حزب الله تمسك بحكومة الوحدة و الثلث الضامن و14 آذار ترفض الثلث المعطل وتبحث رئاسة الجمهورية اولا

حجم الخط
0

أولي ثمار جلسة التشاور بلبنان هدنة اعلامية.. وخلوة بين عون وجعجع تؤشر بقبول تمثيله في الحكومة

بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:

اذا كانت آخر جولات طاولة الحوار الوطني أفضت الي اتفاق علي ميثاق شرف اعلامي فان أولي جولات طاولة التشاور أفضت الي اتفاق علي هدنة اعلامية، وأولي ثمار هذه الطاولة كانت كسر الجليد بين الاطراف اللبنانية المتخاصمة التي باعدت في ما بينها الاحداث الاخيرة وعلي رأسها حرب تموز (يوليو) بين اسرائيل وحزب الله والاتهامات التي وجهها الحزب الي الحكومة وبعض افرقاء 14 آذار بالتآمر علي المقاومة وسلاحها.

وجاء مشهد طاولة التشاور مشابهاً جداً لمشهد طاولة الحوار، لاْن المدعوين هم أنفسهم، ولم يغب عن الطاولة إلا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لاعتبارات امنية حيث تمثل برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.

الموضوعان المطروحان علي جدول الاعمال هما حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب، وقد دخل الاطراف الي التشاور وهم متمسكين بمواقفهم، وعلم أن البحث تجاوز جدول الاعمال وتوسّع الي قضايا أخري أبرزها موضوع الازمة في رئاسة الجمهورية حيث ربطت قوي 14 آذار أي بحث بالحكومة ببحث مسألة رئاسة الجمهورية اولا، ورفضت أي تهويل بالنزول الي الشارع وأي تحديد لمهل زمنية، فيما تمسّك حزب الله بمطلبه الداعي الي تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو أمر لم ترفضه قوي 14 آذار بالمطلق، واعتبرت أن تكثيل كتلة العماد ميشال عون مسألة قابلة للبحث لكن ما هو غير قابل للبحث هو الثلث المعطّل داخل الحكومة لاْنها تتخوّف من الاهداف الكامنة وراء هذا المطلب. واللافت علي هامش الجلسة أن أي صورة مشتركة لم تلتقط لقوي 14 آذار مع ممثلي حزب الله، فيما برزت خلوة بين رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون أعقبها غداء مشترك بحضور النائب جورج عدوان في أحد مطاعم وسط بيروت.

كذلك سجل حوار بين العماد عون وكل من رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط.

وسبق انعقاد الجولة التشاورية سعي من رئيس مجلس النواب نبيه بري الي ترطيب الاجواء بيم المتحاورين بدعوتهم الي الابتسام امام عدسات المصورين وقال إبتسم أنت في الزوق. ثم افتتح الرئيس بري جلسة التشاور بكلمة عرض فيها الاجواء العامة التي تعيشها البلاد وضرورة الخروج من المأزق والاوضاع المقلقة التي تعيشها البلاد. وبعد أقل من 4 ساعات انتهت الجلسة وعقد بعدها مدير الجلسات الرئيس بري مؤتمراً صحافياً في القاعة العامة وصف فيها الاجواء بالايجابية وقال تخلل الجلسة عرض عام علي كل الاصعدة وضرورة التوصل الي ايجاد حل لأنه لا يجوز ابقاء الوضع علي ما هو عليه، وبالتالي كان هناك كسر للجليد الذي كان قائماً. وكان الجميع حريصاً علي التكافل والتضامن لحل المشكلات والتوحد.

انطلاقا من هنا بدأنا بالاتفاق علي هدنة اعلامية آملين من الاعلام ان يساعدنا خصوصاً الاخوة الاعلاميين المعتمدين في المجلس النيابي لأن الهدنة الاعلامية تساعد لكي لا يكون هناك توتير لهذه الاجواء. وتأكيداً علي الجدية التي تمتع بها الجميع، ارجئت الجلسة لإتمام البحث في جلسة تعقد عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد (اليوم ). وهنا أحب ان اشير الي شيء وهو ان السادة الزملاء النواب المدعوين الي جلسة للجان المشتركة ايضاً لبحث الامور التي تتعلق بمشاريع قوانين مالية، ستبقي جلسة اللجان قائمة.

واللافت ان الالتزام بالهدنة الاعلامية ظهر من خلال رفض المشاركين في اللقاء التشاوري الادلاء بأي تصريح باستثناء الاشارة بالاجواء الايجابية التي ساعدت في الجلسة الاولي للقاء.

