حزب البعث الحاكم في سورية يعزز دوره للهيمنة علي مجالات الحياة كافة
فيما تطالب المعارضة بتحجيم دوره في الحياة السياسية والاقتصاديةحزب البعث الحاكم في سورية يعزز دوره للهيمنة علي مجالات الحياة كافةدمشق ـ من ثناء الإمام:قال مصدر سوري مطلع إن تعميما صدر مؤخراً عن قيادة حزب البعث الحاكم يؤكد ضرورة انخراط الحزب وتدخله في كافة مناحي الحياة بعد أن كان رهان القوي المعارضة في الداخل والخارج علي تحجيم هذا الدور.ويأتي التعميم في الوقت الذي تطالب فيه بعض الأصوات في الداخل والخارج بتحجيم دور الحزب في الحياة السياسية والاقتصادية وقال المصدر لـ يونايتد برس انترناشونال إن الجهات الرسمية في سورية تلقت أخيرا تعميما صادرا عن قيادة البعث يؤكد دور الحزب في جميع مناحي الحياة .وأضاف أن التعميم يطالب الجهات الحزبية بالتدخل في كل التعيينات في دوائر الدولة لتمر عبر المظلة الحزبية في تكريس للبند الثامن من الدستور والذي يري في الحزب قائدا للدولة والمجتمع .ومنذ المؤتمر القطري التاسع الذي عقد في حزيران من العام 2000 عقب وفاة الرئيس حافظ الأسد مباشرة كان التوجه نحو حصر دور الحزب في إطار الإشراف والرقابة ورسم السياسات بعيدا عن الحياة التنفيذية.وعلي الرغم من الخلاف التاريخي المعلن بين جناحي البعث العراقي والسوري فإن سقوط البعث العراقي آذار (مارس) العام 2003 علي يد قوات التحالف البريطانية الأمريكية أحدث هزة في سورية علي صعيد الحزب ونتيجة لما سبق تصاعدت أصوات في الداخل تطالب بتحجيم دور البعث علي نحو أكبر.وكان نشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان ودعاة الحريات يطالبون بإلغاء المادة الثامنة من الدستور وإقرار مبدأ التداول السلمي علي السلطة .وكان الرئيس بشار الأسد اجتمع أخيرا بأعضاء القيادة القطرية في حزب البعث ونوه بالدور الإيجابي للحزب في حياة الوطن سواء عبر أدائه لمهامه في التخطيط والرقابة والإشراف أو في إشارته الي مواقع الخلل .ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن الأسد دعا أعضاء القيادة القطرية الي المتابعة الميدانية لشؤون المواطنين وملامسة واقعهم المعاشي والاستماع إليهم ومعرفة معاناتهم وإيجاد الحلول الملائمة لها .كما وجه الي ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتحسين الأداء والتفاعل مع قضايا الجمهور وتعزيز دور الحزب في حياتهم .ونقل مصدر مطلع عن الرئيس بشار الأسد خلال اجتماعه الأخير مع إعلاميين رسميين أنه تطرق الي الأساليب المفترض أن تفعل دور الحزبيين ليكونوا قريبين من المواطنين وليتحملوا مسؤولياتهم عبر المساهمة في حل مشكلات المواطن السوري .وشدد الأسد علي ضرورة أن تكون الشخصية البعثية إيجابية الإسهام في الحياة العامة .وقال المصدر ان الأسد نفي أي توجه في الوقت الراهن لتحجيم أو إلغاء دور الحزب في الحياة العامة مشيرا الي أن الجيش السوري جيش عقائدي والكل يعرف أهمية دوره في الحياة السياسية التي لم يكن يوما ما بعيدا عنها قبل ثورة آذار (مارس) وبعدها .وأضاف أن هذا الجيش كان حاضرا دائما في قلب السياسة السورية وله رؤيته ورأيه ودوره ولا أحد يستطيع أن يلغي هذا الدور كما أن المادة الثامنة من الدستور تعني الجيش كبقية القيادات البعثية في البلاد .وتقول مصادر إعلامية خارجية أن عديد الجيش السوري يصل الي نحو 400000 تضم الي جانب الجيش النظامي قوي الأمن الداخلي من الشرطة وجميع العاملين في الأجهزة الأمنية.وكانت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل خصوصا ضغطت علي سورية لإنقاص عديد جيشها بحجة عملية السلام مع الدولة العبرية.وكانت إسرائيل تطالب سورية بإنقاص تعداد جيشها وإبعاده عن الحدود المشتركة الي مشارف العاصمة دمشق في إطار الترتيبات الأمنية التي كانت سورية تعتبر شروطها تعجيزية.ونقل المصدر عينه عن الرئيس الأسد قوله إن قانونا للأحزاب سيصدر قريبا بعد أن يخضع للنقاش العام مضيفا أن القيادة تفكر حاليا بالطريق الأمثل لطرحه علي المواطنين .وكان مصدر برلماني أكد لـ يونايتد برس أنترناشونال هذا التوجه، مشيرا الي أن القانون المنتظر سيخضع لمعايير السياسة السورية بمعني أنه لن يسمح لأحزاب من صبغة عرقية أو طائفية الدخول في الجبهة الوطنية التقدمية ، الإئتلاف الحاكم في البلاد المكون من عشرة أحزاب.وكان الرئيس الراحل حافظ الأسد أصدر ميثاق تأسيس الجبهة في العام 1970 كواجهة للتعددية السياسية في البلاد وهي تضم أحزابا ذات صبغة يسارية شيوعية وقومية عربية اشتراكية في حين يغيب التمثيل الديني والعرقي الاثني.وفي افتتاحية كتبها بسام هاشم في صحيفة البعث الناطقة بلسان الحزب الحاكم جاء أن اجتماع الرئيس الأسد مع أعضاء القيادة والإعلاميين يندرج في سياق إطلاق جدول أعمال داخلي واسع وعريض .وأشار الي أن هذا الجدول يبتدئ بوضع الأجهزة الحزبية والرسمية أمام مسؤولياتها مباشرة في تعميق التواصل مع الجمهور .وقال هاشم إنها رسالة للقيادة الحزبية لكي تعزز ارتباطها القوي واليومي بمفاصل العمل الجماهيري في مستوياته الأفقية والعمودية .وأضاف ها نحن الآن حزبا وشعبا علي مشارف نقلة جديدة وسورية الواثقة والقوية تشعر اليوم أنها قادرة علي النهوض بمفردات العمل السياسي في الداخل وبمعزل عن الضغوط الخارجية .وأشار الي أن اسم البعث ارتبط بتاريخ سورية منذ إعلانها دولة مستقلة ولم يتردد أي يوم بالاعتراف في جوانب التقصير وتصحيح مسار تجربته .وأكد أن البعث رفض أن تكون سورية له وحده فقد أمسك بدفة الحكم الي جانب القوي السياسية الاخري في تحالف الجبهة الوطنية التقدمية .وتعاني الجبهة من ضعف قاعدتها الجماهيرية إذ أنها كانت وعلي مدي عشرات السنين منذ الإعلان عن تأسيسها لا تمارس نشاطا علي صعيد الشباب والجيش.وبعد تسلم الرئيس بشار الأسد للسلطة في تموز (يوليو) من العام 2000 سمح لأحزاب الجبهة بالعمل في صفوف الشباب كما سمح لها بإصدار صحفها الخاصة وفتح مكاتب لها في جميع المحافظات السورية.ويعتقد البعث أن تجربة الجبهة إيجابية وينبغي البناء عليها لتطويرها وتوسيعها الأمر الذي لا يتفق معه المعارضون إذ يرون في الجبهة مجرد واجهة لتعددية بدون قاعدة شعبية ومن لون واحد .(يو بي أي)