حزب تونسي يدعو إلى حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: دعا حزب تونسي إلى حل الحكومة المؤقتة الحالية التي يرأسها حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية التونسية، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وذلك في تطور لافت مرتبط بالتجاذبات السياسية التي تشهدها البلاد منذ أشهر.

وقالت مية الجريبي، الأمينة العامة للحزب الجمهوري في مؤتمر صحافي امس الاثنين، إن الحكومة التونسية الحالية ‘أثبتت عجزها وعدم قدرتها على تسيير شؤون البلاد، وإن تونس اليوم في أمسّ الحاجة إلى برنامج إنقاذ وطني يعيد الثقة في المستقبل إلى التونسيين’. ودعت إلى ضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني ‘لا تعتمد في تشكيلتها على قاعدة المحاصصة الحزبية، وتكون محدودة العدد، وتعتمد في تركيبتها الحزبية على الكفاءات الوطنية حتى تكون قادرة على تنفيذ برنامج الانقاذ الوطني وإعادة الأمن والإستقرار الى البلاد وتؤمن نجاح الفترة الانتقالية الثانية’. وتأسّس الحزب الجمهوري التونسي في التاسع من الشهر الماضي في أعقاب عملية إندماج شاركت فيها 9 أحزاب أبرزها الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب آفاق تونس والحزب الجمهوري وحزب الإرادة وحزب الكرامة وحركة بلادي وحزب الديمقراطية والعدالة الاجتماعي وعدد من الشخصيات السياسية المستقلة. وتتألف الهيئة التنفيذية لهذا الحزب من 17 عضواً، حيث أسندت أمانته العامة إلى مية الجريبي، بينما أختير الوزير التونسي السابق ياسين إبراهيم لمنصب السكرتير التنفيذي للحزب.

ولفتت مية الجريبي خلال مؤتمرها الصحافي إلى أن تونس تشهد اليوم ‘تردياً للوضع السياسي والإجتماعي والأمني، جعل جميع التونسيين يعيشون شعوراً بالإحباط والخشية على المستقبل’. واعتبرت أن التطورات الخطيرة التي عرفتها البلاد في نهاية الأسبوع الماضي ‘زادت في حالة الإحتقان خاصة أمام تنامي ظاهرة العنف السلفي، وتراخي الحكومة في التعامل معها، الأمر الذي يدل على غياب الإرادة السياسية لفرض القانون’. وأضافت أن حالة التوتر الإجتماعي التي تعيشها مختلف جهات البلاد، هي ‘نتيجة لعجز الفريق الحاكم على إيجاد حلول للمشاكل العاجلة’، مشيرة إلى أن ‘خفض التصنيف الإئتماني لتونس بدرجتين، يؤكد حقيقة تدهور الوضع الإقتصادي، وعدم قدرة الحكومة على إنعاش الإقتصاد خلال الفترة المتبقية من المدة التأسيسية’. وكانت مؤسسة ‘ستاندرداند بورز’ قد أعلنت في وقت سابق أنها خفضت التصنيف الإئتمائي السيادي لتونس بدرجتين، ليستقر في الدرجة عالية المخاطر أي ‘ب ب’. الى ذلك نأت جبهة الاصلاح (أول حزب سلفي في تونس) بنفسها عن العنف الذي تمارسه مجموعات متشددة في عدد من المحافظات، وقالت إنها ترفض نموذج الدولة الدينية في إيران تماما مثلما ترفض نموذج الدولة المدنية وفق النمط الغربي. وجبهة الاصلاح هو أول حزب سلفي في تونس حصل رسميا على الترخيص للعمل السياسي في 29 آذار (مارس) الماضي، وكانت السلطات رفضت مطلبين سابقين بدعوى خضوع عدد من أعضاء الحزب لأحكام بالسجن في قضايا إرهابية لكنها استفادت من العفو التشريعي العام بعد الثورة. ويعرف الحزب نفسه على أنه حزب إسلامي مرجعه الإسلام ويعتمد فهم ‘السلف الصالح’ للشريعة الإسلامية. وقال رئيس الجبهة محمد خوجة لوكالة الأنباء الألمانية ‘د. ب. أ’ إن ‘الحزب يتفهم ما تشعر به بعض المجموعات من استفزاز مس المقدسات لكنه لا يتفق معها في الأسلوب للتعبير عن ذلك ويرفض العنف الذي تتوخاه’. وأضاف خوجة أن ‘تحرك هذه المجموعات كان مجرد ردود فعل ولم تكن منظمة ونحن نؤيد فكرها لكننا نرفض الأسلوب ونعتبر ما حدث أعمال فردية يتحمل أصحابهما تبعاتها القانونية’. وكانت مجموعات سلفية متشددة قامت بأعمال عنف في محافظات سيدي بوزيد وجندوبة والكاف وسوسة مؤخرا واستهدفت الحانات ونقاط بيع للكحول ومراكز شرطة ومدرسة دينية في مسجد.

