بيروت-“القدس العربي”: على الرغم من نفي وجود عقدة خارجية أمام ولادة الحكومة في لبنان، إلا أن مسار الأمور يوحي عكس ذلك، وعلى الأرجح أن تسهيل الولادة يرتبط بالموقف من دعوة سوريا إلى القمة التنموية العربية الاقتصادية والاجتماعية التي تنعقد في بيروت في 20 كانون الثاني/يناير الحالي. وتُستخدم العقدة السنية كورقة ضغط على كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري من أجل المبادرة إلى دعوة دمشق لحضور القمة، وكان حزب الله واضحاً في موقفه العلني حيث أكد بيان “كتلة الوفاء للمقاومة” أن “لبنان معني بدعوة سوريا للمشاركة في القمة الاقتصادية العربية التي ستنعقد على أرضه، لما في ذلك من قوة للبنان ومصلحة استراتيجية له، خصوصاً أن الظروف الراهنة تشهد مناخاً عربياً إيجابياً تتسارع فيه الدول العربية للعودة إلى سوريا، فيما لبنان الجار الأقرب وصاحب المصلحة الأكيدة يجدر به أن يكون في طليعة المبادرين لتعزيز هذا المناخ”.
وقد استكملت دوائر القصر الجمهوري إجراءات التحضير للقمة ونفى رئيس مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا تلقي أي طلب من أي دولة عربية لتأجيل هذه القمة، وأفيد أن عدم تشكيل الحكومة قبل 20 كانون الثاني/يناير سيعني تخفيض مستوى الوفود العربية المشاركة. وتردّد أن العاهل الأردني الملك عبد الله اعتذر عن عدم الحضور وأن المملكة العربية السعودية لم تحدّد بعد موعداً للموفد اللبناني لتوجيه الدعوة الرسمية ولم تبلغ بيروت بمستوى مشاركتها الذي سينسحب على دول خليجية أخرى بينها الإمارات والبحرين. أما مصر التي كان رئيسها عبد الفتاح السيسي أكد مشاركته شخصياً فلم يُعرَف إن كان سيعدل عن الخطوة، في وقت نقلت مصادر 8 آذار عن زوار العاصمة السورية عدم معرفتهم حتى الآن بتوجّه وفد لبناني إلى دمشق لتوجيه الدعوة إلى الرئيس السوري بشار الاسد علماً أن وزارة الخارجية اللبنانية كانت ربطت بين دعوة سوريا وبين معالجة عضويتها في الجامعة العربية.
وبالموازاة، بقيت حلحلة آخر عقدة حكومية عالقة مع تأكيد أوساط الرئيس سعد الحريري أنه يضع فيتو على مسألتين: الأولى توزير علوي ولو كان من حصته، والثانية توزير حسن عبد الرحيم مراد.
وفي ما يؤشر إلى أن الحل الحكومي غير قريب، هو رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الرئيس المُكلّف عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال من أجل بت موضوع الموازنة استناداً إلى اجتهاد حصل مع حكومة الرئيس رشيد كرامي عام 1969. وتلاقت دعوة بري مع دعوة سابقة لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى تفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال إذا تعذّر تأليف الحكومة فوراً بهدف انتشال البلاد من التردّي الاقتصادي الذي لم يَعُد محمولاً ويستدعي معالجات سريعة. لكن اقتراح جعجع لم يتم التعامل معه بجدية على عكس دعوة بري الذي أوحى موقفه أن كل اقتراحات الحلول الحكومية تدور في حلقة مفرغة وربما تتصل بالثلث المعطّل الذي يرفض حزب الله أن يكون في يد رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي حمل طروحات بينها توسيع الحكومة إلى 32 أو 36 وزيراً في محاولة للخروج من عقدة أن يكون وزير اللقاء التشاوري ممثلاً حصرياً للقاء أو من ملتزماً بـ “تكتل لبنان القوي” طالما أنه من حصة رئيس الجمهورية، في وقت سأل البعض لماذا لا تُستنسَخ تجربة حزب الطاشناق داخل “تكتل لبنان القوي” فيكون وزير “سنّة 8 آذار” ممثلاً لهم، لكنه يشارك في اجتماعات التكتل؟