حزب الوفد العريق والسقوط إلي الهاوية
مجدي جورجحزب الوفد العريق والسقوط إلي الهاوية فوجئت كما فوجيء الكثيرون غيري يوم السبت الأول من نيسان (ابريل) بالسقوط المدوي لحزب الوفد بعد المعركة الحامية الوطيس التي جرت لاقتحام المقر من قبل أنصار الدكتور نعمان جمعة ولولا مشاهدتي هذا الأمر من خلال الرسائل التلفزيونية التي بثتها العديد من القنوات التلفزيونية من امام مقر حزب الوفد بالدقي لقلت انها كذبة الأول من (نيسان) ابريل.فبعد عمليات الشد والجذب بين الفريقين المتنازعين علي الحزب الفريق الأول وهم الإصلاحيون بقيادة محمود أباظة ومصطفي الطويل الرئيس المؤقت للحزب ومحمد سرحان نائب الرئيس والفريق الثاني وهم القدامي ويمثلهم د. نعمان جمعة رئيس الحزب ومرشحه في انتخابات رئاسة الجمهورية السابقة واحمد ناصر عضو مجلس الشعب انتهي كل هذا إلي قيام مجموعة من أنصار نعمان جمعة يوم السبت بتحرك مسلح بالأسلحة النارية والبيضاء لاقتحام مقر الحزب وإخراج من فيه من أنصار الإصلاحيين ومن الصحافيين العاملين في الجريدة مما أسفر عن إصابة الكثيرين من هؤلاء الصحافيين وإحراق أجزاء كثيرة من المقر (هذا المقر الجميل الواقع في قلب العاصمة وبالتحديد في منطقة الدقي شارع بولس حنا والذي لا يملك في حدود علمي اي حزب معارض مقرا في اتساعه ولا في موقعه).ومع محاولة تحليل ما حدث ومع عدم الإغراق في نظرية المؤامرة إلا اننا نستطيع ان نستشف الاتي:أولا ان هذه لم تكن المحاولة الأولي لاقتحام المقر سواء من هذا الفريق أو ذاك بل سبقته محاولات اقتحام عديدة ومحاولة سيطرة علي الجريدة من قبل أنصار نعمان جمعة بعد ان سيطر عليها الموالون للإصلاحيين وهذه المعارك بين الفريقين بدأت بعد السقوط المدوي لنعمان جمعة في انتخابات رئاسة الجمهورية الأخيرة فتفجرت الخلافات بين الفريقين من يومها والي الآن.ثانيا ان ما حدث في حزب الوفد لا يمكن فصله عن ما حدث لكل الأحزاب والقوي المعارضة لسيطرة الحزب الوطني علي مقادير العباد في مصر وأنا هنا أقول أحزاب المعارضة التي كان يأمل المواطن العادي منها ان تقف في صفه ضد توجهات الحزب الحاكم، ولا اقصد أحزاب الديكور المكتفية ببعض المكاتب المكيفة لرؤسائها مع بعض الإعانات التي تأتي إليها من الدولة ومن متاجرتها في رخص الصحف الممنوحة لها ومن المتاجرة بتوكيلات الحج والعمرة وغيرها.فما حدث في حزب الوفد ما هو إلا امتداد لما حدث في حزب العمل سابقا والذي انتهي بحظره هو وجريدته وكذلك ما حدث في الحزب الناصري عندما انشقت بعض قياداته الشابة بقيادة حمدين صباحي مكونة حزب الكرامة تاركة الحزب الناصري عبارة عن جريدة ليس أكثر.وما حدث أيضا في حزب الغد والانشقاق الذي خرجت فيه مجموعة من قياداته تحت اسم شرفاء الغد محاولة إصدار صحيفة أخري باسم الحزب بعد القضية التي اتهم فيها أيمن نور رئيس الحزب.وحتي جماعة الإخوان المسلمين لم تسلم هي الأخري من مثل هكذا انشقاقات فقد خرجت منها مجموعة شابة بقيادة المهندس أبو العلا ماضي محاولة تكوين حزب سياسي تحت اسم الوسط ولولا بنائها القوي المعتمد علي السمع والطاعة واستنادها إلي عامل الدين لكانت هي الأخري قد تفسخت وتشققت. وأخيرا وليس آخرا الانشقاق الذي قام به طلعت السادات ونصب نفسه علي رئاسة حزب الأحرار ضد رئيسه حلمي سالم.وآخر الاسافي هو مصير حركة كفاية التي بدأت كعادتنا كمصريين بزخم وامل كبير ولكن بدأ يصيبها الوهن والضعف الآن فلم نعد نسمع عنها الكثير.ثالثا إن المتابع لما مضي من احداث يستطيع (ودون الإغراق كما قلت سابقا في نظرية المؤامرة) ان يستشف ان هناك أيادي خفية ومنظمة تحاول ان تلعب لعبة خطرة هدفها الأوحد حماية الزعيم الكبير فيما مضي والوريث الآن من اي منافسات أو منغصات وهذا الأمر كان يتم بوتيرة هادئة ولينة فيما مضي كاستخدام الخلافات القضائية والإحكام التي تنتج عنها لإغلاق هذا الحزب أو تلك الجريدة (كما في حالة حزب العمل وجريدته) أو اللعب علي شباب الأحزاب ضد قادة هذه الأحزاب (الحزب الناصري خير مثال) بينما الآن ومع التسريع في سيناريو التوريث فكان لا بد من اللجوء إلي أساليب جديدة ولكنها أساليب واضحة مباشرة سمجة:ـ كسجن أيمن نور في قضية مشكوك فيها وهو احد أهم المنافسين المحتملين للوريث القادم.ـ أو تواطؤ الأمن مع رجل قانون وعميد سابق لكلية الحقوق بجامعة القاهرة وهو الدكتور نعمان جمعة لاقتحام مقر حزبه وإيقاع الرجل والحزب في شر اعمالهما واحتمال إيقاف نشاط الحزب حتي يبت القضاء في الأمر.ـ أو حتي مساعدة طلعت السادات علي الانشقاق وعدم الاعتداد بحلمي سالم كرئيس لحزب الأحرار لكي تؤخذ كحجة لاستمرار إيقاف جريدة آفاق عربية لسان حال جماعة الإخوان المسلمين وهي الجماعة المنظمة والقوية والتي تعمل لها الدولة وأجهزتها الف حساب، وان لم ينفع مع هذه الجماعة إغلاق الجريدة فهناك الاعتقالات التي تتم وفقا للقانون القائل بأنها جماعة محظورة وهذه الاعتقالات وان كانت الآن تطال صغار القادة في هذه الجماعة إلا أنها قد تطال كبار القادة في المستقبل وكله بالقانون إما إذا قبلت هذه الجماعة بخطة التوريث فقد تكون هي الجماعة الوحيدة المستفيدة من هكذا سيناريو. يا سادة إن ما حدث يوم السبت الماضي في حزب الوفد الذي كان قلعة الليبرالية المصرية وما حدث سابقا في الأحزاب المصرية الأخري هو مؤشر خطير لا بد للجميع ان ينتبهوا له فقد رأينا جميعا كيف انعكس ما فعلته الدولة من تحجيم وتقزيم للأحزاب القائمة علي الانتخابات الماضية فلم تحصد هذه الأحزاب سوي عدد محدود من المقاعد بينما سيطر ممثلو التطرف والإقصاء علي ما يقارب ربع مقاعد مجلس الشعب، فهل نتعظ مما حدث ام ندفن رؤوسنا في الرمال حتي نجد أنفسنا في دولة طالبان؟ہ كاتب من مصر[email protected]