بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر حزب «للعراق متحدون» بزعامة رئيس البرلمان الأسبق، أسامة النجيفي، من إبرام الحكومة الحالية، برئاسة مصطفى الكاظمي، اتفاقات وصفها بـ«الاستراتيجية» تفرض التزامات على الحكومة المقبلة، فيما وضع علامة استفهام على الاتفاق الأخير بين العراق وإيران، بشأن الربط السككي بين البلدين.
وقال الحزب، في بيان صحافي، إن «عقد اتفاقيات استراتيجية يتطلب التدقيق والتأكد من وجود مصلحة عراقية حقيقية» مبيناً أن «مصطفى الكاظمي رئيس مجلس الوزراء أكد أمس (الأول) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الإيراني (إبراهيم رئيسي على موضوع الربط السككي بين البلدين، وفي هذا الشأن بالتحديد، نرى أن عقد اتفاقيات استراتيجية يتطلب التدقيق والتأكد من وجود مصلحة عراقية حقيقية».
وأضاف: «تشير الجهات الرسمية والمتابعون إلى أن الأمر يتضمن تعويقا لميناء الفاو ومنح امتياز كبير للتجارة يعود بالنفع لإيران من خلال تنشيط موانئها لتصبح جسرا دوليا، مستغلة موافقة رئيس مجلس الوزراء».
وأكد أن «الحكومة التي قامت من أجل عبور فترة انتقالية بهدف إنجاز عملية الانتخابات دخلت في الشهر الأخير من ولايتها، قبل أن تتحول لحكومة تصريف أعمال في أمور استراتيجية من شأنها أن تشكل التزاما على الحكومة المقبلة» مشددا على ضرورة «تأجيل أي اتفاق من هذا النوع لغاية تشكيل الحكومة بعد الانتخابات، وأن ينصب الجهد كله لتحقيق انتخابات نزيهة بمعايير شرعية تنال ثقة المواطنين وتكسب الدعم الدولي المطلوب، فضلا عن أن موضوع الربط السككي يمكن أن يثير علامات استفهام عن دوافع هذا الإعلان وزمنه ومكانه».
وفي وقتٍ سابق من أمس، عاد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، والوفد المرافق له، إلى العاصمة العراقية بغداد، مختتماً زيارة استمرت يوماً واحداً إلى إيران، التقى خلالها المسؤولين الإيرانيين، على رأسهم نظيره، إبراهيم رئيسي.
«جيدة جداً»
ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية، المباحثات التي جرت بين ايران والعراق خلال زيارة الكاظمي بـ«الجيدة جداً».
وقال المتحدث باسم الخارجية، خطيب زادة، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أمس، «في زيارة رئيس الوزراء العراقي تمت مناقشة العديد من القضايا» واصفا المحادثات بأنها «جيدة جداً».
وأضاف: «ناقشنا الكثير من الملفات الاقتصادية التجارية والمشاريع المشتركة كطريق سكك حديد بصرة ـ شلامجة والنفط والغاز».
وأكد أن «عدد زوار الإيرانيين لزيارة الأربعين تمت مضاعفتها لتكون 60 ألفاً» كاشفا عن «تفاهم مع الحكومة العراقية لزيادة هذا العدد».
وبين أن «في التوافقات الأولية بين البلدين حصل تفاهم على أيفاد 30 ألف زائر من إيران إلى العراق للزيارة الأربعينية» مبيناً أن «هذا العدد تم مضاعفتها بأمر رئيس الوزراء العراق قبل زيارته إلى إيران» مؤكداً أن «تم مناقشة الموضوع ووصلنا إلى تفاهم بأن يضاف إلى هذا العدد حسب الإمكان بعدة آلاف».
حذر من التزامات تفرض على الحكومة المقبلة
وعن إلغاء التأشيرة بين البلدين، قال إن «مجلس الوزراء الإيراني صادق على إلغاء التأشيرة شريطة قرار مماثل من قبل العراق» موضحاً أن «في زيارة رئيس الوزراء العراقي تمت الموافقة على إلغاء التأشيرة للزيارات التي تتم من المطارات وسوف تتم الترتيبات اللازمة لذلك في الأيام المقبلة».
السفير الإيراني لدى بغداد، إيرج مسجدي، كشف كذلك تفاصيل الاتفاق بين بلاده والعراق بشأن إلغاء تأشيرة الدخول بين البلدين.
وقال «وفقا للاجتماعات المشتركة التي عقدت بين رئيس الوزراء ومسؤولي إيران، فإن المسافرين الإيرانيين الذين يسافرون إلى العراق جوا فقط لن يحتاجوا إلى الحصول على تأشيرات دخول».
وبين أن «تنفيذ هذا القرار سيتم بعد إكمال زيارة الأربعين».
وأضاف «في الوقت الحالي، ستقتصر الإعفاءات من التأشيرات للسفر إلى العراق على السفر الجوي، لكنها قد تمتد إلى السفر البري بعد إدارة أزمة كورونا وتراجع الوباء».
وتابع أن «زيارة رئيس الوزراء العراقي والوفد المرافق إلى طهران تهدف إلى توسيع العلاقات المشتركة في المجالات السياسية والاقتصادية والتعاون الثقافي والأمني».
وأتمّ قائلاً: «حسب اللقاءات التي عقدها رئيس الوزراء العراقي مع رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء في إيران، فقد تقرر أن تكون الإجراءات التي تخضع للتعاون المشترك عملياتية وتنفيذية ومتابعتها بشكل سريع».
وأشار إلى أن «ديون العراق لإيران من بيع الغاز والكهرباء وإرسال 60 ألف زائر الى العراق لزيارة الأربعين من القضايا المهمة الأخرى التي أثيرت في الاجتماعات المشتركة للكاظمي ومسؤولي إيران».
وبالإضافة إلى اللقاء الذي جمع الكاظمي برئيسي، التقى رئيس الوزراء العراقي، رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف.
بيان لمكتب الكاظمي أفاد أن اللقاء شهد «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات».
وأكد الكاظمي «سعي العراق إلى توطيد علاقات التعاون والشراكة المستدامة مع إيران، وكذلك الانفتاح على تعزيز التعاون الاقتصادي والترابط في مختلف المجالات، بما يعزز استقرار المنطقة وتواصل شعوبها».
وتابع البيان: «جرى خلال اللقاء بحث الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك والتنسيق الثنائي، وبما يؤمّن المزيد من ترسيخ الأمن والاستقرار، وفتح المجال أمام التنمية المستدامة لما فيه مصلحة الشعبين العراقي والإيراني وسائر شعوب المنطقة».
التعاون الثنائي
كما بحث الكاظمي، ومحمد مخبر، النائب الأول للرئيس الإيراني، في وقت سابق من مساء أول أمس، تنمية سبل التعاون الثنائي بين بغداد وطهران.
وذكر بيان لمكتب الكاظمي إنه جرى خلال اللقاء «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وتنمية التعاون المشترك على مختلف الصعد، والتداول بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى «أهمية تنمية سبل التعاون الثنائي بين بغداد وطهران؛ لتشمل مجالات أوسع، وبما يعزز مصالح شعبي البلدين».
مخبر، أشاد، وفق البيان، بـ«خطوات الكاظمي في المجالات السياسية والاقتصادية، وأثنى على جهوده في إقامة مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، وجهوده الدبلوماسية في إطار التهدئة وتعزيز الاستقرار في المنطقة» على حدّ البيان.