حزب الله يريد حماية مصداقيته امام جماهيره والمنطقة لا تحتمل عنفا وايران تطور قنبلتها النووية

حجم الخط
0

صحف: اوقات صعبة ولبنان في خطر والحرب القادمة ثلاثية الابعاد لندن ـ ‘القدس العربي’: انشغلت الصحف البريطانية والامريكية في ازمة الحكومة اللبنانية بعد انسحاب كتلة حزب الله من حكومة الائتلاف الهشة التي يقودها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري احتجاجا على المحكمة الدولية في اغتيال رفيق الحريري، في شباط (فبراير) 2005. وحذرت معظم التقارير وافتتاحيات الصحف ومقالات الرأي من تداعيات الازمة التي قد تشعل لهيب حرب اهلية في بلد صغير مكون من جماعات وقوى ذات مصالح متعددة وارتباطات خارجية متنوعة.

ورأت الصحف البريطانية ان انهيار حكومة الائتلاف التي استمرت 14 اشهرا وولدت بعد مخاض طويل تعتبر الاسوأ التي يواجهها لبنان منذ ان خرج من الحرب الاهلية التي استمرت 15 عاما.

وجاء انهيار الحكومة اللبنانية واستقالة عشرة من وزراء حزب الله فيها اضافة لاخر مقرب من الرئيس اللبناني، لينهي اشهرا من حالة الشلل السياسي التي شابت البلاد حول التحقيق الذي تقوم به لجنة الامم المتحدة في اغتيال الحريري، وقرب صدور قرار ظني يعتقد حزب الله انه يستهدف عددا من افراده. وكان زعيم الحزب، حسن نصر الله قد حذر سابقا من قطع يد من تمتد الى اي عنصر من عناصر الحزب، واصفا كل عملية اللجنة بأنها ‘مؤامرة اسرائيلية’. تأثير امريكي محدودوكانت المبادرة السورية ـ السعودية قد فشلت في منع الانهيار، والتوصل لحلول وسط، خاصة ان حزب الله طالب الحريري برفض قرارات المحكمة الدولية، لكن الاخير رفض الخضوع للضغوط. ولاحظت صحيفة ‘اندبندنت’ ان الحريري وان حظي بدعم امريكي الا ان الادارة الحالية لم تقدم دعما صلبا للحكومة اللبنانية مثل الذي قدمته الادارة السابقة.

وترى صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان الازمة اللبنانية الحالية تعكس الازمة في العالم العربي حيث يحدث الاستقرار على حساب العدل، ولكنها من جانب آخر تشير الى التأثير الامريكي المحدود. فواشنطن اكتفت فقط بتقديم الوعود الكلامية لمعسكر الحريري، ولكنها وقفت عاجزة عن حماية افراد معسكره عندما قام مقاتلو حزب الله بالسيطرة على شوارع بيروت، معززين في ذلك موقع الحزب في الحكومة. وفي تحليل لصحيفة ‘الغارديان’ قالت فيه ان سعد الحريري سمع عن انهيار المبادرة السورية ـ السعودية ‘س س’ من العاهل السعودي، الملك عبدالله الذي يتعافى من عملية جراحية في مستشفى في نيويورك ومن نيكولاي ساركوزي، الرئيس الفرنسي.

س س اظهرت الامبراطور عارياونقلت الصحيفة عن نديم شحادة الباحث في معهد تشام هاوس ان الانهيار اظهر الامبراطور عاريا لان المبادرة لم تقدم ما توقعته المعارضة اللبنانية، واعتبر الازمة بانها تضرب في اصول النظام اللبناني وهي قفزة نحو المجهول. وفي الوقت الذي يرى فيه محللون ان الطريقة التي انهارت فيها الحكومة لم تؤد الى اهانة للحريري ولا الى تحقيق ما رغبت سورية بتحققه، لكن هذا لا يعني ان لبنان مستقر بل دخل ازمة. واعتبر تحليل ‘الغارديان’ ان الازمة اللبنانية الحالية وان كانت نتيجة خلافات داخلية فهي في النهاية انعكاس للتأثيرات الخارجية، كما ان الازمة تذكر بالارث الذي تركه اغتيال الحريري على السياسة اللبنانية وهو الذي ادى الى وصول حركة الرابع عشر من اذار للسلطة وخروج سورية من لبنان بعد 30 عاما.

وكانت كل من امريكا واسرائيل تأمل بانهيار التحالف السوري ـ الايراني الا ان احداث العامين الماضيين اظهرت ان سورية عادت مرة اخرى للبنان.