ونفى خوجة لـ ‘د. ب.

أ’ مشاركة قواعد الحزب في تلك الأعمال لكنه أكد بأن جبهة الإصلاح بصدد التحاور مع تلك المجموعات لـ’إفادتها والاستفادة منها’، موضحا أن هناك العشرات من أئمة الحزب منتشرين في مساجد تونس من أجل احتواء حماسة الشباب بالتحاور وبقوة الإقناع. لكنه حذر في نفس الوقت من إعادة إنتاج أزمة على أيدي النظام مثلما حدث في عهدي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي على حد تعبيره. وكانت وزارة الشئون الدينية اشتكت من حالة الفلتان التي تعيشها عدد من المساجد في تونس وخروجها عن سيطرة الوزارة الأمر الذي أدى إلى زيادة عمليات التجنيد للشباب للجهاد في سورية.

وبث التلفزيون السوري الرسمي في وقت سابق من هذا الشهر لقطات لمجندين تونسيين كانوا يقاتلون مع الجيش السوري الحر ضد نظام بشار الأسد. وقال خوجة ‘نتعاطف مع الثورة السورية التي تحرك مشاعر الأمة، ولكن ليس هناك أسهل من الموت في سبيل الله كما ليس هناك أمر أصعب من الحياة في سبيل الله’. وأضاف ‘لسنا معنيين بتجنيد الشباب للقتال في سورية نحن نحتاجهم في تونس من أجل بناء هذا البلد’. وردا على سؤال حول مصادر التشريع التي تنادي بها جبهة الإصلاح لبناء الدولة وما إذا كانت هذه الدولة التي يريدونها دينية أم مدنية قال خوجة ‘نقبل بما لا يخالف شرع الله’. وأضاف خوجة ‘نرفض نموذج الدولة الدينية في إيران التي تحكمها الحوزة ولكننا لسنا مع إسقاط نموذج الدولة المدنية الغربية بالكامل في تونس’. وتابع:’نحن لا نفصل بين الدين والدولة، نريد تحكيم الشريعة الإسلامية وفي نفس الوقت نستأنس بالقوانين الوضعية التي لا تخالف شرع الله’. ويقول فقهاء القانون في تونس إن النظام في البلاد يقوم بالفعل في أغلبه على قوانين الشريعة الإسلامية وان الحديث عن تطبيق الشريعة لا يعد مطلبا جديدا. وقال خوجة ‘هذا حق ملبس بباطل، إن تزوير الانتخابات وفرض الحكم بالقوة والارتهان للقرار الأجنبي في السياسة الخارجية واعتماد الفائدة في الاقتصاد، هذه مظاهر مخالفة لشرع الله’. وأضاف ‘نحن اليوم مثلا نريد تطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي الذي يعتمد على صفر من الفائدة وهي تجربة بدأ تعميمها في الغرب بعد أن أثبتت نجاحها، نحن أولى ببضاعتنا’. وحول ما إذا كان الحزب يسعى إلى تغيير مجلة الأحوال الشخصية قال خوجة:’هذه المجلة تقوم على فقه القضاء وقد مضى على بعثها نحو 60 عاما، والمجتمع التونسي جدير اليوم بقوانين أرقى’. وتعارض منظمات من المجتمع المدني أي مساس بالمجلة وخاصة فيما يتعلق بحظر تعدد الزوجات. وقال خوجة إن ‘الإسلام وحدة متكاملة نقبله بكله أو نلفظه. وديننا لم يحلل زواج الثانية مثلا دون موافقة الأولى’. وفي سؤال حول موقف جبهة الإصلاح من أداء الحكومة المؤقتة الحالية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية مع شريكيها في الائتلاف قال خوجة إن ‘هناك مؤشرات إيجابية رغم كثرة الانتقادات’. وأضاف ‘يكفي فخرا تونس إنها تخلصت من السرقة المنظمة طيلة الحكم الفردي مدة ستة عقود، مسئولون في الحكومة أيديهم نظيفة’. وتابع خوجة ‘نحن متفائلون لكننا نبقى متيقظين لأي تجاوزات قد تحصل كما نرفض نعت أي نفس معارض للحكومة أو احتجاجات اجتماعية بفلول التجمع في هذا لن نكيل بمكيالين’. ويستعد الحزب الذي خاض أعضاؤه انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 تشرين أول (أكتوبر) 2011 ضمن قائمات مستقلة لخوض الانتخابات التشريعية القادمة بعد انتهاء المجلس التأسيسي من صياغة الدستور لكنه لم يوضح ما إذا كان سيتقدم بمرشح للرئاسة على غرار ما حدث في مصر.

وقال خوجة ‘سنتدارس ونبحث هذا الأمر في موعده’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية