حزب المالكي يعترض على قانون الانتخابات: ينتج واقعاً سياسياً متشرذماً ويعقد تشكيل حكومة قوية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم ينجح مجلس النواب في حسم الجدل بشأن آلية توزيع الدوائر الانتخابية على المحافظات والمدن العراقية، حتى الآن، بسبب استمرار الخلاف السياسي حولها، إذ اعتبر حزب «الدعوة الإسلامية» بزعامة نوري المالكي، أن قانون الانتخابات الحالي سينتج «واقعاً سياسياً متشرذماً».
وذكر في بيان صحافي، أن «قانون الانتخابات النيابية المعدّل الذي يطوي مراحله الأخيرة في مجلس النواب يتطلب مراجعة جادة ومسؤولة قبل تمريره بصيغته النهائية، حتى يكون متوازنا وعادلاً ومعبرا عن الواقع وقواه الفاعلة والمؤثرة بكل مكوناته واتجاهاته بلا إقصاء أو هيمنة ومكرسا للوحدة الوطنية، ويسهم في تشكيل طبقة سياسية تدرك مسؤولياتها التاريخية في ظل الأوضاع الحرجة والصعبة التي يمر بها العراق داخليا وخارجيا».
وأكد أن «أولى مهام مجلس النواب هي في الإسراع بتشريع قوانين تسهم بشكل جاد في إعادة بناء البلد كل البلد، وتسارع لتشكيل حكومة قوية قادرة على النهوض بمسؤولياتها في هذا الظرف الحرج الذي نمر به، تتوافق عليها الأغلبية في المجلس من دون اللجوء إلى مبدأ المحاصصة لكتل كثيرة متشرذمة، تعيق تشكيل حكومة قوية ومقتدرة».
وأشار إلى أن «غاية القانون وهدفه الأسمى التمثيل الصحيح والحقيقي للمواطنين في المؤسسات الدستورية العليا الحاكمة في البلد، وهذا يتأتى من خلال تعميق الوعي لدى الناخبين، والتمكين من الاختيار السليم من بين المرشحين، عبر تحكيم المعايير الصحيحة بعيدا عن قوة المال والسلاح أو الولاءات الضيقة، والتعهد بترشيح نماذج مقبولة وشخصيات مؤهلة ونزيهة قادرة على إنجاز مهام البناء والإصلاح بالعمل الوطني المشترك والمستوعب لكل القوى المجتمعية الناهضة، وهذا هو التحدي الكبير أكثر من القانون وتغييره بشكل مستعجل وتمريره بلا مزيد من التدقيق والدارسة».
وزاد: «لم نلمس في القانون الحالي معايير الانصاف والعدالة المنشودة، التي يحقق للشارع ما يصبو اليه من التغيير والتطوير والاستقرار السياسي في النظام، ونؤكد على ضرورة قيام مجلس النواب والقوى السياسية كافة بذل المزيد من الجهد والحوار والاستفادة من آراء الخبراء والمختصين وتجاربنا الانتخابية السابقة عند اعتماد التعديلات الممكنة والعملية على القانون، بلا خوض عملية تجريب جديدة أو القيام بقفزة كبيرة على الواقع وتعقيداته، وهناك تجارب لشعوب كثيرة مرت بظروف مشابه يمكن الاستفادة منها بهذا الصدد».
وتابع: «نقول كلمتنا للتاريخ، إن هذا القانون فضلا عن المعوقات الكثيرة التي تعتري طريق تنفيذه بالنحو الأمثل، فإنه سينتج عنه واقع سياسي متشرذم يعقد مسار تشكيل الحكومة والسلطات المنبثقة عن مجلس النواب». وختم الحزب بيانه بالقول: «إننا عندما نعلن تحفظنا على القانون وتعديلاته، ندرك ومن خلال ردود الفعل الشعبية المعترضة هنا وهناك والتي ستزداد يوما بعد أخر على طريقة تقسيم الدوائر وتوزيعها، إن الواقع الاجتماعي والسياسي العراقي بحاجة إلى الوحدة والتلاحم وليس اإى تقاطعات وشروخ، ولا يتحمل المزيد من الانقسام المجتمعي أكثر مما هو منقسم حاليا، والبلد اليوم بحاجة إلى قانون يعبر به هذه المرحلة المعقدة بسلاسة وانسيابية يدعم استقراره ويعزز وحدته ويصحح مسار العملية السياسية ويسهم بتنشيط النظام السياسي من خلال تدفق دماء جديدة في أوصاله».

قلق سنّي من تمزيق النسيج الاجتماعي في الموصل… و«التغيير» تدعو لمراقبة أممية

الاعتراضات على القانون وآلية تحديد الدوائر الانتخابية «المتعددة» وطريقة توزيعها على المحافظات، لاقى رفضاً آخر من قبل تحالف «المدن المحررة» الذي يُمثل الكتلة السياسية السنّية النظيرة لـ«اتحاد القوى» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، المؤيد للقانون الجديد وعدد دوائره.
وقال القيادي في تحالف «المدن المحررة» النائب الحالي والوزير السابق، محمد إقبال، في بيان صحافي، «نرفض بشكل قاطع لمشروع الدوائر الانتخابية المتوسطة وأي ترضية لزعامات من خارجها من أجل مصالح شخصية» مبينا «إننا لم ولن نجامل على حساب الموصل ولسنا مع أي تقسيم لإحيائها».
وأضاف الصيدلي، وهو نائب عن محافظة نينوى: «لن أصوت أو أوقع على دوائر الانتخابية المتوسطة لما ستوقعه من آثار سلبية على أهل الموصل وستسهم في سرقة استحقاقاتها وتمثيلها» مشيرا إلى أن «نينوى فيها سبعة مكونات وإذا لم تتحقق العدالة في التقسيم فسيستمر الصراع السياسي وسيتحول إلى خلاف اجتماعي يمزق نسيج المجتمع ويزرع فيه الفتنة».
وشدد على أن ل‍«نينوى وضعاً خاصاً في ضوء ما مرت به من ظروف التحرير ونزوح الأهالي والهدم الواسع الذي تعرض له قضاء الموصل تحديداً» لافتا إلى أن «أي تنازل عن حق من حقوق الموصل سيترتب عليه تغييرات إدارية وديمغرافية لاحقاً».
وتابع أن «لا بديل عن إبقاء قضاء الموصل دائرة لوحدة حفظا للحقوق واستقراراً للمجتمع» لافتا رلى أن «أي تساهل أو تلاعب لا يفسر إلا ببيع الموصل للأخرين».
في الشمال أيضاً، وحيث إقليم كردستان العراق، أفصح رئيس كتلة «التغيير» النيابية يوسف محمد، عن سعي قوى وكتل سياسية متنفذة لتقسيم الدوائر الانتخابية بالكیفیة التي تناسبها، ويضمن عودتها في الانتخابات المقبلة.
وقال محمد، في بيان صحافي أمس، إن «تلك القوى استغلت الحراك الجماهيري الذي اطاح بمفوضية الانتخابات السابقة وضغط في اتجاه تغيير قانون الانتخابات، من خلال تقسيم كعكة المفوضية الحالية فيما بينها، واستكمال ذلك من خلال تقسيم الدوائر الانتخابية وأشكالها بما يضمن عودتها إلى سدة البرلمان والحكم خلال الانتخابات المقبلة».
وأشار النائب إلى «وجود ثلاثة مشاكل تعترض الانتخابات أولها التزوير الذي رافق جميع العمليات السابقة وبلغ أشده في انتخابات 2018 والمال السياسي الفاسد الذي تسبب في تفشي مشكلة التزوير وشراء الذمم خاصة في مفوضية الانتخابات، والسلاح المنفلت الموجود لدى بعض القوى السياسية على مستوى الحكومة الاتحادية واقليم كردستان».
وأكد على «ضرورة التركيز على إجراء انتخابات نزيهة، والتشديد بأن تكون هنالك انتخابات مبكرة بعيدة عن التجارب الانتخابية السابقة التي شهدت فشلاً ذريعاً لما رافقها من مخالفات» داعياً الى «إشراك رقابة دولية تتمثل بالأمم المتحدة والمنظمات المختصة بالشأن الانتخابي لمراقبة عملية الاقتراع وما بعدها بما يضمن نزاهتها».
وأوضح، أن «قانون الانتخابات يجب أن يعدل بالكيفية التي تؤدي إلى معالجة مكامن الخلل وخصوصاً التزوير، لتعود ثقة المواطن بالعملية السياسية، وأن تتعلم جميع الاحزاب درساً من المواطن الذي عزف عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وفضل الاحتجاج بالشارع بعد عام من الانتخابات لإسقاط النظام السياسي الذي وجدته الانتخابات المشوبة بالتزوير».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية