اسطنبول ـ ‘القدس العربي’: أعاد تقرير منظمة ‘ فريدام هاوس’ الأمريكية حول حرية الصحافة في تركيا إحياء الانتقادات المحلية والدولية لحكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالتضييق على الحريات الصحافية، الأمر الذي تنفيه الحكومة مؤكدةً أن الديمقراطية والحريات تعززت في ظل حكومة العدالة والتنمية.
منظمة ‘بيت الصحافة’ اعتبرت في تقييمها لحرية الصحافة لعام 2013، أن حرية الصحافة فى تركيا شهدت انتكاسة كبيرة، وصنفت المنظمة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها تركيا بالمرتبة 134 عالمياً كأقل الدول حرية في مجال الصحافة.
ونقل التقرير تصنيف تركيا من الدول ‘الحرة نسبياً’ الى موقع الدول ‘غير الحرة’، مشدداً على أن تركيا مارست العديد من الضغوط على الصحافيين خلال العام الماضى، وخاصة الذين قاموا بتغطية الاحتجاجات التي شهدها متنزه جيزي بارك باسطنبول، حيث تم طرد العديد منهم من وظائفهم وتعرض آخرون لضغوط لتقديم استقالاتهم، وذلك بحسب التقرير.
وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو انتقد بشدة تقرير المنظمة الأمريكية، مشدداً على أن المعلومات التي استند اليها التقرير ‘غير صحيحة’، مبيناً أنَّ الـ 44 صحافياً الذين ذكرتهم المؤسسة بأنهم في السجون التركية ‘أطلق سراح 12 منهم واثنين لا توجد لهم أسماء في السجون التركية، و17 ليسوا إعلاميين بالأصل بل إن بعضهم تمت محاكمته بقضايا إرهاب والبعض الآخر محكوم عليه فترة الحكومات السابقة’.
وقال اوغلو في تصريحات صحافية من العاصمة أنقرة: ‘علينا جميعاً التصدي لعملية التشويه التي تتعرض لها صورة تركيا في الأذهان’، مشدداً على أن ‘حرية الإعلام في تركيا متقدمة على حرية الإعلام في كثير من دول صنفت في قائمة الدول الحرة’. الرئيس التركي عبد الله غُل كان أقل حدة في انتقاد التقرير، قائلاً: ‘حرية الصحافة هي واحدة من أهم خصائص الدول والبلدان الديمقراطية، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار انتقادات حرية الصحافة. لأنه لا ينبغي، بأي شكل من الأشكال، السماح لتلك الانتقادات أن تحجب نجاحات تركيا’.
الدكتور سعيد الحاج الباحث المختص بالشأن التركي أعتبر في مقابلة خاصة مع ‘القدس العربي’ أن التقرير يحمل في طياته أبعاد سياسية تتعلق ببعض التوجهات التركية الاخيرة غير المتوافقة مع سياسة الناتو والاتحاد الاوروبي.
وقال الحاج: ‘ليس هناك دخان بدون نار، وبالتأكيد تركيا تعاني من مشاكل في هذا الجانب ولكن الأمر ليس كما يصور وليست كل الارقام والإحصاءات التي يتم نشرها صحيحة ومبنية على معلومات موثقة’.
وأوضح الحاج ان تصريح الرئيس التركي كان دبلوماسياً وتحدث بالأطر العامة مع الاقرار بضرورة الأخذ بعين الاعتبار الانتقادات الصادرة عن المنظمات الدولية، في حين تحدث وزير الخارجية أحمد داود اوغلو بشكل مفصل وفند الارقام التي ذكرها التقرير.
وحول مدى تأثير التقرير على مساعي تركيا بالانضمام الى الاتحاد الأوروبي، اشار الحاج الى أن تركيا واجهت في الاونة الاخير تحديات ومشاكل داخلية خاصة ما يعرف بالحرب على ‘الكيان الموازي’ التي اضطرتها الى تجاهل الانتقادات الاوروبية والاتجاه الى ترتيب الوضع الداخلي التركي ومن ثم الالتفات مجدداً للبدء بمسيرة طويلة لترميم العلاقات مع الاتحاد الاوروبي وخاصة ما يتعلق بالحقوق والحريات الشخصية.
وتسلم قبل أيام الصحافي التركي أحمد شيخ جائزة حرية الصحافة العالمية (اليونسكو/غييرمو كانو) لعام 2014، وذلك خلال احتفال في مقر اليونسكو بباريس. وقالت اليونسكو ‘إن هذا الصحافي المستقل (44 عاما) ملاحق من قبل السلطات التركية ومدافع شرس عن حقوق الإنسان ويكافح في مقالاته من أجل التنديد بالفساد وانتهاك حرية التعبير وحقوق الإنسان’.