حزب الله يريد حماية مصداقيتهومع الغليان داخل الحلبة السياسية اللبنانية تجددت المخاوف من جولة جديدة مع اسرائيل التي يعلن قادتها منذ فترة انهم سيقومون بنفس الدمار الذي احدثوه عام 2006. وفي حالة اندلاع حرب فستكون حسب محللين ثلاثية الابعاد بين الاحزاب المؤيدة من الغرب، وحزب الله المدعوم من ايران وسورية وبين اسرائيل. وفي مقال للرأي كتبه ثاناسيس كامينز في ‘نيويورك تايمز’ جاء فيه ان السبب في موقف حزب الله من المحكمة الدولية هو ان الحزب لا يستطيع تحمل اي ضربة تهز مصداقيته امام داعميه الذين يمثلون مليون شخص من اللبنانيين، في حالة توريطه في مقتل الحريري، الزعيم الذي تقول انه نال حب المسلمين والمسيحيين وكافة الطوائف الاخرى في لبنان، وعليه فما يهم الحزب هم الموالون له، خاصة انه كما تقول الصحيفة يقدم نفسه على انه الحامي الوحيد لكرامة العرب والقادر على هزيمة اسرائيل.

ووصفت الصحيفة ان حزب الله على الرغم من نفيه اي علاقة بالجريمة الا انه اتخذ قرارات كادت تمزق لبنان عندما اشعل الحرب مع اسرائيل عام 2006 وقام بخطوة لتحجيم خصومه من الموالين للحريري عام 2008 وهو ما كاد يشعل حربا اهلية. ويضيف الكاتب انه في حالة ثبوت علاقة للحزب في اشارة الى بعض الادلة التي كشف عنها برنامج كندي، سيهز موقع الحزب ويثبت انه لا يختلف عن غيره من الجماعات السياسية المتعطشة للسلطة.

خيارات الحريريومن هنا فهو ينصح الحريري بالتمسك بموقفه وترك قرار المحكمة الدولية يأخذ مجراه ويظهر الادلة، مشيرة ان خيار الحريري هذا محمل بالمخاطر فهو ان اعرب عن ثقته بالمحكمة وتحقيقها الذي سيكشف في النهاية ان كان حزب الله بريئا، وفي حالة ضلوعه في الجريمة فلماذا ينجو من العقوبة وهذا خيار محمل بالكثير من المخاطر لان حزب الله سيواصل حملته من اجل تعزيز موقعه في المنطقة وان جاء هذا على حساب ‘استقرار البلد’ كما تقول. وفي النهاية ما على الحريري الا العمل من اجل قرار عادل والا فانه سينتهي للعمل كمضيف لحزب الله، كما يقول، مشيرا الى ان الحزب الذي يعمل في المعارضة السياسية لن يتوقف عن تعزيز قوته وسيطرته على لبنان وان تم الامر عبر حرب اهلية. ولكن معضلة الحريري وداعميه انه الآن بدون حكومة وبدون غالبية برلمانية مما يعني دخوله في طريق مسدود. وامام معضلة الحريري سيواصل حزب الله جهوده من اجل حشد عام ضد المحكمة الدولية، وعليه يأمل الحزب بأن يستقيل القضاة اللبنانيون في المحكمة وتوقف لبنان عن تمويل المحكمة او على الاقل الجزء الذي يدفعه، وهذه الاستراتيجية ستؤدي في النهاية الى رفض القرارات التي ستصدر عنها وتتهم افرادا في الحزب. ولكن المحللين يرون ان الجهود هذه ان نجحت قد تعيق عمل المحكمة لكنها لن تفشلها لانها تعمل بناء قرار من مجلس الامن الذي لديه السلطة للطلب من المحكمة مواصلة العمل بعيدا عن التطورات في لبنان.

ويتوقع ان تعلن المحكمة عن توجيه اتهامات بهذا الشأن في نهاية شهر شباط (فبراير) او بداية اذار (مارس) حسب مجلة ‘تايم’ الامريكية التي نقلت عن مصادر. وفي النهاية تظل الازمة في لبنان او حسب ما يراه اللبنانيون هو الاختيار بين اخذ العدالة مجراها او التضحية بهذه من اجل الاستقرار في البلاد.

اوقات لبنانية صعبةوترى صحيفة ‘ديلي تلغراف’ البريطانية المحافظة ان لبنان والحالة هذه يمر في اوقات صعبة، فما حققه من نمو اقتصادي خلال العقدين الماضيين سيصاب بحالة من الشلل حالة دخلت البلاد مرحلة من العنف، ولم تنس التذكير بما اسمته الخطر النووي الايراني الذي يخيم على المنطقة واحتمالات اندلاع حرب، مما يعني ان العنف في لبنان قد يمنح ايران فرصة لمواصلة جهودها النووية وعليه تقول ان من مصلحة الجميع انهاء هذا المأزق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية