صحف عبريةكيف يمكن وقف المذبحة الحادثة في سورية؟ لا توجد أية جهة لا الناتو ولا الولايات المتحدة ولا تركيا ولا كلها معا معنية بمواجهة عسكرية للجيش السوري الذي ما يزال جيشا قويا بحسب كل المعايير، والتدخل الاسرائيلي سيضر فقط، هذا الى سؤال من يتولى الحكم في سورية اذا هُزم جيش بشار الاسد. بازاء عدم اليقين هذا يقف العالم جانبا في حين يقتل مئات البشر في كل اسبوع. أفلا يوجد حقا ما يمكن فعله سوى الشكوى والتنديد؟
ليس الاسد وحده بل له صديقات عظيمة القوة وفي مقدمتها ايران التي تراه حليفا وترى سورية خطا دفاعيا أول وتدعمه. ان ايران التي تطور برنامج سلاح ذري تشغل الغرب بمفاوضات لا نهاية لها، والعقوبات الاقتصادية عليها لا تعوقها عن مساعدة الاسد. وكذلك تحول الصين وروسيا، وهما عضوان دائمتان في مجلس الامن، دون كل خطوة قد تضر بالاسد، فهاتان الدولتان تفضلان المصالح التي تريانها أكبر من وجهة نظرهما.
ولهذا أين يمكن ان يُصاب جزار دمشق كي تؤلمه الاصابة؟ أفيه نقطة ضعف؟ اجل لكنها ليست في سورية بل في لبنان. ففي لبنان يوجد حزب الله وهو منظمة ارهاب لها وحدات عسكرية كبيرة وهو في الحقيقة جيش أقوى كثيرا من جيش لبنان الذي يعمل في داخله. ولحزب الله مخزون من السلاح لا يعيب جيوشا شرعية معاصرة. وهذا الجيش الذي سلحته ودربته ايران هو حليف الطاغية السوري. ويشارك مقاتلوه في المجزرة التي تجري في سورية في الاشهر الاخيرة ويمسون بالسوء لبنانيين يتظاهرون اعتراضا على ما يحدث في سورية.
ليس لجيش حزب الله شرعية ووجوده يعارض القانون الدولي وهو ينقض سيادة لبنان ويرفض الخضوع لسلطة جيشه. وتهدد خططه لمهاجمة اسرائيل بصواريخه الشرق الاوسط. فالمنظمة هي هدف مشروع لمن يطمحون الى اعادة شيء ما من الحياة الطبيعية الى الشرق الاوسط، وهو نقطة ضعف الاسد، فاذا تم نقض جيش حزب الله ستضعف سورية ضعفا كبيرا.
بيد ان المجتمع الدولي يتجاهل في واقع الامر هذه المنظمة الارهابية المتصلة بايران وسورية والتي تهدد اسرائيل وتُعرض لبنان للخطر، في السنين الاخيرة. ان قرار مجلس الامن 1701 الذي تم اتخاذه بالاجماع في آب 2006، دعا الى نزع سلاح كل المنظمات المسلحة في لبنان. وتطرق الامين العام للامم المتحدة بان كيمون الذي زار بيروت في المدة الاخيرة الى حزب الله حينما قال: ‘لا نقبل وجود أي سلاح لا تسيطر عليه الدولة’. وتجاهل حزب الله هذه الدعوات بل انه زاد في السنين الاخيرة مخزونه من السلاح بمساعدة ايران وسورية وهو الآن يساعد الاسد على تنفيذ قتل جماعي لأبناء شعبه.
حان وقت المبادرة الى خطوات دبلوماسية لتجريد حزب الله من سلاحه، وستكون هذه الخطوات سائغة بحسب القانون الدولي. ويفترض ان يطرح مجلس الامن في برنامج عمله اليوم نقض حزب الله للقرار 1701. وربما توافق روسيا والصين القلقتان جدا من المس بسيادة دولة ما برغم صبغتها أو أعمالها على تأييد هذه الخطوة التي ستساعد على حفظ سيادة لبنان. ينبغي توجيه احتجاج الى حكومة لبنان. وينبغي ان نُبين بنفس صورة العمل على مجابهة برنامج ايران الذري انه اذا لم تنجح الدبلوماسية فان خيارات اخرى ‘موضوعة على المائدة’. وقد تفضي هذه الخطوة الى تغيير الحال في سورية وانهاء سفك الدماء هناك، ولا شك في أنها ستحظى بانتباه الاسد.
موشيه آرنسهآرتس 26/6/2012