كوشنير ناقلاً دعماً فرنسياً: السياسة ليست ابداً اغتيالاً
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس: لم تسمح التطورات الدارماتيكية في لبنان بأن تعيّد الاحزاب والمقاومة عيد التحرير من الاحتلال الاسرائيلي الذي يوافق اليوم في 25 ايار (مايو). وقد أعلن حزب الله عن إلغاء الاحتفالات المقررة في المناسبة واستعاض عنها بكلمة سيلقيها مساء اليوم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، كذلك الغت حركة أمل والاحزاب الاخري مهرجاناتها المقررة، فيما وجّه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة كلمة الي اللبنانيين في ذكري انسحاب اسرائيل من الجنوب جاء فيها: أمامنا اليومَ وغداً وبعد غدٍ ثلاثةُ تحديات: تحدّي استكمال تحرير الأرض، وتمكين جيشِكم الوطني من حماية الحدود الدولية مع فلسطين المحتلّة، وصونِ أجواء لبنان وحدوده البرية والبحرية، وأمامنا التحدي الآخَر، تحدّي إزالة آثار العدوان برفْع الأضرار، والتعويضِ علي المواطنين اللبنانيين الذين تحملوا مآسي الاجتياح والاحتلال وكذلك العمل علي إعادة الإعمار، ونشْر سلطة الدولة اللبنانية وحدَها كاملةً غير منقوصة علي أرضها. وأمامنا التحدي الثالث، تحدّي تحقيق الأمن الوطني، والسلام الوطني، والنهوض الوطني. والذي تؤشّرُ إلي أهميته وخطورتهِ أحداث الشمال الأخيرة ضد الجيش اللبناني وقوي الأمن، والتفجيرات وأعمال الاعتداء في بيروت وغيرها، والتي تنال من حياة وأمان المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.
واضاف السنيورة في هذا الموضوع يُهمُّني أن أشدد علي أن اللبنانيين وبعد تجاربهم المُرّة طوال السنوات الماضية، استقرّ خيارهم علي الدولة المدنية الديمقراطية وأداتها الأمنية الشرعية- أي الجيش الوطني وقوي الأمن الداخلي وباقي الأجهزة، وفي هذا لا يمكنُنا ولن نقبلَ المسَّ بهيبةِ الدولة والجيش والمؤسسات، لكنْ كلُّ ذلك علي قاعدة الحفاظ علي القانون وحسن تطبيقه علي المواطنين اللبنانيين وعلي المقيمين.
في هذا الصدد أُريدُ أن أَكونَ واضحاً، فقد سمعت خلال الأيامِ الماضية كلاماً كثيراً وتحريضاً ظالماً وتعبئةً مغرضة، هدفها القول انّ الدولةَ اللبنانيةَ والجيش اللبناني أو الحكومة اللبنانية تستهدفُ اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أو الشعب الفلسطيني. والحقيقة أن الجيش اللبناني كان ضحية عدوان مجرم قامت به منظمة إرهابية تنتحل صفة الإسلام والدفاع عن فلسطين.
دعوني أقول لكم، إنّ الفلسطينيين في لبنان في المخيَّمات وخارجها هم إخوتُنا ونحن نتقاسم معهم منذ النكبة مُرَّ العيش قبل حُلْوِه. فلا يجرّبَنَّ أحد أن يدخل بين الدولة اللبنانية، وبين الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني في لبنان. هم إخوة لنا أعزاء وسيبقَون كذلك في شتي الظروف. لكنْ علينا أن نكون واضحين في فصلنا بين منظمة إرهابية حاولت التسلق علي عذابات ونضال الشعب الفلسطيني، وبين إخواننا في المخيمات.
بالنسبة الينا، الفصلُ واضحٌ وجلي، الإرهابُ سنعملُ علي اجتثاثه وضربه، أما إخوانُنا في المخيمات فسنعملُ كما عملْنا وأكثر علي احتضانهم وحمايتهم. وستستمر الدولة اللبنانية وبأجهزتها وإداراتها كافة في تعزيز مسيرتها لمعالجة صادقة وفعالة للمسائل العالقة والتي جري تحديدها في علاقة الإخوة الفلسطينيين مع الدولة اللبنانية. وكذلك في تحسين مجالات وظروف عيشهم وإقامتهم المؤقتة في لبنان إلي أن يعودوا إلي ديارهم. وعلي ذلك لن يكون هناك استهداف ولن تكون هناك فتنة أو خصام بين اللبنانيين والفلسطينيين ونحن شديدو الحرص علي العلاقة الحميمة والأخوية التي تربط بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، كما أننا شديدو الحرص علي أمن الفلسطينيين الذي يجب أن يكون علي عاتق السلطة الشرعية اللبنانية.
وختم السنيورة في الذكري السابعة للتحرير، تحرير الأرض والإرادة، نُعلنُ تصميمنا علي تحقيق الأمن الوطني، والخلاص الوطني، بكُلِّ ما أُوتينا من عزيمة ومن ثقة من الشعب اللبناني، ومن الأشقاء العرب، ومن المجتمع الدولي. لن نستسلم لإرهاب المسلَّحين تحت أيّ عنوان اختبأوا. ولن ترعبنا أعمال التفجير، كما لم ترهِبنا أعمال الاغتيال. ورسالتُنا الوحيدة اليوم وغدا: الدولة المدنية، والأمن الوطني، والمسؤولية الوطنية والقومية، وحياة الشعب اللبناني ومستقبله، وإنهاء هذه الظواهر الإرهابية والإجرامية، بدون ترددٍ وبأسرع ما يمكن.
وكان الرئيس السنيورة التقي امس وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير الذي حمل رسالة دعم وتلاحم مع الشعب اللبناني والحكومة التي تواجه وضعاً صعباً الآن.
كما نقل اليه رسالة من الريس الفرنسي نيكولا ساركوزي تدين الاعتداءات التي تحصل كل يوم.
وسأل كوشنير هل يمكن ان نفهم ولو لمرة في هذه المنطقة ان السياسة ليست فقط اغتيالاً وليست ابداً اغتيالاًً.