ولوحظ ان البقعة الامنية التي كانت تعتمد في جلسات الحوار اتسعت في جلسات اللقاء التشاوري، وانتشرت وحدات من عناصر الجيش اللبناني في محيط المجلس النيابي في قطر وصل جنوبا الي جسر رياض الصلح وشمالاً حتي المرفأ.

وتأتي هذه الاجراءات بعد ساعات علي انفجار عبوة ناسفة في مرآب للسيارات قرب مخفر قوي الامن الداخلي في الطريق الجديدة وبعد عدة حوادث اطلاق قذائف اينرغا علي ثكنات تابعة لقوي الامن وعلي مبني العسيلي قرب البرلمان ورئاسة الحكومة.

وقبيل بدء الجلسة التشاورية الاولي تمنت مصادر نيابية مشاركة في الاجتماع التشاوري نجاح الجلسة لانها الاصعب خصوصاً وانها تأتي بعد العدوان الاسرائيلي الاخير في تموز الماضي وتداعياته لان اي فشل من شأنه ان ينعكس سلبا علي الوضع العام، ولان لا حل للمشكلات التي يتخبط بها لبنان الا بالتشاور والحوار وهذا ما اثبتته التجارب ولان لبنان لا يقوم الا بالتوافق والتشاور والمشاركة الحقيقية والفعلية في قيادة البلاد.

وفي هذا الاطار توقع ايضا ممثل كتلة نواب طرابلس الوزير الصفدي ولادة حكومة جديدة في نتيجة اللقاءات التشاورية، لافتاً الي ان اي بيان وزاري جديد يجب ان يتضمن كل الامور الخلافية والتوافق علي كيفية حلها بما فيها بند رئاسة الجمهورية او ما اصطلح علي تسميته ازمة الحكم. وكان رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري استغرب قبل ساعات من التئام جلسة التشاور مطالبة حزب الله بما سماه الثلث الضامن وتساءل: يضمن ماذا؟ هل نحن عملاء؟. وقال ان كل كلام عن الثلث الضامن مرفوض ونحن الضمان اصلا. فهذه الحكومة اتخذت 99 في المئة من قراراتها بالتوافق باستثناء قرار المحكمة الدولية يوم استشهاد جبران تويني ولا يطلب الثلث المعطل وعندنا رئيس معطل.

كما استغرب الحريري المطالبة بتغيير الحكومة وتوسيعها واعتبر ان ذلك هو من نتائج دعوة بشار الاسد الي انقلاب سياسي. واضاف: نحن لسنا مع المحور الامريكي ـ الاوروبي ولا مع المحور السوري ـ الايراني، نحن مع المحور اللبناني ونحن نؤمن بالحوار ودعاة الحوار ونريد ان نعرف لأي سبب يريدون تغيير الحكومة.

في المقابل، أكدت مصادر في حزب الله ان التشاور يشكل فرصة اخيرة عبر مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي سيتحمل الطرف الآخر مسؤولية اي اخفاق لها لانه لا يعطي هذه المبادرة ولا المساعي الاخري ولا سيما منها المساعي السعودية فرصة النجاح. واضافت ان هذه العرقلة التي يفتعلها فريق 14 شباط تجعلنا نطرح الكثير من الاسئلة حول خلفيات موقفه وهل هو ترجمة للموقف الامريكي الذي عبرت عنه الادارة الامريكية باعتبارها التظاهر موقفاً ضد القرارات الدولية، وهل يترجم فريق 14 شباط امر عمليات اجنبيا.

وعكست الصحف اللبنانية جواً تشاؤميا عن أجواء طاولة التشاور وكتبت صحيفة النهار، بدت البلاد علي كف الاحتمالات المجهولة التي غلب عليها طابع سوداوي نظرا الي السقوف التصعيدية المتصلبة التي يطرحها الفريق المعارض والتي تقابل برفض لتسليم السلطة الي المحور السوري ـ الايراني كما يقول فريق الغالبية.

ووجّه رئيس تحرير صحيفة السفير طلال سلمان كتابا مفتوحا الي المتحاورين تحت عنوان إمنعوا عنا الفتنة.

وعنونت صحيفة الديار صفحتها الاولي جلسات التشاور في وضع التشكيك والسقوط.

وكتبت صحيفة الاخبار، التشاور اليوم والنجاح معجزة.

الي ذلك، واكب رئيس الجمهورية العماد اميل لحود جلسة التشاور بموقف اعتبر فيه ان لدي لبنان فرصة اليوم من خلال التشاور الحاصل، معرباً عن امله في ان يعي الجميع اننا سندفع غاليا اذا لم نعد الي الصواب والحق والديمقراطية الحقيقية، فيجري تشكيل حكومة وطنية يتمثل فيها الجميع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية