رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع
بيروت- “القدس العربي”: تتجه الأنظار إلى معراب لترقّب موقف حزب القوات اللبنانية من المشاركة في الحكومة أو عدمها، وسط تساؤلات برزت، منذ صباح الإثنين، عن انطلاقة الحكومة، أبرزها لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي سأل “هل انطلاقة الحكومة اليوم أم هناك اعتراضات اضافية”. وقال “في آخر التقارير إن لبنان ثالث دولة في العالم في حجم الدين. ولا زلنا نناقش بجنس الملائكة”.
وبعد اجتماع استثنائي لـ”تكتل الجمهورية القوية ” برئاسة رئيس القوات سمير جعجع، خرج الأخير ليعلن الدخول إلى الحكومة رغم “التظلّم الكبير” الذي لحق بالقوات كما قال. واستهل جعجع مؤتمره الصحافي بالقول “العرض الأخير الذي قدم لـ”القوات” هو كناية عن نيابة رئاسة الحكومة ووزارة العمل، إضافة الى الثقافة والشؤون الاجتماعية”. ورأى أن “الموضوع ليس بالحقائب، ولن أقلّل من حجم التظلم”. وأشار إلى أن “التأخير كان بهدف تحجيم القوات اللبنانية أو إخراجها من الحكومة”. وقال: “لماذا لا يريدون القوات في الحكومة، السبب الرئيس هو عرقلة القوات لبعض الصفقات. لا يريدون القوات قوية في الحكومة بسبب تمكنّها من توقيف صفقات أهمها الكهرباء واليوم يحاولون رد الضربة ضربتين”، مشيراً إلى أن “تعطيل الحكومة والتحكم بحصصها ليسا انتصاراً بل الانتصار يكون في حكم الشعب والانتخابات “.
وأعلن جعجع أن “البعض سيحاول تصوير القوات وكأنه انهزم، ولكن أقول لهؤلاء أنتم من انهزمتم “، مؤكداً “اننا لا نعمل إلا وفقاً لقناعاتنا، والعرض الذي قدم لنا وبعد النقاش الطويل ارتأينا، ان أسهل حل كان عدم دخولنا إلى الحكومة. ولكن، ولا يوم من الأيام كانت الحصص هي الهدف. الإنسان هو الذي يعطي حجماً للمركز لا العكس، وحزب القوات سيكون قوياً كيفما كان، وقد تركّز بحثُنا اليوم حول الموقع الذي سنكون فيه مفيدين أكثر، وتبيّن لنا أن داخل الحكومة سنكون مفيدين أكثر، وعليه، اتخذنا قرار الدخول إلى الحكومة لإكمال مشروعنا”.
وختم جعجع قائلاً “هناك مثل فرنسي يقول ليست هناك أعمال حقيرة هناك أناس حقيرون، وأقول ليست هناك وزارات حقيرة هناك أناس حقيرون، ويوماً ما قيل لتشرشل الذي جلس على طرف الطاولة لماذا لا تجلس على رأس الطاولة فأجاب حيثما أكون أنا جالس يكون رأس الطاولة”.
وسبق إطلالة جعجع بيان لزوجته النائبة ستريدا جعجع أكدت فيه “لن نفرّط بالثقة التي أعطانا إياها الناس في الإنتخابات النيابيّة الأخيرة والتي أفضت إلى تكتل نيابي من 15 نائباً والقرار الذي سيتخذه تكتل “الجمهوريّة القويّة” في موضوع تأليف الحكومة سيكون على قدر هذه الثقة”. ولفتت إلى “أن الظروف شاءت أن نلعب في حزب “القوّات اللبنانيّة” دور المحاربين من أجل الحريّة وبناء الدولة في هذا المجتمع وأن نتعرّض على مرّ الأزمة إلى محاولات الإلغاء. فمنذ عهد الوصاية السوريّة وحل الحزب مروراً باعتقال الحكيم والتنكيل والإضطهاد اللذين تعرّض لهما رفاقنا وصولاً إلى محاولة الإغتيال الجسدي التي تعرّض لها الدكتور جعجع في الـ2012 واليوم هناك محاولة لإلغائنا سياسيّاً عبر تقليص حجمنا إلا أننا مستمرون في النضال والعمل في سبيل الوطن شاء من شاء وأبي من أبى”.
وعلّق التيار الوطني الحر على مشاركة القوات في الحكومة من خلال بيان صادر عن اللجنة المركزية للإعلام جاء فيه “يرحّب التيار الوطني الحرّ بقرار القوات اللبنانية المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها قريباً ويتمنى أن يكون هذا القرار في سياق تمتين الوحدة على مستوياتها كافة وفي سياق النية الجدية للمساهمة في إنتاجية الحكومة والعمل الإيجابي. وينظر التيار بسرور إلى مقارنة رئيس القوات إعداد الكتل النيابية وحقائبها بعضها ببعض وهو ما يؤكد صوابية موقف التيار بإعتماد معيار أحجام الكتل النيابية لتمثيل الأطراف السياسية في الحكومة. ويذكّر التيار أنه ساهم منذ البدء بتلبية أحد طلبات القوات المتخطية لهذا المعيار بحجم كتلتها الوزارية التي وصلت لأربعة، وهو يعتبر مساهمته هذه تأتي في سياق دور التيار التقليدي المتكرّر في مجال مساعدة “أخوته” دون المسّ بحقّه، مهما بلغ الخلاف السياسي. أما أي جردة حساب أخرى في عملية تأليف الحكومة فيأتي دورها بعد انتهاء التشكيل إذا لزم الأمر”.
ومع حلّ عقدة القوات، بقي السؤال حول تمثيل سنّة 8 آذار الذي يصرّ عليه الثنائي الشيعي، واشار النائب جهاد الصمد إلى أن “لا حكومة من دون وزير من النواب السنّة المستقلين”، لافتاً إلى أنه “لم تعد هناك من حصرية للطائفة السنية في الحكومة”. وأكد أنه “ومع كامل الإحترام لرئيس الجمهورية، إلا أن تمثيل النواب السنّة المستقلين يجب أن يكون من حصة السنة وليس من حصة الرئيس”.
وكان طرح حلّ لتمثيل سنّة 8 آذار من خلال أن يكون هناك وزير شيعي من حصة رئيس الجمهورية يعطيه له حزب الله على أن تتم تسمية وزير سنّي في المقابل من سنّة 8 آذار يرجّح أن يكون فيصل كرامي. وقد ضغط حزب الله من أجل توزير حلفائهم السنّة من خلال الامتناع عن تسليم الرئيس المكلف سعد الحريري أسماء وزرائه الثلاثة إقتناعاً منه بأن الرئيس ميشال عون سيوقّع مرسوم التأليف حتى في غياب تمثيل السنّة من 8 آذار. وذكرت أوساط في حزب الله أن الحكومة انتظرت أشهراً لحل عقدة القوات فيمكن الانتظار أياماً حتى تُحلّ عقدة سنّة 8 آذار.
في المقابل ، أوضحت مصادر بيت الوسط “أن الرئيس الحريري غير معني بالحديث عن توزير سنّة 8 آذار، وإذا كان هناك فعلاً إصرار على تمثيلهم من حصة رئيس الحكومة فلا مشكلة فليفتشوا عن غير الرئيس سعد الحريري “. وذكرت المصادر أن “النواب الخمسة الذين يسمون نواب 8 آذار أتوا إلى الاستشارات في مجلس النواب إما مع كتلة حزب الله أو كتلة فرنجية أو مع كتلة الرئيس نبيه بري بري أو منفردين فلا يستقيم اعتبارهم كتلة لأنهم شكلوا لقاء الآن “. وسألت المصادر “ماذا عن الخمسة الآخرين الذين هم من خارج تيار المستقبل ايضاً ؟”. وعلى هذا الأساس، أجرى الحريري اتصالاً برئيس الجمهورية ولم يزر قصر بعبدا.
من جهته، سئل الرئيس بري حول الموضوع الحكومي هل أصبح الفول بالمكيول؟ فأجاب: “ما فيي قول، إلاّ تيصير”.
وكانت برزت أسماء جديدة محتملة للتوزير بينها فيوليت خير الله الصفدي زوجة الوزير السابق محمد الصفدي وزيرة دولة لشؤون المرأة يختارها الرئيس المكلف سعد الحريري لتمثيل طرابلس إضافة إلى جمال الجراح ربما للداخلية ومحمد شقير، وعن التيار الوطني الحر الياس بو صعب كوزير للدفاع والنائب ابراهيم كنعان كوزير للعدل وندى البستاني وزيرة للطاقة إضافة إلى جبران باسيل وزيراً للخارجية، وعن حركة أمل علي حسن خليل وزيراً للمال ووزير من البقاع وربما يختار الرئيس نبيه بري وزيرة مجدداً كعناية عز الدين، وعن حزب الله محمد فنيش وجمال الطقش على الأرجح للصحة، وعن حزب الطاشناق افيديس كيدانيان للسياحة وعن تيار المردة وزير للأشغال، وعن القوات اللبنانية مي شدياق للثقافة وريشار قيوميجيان للشؤون الاجتماعية وغسان حاصباني نائباً لرئيس الحكومة من دون حقيبة ووزير ماروني جديد هو كميل شاكر ابو سليمان للعمل، وعن الحزب التقدمي الاشتراكي وائل ابو فاعور وأكرم شهيب للتربية والصناعة ، ووزير درزي ثالث يسميه رئيس الجمهورية من لائحة الأمير طلال ارسلان تردّد أنه صالح الغريب.