حزب الله هزم اسرائيل لسرية مقاتليه ولعدم قدرة العدو علي اختراقه… وحرب العصابات بدأت في الجنوب
فشل اولمرت بانتزاع انتصار لامريكا ادي لجرها لمجلس الامن وتقديم تنازلاتحزب الله هزم اسرائيل لسرية مقاتليه ولعدم قدرة العدو علي اختراقه… وحرب العصابات بدأت في الجنوبلندن ـ القدس العربي :اعترف خبير لبناني، يعارض حزب الله، وتابع تطوراته من خلال ملفات امنية ان الحزب الذي قاتل اسرائيل لاكثر من شهر يعتبر من اقوي قوي حرب العصابات في العالم. ولفت الخبير الانتباه الي ان سر قوة حزب الله تكمن في حماسة مقاتليه والتزامهم بالهدف، السرية، والقدرة علي التعامل مع السكان والتدريب الصارم اضافة للدعم الايراني. ولان الحزب كان قادرا علي بناء تعزيزاته بحيث لا تستطيع الطائرات الاسرائيلية قصفها، فقد جاء قرار مجلس الامن الدولي خارج توقعات اسرائيل التي لم تنجح في تحقيق هدفها الرئيسي وهو سحق حزب الله وتدمير قيادته.وتري صحيفة واشنطن بوست ان معظم اللبنانيين، يعتبرون صمود حزب الله انتصارا كبيرا علي الآلة العسكرية علي الرغم من الدمار الذي حدث في البنية التحتية والخدمات في البلاد، والخسائر الاقتصادية التي تقدر بالمليارات. وتقول الصحيفة ان حزب الله يطبق مفهوم حرب العصابات بالمفهوم الماوي، وهو الاندماج في السكان مثل السمك في البحر. واشارت الي ما سبق وقاله حزب الله نحن لسنا جيشا نظاميا ولن نقاتل كجيش نظامي . ويعتقد الخبير اللبناني ان ايمان وتدريب مقاتلي حزب الله غرس في نفوسهم حب القتال وعدم الخوف من الموت. وتقول ان حزب الله عزز فكرة التدريب من خلال انشاء معهد في طهران هو معهد الشهداء ، الذي يقدم الدعم والمساعدة لعائلات المقاتلين الذين يستشهدون في الميدان. ونقلت عن جنرال اسرائيلي قوله ان حزب الله لن يرفع الراية البيضاء واصفا مقاتليه بالمتطرفين الذين يموتون من اجل قضيتهم. ويعتقد ان قادة حزب الله درسوا التاريخ العسكري واستفادوا من تجربة الفيتكونغ في فيتنام، وقاموا ببناء معسكر تدريب بمساعدة الاستخبارات الايرانية. ولكن ما ادي الي فشل الجيش الاسرائيلي في التقدم او تحقيق اهدافه هي الصواريخ الموجهة بالليزر التي استخدمها الحزب لاستهداف دبابات المركافا الاسرائيلية. وكانت معظم خسائر الجيش الاسرائيلي من هذه الصواريخ. ويعتقد باحث لبناني شارك مع المنظمات الفلسطينية في اجتياح بيروت ان الجيش الاسرائيلي حاول تكرار تجربة 1982 بالمضي قدما لبيروت، الا ان سرية الحزب وقلة المعلومات الامنية عنه لدي اسرائيل مثلما كان لديها اثناء حربها مع الفلسطينيين في لبنان اثر علي الخطط. ويقول محرر مجلة امنية ان عدم معرفة اسرائيل بتفكير وقدرات حزب الله امر معروف. ويقول ان الحزب ومقاتليه قاتلوا الاسرائيليين مدة 18 عاما اثناء تواجدها في الجنوب علي خلاف المقاتلين الفلسطينيين الذين لم يخوضوا حربا شاملة مع اسرائيل قبل الاجتياح. ولكن اهم ما يميز حزب الله هو سرية اعضائه، بحيث لم يكن بامكان الاسرائيليين تحقيق اختراقات. ويشير المحللون لهذه السرية في الحزب ان لديه جهازا امنيا فاعلا حتي بعد تدمير معظم بنايات الضاحية الجنوبية. واشاروا الي ان اسرائيل قامت بقصف محطة المنار الناطقة باسم الحزب الا ان القناة ظلت تواصل برامجها من