باريس ـ «القدس العربي»: بمبادرة من الكاتبة التونسية فوزية الزواري، وبدعم من المنظمة الدولية لملتقى الفرانكوفونية، عقد لأول مرة في مدينة أورليان، من 26 إلى 28 سبتمبر/أيلول برلمان الكاتبات اللواتي يكتبن باللغة الفرنسية، وإليكم نصه الرسمي: نحن الكاتبات باللغة الفرنسية، اجتمعنا في أورليان لنعقد أول جلسة للبرلمان النسائي، حيث قررنا أن نتحدث بصوت واحد وبلغة واحدة. لأنه غالباً ما يتم سؤالنا ولا يمكننا الإجابة، لأن الآخرين يتحدثون بدلاً منا، لأننا نريد أن يُنصَتُ إلينا، لنتحدث عن أنفسنا، حول مصيرنا، حول العالم حيث نعيش، والذي في الواقع ليس لطيفاً معنا. لأننا نريد الخروج عن الصمت، وبما أننا نمتلك قوة الكلمات، فنحن نستطيع تمثيل أنفسنا بهذه الكلمة الجماعية، ونعطيها الحق في النظر إلى التاريخ الذي ما زال مستمرا بدوننا.
الكتابة هي شغفنا، هي مهنتنا، فلا يمكن أن تكون مكان عزلتنا، وحبسنا. الكتابة هي منزل نفتتح نوافذه على الكوكب بأكمله. نريد الخروج من ليالي شهرزاد، لنؤكد على ذاتنا في ضوء النهار. أدبنا ليس، كما غالبا ما يلمح له، الأدب الذي يتمحور حول الذاتية والدموع، حتى لو كان لا يرغب في أن يكون سياسة أو أيديولوجية. أدبنا هو صوتنا للعالم، هو خيارنا في العالم، هو أدب مناضل هادئ ذو قرار… أدب كريم، نتخيّل أدباً لكل الطفولات ولكل الانتماءات، أدباً نادراً ما يدعي المعايير المحددة.. أدبا يكون الإنسان هو المقياس. نعم، هناك أدب أُعيد اختراعه بصيغة المؤنث، ذلك الأدب الذي ينوي أن يكون على موعد مع التاريخ، وأن يشارك في كل المعارك.. كل المعارك، خاصة تلك التي أولاً وقبل كل شيء، تسعى إلى تأكيد تضامن الكاتبات في ما بينهن، من غير أن يخشين الحديث عن «الأخوية النسائية». نريد أن نعترض الحروب.. نريد إنشاء شبكة من الكاتبات لتشجيع ورعاية أصغرنا، للمحاولة واختبار كل شيء، لتشجيع القراءة والكتابة. نريد أيضاً ضمان عدم تعرض أي كاتب أو كاتبة للقمع أو للترهيب أو للفتاوى من أي نوع، أو استحالة عبور الحدود. نريد معارضة الحروب الموجهة ضد النساء، كل الحروب. بدءاً من تلك المرئية أو الخفية الماكرة، المغطاة أو العارية: النظام الأبوي في جميع أشكاله، الاغتصاب، التحرش، تشويه الأعضاء التناسلية، قتل النساء أو العنف المنزلي (سبع نساء يمتن كل يوم في المكسيك، اثنتان في الأرجنتين وواحدة كل ثلاثة أيام في فرنسا). كل ذلك دليل على بقاء أجساد النساء، في الشمال كما في الجنوب، مسألة إبراز للقوة ومسرحا للصراعات.. دليلا على أن السيطرة على الحياة الجنسية للإناث لا تزال شعار كل الأديان، عندما لا يتعلق الأمر بحصرها كسلعة أو استخدامات إعلانية مهينة. حرب ضد الحرب.. تلك التي يكون فيها المدنيون الأهداف الأولى، محرضة بالنضالات السلطوية والأيديولوجيات القاتلة. سنحارب الإرهاب، الجهادية، الشعبوية، خطاب الكراهية، التطرف الديني ورفض الآخر. وعلى كل ما يلي بعد ذلك، من تشرّد شعوبها، ضياعهم. هم المعلقون على الحبال الشائكة، المكدسون على متن قوارب بدائية الصنع، لأن بلادهم رفضت إعطاءهم احتمالات لمستقبل ما، لأن أوروبا لم تترك لهم سوى احتمال الرسو على سواحلها مثل السمك الميت. دعونا لا ننسى هذه الجملة من أرسطو: «عندما تكون الحرب هي عمل المرأة، سيكون اسمها السَلام!» لماذا؟ لأن كل امرأة واعية وحرة تشكل خطراً على الديكتاتوريات. لأن كل امرأة تعبر حدّاً ما، تُعيد تأهيل الخطاب عما يخص الآخر.. تخلصنا من تقاضي الماضي.. زمن العنف والرجعية الذي جعل كوكبنا في حالة ذعر، الطبيعة المُعرّضة للعولمة والتصنيع المفرط، والنزعة الاستهلاكية والتلوث.
عن كل ذلك نقول نحن النساء، إن المحاربة من أجل البيئة هي معركتنا، وإن هذه الأرض هي وطننا الحقيقي والوحيد الذي نريد توريثه لأطفالنا. نقول كل هذا معاً بلغة واحدة: اللغة الفرنسية. وهذا لا يخجلنا، وليست لدينا عقدة للتعبير عن أنفسنا بهذه اللغة، التي لم تعد لغة موليير فقط. على العكس: نحن نريد تجديد أو إعادة صياغة الخطاب باللغة الفرنسية. كسر مصطلحات الحرب: «النهب» و»لغة المستعمر» – أن نتوقف عن ملاحقة الماضي وجعل هذه اللغة طفلنا الشرعي. سوف نجعلها تحكي للآخرين أصولنا، مسيرتنا، الأشياء التي نعتز بها. سوف نعلمها غناء عباراتها على تهويدات أمهاتنا، وستكون اللغة التي سنستخدم، هي الأكثر نبلاً والأكثر عدالة والأكثر عالمية.. سوف ننتهز الفرصة للبقاء في الحركة، لتوسيع نطاق ضيافتها، لتجديد نبع شبابها من هذا التهجين..لكننا لسنا هنا فقط للإشارة إلى الاختلالات والكشف عن المآسي. نريد أن نعيد للعالم صوته الجميل، الراسخ بالأمل والمهتم بالأجيال القادمة. نريد إعادة نسج الروابط الاجتماعية وإعادة تأهيل تقاليد العيش المشترك. لإثارة الحداثة التي من شأنها أن تكون هذه السمة الأنثوية في معرفة كيفية تنظيم الخلافات والنزاعات. نحلم؟ إذن حسناً! فاليوم الذي تتوقف فيه المرأة عن الحلم، سيكون أكبر كابوس بالنسبة للرجال. سنحلم! وسنعمل على تحقيق أحلامنا في منطق العالم. بصوتنا سنبني الحضارة الوحيدة التي تستحق بنظرنا: الحضارة الشاملة.