حزب «العيش والحرية» المصري يرفض دعوات الحل العسكري في أزمة سد النهضة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن حزب «العيش والحرية» المصري (تحت التأسيس)، رفضه للأصوات المطالبة بالحل العسكري في أزمة سد النهضة، واعتبرها «دعاية خطيرة وغير مسؤولة، ستؤدي إلى توتر إقليمي كبير، وليست حلا للقضية».
وجاء في ورقة موقف أصدرها الحزب اليساري «العيش والحرية» حول أزمة سد النهضة «نرفض الدعاية التي يتبناها بعض الأصوات السياسية في مصر، التي لا ترى سوى حل عسكري في مواجهة مشروع السد، وهي دعاية نراها خطيرة وغير مسؤولة، فالتدخل العسكري في هذه القضية لن يترتب عليه في تقديرنا غير أوضاع أسوأ وتوتر إقليمي كبير، كما أننا لا نراه حلا للقضية، ولن ينتج عنه سوى تراجع كبير في موقف مصر المدعوم دوليا وشرعنة كبيرة لأي رعونة أو ممارسة عدائية إثيوبية، كما أنه يعمق أزماتنا الداخلية ولن ينتج عنه سوى المزيد من التدهور في أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان بفعل التجييش والتخوين الملازمين حتمًا لتلك الدعوات».
وأضاف أن «مصير شعوب حوض النيل، والشعوب الأفريقية عمومًا، واحد، وأعداءهم كذلك واضحون من قوى ومؤسسات عالمية ترعى سياسات الإفقار والنهب والتبعية. وبالتالي، فتأجيج العداوات بين الشعوب الأفريقية باسم الأمن القومي وغيره من المصطلحات، لا يمكن اعتباره موقفًا وطنيًا أو ديمقراطيًا بأي حال من الأحوال».

منعطف خطير

ووفق الحزب «في الأسابيع الأخيرة دخلت أزمة سد النهضة في منعطف خطير. فإعلان فشل وساطة السودان، وإعلان المسؤولين الإثيوبيين عن أن إثيوبيا ماضية في ملء السد باتفاق أو بدون اتفاق، رفع حدة التوتر والقلق لحدود غير مسبوقة مما اضطر مصر لإرسال شكوى لمجلس الأمن تطالب بتحمل المسؤولية في أمر يمس الأمن والسلام الدوليين».
وبين «يوم الجمعة الماضي، 26 يونيو/ حزيران الجاري، عقد اجتماع بناء على دعوة رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، بصفته رئيسًا للاتحاد الافريقي في دورته الحالية، لرؤساء الدول الأعضاء بهيئة مكتب الاتحاد الأفريقي لمناقشة الأمر، وبدا من تصريحات مصر والسودان أن هناك فرصة لحدوث انفراجة بعد أسابيع من تصاعد التوتر حيث صرحوا أن إثيوبيا تعهدت بعدم ملء السد بدون الوصول لاتفاق».
وشدد على أن «أحد أهم المتغيرات في القضية هو تطور موقف السودان وإعلانها بوضوح القلق من ملء السد بدون اتفاق وخطورة هذا على حياة ملايين السودانيين، كما نصت رسالة الحكومة السودانية لمجلس الأمن، وهي رسالة تجاوزت بها السودان حالة الحياد أو التذبذب الذي صبغ موقفها لأعوام لصالح التعبير الواضح عن مخاوفها، الأمر الذي نراه ذا تأثير كبير على قراءة المجتمع الدولي للقضية وموقف دول الاتحاد الأفريقي. إن تطور موقف السودان لا يمكن تفسيره بالجهود الدبلوماسية المصرية وفقط، بل هو كذلك نتيجة محمودة للتغيير في طبيعة السلطة هناك وشراكة قوى مسؤولة ومتحيزة للمواطنين السودانيين في معادلة الحكم بعد ثورتهم العظيمة التي نأمل أن تستكمل مشروعها في بناء دولة ديمقراطية لكل مواطنيها رغم كل التحديات الداخلية والخارجية».
وزاد: «لا تزال إثيوبيا تعاند، وفي بيانها الصادر بعد الاجتماع لم تتعهد بعدم الملء إلا بعد الاتفاق واستخدمت كلمات فضفاضة لوصف الاتفاق وعفت نفسها من أي وعود. نرجو أن تتوقف هذه الألعاب التي تصدر عن حسابات سياسية ضيقة للغاية. وهي فوق ذلك حسابات خاطئة في تقديرنا، فالاستفادة من السد في دعم جهود تنمية حقيقية لإثيوبيا لن يحدث إذا تحول السد إلى موضوع لتوتر مستمر في حوض النيل والقارة الأفريقية بوجه عام بإقدام إثيوبيا على أي إجراءات أحادية».

