حزب العدالة والتنمية المغربي يعتبر الحديث عن تفوقه محاولة استباقية لحرمانه من هذا الفوز

حجم الخط
0

حزب العدالة والتنمية المغربي يعتبر الحديث عن تفوقه محاولة استباقية لحرمانه من هذا الفوز

عقب نشر استطلاعات للرأي تؤكد فوزهم بالاغلبية اذا ما جرت انتخاباتحزب العدالة والتنمية المغربي يعتبر الحديث عن تفوقه محاولة استباقية لحرمانه من هذا الفوزالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:يتخوف قادة التيار الاصولي المعتدل بالمغرب من نتائج استطلاع رأي منحهم فوزا كبيرا في تشريعيات 2007 وابدي من سئل منهم حرصا علي التقليل من اهمية ذلك واعتبروا الاستطلاع ونتائجه وردود الفعل محاولة استباقية لحرمانهم من هذا الفوز.الاستطلاع الامريكي الذي أجري لمعرفة توجهات الرأي العام المغربي ونواياه فيما يخص الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في خريف 2007 أن حزب العدالة والتنمية سيحقق فوزا كبيرا وسيحصل علي 152 مقعدا من 325 مقعدا هي مقاعد مجلس النواب المغربي. وذكر الإستطلاع الذي اجراه المعهد الجمهوري الدولي وهو هيئة أمريكية للبحث وتقديم النصح لمخططي السياسة الأمريكية وحظي باهتمام اعلامي مغربي ودولي، أن شعبية حزب العدالة والتنمية في تصاعد مطرد، وأظهر أن الحزب سيحقق فوزا كاسحا بنسبة 47 في المئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية المغربية المقبلة إذا أجريت غدا وذلك بسؤال علي تمثيلية شملت نحو 1500 مغربي إذا جرت انتخابات غدا فأي حزب سياسي تفضلون؟ في حين احتل الاتحاد الاشتراكي للقوي الشعبية الحزب الرئيسي في الحكومة المركز الثاني بنسبة 17 في المئة من الأصوات، وإحتل حزب الاستقلال المشارك بالحكومة المركز الثالث بنحو 12 في المئة من الأصوات، فيما اختار آخرون أحزابا اخري أو لم يحسموا أمرهم. وذكر المعهد الجمهوري أن حزب العدالة والتنمية حقق نتائج جيدة اعتبرها المراقبون اختراقا كبيرا خلال الانتخابات التشريعية في ايلول (سبتمبر) 2002 عندما أصبح ثاني قوة برلمانية معارضة في المغرب بفوزه بـ 43 مقعدا أي ما يزيد عن 13 في المئة من المقاعد. وفي ظل فوز للتيارات الاصولية المعتدلة في عدد من العمليات الانتخابية التي جرت في دول عربية، اخرها مصر وفلسطين، فإن نتائج استطلاع الرأي حول الانتخابات المغربية يثير الفضول والاهتمــام، كون المغرب يعرف، منذ تسعينات القرن الماضي، انتخابات نزيهة، قياسا مع الانتخابات التي عرفتها دول عربية اخري. وتأسس حزب العدالة والتنمية 1996 بعد ادماج تيار الاصلاح والتوحيد الاصولي الصاعد في حزب الحركة الشعبية الدستورية التي تأسست 1963 الا ان النسيان كاد ان يلفها بعد فشلها في الامتداد اكثر من تأثير زعيمها الدكتور عبد الكريم الخطيب القريب من اجهزة الدولة في عهد الملك الحسن الثاني. وميز الحزب الوليد نفسه عن جماعة العدل والاحسان الاصولية المتشددة التي يتزعمها الشيخ عبد السلام ياسين بقبول المشاركة باللعبة السياسية والانتخابات التي فاز في دورتها 1997 بتسعة مقاعد اثارت الكثير من النقاش والاهتمام فيما حملت نتائج انتخابات 2002 التي فاز فيها بـ42 مقعدا واحتل مقاعد الحزب الرئيسي في المعارضة اشارات عن رغبات داخلية وخارجية بادماج التيارات الاصولية المعتدلة في العملية السياسية لاستيعابها من جهة وقطع الطريق ومحاصرة التيارات الاصولية المتشددة ورغم الحملة العنيفة التي تعرض لها اثر تحميل النخبة السياسية الديمقراطية مسؤولية هجمات انتحارية تعرضت لها الدار البيضاء في 16 مايو (ايار) 2003 للحزب الا انه حقق مكاسب هامة في الانتخابات البلدية خريف 2003 .