بغداد ـ «القدس العربي»: أعتبر الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، الخميس، أن، تمديد مدة الطعون بنتائج الانتخابات التشريعية المبكرة في العراق، والتي جرت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كان الهدف منها، التلاعب بالنتائج لصالح «أحزاب معينة» على أحزاب أخرى.
وقال المكتب السياسي، للحزب، في بيان صحافي، إن «عملية الانتخابية المبكرة لمجلس النواب العراقي في العاشر من شهر تشرين الأول /أكتوبر الماضي جرت بشكل نزيه وديمقراطي، إلى أن تم تمديد فترة الطعون بقرار سياسي وبشكل غير قانوني، وبتدخل من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الهيئة القضائية، من أجل التلاعب بالنتائج لصالح أحزاب معينة».
«انتهاكات»
وذكر أن، «بعد اجتماع اللجنة القانونية والفنية لحزبنا مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والهيئة القضائية، أصبح من الواضح، أن جميع الأدلة التي لدينا تثبت حدوث انتهاكات، لذلك، نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني، نرفض هذه التدخلات والتغييرات والانتهاكات، وندافع عن حقوق المرشحين والناخبين».
وشدد البيان على أن، من «الضروري استعادة حقوقهم (الناخبين والمرشحين) المصادرة» مبيناً: «سنواصل جهودنا لضمان العدالة واستعادة الحقوق لأصحابها، وسنعلن عن الخطوات المقبلة، التي سنتخذها».
وكان المتحدث باسم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» محمود محمد، قد أفاد أن، تم سلب مقعدين من الحزب بطريقة غير شرعية.
وقال في بيان، إن «بعد إعلان النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب العراقي من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، تبين لنا سلب مقعدين من الاستحقاقات القانونية لاثنين من مرشحي الحزب الديمقراطي الكردستاني في محافظتي أربيل ونينوى».
وأضاف: «سنعلن موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني حيال هذا الفعل غير المشروع بعد عقد اجتماع المكتب السياسي للحزب».
وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني، قد فاز بـ33 مقعدا وفق النتائج الأولية، قبل أن يفقد مقعدين بعد إلغاء أصوات محطات انتخابات وإعادة الفرز اليدوي لمحطات أخرى.
ووفق النتائج النهائية، التي أعلنتها المفوضية، في وقت سابق الثلاثاء، فإن الكتلة الصدرية، تصدرت نتائج الانتخابات النهائية بالحصول على 73 مقعداً بينما حصل تحالف «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي على 37 مقعداً، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي على 33 مقعداً.
وجاء الحزب «الديمقراطي الكردستاني» رابعا بالحصول على 31 مقعداً، فيما حل تحالف الفتح بزعامة الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري خامسا حيث حصل على 17 مقعداً، وجاء بالمرتبة السادسة التحالف الكردستاني بـ17 مقعداً بفارق عدد الأصوات بينه وبين تحالف «الفتح».
وحصل تحالف «عزم» على 14 مقعدا فيما حصل تحالف امتداد على 9 مقاعد، وحراك الجيل الجديد على 9 مقاعد، بينما حصل «إشراقة كانون» على 5 مقاعد، والعقد الوطني على 4 مقاعد، وقوى الدولة 4 ايضا، وجماهير هويتنا 3 مقاعد، وحركة حسم للإصلاح ثلاثة مقاعد ايضا، وجبهة تركمان العراق مقعد واحد، فيما حصل 16 حزبا سياسيا على مقعد واحد لكل منها، إضافة إلى فوز المستقلين بـ43 مقعدا.
في الموازاة، أكد «ائتلاف الوطنية» بزعامة إياد علاوي، رفضه القاطع للنتائج التي أعلنتها مفوضية الانتخابات.
وذكر، في بيان صحافي أن «جميع المؤشرات السلبية السابقة التي حذرنا منها بخصوص أداء مفوضية الانتخابات وإجراءاتها قبل وأثناء وبعد الانتخابات أثبتت صحتها، بعد أن فلتت زمام الأمور منها وفقدت قدرتها على إدارة سليمة لمجريات العملية الانتخابية، وهذا ما كنا نتوقعه لأنها غير مهيئة أو مدربة على مثل هذا الدور».
وأضاف: «سيمضي بالإجراءات القانونية للطعن في الانتخابات بدءًا من قانونها ومرورا بآليات إجرائها وما شهدته من خروقات وانتهاءً بطريقة التعامل مع الطعون التي قدمت» معربًا عن «أسفه البالغ لدور المتفرج الذي قام به ما يسمى بـ(المراقبين الدوليين)».
علاوي يحثّ المحكمة الاتحادية على التريث في المصادقة على أسماء الفائزين
وبيّن أن «انتخابات صورية صودرت خلالها إرادة الملايين من أبناء شعبنا الكريم ليس بوسعها أن تكون ضمادًا لجروح العراقيين فكيف بها إذ تتحول إلى بدء مشاكل خطيرة».
ودعا، المحكمة الاتحادية، إلى «التريث في التصديق على النتائج المشوشة التي أعلن عنها حتى اكتمال الطعون القانونية المقدمة في أصل إجرائها وما رافقه من أحداث».
في الأثناء، دعا رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، ورئيس المجلس القيادي للتحالف، حيدر العبادي، المحكمة الاتحادية، إلى النظر بجدية بالطعون المتعلقة بالانتخابات.
وقال مكتب الحكيم، في بيان، إن «رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية استقبل في مكتبه في بغداد رئيس المجلس القيادي للتحالف والوفد المرافق له وتداول معه في مستجدات الوضع السياسي ونتائج الانتخابات البرلمانية».
ونقل البيان عن الحكيم والعبادي، تأكيدهما على «أهمية تشكيل حكومة خادمة قادرة على تحقيق تطلعات الشعب العراقي وتنهض بالواقع الخدمي وفرص العمل».
ودعا الحكيم والعبادي، إلى «تفادي الانسداد السياسي لما له من تأثير كبير في تعزيز الشرخ بين المواطن ونظامه السياسي ويزيد من زعزعة الثقة بالنظام الديمقراطي».
وأشار البيان إلى أنهما «دعا المحكمة الاتحادية إلى النظر بجدية للطعون المقدمة إليها قبل المصادقة على نتائج الانتخابات، وإنصاف القوى المعترضة» محملا الجميع «مسؤولية تغليب المصلحة الوطنية والنظر لمصالح المواطنين الطامحين في تحسين واقعهم المعيشي والخدمي».
حماية أمن المواطنين
في السياق، استقبل رئيس الجمهورية، برهم صالح، أمس، وفداً ضمَّ نواباً مستقلين، حيث جرى بحث الأوضاع العامة في البلاد، حسب بيان رئاسي.
وأضاف أن «تم خلال اللقاء بحث الاستحقاقات الوطنية المقبلة، حيث تمّ التأكيد على أن استقرار البلد وحماية أمن المواطنين أولوية قصوى، والشروع في عملية إصلاحات واستكمال الملفات المتعلقة بالأوضاع المعيشية والخدمية المرتبطة بشكل وثيق مع احتياجات المواطنين».
وأكد أن «مجلس النواب الجديد يكتسب أهمية كبيرة واستثنائية كونه جاء بعد انتخابات مبكرة استجابةً لرأي عام وطني واسع يطالب بالإصلاح وتحسين الأوضاع العامة في البلد، وذلك يستدعي تكاتف الجميع ورص الصف الوطني من أجل الشروع في هذه الاستحقاقات الكبرى، وتشكيل حكومة مقتدرة فاعلة تعكس تطلعات العراقيين».
كذلك، استقبل رئيس الجمهورية، أمس، وفد الحزب الشيوعي العراقي، برئاسة سكرتير اللجنة المركزية للحزب، النائب السابق، رائد فهمي.
وتضمن اللقاء، حسب بيان رئاسي آخر، إشادة رئيس الجمهورية بـ«الدور الريادي والتاريخي الذي لعبه (الحزب) في إطار الحركة الوطنية العراقية من أجل إرساء الديمقراطية وتجاوز مرحلة الاستبداد وبناء العملية السياسية والارتقاء بها».
وجرى خلال اللقاء، حسب البيان «بحث مستجدات الأوضاع السياسية والتحديات التي تواجه البلد في الظرف الراهن وما تتطلبه من تضافر الجهود وتوحيد الصف الوطني من أجل حماية الأمن والاستقرار في البلد، والاستجابة لتطلعات الشعب وحل المشاكل والأزمات المتعلقة بأوضاع المواطنين، والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمة».
وأكّد صالح أن «المرحلة الراهنة تتطلب إدراكاً عالياً للتحديات واستجابة فاعلة للاستحقاقات الوطنية الكبرى التي تنتظر البلد» مشيراً إلى «ضرورة تكاتف الجميع والشروع بالإصلاحات الضرورية في مختلف القطاعات وتثبيت ركائز الحكم الرشيد».