أكد أنه سيؤدي لمزيد من التدهور في أوضاع الديمقراطية بفعل حملات التجييش والتخوين

وأضاف: « لعب كل من البنك الدولي والإدارة الأمريكية دورًا في دعم الموقف المصري، ولكن يظل تحمل الاتحاد الأفريقي مسؤوليته هو التطور الأهم في الفترة الأخيرة. فمن ناحية، يعدّ حضور الاتحاد الأفريقي في حسم قضية سد النهضة إحياءً لإطار عمل إقليمي هام من أجل قضايا التنمية والأمن الأفريقية والدفاع عن مصالح الشعوب الأفريقية التي تعاني الفقر وغياب الأمن والنزاعات الأهلية الناتجة عن أشكال مختلفة من النهب والاستغلال التاريخيين سواء خلال الحقب الاستعمارية أو حقب العولمة النيوليبرالية. كذلك هو إجهاض لمساعي تأجيج النعرات ضد مصر، شعبًا وحكومةً، باعتبارها جسمًا غريبًا عن دول أفريقيا مدعوم من الغرب والخليج لقطع الطريق على حقوق الشعوب الأفريقية في التنمية، وهي الدعاية التي تستغلها النخبة الحاكمة الإثيوبية في هذه القضية لإضعاف الموقف الرسمي المصري. والأمر سيتوقف على قدرة الاتحاد الأفريقي في الوصول لاتفاق عادل وألا يتحول هو نفسه لأداة في أيدي إثيوبيا لكسب الوقت والمناورة».
وتابع الحزب: «إعلان المبادئ الذي تم التوافق عليه في 2015 الذي بمقتضاه اعترفت مصر بحق إثيوبيا في بناء السد هو مفتاح هذا التحول الذي قد يفتح بدوره الطريق لتحول حقيقي في علاقة مصر بدول حوض النيل عامة وإثيوبيا خاصة في لحظة تحول كبرى في تاريخ المنطقة وانهيار الأنظمة والأطر الإقليمية القديمة، وهي خطوة جاءت متأخرة حيث إن الدولة المصرية أهملت لعقود علاقاتها الأفريقية».
واتهم الحزب الإدارات المصرية المتعاقبة بالتعالي على الأفارقة، وتبني مواقف ودعاية عنصرية تجاه دول قارة أفريقيا.
وزاد الحزب: «إعلان المبادئ نفسه، رغم نواياه الطيبة وحمله رسالة أفريقية جديدة، كان يتطلب متابعة وجهودا مصرية على مستويات مختلفة لتفعيل هذا التوجه وسبل التعاون المشترك واستثمار أكبر في أطر العمل الافريقي طوال الخمس سنوات الماضية. فأفريقيا تتغير ونخبها وطبقاتها الحاكمة تشهد تحولات داخلية مهمة وتنويعًا في علاقاتها الخارجية، ويزداد حضور دول كالسودان وإثيوبيا في الخريطة الدولية وتجاذبتها، واعتراف مصر بحقوق إثيوبيا والسودان في الاستفادة من مياه النيل في أغراض التنمية هو فرصة لأن يتحول هذا الحضور لقوة للإرادة الأفريقية المستقلة والعمل المشترك، بدلا من أن تتعمق النزاعات والصراعات. وبقدر ما يعتبر إعلان المبادئ إعلان حسن نوايا مصريا، فإنه يجب أن يقابل بمسؤولية من إثيوبيا وجدية من الاتحاد الأفريقي حتى تتجنب الانزلاق في توترات خطيرة بدلا من فتح طريق جديد لأفريقيا جديدة».
وأكد الحزب أن «الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو إنجاز اتفاق ملزم وعادل لحماية حقوق الشعب المصري والسوداني وفي نفس الوقت يمكّن إثيوبيا من استغلال مياه النيل الأزرق، من خلال خلق آلية مستمرة للتشاور وقواعد متفق عليها وملزمة للاستغلال الأنسب والعادل لمياه النيل تحت إشراف الاتحاد الأفريقي».
واختتم الحزب بيانه بأن «الاتفاق هو الحل الوحيد المناسب والمتحيز للشعوب وحقها في التنمية، فإن الأمر بات مرهونًا بأن تبذل مصر المزيد من الجهود الدبلوماسية إقليميا وعالميا، وأن تتوقف إثيوبيا عن المقامرة الرديئة وتدرك مخاطر التعنت واللعب والمزايدات ومزايا التعاون وآفاقه، وما يمكن إنجازه باحترام حقوق الشعوب وقيم العيش المشترك، وهو أمر صعب بطبيعة الحال، ولكنه مرهون بأن تفتح المنافذ لتعبير الشعوب ـ صاحبة الحق الأصيل في مثل هذه الاتفاقات ـ للتعبير عن إرادتها وتطلعاتها وخياراتها».

جلسة مجلس الأمن

وجاء بيان الحزب قبل ساعات من عقد مجلس الأمن الدولي أمس الإثنين جلسة لمناقشة المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النهضة.
والأسبوع الماضي، أعلنت مصر والسودان توجههما بطلب إلى مجلس الأمن، عقب «تعثر» مفاوضات سد النهضة مع أديس أبابا.
وتأتي جلسة مجلس الأمن بعد يومين من إعلان مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في بيان له، السبت، أن مصر وإثيوبيا والسودان اتفقت على توقيع اتفاقية حول سد النهضة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وأعلنت إثيوبيا، السبت الماضي، أنها تنوي بدء ملء سدها العملاق على نهر النيل في «الأسبوعين المقبلين»، متعهدة في الوقت نفسه بمحاولة التوصل إلى اتفاق نهائي مع مصر والسودان خلال هذه الفترة، برعاية الاتحاد الأفريقي.
وتعثرت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان على مدار السنوات الماضية، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بالتعنت والرغبة بفرض حلول غير واقعية. وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليار، فيما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء بالأساس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية