«حزب الله» العراقي نأى بنفسه عن غزو أوكرانيا: الطرفان ظالمان

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رفض الأمين العام لكتائب “حزب الله”، أبو حسين الحميداوي، تأييد أحد أطراف الحرب الروسية ـ الأوكرانية، وفيما أشار إلى إن “الطرفان ظالمان”، اعتبر الحرب الدائرة منذ أيام بأنها تصبّ في مصلحة “المقاومة” ودول العالم الثالث.
وقال، في بيان صحافي، إن “ما تتعرض له أوربا الشرقية من أعمال عسكرية ينبئ بمرحلة صعبة ستمر على المنطقة بل على العالم أجمع”، مضيفاً: “في خضم هذه الأحداث، لا يجب تأييد طرف على طرف آخر؛ لأن الطرفين ظالمان”.
وأشار إلى أن “روسيا وقبلها الاتحاد السوفييتي لا تقل دموية عن أوروبا وأمريكا، وما حروبهم الصليبية على مر التأريخ إلا شاهدا على أن لا عهد لهم ولا حرمة لديهم على دم أو عرض أو مال، ولا تحكمهم قيم أو مبادئ”.
وأوضح أن “من مصلحة الأمة ومحور المقاومة أن يخسر الغرب هذه الحرب – لدفع شرورهم عن المنطقة، بل عن جميع المستضعفين في دول العالم الثالث- أمام الجيش الروسي الغازي وحلفائه، وهذا ما يحتاج إلى معجزة لتحقيق ذلك، وبالأخص بعد استنصار الغرب وما وجهوه من ضربات اقتصادية وأمنية، وما وفروه من إمكانات لإغراق روسيا في وحل أوكرانيا”.
ووفقاً له “بحسب قواعد الحرب الثورية فإنه كلما تقدم الجيش الروسي كلما أُغرِق في حرب شوارع ستكلفه الكثير، لا سيما ماء وجهه الذي قد يراق على أسوار كييف”، معتبراً أن “كان على الروس أن يحسبوا ألف حساب قبل إقدامهم على هذه الخطوة بعد أن وضعهم الأمريكي مرغمين للمضي بهذا الخيار”.
من جانبٍ آخر، سلّط استاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، الضوء على آثار العقوبات ضد روسيا جراء غزوها لأوكرانيا والمتمثلة بإخراجها من نظام “سويفت”، على استثماراتها في قطاع الطاقة العراقي.
وقال، في “تدوينة” له أمس، إن “نظام سويفت، وهو الاسم المختصر لجمعية الاتصالات المالية بين المصارف في العالم، والذي يربط أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية تعمل في أكثر من 200 بلد، ما يجعلها بمثابة العمود الفقري لنظام التحويلات المالية في العالم، وهو أقوى الأسلحة المالية التي يمكن أن تُعاقب به دولة، إذ سيقطع البلاد عن جزء كبير من النظام المالي العالمي”.
وأضاف أن “روسيا تعد ثاني أكبر بلد ضمن سويفت من حيث عدد المستخدمين بعد الولايات المتحدة ويصل حجم التعاملات المالية المرتبطة بروسيا عبر سويفت إلى مئات مليارات الدولارات سنوياً، وسيؤدي إخراج روسيا من سويفت الى إلحاق الضرر بالتجارة الروسية وستجعل من الصعب على الشركات الروسية القيام بأعمال تجارية، إذ أن بنوكها لن تكون قادرة على التواصل بشكل آمن مع البنوك خارج حدودها، وهي العقوبة نفسها التي صدرت بحق إيران في عام 2014 بعد التطورات في برنامج طهران النووي”.
وزاد: ” من شأن انقطاع الصادرات الروسية أن يلحق الضرر بمجموعة واسعة من الصناعات، تمتد من مصنعي الأسمدة إلى مصنعي المواد الغذائية، والسيارات والطائرات، وعلى الرغم من أن روسيا تشتهر أكثر ما تشتهر بأنها مصدر رئيس للنفط والغاز، إلى جانب أوكرانيا، هي أيضا مورد رئيس للحبوب إلى العالم. ويمثل البلدان ما يقل قليلا عن ثلث صادرات القمح العالمية”.
وتابع: “إذا كانت هذه العقوبات صارمة، ونتج عنها انخفاض صادرات النفط الروسية إلى أوروبا والولايات المتحدة، فإن موسكو تستطيع التصدير إلى الصين والدول الآسيوية، وسترتفع أسعار النفط بشكل أكبر مما هي عليه الآن.. هذا الارتفاع سيعوّض روسيا جزئيًا عن خسارة جزء من صادرتها، أما إذا طُردت روسيا من نظام المدفوعات العالمي (سويفت)، فإنها تستطيع أن تصدر النفط والغاز كالعادة، لكنها لا تستطيع تسلّم إيرادات هذه الصادرات، وفي هذه الحالة ستلجأ إلى ما لجأت إليه إيران، وهو فتح حسابات في البنوك الغربية والشرقية لتخزين الأموال بها حتى يتم سحبها في وقت لاحق عندما تنفرج الأزمة”.
وأوضح أن “في هذه الحالة يمكن أن يؤثر ذلك سلبيا على العراق، إذ أن السوق الآسيوية تستورد نحو ثلثي صادرات العراق من النفط الخام وخاصة الهند والصين، وستعرض روسيا خام الأورال المماثل لخام البصرة المتوسط بأسعار مخفضة وهو ما قد يفقد العراق جزء من حصته السوقية في آسيا، في حين يمكن للعراق أن يزيد من صادراته النفطية إلى الأسواق الأوروبية، خاصة في ضوء ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على الصادرات النفطية الروسية”.
وأشار إلى أن “في المقابل هناك استثمارات روسية في قطاع النفط والغاز العراقي تزيد عن 13 مليار دولار، إذ أن شركة (روسنفت) تمتلك 60 بالمئة من خط أنابيب نفط كردستان، وهو خط التصدير التشغيلي الرئيسي في العراق، كما أن (روسنفت) تقوم بإنشاء خط أنابيب جديد للغاز من المتوقع أن تصل طاقته التصديرية إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، والذي يمثل حوالى 6 % من إجمالي الطلب على الغاز في أوروبا، كما ان الشركات الروسية المتمثلة بشركات (لوك أويل) و(غاز بروم) و(روسنفت) تستثمر في حقول غرب القرنة /2 وبدرة وبلوك –10 وبعض حقول كردستان، وستتأثر معظم الاستثمارات الروسية في العراق وخاصة الشركات العاملة في حقول التراخيص النفطية التي تسدد تكاليفها وأرباحها عينا، أي مقابل كمية معينة من النفط المنتج مما يتطلب البحث عن آلية جديدة لتسوية الحسابات مع الحكومة العراقية او قد يدفع ذلك الى انسحاب الشركات الروسية من الحقول العراقية، فضلا عن صعوبات أخرى تتعلق بكيفية تنفيذ الشركات الروسية لعقودها الثانوية مع الشركات الأخرى وكيفية تمويلها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية