حزب المتقاعدين كان معجزة لاستعادة كرامة الشيوخ التي سلبتها الدولة.. لن تتكرر مرة اخري
حزب المتقاعدين كان معجزة لاستعادة كرامة الشيوخ التي سلبتها الدولة.. لن تتكرر مرة اخري تحت قيادة رجل التجسس المخادع، ايتان، صاحب الصفقات العجوز، الصغير ـ الكبير، تسللت للكنيست وكأننا أمام مشهد من فيلم قديم لآرنست بورغينين، مجموعة السبعة السرية المكونة من رؤساء لجان المتقاعدين. بعد أن اخترقوا البرلمان بقوة المفاجأة أصبحت ملقاة علي عاتقهم مهمة واحدة فقط: هم الذين عرفوا وجربوا كيف تُحتقر شريحتهم من الكهول، وكيف استُلبت حقوقهم، مُلزمون باستخدام نفس الطريقة الفظة لاعادة الدولاب الي الوراء. اذا عدنا للفيلم المثير، أمكننا القول ان عليهم أن يُفجروا مصانع السلاح الضخمة حتي يطلقوا سراح الكهول المحبوسين داخل فقرهم وفاقتهم. ليس أمام هذه السباعية السرية هدف سوي زيادة مخصصات البقاء والتقاعد بصورة دراماتيكية تكفل لهم العيش بكرامة وشرف.في اسرائيل التي أخذت تستثري مع السنين وأصبحت اليوم في قمة الثلاثين دولة مزدهرة في العالم، لم يعد هناك مكان للشيخوخة الكريمة الوادعة. هذه الشيخوخة ابتُلعت من قبل اجهزة نهمة للميزانيات وتُركت من غير منقذ في أسفل سلسلة الغذاء الاسرائيلية. في الوقت الذي أصبح فيه كل شيء باهظا وازدادت فيه المنافسة حدة وأصبح كل شيء يُقاس علي الطريقة الامريكية ـ تجمدت مخصصات العجائز لتصل الي حد الفاقة والضغط والإبهام. حقوقهم وأمنهم افتُرسا علي يد نفقات جهاز الدفاع الضخمة وإسراف المشروع الاستيطاني والخصخصة وغيرها من التغيرات. الدولة كانت وصيا جشعا غليظ القلب. عبر السنين، وفي الوقت الذي دفع فيه العجائز بقوة المنافسة الاقتصادية عديمة الشفقة من الساحة، تحولوا في داخل العولمة والخصخصة والنجاعة ـ من مخلصين وبناة ومعلمين الي عبء، وخلال ذلك حُولت اموال وميزانيات ضخمة الي الطغمة المهيمنة والاتحادات ومنظومة التقاعد لبعض المجموعات القوية. ضباط واعضاء كنيست ومدراء عامون قاموا باعداد مظلات هبوط تقاعدية لانفسهم من خيوط ذهبية مأخوذة من جموع المظلومين والكهول. تقاعد الأجيرين المودع لدي الدولة التُهم من خلال قرارات وزارة المالية الصعبة. كل المبلغ الذي تراكم في صندوق تقاعد شقيقتي المعلمة بعد 25 عاما من التدريس باخلاص وتفانٍ يعادل بضعة ايام عمل لمدير في بنك ليئومي الذي يعيش علي العمولات التي تُقتطع منا. هذه المعلمة ستضطر في قادم الايام الي الاكتفاء بثلاثة آلاف شيكل كمخصص تقاعدي تعتاش منه.لذلك، ليس في هذه الكنيست حزب محدد الهدف مثل حزب المتقاعدين: آن أوان تقديم التعويضات العادلة للمتضررين من خطوات واجراءات وزارة المالية. هذا هو الوقت الملائم لزيادة مخصصات الشيخوخة لمن لا مخصص له، بثلاثة أضعاف. لا مزيد من 80 شيكل، التي تُخصم ضريبيا كما فعل نتنياهو، وانما اربعة آلاف شاقل بدلا من 1200، بلادنا غنية واتحاداتها وشركاتها تنفجر من الثراء. الخزينة مليئة والعجائز غير عاطلين عن العمل وفق مشروع فيسكونسين الذي يقول انهم لن يخرجوا الي العمل اذا ازداد دخلهم (خطة تشجيع الخروج الي العمل). هؤلاء ليسوا إلا مجموعة من الاسرائيليين المسنين الذين عملوا علي إعمار البلاد طوال خمسة عقود، والآن أصبح بعضهم يذوي في دور المسنين الرديئة، والبعض الآخر مُتعب تائه، والآخر يعيش علي الفاقة والحرمان. كل مال يُعطي لهؤلاء المسنين سيعود الي الاقتصاد عبر نفقاتهم ونقلهم الي مستوي معيشة أهم وأكثر اخلاقية من أي نفقات هائلة تُنفق من اجل الاستعداد للقنبلة الايرانية، وزيادة حجم سلاح الجو أو كل الخدع المالية الاخري التي تستخدمها وزارة الدفاع.عندما سيطالب اعضاء الكنيست الجدد بالمال ـ ستتعالي علي الفور صرخات مقابلة لزيادة راتب الحد الأدني. من اعتاد العيش علي المسنين، مثلما اعتاد العيش علي ظهر الأجيرين، سيدعي بألف حيلة وحيلة ـ مدعومة جيدا ـ أن الاقتصاد الاسرائيلي سينهار اذا ازدادت المخصصات. هذا كلام فارغ. هناك مال وفير، والجهاز الرسمي لا يفهم إلا لغة الضغط والقوة. للحظة سياسية قصيرة اصبحت لدي المتقاعدين قوة. أنا أبتهل لله حتي لا يتبين لنا أن قلوبنا أصبحت بلا شفقة، وأن استلاب الشيخوخة الكريمة أصبح قدَرا محتوما. المهم أن يتمكن هؤلاء المتقاعدون من خلال قيادتهم السباعية من تحقيق ما يسعون اليه، وإلا طواهم النسيان مثل تومي لبيد وثلته من شينوي. ذلك لأننا نعرف جميعا أن حزب المتقاعدين هو أعجوبة لن تتكرر مرة اخري.ايغال سيريناكاتبة في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 5/4/2006