وزارة الداخلية تؤكد أنه لا يمكن للأحزاب الجديدة عقد مؤتمراتها التأسيسية إلا بقرار من الوزيرالجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: أعلن حزب الحرية والعدالة الجزائري انه سيعقد مؤتمره التأسيسي قبل نهاية كانون ثان/يناير الجاري تمهيدا لإيداع طلب اعتماده لدى وزارة الداخلية. وتتجه الجزائر إلى اعتماد أحزاب سياسية أخرى بعدما أكد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن الانتخابات التشريعية المقررة في أيار (مايو) المقبل ستعرف مشاركة أحزاب جديدة. كشف محمد السعيد رئيس حزب الحرية والعدالة (قيد التأسيس) في برنامج للإذاعة الجزائرية امس الاثنين إن الحزب سيعقد مؤتمره التأسيسي أيام 26 و27 و28 كانون ثان (يناير) الجاري تمهيدا لإيداع ملف الاعتماد لدى وزارة الداخلية من اجل المشاركة في الانتخابات التشريعية. وقال ‘ بعد المؤتمر التأسيسي سنودع ملف الاعتماد لدى وزارة الداخلية، بعدها علينا الانتظار ربما شهرا للحصول على الاعتماد، أي قبل نحو شهرين من موعد الانتخابات التشريعية وهي فترة نعتبرها غير كافية لحزب ناشئ مثلنا’. وأضاف أن’المؤتمر التأسيسي سيفصل في نوعية مشاركتنا في الانتخابات التشريعية، هل ستكون مشاركة قوية أم إنها ستقتصر فقط على بعض المناطق خاصة وأننا لا نعرف جيدا الأعضاء الذين سينتمون إلى الحزب’. ولفت أن المؤتمر التأسيسي سيعرف حضورا بارزا للشباب وان ما بين 20 و 25 بالمئة من المقاعد ستعود للنساء. واستبعد محمد السعيد عقد أي تحالف أو الانضمام إلى تكتل سياسي تحسبا للانتخابات لكنه قال انه لا يرى مانعا في أن يتفق مع أحزاب أخرى لمراقبة صناديق الاقتراع. كما انتقد فك حركة مجتمع السلم لارتباطها بشريكيها في التحالف الرئاسي الحاكم وإبقاء وزرائها في الحكومة.
وأكد محمد السعيد ان حزبه الذي يقوم على أربعة محاور أساسية هي العدالة الاجتماعية والحداثة الاقتصادية والنجاعة الاقتصادية وإبراز مكارم الأخلاق، يرحب بانضمام أي شخص يلتزم بمبادئ الإسلام والوطنية والديمقراطية.
وقال بيان لوزارة الداخلية الجزائرية أن الأحزاب الجديدة لا يمكن أن تعقد مؤتمراتها التأسيسية إلا بعد حصولها على ترخيص في شكل قرار يصدره وزير الداخلية، وهذا في أعقاب إعلان حزبين جديدين عن عقد مؤتمريهما التأسيسيين منتصف شهر شباط (فبراير) القادم.
وذكرت الداخلية في بيان صدر عنها أمس الاثنين أن عقد أي مؤتمر تأسيسي يتطلب الحصول على رخصة في شكل قرار يوقعه وزير الداخلية، موضحة بأن هذا الإجراء منصوص عليه في المادة 22 من قانون الأحزاب السياسية الجديد، التي ‘تشترط قبل تنظيم أي مؤتمر تأسيسي الحصول على رخصة في شكل قرار من وزير الداخلية والجماعات المحلية’. وشددت الداخلية أنه لا يمكن أن يسلم وزير الداخلية هذه الوثيقة لمسؤولي الأحزاب الجديدة، إلا بالاستناد إلى نص القانون الجديد، ولكن بعد نشره في الجريدة الرسمية، علما وأن البرلمان صادق على القانون، وهو على مستوى المجلس الدستوري، ولم يتبق سوى التوقيع عليه من طرف رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية. واستغرب بيان الداخلية إقدام بعض الأحزاب على برمجة موعد مؤتمراتها التأسيسية في مواعيد قريبة، وهذا دون أن تنتظر صدور قانون الأحزاب الجديد في الجريدة الرسمية. واعتبر عبد المجيد مناصرة رئيس حركة الدعوة والتغيير (تحت التأسيس) أن حزبه أبدى تحفظا على هذا الإجراء عندما كان مشروع القانون مطروحا للنقاش، على اعتبار أنه إجراء بيروقراطي تمهيدي، معترفا أن حزبه حدد عقد مؤتمره في منتصف الشهر القادم، إذا ما حصل على ترخيص وزير الداخلية.
وأضاف في تصريح لـ’القدس العربي’ أن هذا الإجراء يعتبر بمثابة اعتماد تمهيدي في انتظار الاعتماد النهائي، ولم يبد مناصرة قلقا من احتمال رفض وزارة الداخلية منح حزبه الترخيص بعقد مؤتمره التأسيسي، مؤكدا على أن الملف الذي سلم إلى الداخلية تم قبوله، ما عدا بعض التعديلات الشكلية التي طلبت الداخلية القيام بها.
جدير بالذكر أن السلطات الجزائرية لم تعتمد أي حزب منذ عام 1999، وكانت ترفض صراحة منح الترخيص للأحزاب الجديدة، التي بقيت ملفات أربعة أو خمسة منها حبيسة أدراج وزير الداخلية السابق، نور الدين يزيد زرهوني الذي قال صراحة أنه لا يرى فائدة من اعتماد أحزاب جديدة.
وبعد أن أعلنت السلطات الجزائرية عن إصلاحات سياسية على خلفية الربيع العربي والاحتجاجات التي عرفتها البلاد قررت أن تفتح الباب أمام أحزاب جديدة، والتي وعد الرئيس عبد العزبز بوتفليقة بتمكينها من المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، لكن التخوف القائم لدى هذه الأحزاب هو تأخر الاعتماد إلى آخر لحظة، بما يحرم الأحزاب الجديدة من التحضير للانتخابات القادمة، بما قد يجعلها تغيب عن هذا الموعد الانتخابي الذي سيكون اختبارا للإصلاحات السياسية.