مكان سري طوال الحرب. لكل هذه الاسباب فشلت اسرائيل في الحد من قدرات الحزب، وكان هذا الفشل وراء ما قال عنه مسؤولون تنازلات امريكية في مجلس الامن. ووصف المعلقون والمحللون قرار ايهود اولمرت، رئيس الوزراء الاسرائيلي الدفع بأعداد كبيرة من الجنود قبل بدء العمل بشروط اطلاق النار بأنه يشير الي محاولات يائسة وليس علامة قوة. ويعتقد المحللون ايضا ان الاخفاق الاسرائيلي سيؤثر علي خطط الادارة الامريكية التي تحاول تحييد حزب الله ونزع اسلحته. ويعتقد مسؤول سابق في الامم المتحدة ان فشل امريكا في العمل علي وقف اطلاق النار قبل اسبوعين ادي لتوحيد كل القوي السنية والشيعية في معاداتها لامريكا. وفي الوقت الحالي يقول تقرير في صحيفة وول ستريت جورنال ان الدور الامريكي زاد من مشاعر الكراهية لامريكا في الشارع العربي الذين اتهموها بعدم لعب دور الوسيط النزيه في الازمة. وتعتقد روز ماري هوليس من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان امريكا وواشنطن لا يمكنهما الادعاء بتحقيق ما ارادتا تحقيقه، واكدت ان ايا من الطرفين لم يربح الحرب.ويري روبرت فيسك، مراسل صحيفة الاندبندنت في بيروت ان الحرب الحقيقية بدأت في لبنان بدأت بعد بدء العمل في قرار وقف اطلاق النار. واشار فيسك الي انه بينما يظن العالم وتعتقد إسرائيل أن وقف إطلاق النار المقرر سريانه حسب قرار مجلس الأمن الدولي سوف يسدل الستار علي المعارك، إلا أن الحقيقة غير ذلك، فالجيش الإسرائيلي الذي يترنح بتأثير هجوم حزب الله في الساعات الـ24 الأخيرة يواجه الآن أقسي حرب عصابات في تاريخه. واشار الي ان الجيش الاسرائيلي تكبد خسائر فادحة في اليوم الاخير قبل العمل بوقف اطلاق النار. وعلق قائلا ان الجيش الاسرائيلي يتحدث عن عملية تنظيف وتكنيس لمقاتلي حزب الله حتي نهر الليطاني ولكن يبدو ان الحزب هو الذي يقوم بتنظيف الجيش اللبناني. ويعتقد الكاتب ان اسرائيل قبلت رسميا وقف كل العمليات العسكرية، ولكنها ادخلت 10 الاف جندي وربما وصل العدد الي 30 الف جندي، وكل واحد هو بمثابة هدف لحزب الله. ويقول انه بداية من يوم امس، سيوجه حزب الله ضرباته للجيش الغازي واسرائيل لن تحتمل خسارة اربعين جنديا كل يوم. وقال فيسك عن الحرب الجديدة انها حرب عصابات انتظرها مقاتلو حزب الله بفارغ الصبر ليقاتلوا الجنود الإسرائيليين علي الأرض وجها لوجه في ظل عجزهم عن إسقاط طائرات الإف 16 التي ما فتئت تقصف لبنان منذ أكثر من شهر. وتحدث فيسك قائلا ان الامريكيين اعتبروا في الحرب فرصة لإذلال سورية وإيران اللتين تدعمان حزب الله، لكن الذي يظهر كما لو أن العكس حدث، فالجيش الإسرائيلي كان ماهرا في تدمير الجسور ومحطات الطاقة الكهربائية ومحطات الوقود والبنايات السكنية لكنه لم يكن فاعلا في سحق جيش الإرهابيين الذي تعهد اولمرت بسحقه.