دمشق ـ وكالات: أعلن حزب البعث الحاكم في سورية انه لن يلغي المادة الثامنة من الدستور والتي تخوله احتكار السلطة وتنص على قيادته للدولة والمجتمع. وكشف الأمين القطري المساعد لحزب البعث محمد سعيد بخيتان أن مشروع وآليات للحوار الوطني ‘ستعلن خلال 48 ساعة، كما أنه سيكون هناك قريبا صدور مرسوم عفو’، من دون أن يخوض في تفاصيله. ونقلت صحيفة ‘الوطن’ شبه الرسمية في عددها الصادر امس الثلاثاءعن المسؤول القيادي في البعث الحاكم تأكيده أن الباب مغلق ‘أمام إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تجعل من حزب البعث الحزب القائد للدولة والمجتمع ‘. ولم يحدد المسؤول السوري مع من سيكون الحوار. ويحتكر حزب البعث الحكم في سورية منذ نحو نصف قرن ويبلغ تعداد كوادره حوالى 3 ملايين عضو من أصل تعداد سكان سورية الذي يقترب من 25 مليون نسمة. وفي لقاء حواري مع الكوادر الجامعية أمس قال بخيتان إن لجنة الحوار شكلت على أعلى المستويات، والحوار سيضم كل الفئات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.. وهو سيكون ( الحوار ) تحت سقف سورية كوطن للجميع. وأوضح بخيتان أن تعديل أي مادة في الدستور ‘من اختصاص مجلس الشعب’، الذي يستأثر حزب البعث بأكثر من نصف مقاعده (126 مقعداً من إجمالي 250) بينما تملك أحزاب الجبهة مجتمعة 41 مقعداً والمستقلين 83. واعتبر بخيتان أنه بالنسبة لإلغاء المادة الثامنة من الدستور، ‘قلنا للمعارضين هناك صندوق اقتراع.. وإذا وصلتم للحكم وأصبحنا في المعارضة فألغوا المادة.. هناك أولويات أخرى غير إلغاء هذه المادة’. ولا تسمح الأجهزة الأمنية بتشكل أي حالة معارضة وطنية قوية منذ نصف قرن ولذلك توجد في سورية حالات فردية للمعارضين، لكن لا توجد أحزاب ذات قواعد شعبية كبيرة أو حركات اجتماعية. وتتمثل المعارضة الحالية في وجود عدد من الشخصيات العامة، معظمهم يشكلون حالات فردية لا ثقل لها في الشارع المنتفض في وجه السلطة منذ نحو ثلاثة أشهر مطالبا بالحرية والإصلاحات الجذرية. وردا على سؤال آخر عن الجدوى من إقرار قانون جديد للأحزاب مع الإبقاء على المادة الثامنة وعما إذا كان لدى القيادة نية في مناقشتها مستقبلا، قال بخيتان إن ‘تعديل مواد الدستور يحتاج اقتراحا من ثلثي أعضاء مجلس الشعب ثم يعرض التعديل على الاستفتاء العام في سورية… بعد انتخابات مجلس الشعب المقبلة يحق للمجلس (الجديد) النظر في الاقتراح بموافقة ثلثي أعضائه’. وأضاف بخيتان ‘هناك صندوق اقتراع وعندما يفوز الآخرون بالأكثرية يشكلون الحكومة ونكون نحن في الطرف الآخر وهذا هو تداول السلطة’. واعترف القيادي البعثي بأخطاء حزبه وقيادته قائلا ‘كنا في القيادة ندافع عن أخطاء بعض المسؤولين ونحاول تجميلها، الآن يجب أن يختلف الأمر ويجب المحاسبة ‘. ويطالب ملايين السوريين منذ سنوات طويلة بإلغاء المادة الثامنة من دستور البلاد التي تخول لحزب البعث ‘احتكار السلطة’ التي يديرها منذ قرابة نصف قرن وسط حالة ترهل إداري وفساد مالي كبيرين، وهو ما تجمع عليه تقريبا الأوساط الاجتماعية من مختلف المستويات داخل وخارج سورية. إلى ذلك، قالت مصادر سورية رفيعة المستوى ان الحكومة السورية تعكف حالياً على تشكيل لجنة خلال الأيام القلية المقبلة من ذوي الكفاءات والخبرة لإعداد مشروع قانون الأحزاب.
وقالت المصادر ليونايتد برس انترناشونال ‘ان الحكومة تعكف حالياً على بلورة رؤية متكاملة تترجم توجهات برنامج الإصلاح السياسي الذي أعلنت عنه من قبل ‘. وأضافت المصادر ‘ انه من المتوقع ان يصدر رئيس مجلس الوزراء الدكتور عادل سفر خلال الايام المقبلة قراراً بتشكيل لجنة من ذوي الكفاءة والخبرة تقوم بإعداد مشروع قانون للأحزاب ليصار الى عرضه على المواطنين، عبر وسائل الإعلام وإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم حول مشروع القانون، بهدف اغنائه وتطويره لاستكمال صياغته لما يعزز عملية البناء الديمقراطي ويلبي تطلعات الجماهير ‘.