وخاض حزب العدالة والتنمية بزعامة الدكتور سعد الدين العثماني تشريعيات 2002 وبلديات 2003 بشعار عدم توسيع دائرة الترشيح واقصارها علي بعض الدوائر حتي يتلافي فوز كاسح يثير حفيظة خصومه، الا ان النتائج التي منحته اياها القائمة الوطنية للنساء والتي تم انتخابها في كل المغرب اعطته من الاصوات ما يوازي في نسبته الاصوات التي حصل عليها في الدوائر.ويتذكر حزب العدالة والتنمية جيدا الانتخابات التشريعية في الجزائر 1991 وما اعطته من فوز كاسح للجبهة الاسلامية للانقاذ اسفر عن انقلاب علي العملية الانتخابية ودخول البلاد في عنف كان ضحيته اكثر من 150 قتيلا وخسائر اقتصادية وبنيوية فادحة وما زالت اثاره بادية حتي الان رغم التقدم في مسار المصالحة الوطنية. كما يتذكر فوز حركة حماس الفلسطينية والحصار الذي تتعرض له السلطة الفلسطينية. والسلطات المغربية غضت النظر عن نشاط التيارات الاصولية وان كانت تحاول ان تذكرها بين فينة واخري بحدود نشاطها وتحركها. في بدايات نشأة هذه التيارات في سبعينات القرن الماضي احتضنت هذه التيارات وشجعتها للوقوف في وجه القوي الديمقراطية المغربية التي كانت معارضة مزعجة لنظام حكم الحسن الثاني ولم تقترب منها سلبا الا حينما يحرجونها ان كان وضع الشيخ عبد السلام ياسين في الاقامة الاجبارية بعد رسالته للملك والتي حملت عنوان الاسلام او الطوفان او حين قام اصوليون بإغتيال القائد اليساري عمر بن جلون او حين ولدت هذه التيارات تيارا متشددا وعنفيا وشن هجمات مسلحة ضد مراكز خدمات وترفيه في الدار البيضاء والتي اعقبها اوسع حملة اعتقالات في تاريخ البلاد وشملت كل من اشتم في حركته اقتراب من تيار السلفية الجهادية الذي حملته الدولة مسؤولية الهجمات. وقالت صحيفة التجديد المقربة من الحزب ان بعض وسائل الإعلام المغربية حاولت استغلال هذا الإستطلاع لتخويف القوي السياسية المختلفة من وصول الحزب الي سدة الحكم فيما استغله آخرون للدفع الي فرض تحالفات بين قوي سياسية تحت شعار ضرورة التحالف لصد ما يسمونه بالمد الأصولي فيما استغلته أطراف اخري لتهييج قوي أجنبية وجرها الي التدخل في الشأن السياسي الداخلي والإستنجاد بها لتقديم الدعم بمختلف اشكاله. واضافت الصحيفة انه بغض النظر عن كل هذه الأشكال من الإستغلال السلبي لما جاء في استطلاع الرأي هذا، طرح البعض تساؤلات حول هدف المعهد الأمريكي من نشر هذا الإستطلاع في هذا الوقت بالذات وقبل مدة طويلة من موعد الإنتخابات في حين أن العادة جرت علي أن تجري استطلاعات الرأي قبل أشهر قليلة من الإنتخابات. زيادة علي ذلك فإن استطلاعات الرأي تعطي في العالم نتائج غير متجانسة دائما ولذلك فالإستطلاع الأمريكي هو الأول وقد تتلوه اخري. وقالت ان استطلاعات الرأي تعكس جزءا من الحقيقة ولكنها لا تأتي بكل الحقائق. وحزب العدالة والتنمية لا يعتبر استطلاعات الرأي قاعدة لتقدير مكانته، فهو يبني سياسته علي تقديره الخاص وإمكانياته الحقيقية التي لا يمكنه أن يعرفها مركز استطلاع أمريكي خيرا منه، كما أنه يبنيه كذلك علي تحليله لواقعه السياسي ومختلف الأطراف المؤثرة فيه ولهذا مثل هذا الاستطلاع يعتبر ذا أهمية نسبية بالنسبة للحزب. وقلل الدكتور سعد الدين العثماني الامين العام لحزب العدالة والتنمية من أهمية الاستطلاع ومن توقعات البعض من أن يثير فوز حزبه القلق بين النخبة العلمانية بالمغرب وقال أن التوقعات لا تصادفها الحقائق والوقائع دائما وأن الأفضل التريث وعدم التفكير في الأمر قبل فترة طويلة من الانتخابات وأن آراء الناخبين يمكن أن تتغير وأن الإنتخابات لن تجري غدا. واكد عبد الاله بنكيران رئيس المجلس الوطني للحزب أن حزبه لا يرتهن الي مثل هذه الاستطلاعات، وإنما يبني سياسته علي إمكانياته الخاصة وبتحليله الخاص للواقع السياسي المغربي، وبناء علي هذا التقدير قلص الحزب في سنة 1997 من عدد مرشحيه، وبعد ذلك بخمس سنوات تم الترشيح في 56 دائرة من أصل 91 دائرة من مجموع الدوائر الانتخابية في سنة 2002 وعزا بنكيران ذلك الي اعتبار الحزب أن الصوت في الوطن العربي ليس فاعلا وحيدا، مذكرا بتجربة جبهة الإنقاد الجزائرية. وشدد بأن الحزب ينتهج مبدأ التدرج السياسي ولا يريد أن يتحمل أكثر من الانتصار الذي يستطيع أن يتحمل نتائجه. ونفي بن كيران في تصريحات بثتها قناة الجزيرة القطرية أن تكون جهة ما داخلية أو خارجية تريد أن تعطي للحزب حجما أكثر من حجمه، مؤكدا أن الحزب يسعي ليقوم بدوره الإيجابي في تحسين الأوضاع ومحاربة الرشوة وتنمية البلد والمحافظة علي استقرار المغرب وأمنه.وأرجع بنكيران بروز مركز الحزب بهذا الشكل الي كونه ينطلق من المشروعية ويحافظ عليها إيمانا منه بدور الملكية في استقرار المغرب ووحدته وضمان الاستمرار في اتجاه التصحيح والتنمية ، كما أرجع هذا التفوق الي مرجعية الحزب القريبة من المجتمع واعتداله واستقامة أفراده في عملهم المجتمعي. وشدد علي أن الحديث عن فوز حزبه بتشريعيات 2007 سابق لأوانه مادام يفصلنا عن موعد الانتخابات أكثر من سنة، وقد تعرف هذه الفترة تحولات سياسية اخري، وإذاك سيري الحزب المنهج الأمثل في التعامل مع الواقع السياسي. الدكتور سعد الدين العثماني الطبيب النفسي الذي شذب حزبه وهدأه واصبغ عليه سخصيته الهادئة منذ انتخابه امينا عاما وقاده الي انجاز هام في تشريعيات 2002 بحصوله علي 42 مقعدا بعد ان كانت مقاعده 9 في تشريعيات 1997 قال انه في حالة فوز الحزب في التشريعيات القادمة فإنه سيصب إهتمامه علي مكافحة الفساد والفقر وليس علي الدفع ببرنامج عمل يوصف من طرف البعض بالأصولي وقال العثماني ان المغاربة بحاجة الي إستخدام جميع طاقاتهم للتعامل مع مشاكلهم ومواجهة التحديات العديدة التي يواجهونها وأنه لذلك ينبغي علي المغاربة تعبئة وحشد جميع قواهم وتجنب التشدد الديني ورفض مقارنته بالاحزاب والتيارات الاصولية المتشددة واعرب عن تحبيذه مقارنته بالأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا وان كانت اوساط الحزب لا تمانع في مقارنته مع حزب العدالة والتنمية التركي .والتدقيق في اللغة التي تحدث فيها العثماني يتلمس لغة الوزير الاول القادم، وان كان يشدد علي استبعاد ذلك، في وقت لا تسمح طبيعة النظام الانتخابي المغربي بمنح أي حزب اكثر من 25 من مقاعد السلطة التشريعية، اذ ان اختيار اللائحة الاقليمية من جهة وطبيعة التعددية المغربية السائدة منذ الاستقلال وكيفية صناعة القرار وتأثيراته والية تدبير الشأن العام وحدود السلطات كل ذلك يدفع نحو استيعاد اعطاء أي حزب فوزا كاسحا في اية انتخابات، بقدر ما تعطيه فوزا يؤهله لمكانة رئيسية في الحكومة ضمن تشكيلة تشارك فيها احزاب اخري وفي الوقت نفسه فإن الدستور المغربي لازال يحول دون الزامية اختيار الوزير الاول او رئيس الحكومة من حزب الاغلبية. وفي هذا الخضم واستعدادا للتشريعيات القادمة يقوم حزب العدالة والتنمية فالانفتاح علي الغرب فبعد زيارة الي اسبانيا توقف عندها الكثيرون يستعد الدكتور سعد الدين العثماني بالتوجه الي فرنسا في نيسان (ابريل) القادم وتلبية دعوة من معهد امريكي لزيارة عدد من المدن الامريكية وينظم الحزب يوم الجمعة القادم بالرباط ندوة دولية بعنوان صناعة القرار الامريكي وانعكاساته علي العلاقات المغربية الامريكية يشارك فيها خبراء من الولايات المتحدة الامريكية.ونقلت صحيفة التجديد عن قيادي بالحزب قوله نرغب من وراء تنظيم هذه الندوة ومن طبيعة المشاركين فيها، فهم آليات صناعة القرار الامريكي، وكيفية الدفاع عن المصالح الوطنية والعربية والاسلامية بطريقة أكثر نجاعة وفعالية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية