حزب الله قدم نصرا الهيا للأمة العربية فهل من مفاوض؟

حجم الخط
0

ولاء سعيد السامرائي

أراد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة حسم المعركة في المنطقة والحصول علي نصر أعتقدوه سهلا لكن النصر المتخيل تحول الي هزيمة تاريخية لا سابق لها. من كان يتخيل هزيمة هذه الترسانة العسكرية الهائله المدججة بالتاييد الدبلوماسي الغربي من قبل بلد صغير بحجمه وتعداده وامكانياته مثل لبنان!

لقد حقق حزب الله، حزب المقاومة الأسلامية نصرا استراتيجيا وتاريخيا والهيا كما وصفه السيد حسن نصر الل. لقد تحقق هذا النصر دون ان تجيش الجيوش العربية ودون ان تبدي الحكومات اي عناء الا في التآمر علي هذه المقاومة التي يقف وراءها الشعب العربي من محيطه الي خليجه، ودون ان تخصص ميزانيات حربية مثل تلك الميزانيات التي خصصتها دول مثل السعودية والكويت لضرب وتدمير العراق، تحقق هذا النصر ولم تستعمل هذه الدول سلاح النفط رغم اهميته، ولا دبلوماسية لاقناع الدول لاسناد القضية العربية، كل ذلك في شهر واحد لا غير. ان نتائج هذا الانتصار الساحق قد أتت ثمارها منذ السنة الماضيه عندما بدأ آلاف المستوطنين يتقاطرون علي سفارات كندا والدول الأوروبية لمغادرة الكيان الصهيوني. لقد فهموا ان استعمارهم لأرض فلسطين في طريق مسدود ولا أفق له في المستقبل. ومن بين هؤلاء المستوطنين ابراهام بورغ رئيس الكنيست السابق ورئيس الوكالة اليهودية للهجرة الذي يترأس والده أحد الأحزاب اليمينية في اسرائيل والذي هاجر الي فرنسا منتقدا بعنف في كتاب مهم الدولة والمجتمع الاسرائيليين. يقول بورغ ان نصف الشعب الاسرائيلي يرغب بالعيش في الولايات المتحدة علي البقاء وأن زمرة السياسيين هم زمرة مرتشية وهذه الدولة لا يمكنها الاستمرار لأن تعريفها هو تعريف عنصري. مثل بورغ قرر الكثير من المثقفين واساتذة الجامعات العيش خارج الجدار العنصري مثل ايان بابيه المؤرخ الذي كتب تاريخ اسرائيل الجديد برواية مختلفة عما ترويها الدعاية الصهيونية واستاذة الجامعة رانيا رينهارت. لقد قصم النصر الذي حققه حزب الله ليس فقط ثاني أهم وأغلي بارجة عسكرية اسرائيلية بل قصم مشروع الدولة العبرية الي الأبد وأسقط الأوهام الأخيرة. لكن الأهم هو ان هذا النصر قد حيد الترسانة النووية وجعلها صفرا أمام ايمان المجاهدين من شباب هذه الأمة وأكد من جديد أن التكنولوجيا مهما تطورت واتقنت لا يمكنها ان تهزم الايمان والارادة والعزيمة. لقد قدم حزب الله ومقاومته، رجاله الأبرار أبناء هذه الأمة نصرا هو معجزة بعد عقود من التنازلات وسياسات الاستسلام التي فرضت علي المنطقة وشعوبها بشكل اغتصاب وتهاون كارثي لحقوقها سواء من الحكومات او من القوي الاستعمارية المساندة لمشروع تفتيت المنطقة. في نفس الوقت من العام الماضي حققت المقاومة العراقية نصرا كاسحا علي قوات الاحتلال الأمريكي عندما اخرجته واوجعته في أكبر محافظة هي الأنبار وهي ما زالت تؤلمه في بغداد العصيه سواء في قلعة المقاومة الأعظمية او في العامرية او غيرها من مناطق بغداد مما جعل نيغروبونتي يقول مؤخرا ان مشكلة الاحتلال هي في بغداد حيث تزيد عمليات المقاومة علي 170 عملية يوميا. لقد وضعت المقاومة العراقية وحزب الله اكبر قوتين في المنطقة في أكبر مأزق عرفناه في تاريخهما. ان انتصارات بهذا الحجم وهذه الأهمية ليست ملك الحكام العرب المستسلمين، انها من حق شعوب المنطقة التي دفعت ثمن الاحتلال والحروب والقتل والتدمير والتعذيب. انتصارات ليس من حق الحكام النوم عليها او تقبيل ايادي كوندي ومصافحة اولمرت وعقد صفقات بـ 30 مليار وشراء طائرات لا حاجة لها بـ 16 مليار لاسناد من يقتل ابناءنا ويغتصب اراضينا ويسرق ثروات بلداننا. هذه الانتصارات هبة هبطت علي هذه الأمة لا يحلم بها وهي فرصة للحكومات العربية لكي تفاوض كما يفاوض الآخرون اي بطريقة صحيحة علي جميع مشاكل المنطقة بدءا بفلسطين المحتلة الي العراق المحتل وسورية، فهل من مفاوض يليق بالمهمة؟ 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية