حزب الله يقطع الطريق للسرايا والسنيورة: هل نسي البعض مزارع شبعا وبات همّه محاصرتنا؟

حجم الخط
0

الاحتجاجات مستمرة وموسي في بيروت مع غطاء عربي لانقاذ الحكومة.. فرنجية لمبارك: كفاية تلاعب بوضع لبنان

بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:

تتواصل الحركة الاحتجاجية في وسط بيروت التي تنفذها قوي المعارضة اللبنانية وعلي رأسها حزب الله و حركة أمل و التيار الوطني الحر. وكانت امس مواقف لكل من الوزير السابق سليمان فرنجية والامير طلال ارسلان انتقدت موقف الرئيس المصري حسني مبارك من الوضع في لبنان وأكدت الاستمرار في الاعتصام المفتوح حتي سقوط حكومة الاشباح والاشرار ومن نهبوا دم الناس وتاجروا بدماء الشهداء تحت نعال احرار لبنان.

وقال فرنجية عن الرئيس حسني مبارك رأينا احد الرؤساء العرب يخوف من فتنة في لبنان، يعلموننا دروساً في الديمقراطية، يا ليت يمارسونها في بلادهم، وسنقول لهم بالمصري كفاية التلاعب بوضع لبنان.

ونظم الحزب الشيوعي اللبناني تظاهرة الي ساحة رياض الصلح تحت شعار المبادرة الانقاذية التي طرحها الحزب والقائمة علي تشكيل حكومة انتقالية واجراء انتخابات مبكرة علي قاعدة النسبية كمقدمة للاصلاح السياسي المطلوب وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

في المقابل، مازال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة علي موقفه الرافض الاستقالة في وقت تردّد بحسب المعلومات أن رئيس الجمهورية اميل لحود في صدد اصدار مرسوم بإقالة الحكومة غير الشرعية وغير الدستورية والدعوة الي استشارات نيابية جديدة لتسمية رئيس جديد للحكومة، ومثل هذا المرسوم الرئاسي لم يعد من صلاحيات رئيس الجمهورية بعد اتفاق الطائف الذي قلّص صلاحيات الرئاسة الاولي لمصلحة مجلس الوزراء مجتمعاً.

وفي تداعيات الازمة أن رفض حزب الله فتح الطريق الرئيسية امام السراي الحكومي تسبب بتفاعلات وبإشكالات نجمت عن حال الاحتقان في الشارع.

وأفيد عن اشكال وقع في منطقة قصقص حرج بيروت بين شبان من قوي 14 آذار وآخرين من قوي 8 آذار كانوا متوجهين للمشاركة في التظاهرة، وقد تراشق الشبان بالحجارة وتبادلوا الضرب وتحطم زجاج احد الفانات وتدخل الجيش اللبناني وفصل بين الفريقين بعدما استخدم قنابل دخانية.

وفيما يواصل حزب الله قطع الطريق امام السراي حذّر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن من تطور الهدف اذا لم يقدم محتلو السرايا استقالاتهم.

وفي المقابل، هدّد أفرقاء في فريق 14 آذار بقطع الطريق الدولية المؤدية الي البقاع والطريق المؤدية الي الجنوب.

وفي غمرة هذه التطورات، وصل الي العاصمة اللبنانية الامين العام للجامعة العربية عمرو موسي في لحظة استنفار عربي لتوفير الغطاء لحكومة السنيورة، وأبرز ما سجل في هذا الاطار رسالة بعثها الرئيس مبارك الي رئيس مجلس النواب نبيه بري هي الثانية خلال 24 ساعة عبر السفير المصري حسين ضرار، ذكّره فيها بخطورة الوضع في لبنان ودعاه الي بذل أقصي الجهود الممكنة لاحتواء الوضع. وعلم أن الرسالة تضمّنت معلومات الرئيس المصري عن احتمال حصول ما يضر لبنان إذا لم تتوقف التظاهرات سريعاً. ورد بري بأنه لم يتوقف لحظة عن القيام بمسعي لإنهاء الازمة ولكن المشكلة هي أن الأكثرية لم تقدم له أي مشروع عملي حقيقي يمكنه ان يسوّقه كمشروع حل لدي المعارضة. ودعاه الي المساعدة في هذا الاتجاه لأنه لا يجوز رمي المشكلة علي طرف واحد.

وتأتي زيارة موسي قبل زيارة مرتقبة للجنة الثلاثية العربية من دول الامارات وتونس والبحرين لمساعدة الجامعة العربية في حل الخلافات.

وأجري موسي محادثات مع الرئيسين بري والسنيورة وأوضح رداً علي سؤال اذا كان يحمل مبادرة او مشروع حل لا استطيع القول ان هناك مشروع حل ما، انما أقول ان كل الوسط العربي والجامعة العربية علي استعداد للتحرك. وسئل: كيف ذلك؟ أجاب: بالدخول في عدد من التفاصيل وليس هذا وقت الكلام عن ذلك، انما نحن لا يمكن ان نعتبر مجرد متفرجين علي موقف خطير بهذا الشكل من التطور في لبنان. وسئل: هل الزيارة هي لدعم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ام انها في اطار التحرك العربي الذي تتحدث عنه؟ أجاب: الزيارة تأتي في اطار التحرك العربي الذي يدعم كل لبنان ونريد مرة اخري ان يكون التوافق الوطني اللبناني هو الاساس والمنطلق لأي عمل عربي.

وكان الرئيس السنيورة استقبل في السرايا الكبيرة وفوداً شعبية داعمة له من إقليم الخروب ومن بيروت. ونقل الزوار عنه قوله: أنا صامد في السرايا الكبيرة حتي النهاية ومهما أخذ الاعتصام من وقت، والكرة لدي الطرف الآخر وليست عندي، وليتحملوا المسؤولية ولا سيما علي المستويات الاقتصادية والاجتماعية. وإستقبل السنيورة النائب وليد جنبلاط علي رأس وفد من نواب اللقاء الديموقراطي في حضورعدد من الوزراء.

وعقد اجتماعاً مع وفد من رؤساء بلديات السويجاني في منطقة الشوف، وتحدث الرئيس السنيورة اليهم مؤكداً ان مقر رئاسة الحكومة هو بيت كل اللبنانيين. وشدد علي ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية، وعلي ان الحوار هو السبيل الوحيد للتوصل الي حل للازمة، رافضاً اتهامات التخوين، وتساءل: كيف يمكن ان تكون حكومة المقاومة هي نفسها حكومة فيلتمان؟ وتناول أهمية المحكمة الدولية لتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه ان يقدم علي اعمال اغتيالات في المستقبل. وقال: عندما نتفاهم علي كل المواضيع لا يبقي هناك مشكلة بعدد الوزراء وزير بالناقص، وزير بالزائد، يأخذوا النصف ليس لدينا مشكلة، المهم ان نكون متفقين علي كل المواضيع مسبقاً وعلي حل كل مشاكلنا، متسائلاً: هل نسينا مزارع شبعا واستعادتها، واصبح هم البعض محاصرة السراي وترك شبعا وتحليق الطيران وخرق السيادة؟ ولفت الي اننا تعودنا علي المحاولات الانقلابية في لبنان والعالم العربي، وعرفنا نتائجها، وكانت هناك محاولة عام 1961، وعرفنا ما كانت النتيجة، والذي يجرب المجرب يكون عقله مخرب. وردا علي سؤال بشأن صلاحيات رئيس الجمهورية قال: من الممكن ان يكون هناك من يلعب بعقل رئيس الجمهورية لممارسة صلاحيات كانت موجودة لرئيس الجمهورية قبل الطائف، هذا الموضوع انتهي، وبالتالي ليست من صلاحية لفخامة الرئيس في اي شيء من هذا القبيل، والا يعتبر ذلك انقلاباً علي الطائف، فليسمح لنا به فخامة الرئيس.

ودعا السنيورة الرئيس بري الي الفصل بين موقعه كرئيس حركة أمل وكرئيس للسلطة التشريعية. أما النائب جنبلاط فقد كرر من جانبه اعتبار ان كل ما جري ويجري هو ضمن مشروع انقلابي علي كل حركة 14 آذار وقال: صحيح أنهم يتظاهرون بالمظاهر الديموقراطية، لكن ذلك يتم من خلال دولة ضمن دولة وبجيش لا شرعي الي جانب جيش شرعي، وأمن لا شرعي الي جانب امن شرعي، ومال لا شرعي الي جانب موازنة عادية. وأضاف: لم نكن بحاجة ابداً الي مغامرة حرب تموز.

الي ذلك، التقي رئيس مجلس النواب نبيه بري وفد نواب 14 آذار وضم بطرس حرب، وليد عيدو، اكرم شهيب، انطوان غانم وايلي عون، بحضور النواب: ايوب حميد، غازي زعتير وعلي حسن خليل.

بعد اللقاء صرح النائب بطرس حرب باسم الوفد فقال: اجتمعنا بدولة الرئيس في ضوء التطورات الحاصلة في البلاد وبعض الاخبار التي وردت حول امكانية اندساس اشخاص كطرف ثالث في محاولة لاشعال فتنة في البلد. اعتبرنا انه من واجبنا المجيء للاجتماع بدولة الرئيس بري كرئيس للمؤسسة الدستورية الام اي المجلس النيابي وليس كطرف من اطراف الصراع بغية البحث معه في الوسائل التي تسمح بتفادي وقوع البلاد في منزلق، وبالتالي التفتيش عن مخرج يشرف كل الاطراف من ناحية، ويحقق المصلحة الوطنية من ناحية ثانية.

في غضون ذلك، انتقد البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير ضمناً موقف العماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية وقال ان ما يجري اليوم عندنا يدل علي أن الكثيرين لا يسمعون الا صوت المنفعة، لا صوت الضمير. وكل شيء يوحي بأن الأمور اذا ظلت تتصاعد علي هذه الوتيرة، ستقود حتماً الي اصطدام نحن في أمس الحاجة الي اجتنابه. وقد كفانا ما أصابنا من ويلات في الحرب التي اندلعت نارها علي أرضنا بين تموز وآب من هذه السنة، وقد خلفت وراءها القتلي والدمار والبوار والديون الباهظة، والبيوت والمرافق المهدمة، والهجرة الكثيفة التي لا تزال تتواصل. وفي اعتقادنا أننا لو عدنا الي الحوار الهاديء الواعي، علي الرغم من خيبات الأمل منه، علي أن تخلو لغة التخاطب من الكلام السوقي، والعبارات البذيئة التي بتنا نسمعها في هذه الأيام، يبقي الطريق الأسلم من الاضرابات والمظاهرات وشل السوق والحركة في البلد وترويع المواطنين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية