نائب لبناني: تحقيقات تكشف تورط السفارة السورية في لبنان في خطف معارضين سوريينبيروت -‘ القدس العربي’ـ من سعد الياس: اكد النائب اللبناني سامي الجميل امس الاربعاء وجود ‘معلومات خطيرة جدا’ لدى قوى الامن حول تورط السفارة السورية في بيروت في خطف معارضين سوريين في لبنان، مطالبا بتحرك سريع للقضاء في هذا الموضوع.
وتفاعلت اتهامات المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي للسفارة السورية بخطف الإخوة السوريين الأربعة من آل جاسم والمناضل شبلي العيسمي بسيارات تابعة للسفارة خلال اجتماع للجنة النيابية لحقوق الإنسان، ورأت الامانة العامة لقوى 14 آذار في موقف ريفي ‘موقفاً شجاعاً، لكنه يرتب أيضاً مسؤولية وطنية وأخلاقية على الدولة اللبنانية بكل تراتبيتها الدستورية وأجهزتها الأمنية والقضائية، بوضع حد لتمادي السفارة السورية في ممارسات خارجة على الأصول الدبلوماسية، تعرّض لبنان وسلامه واستقراره إلى أفدح الأخطار. كما يرتب على الدولة أيضاً ردع أعمال الخطف المماثلة التي تقوم بها أطراف داخلية، من ضحاياها المواطن جوزف صادر الذي يستمر خطفه منذ سنوات’. وكان اللواء أشرف ريفي المقرّب من ‘تيار المستقبل’ إتهم ضمناً حزب الله بخطف جوزف صادر، كما اتهم ضمناً سورية بخطف شبلي العيسمي، ما حوّل اجتماع لجنة حقوق الانسان لاجتماع عاصف بينه وبين نواب حزب الله. وكانت الجلسة مخصصة لمتابعة قضية المخطوفين جوزف صادر وشبلي العيسمي، من الناحية الإنسانية. ولهذا السبب، حضر إلى الجلسة أشخاص من عائلتي المخطوفين.
وقد فوجىء نائبا حزب الله نوار الساحلي وعلي عمار بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي يدلي برأيه الأمني الذي كان كفيلاً بتوتير أجواء الجلسة. فقد لفت ريفي الى ‘أن جوزف صادر خُطف على أيدي أشخاص أدخلوه إلى الضاحية الجنوبية’، معتمداً في ذلك على إفادة أحد مخبري القوى الأمنية، وأكّد أن متابعة وجهة الخاطفين الذين كانوا على متن باص آنذاك، تعذّرت لأنه ‘لا إمكانية لقوى الأمن لملاحقة أحد داخل الضاحية’. وقد انتفض النائب الساحلي في وجه ريفي ليسأله عن الصفة التي يتحدث بها ‘هل تتحدث باسم وزارة الداخلية، أم باسم فريق سياسي، أم باسمك شخصياً، أم ماذا؟’. واضاف ‘وقبل ذلك… أنت تعرف يا حضرة اللواء أن أبواب الضاحية مفتوحة أمام الجميع، وتحديداً أمام القوى الأمنية، فلماذا الإصرار كل مرّة على تصوير حزب الله، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بأنه يفعل العكس؟ ماذا يمكن أن نفعل حتى نثبت أننا من دعاة دخول قوى الأمن إلى الضاحية؟ أنت تعرف أكثر من غيرك التعاون الذي تلقاه القوى الأمنية من حزب الله في مجال مكافحة المخدرات، وغير ذلك من القضايا، فلماذا هذا التنكّر؟’. كذلك، تحدث اللواء عن ملف كامل لدى قوى الأمن الداخلي عن عملية خطف السوريين الأربعة، وهم من آل جاسم، التي حصلت قبل نحو 6 أشهر. فقال إن سيارة تابعة للسفارة السورية في بيروت استخدمت، آنذاك، في عملية الخطف، وان الخاطفين هم عناصر من القوى الأمنية اللبنانية المكلفة بحماية السفارة. ذكر أن هؤلاء العناصر عوقبوا مسلكياً، لكن المسألة بقيت لدى القضاء، لأنها قضية جنائية. وعن قضيّة خطف العيسمي، أكد ريفي أنّ التحقيقات دلّت على ‘أنّ الطّريقة ذاتها التي استُعمِلَت في خطف آل جاسم قد تكون نفّذت بواسطتها عمليّة خطف العيسمي’. بعد إثارة هذه النقطة، توجّه إلى النائب الساحلي قائلاً: ‘أنا أتكلم كمدير عام لقوى الأمن الداخلي، ولست ممثلاً في هذا الكلام وزير الداخلية، وأرى أن من مسؤوليتي وضع النواب في حقيقة أجواء هذه القضايا، لأنها تعرّض سمعة لبنان للخطر’. لم يقبل الساحلي أن يمر هذا الكلام من دون أن يذكّر ريفي، والحاضرين أيضاً، بأن ما ورد من كلام هو ‘اتهام صريح لدولة شقيقة بالخطف، وهذا لا يمكن أن يكون مقبولاً من دون إبراز أدلة وإثباتات، فالمسألة لا تحتمل التحليل’. اكتفى ريفي بالقول ‘ هناك تشابه بين العمليتين، تقريباً’. هنا دخل النائب سامي الجميّل على خط النقاش المتفجّر، فأخذت الجلسة منحى آخر، ما استدعى دخول النائب علي عمار في المعركة الكلامية الدائرة أيضاً. وقد ارتفعت أصوات الجميع. وأكد عمّار أن هذه المسائل لا يجب أن تثار في الجلسة، بل يفترض أن تترك للقضاء حتى يبتّها.
فردّ الجميّل متهجّماً على المحكمة العسكرية وطالباً من النائب العام التمييزي حضور الجلسة.
وفي حديث صحافي منفصل، طالب الجميّل بقطع العلاقات مع سورية إذا ثبت تورط سفارتها بخطف العيسمي.