعة طين في ياقة القميص!!!حروب صغيرة كل ما فيها صغيرالرصاصة والقذيفة ُ والكف الطريةعصفور الحائط والنملة يحطمها جيش سليمان وكوب الشاي والكتب المدرسيةثقوب الأرض نوافذ البيوت في القري موجز الأنباء وفوهة البندقيةمجلس الأمن بيانات الناطق العسكري ومسحة الحزن المتقنة علي وجه وزيرة الخارجية.الكبار يلعبون الآن لعبة الحرب بعد أن ملّها الصغارواللعبة لا تتوقف الأمهات يولولن لإيقاف اللعبة في الساحة اياهاو اللعبة لا تتوقف …امتلأت الساحة بالجثث الصغيرةوالشعوب الصغيرةوالدول الصغيرة واللعبة لا تتوقف!الآن وبعد ربع قرن ٍ علي نهاية لعبتنا ..اصرخ في الجوف العميق وانفث غضبي يا رحم الأرض الموبوءة بالموت وبالغثيانات ويا ساحة الحرب اللعبة القذرة ِ ال حقيرة ا ك ر ه كي اكرهكم.. اكره نفسياكره كل من يخطو علي صفيح هذا الكوكب العجوز كم اكرهكم وكم اكره الحروب ال صغيرة !!!شاعر من الاردنالزرقاء اوائل آب 20060