واشار الكاتب للمقال التحقيقي الذي كتبه سيمون هيرش في مجلة نيويوركر الاحد والذي جاء فيه ان الرئيس الامريكي جورج بوش تعامل مع عملية اسرائيل كحاجز ضد ايران. وكتب سيمون هيرش المطلع علي المصادر الامنية قائلا ان امريكا كانت تعلم بالعملية العسكرية الاسرائيلية ضد حزب الله منذ اشهر واعطت موافقتها عليها. وتعاملت واشنطن مع العملية الاسرائيلية علي انها ضرورية حالة قرار الادارة توجيه ضربة لايران. ونقل هيرش عن مصادر امنية قوله ان مسؤولين اسرائيليين زاروا واشنطن قبل العملية بفترة لاطلاع الادارة علي الخطط العسكرية وقدرة تحمل امريكا لها. واشارت الي ان المسؤولين الاسرائيليين التقوا اولا بديك تشيني الذي يعتبر من المتشددين، علي فرضية ان اقناع تشيني سيقنع بالتالي الرئيس جورج بوش ووزيرة خارجيته. ونقل هيرش عن مستشار لم يذكر اسمه ان الاسرائيليين اخبروا الامريكيين ان الحرب ستكون رخيصة وتعود بالكثير من الفوائد علي امريكا. وقال الاسرائيليون ان قوتهم الجوية ستقوم باصطياد صواريخ ومقاتلي حزب الله، وتدمير ملاجئهم ومراكز اطلاق الصواريخ، وستكون العملية بمثابة التجربة لحرب امريكا مع ايران.واشار هيرش الي مسؤول اخر قال للاسرائيليين انظروا، اذا اردتم ضرب حزب الله فسندعمكم طوال الطريق، ولكن يجب ان تكون العملية في اقرب وقت لان تأخيرها سيعيق تشكيل خطة عملية قابلة للتطبيق ضد ايران قبل خروج بوش من البيت الابيض . ويقول هيرش ان اسرائيل كانت تحضر نفسها لعملية يقوم بها حزب الله وان العملية منذ بدايتها ستكون عشوائية لا تفرق بين المدني والمقاتل. وتعتبر الخطة التي كشف عنها هيرش اول دليل علي ربط عملية اسرائيل ضد حزب الله مع خطة سياسية اوسع تقوم بها امريكا لاستهداف حزب الله. ونقل هيرش عن خبير في شؤون الشرق الاوسط قوله ان وزارة الخارجية دعمت الحرب لانها ستؤدي لاعطاء الحكومة اللبنانية الفرصة لتأكيد سيطرتها علي البلاد، فيما كان البيت الابيض يعتقد انها فرصة مناسبة لحرمان حزب الله من صواريخه. وقال الخبير انه في اختيار واشنطن ضرب المفاعلات النووية الايرانية تصبح عملية ضد حزب الله ضرورية وذلك لمنعه من استخدام ترسانة صواريخه ضد اسرائيل للانتقام من ضرب ايران. ولكن الخبير قال ان بوش كان يبحث عن تحقيق الهدفين، ضرب ايران وحرمانها من مفاعلاتها النووية، وضرب حزب الله لانه يعتبر بمثابة الخطر علي جهود بوش في نشر الديمقراطية في العالم العربي. وكانت صحيفة فرانسيسكو كرونيكل قالت ان رد الفعل العسكري الإسرائيلي جوا وبرا وبحرا لما اعتبرته إسرائيل تحرشا من مقاتلي حزب الله يظهر تدريجيا وفق خطة وضعت قبل أقل من عام مضي، وبنفس السياق نقلت مجلة نيو ستيتسمان الأسبوع الماضي عن مصادر قالت ان توني بلير، رئيس الحكومة البريطانية كان علي علم بخطط إسرائيل وأن رئيس الوزراء توني بلير قرر ان لا يطالب بوقف اطلاق النار وإيقاف الإسرائيليين لأنه لم يكن راغبا في ذلك. وفي مقال كتبه مارتن جاك، جاء فيه ان فشل اسرائيل في لبنان يعكس فشل امريكا في العراق. وقال ان المفارقات الساخرة ان اسرائيل التي انشئت بسبب مذبحة كبيرة في تاريخ اوروبا هولوكوست ، وهذه الدولة قامت علي مصادرة اراضي الفلسطينيين وبناء دولة اثنية لليهود واستبعاد الفلسطينيين، ولكن الكاتب يقول ان هذه الحرب التي كان يجب ان تربحها اسرائيل، ليس لانها اعدت لها منذ مدة طويلة ولا لانها حـــصلت علي دعــم كبيــر واســتــراتيجي من امريكا بل لانها كانــت تؤمن ان القوة هي الطريق لتحقيق اهدافها. ويأمل الكاتب ان تؤدي هزيمة اسرائيل للنظر حولها والتعايش مع جيرانها وليس علي انها امتداد صغير لامبراطورية كبيرة تبعد عنها الاف الاميال.