حزب طالباني يحث على تشكيل الحكومة: تنظيم «الدولة» يستغل الخلافات السياسية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبر حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» الثلاثاء، إن توحيد البيت الكردي شرط أساس قبل ذهاب الوفد الكردي إلى العاصمة الاتحادية بغداد، لخوض مفاوضات ما بعد الانتخابات، وفيما طالب بالإسراع في تشكيل الحكومة الجديد، حذّر من استغلال تنظيم «الدولة الإسلامية» الخلافات السياسية لصالحه.
ولفت إلى أن «توحيد الصف والخطاب الكردستاني يأتي في مقدمة أولوياته قبل الذهاب للمفاوضات لتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة» إلا أنه أكد في الوقت ذاته «عدم التدخل بقضية تحديد الكتلة الأكبر التي هي من اختصاص القوى السياسية الشيعية».

مفاوضات بناءة

وقال ستران عبدالله، وهو المشرف على إعلام الاتحاد، حسب بيان صحافي، إن «توحيد الموقف الكردستاني لأجل تحديد المطالب الكردستانية تعد من الأولوية عند الاتحاد الوطني» كاشفا أن «المطالب الكردستانية هي تحسين العلاقة مع بغداد وإجراء مفاوضات بناءة مع الأطراف والقوى العراقية تتمخض عنها حكومة وحدة وطنية وليدة للانتخابات».
وشدد على ضرورة أن «تأخذ الحكومة الجديدة الاستحقاقات الدستورية لتنفيذ ما تبقى من المادة 140 (الخاصة بتطبيع الأوضاع في كركوك) بعين الاعتبار» مشيرا إلى أن «الاتحاد الوطني لن يخوض في مداولات وتفاصيل تفسير الكتلة الأكبر المكلفة بتشكيل الحكومة والتي تتكرر بعد كل جولة انتخابات».
في الأثناء، حذر غياث السورجي، مسؤول قسم الاعلام والعلاقات في مركز تنظيمات نينوى لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» من مغبة تأخر تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، داعيا القوى والاحزاب السياسية في العراق إلى الإسراع بتشكيلها حتى لا يستغل تنظيم «الدولة الإسلامية» الخلافات السياسية لصالحه.
وقال لإعلام حزبه، «إننا في الاتحاد الوطني، ندعو جميع الكتل السياسية إلى الإسراع في تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن حتى لا يكون هناك مجال لتنظيم داعش والمجاميع الإرهابية لاستغلال حالة الصراع السياسي التي عقبت اجراء الانتخابات وإعلان النتائج الأولية، وحتى لا يكون العراق ساحة لأي مخططات استخباراتية إقليمية ودولية تستهدفه من قبل دول وجهات تستغل الخلافات السياسية وتأخر تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة».
وأضاف أن «الصراعات السياسية بشأن الكتلة النيابية الأكبر وتشكيل الحكومة تعطي فسحة لتنظيم داعش الارهابي لترتيب صفوفه والعمل على زعزعة الأمن في عموم المحافظات العراقية» لافتا إلى أن «ارهابيي التنظيم لم يقوموا بأي عمل إرهابي في نينوى والمناطق المتنازع عليها، لكن استمرار الخلافات السياسية ينعكس على أداء المؤسسة الأمنية والعسكرية وبالتالي يعطي فسحة للإرهابيين ليزيدوا من تحركاتهم ونشاطاتهم».
في المقابل، كشف نائب رئيس لجنة التعديلات الدستورية في مجلس النواب السابق، القيادي الكردي يوسف محمد، أن، الدوائر الانتخابية صممت برغبة ثلاثة كتل فازت بأعلى المقاعد في انتخابات مجلس النواب، التي جرت في العاشر من تشرين الاول/ أكتوبر الجاري.
وقال في بيان صحافي، «إننا نشهد صراعاً كبيراً بين الكتل حول النتائج غير المتكافئة التي حصلت عليها مؤخراً في الانتخابات الأخيرة، وقد يتم الإشارة إلى أسباب كثيرة منها الاخفاق الفني في إدارة التنافس الانتخابي، وغير ذلك، دون الانتباه، إلى سبب آخر، وهو كيفية تصميم الدوائر الانتخابية وتوزيع مقاعد المحافظات على الدوائر في قانون انتخابات مجلس النواب، والذي جاء بما يتلائم مع ثلاثة قوى متنفذة في مجلس النواب المنحل، هي الكتلة الصدرية (بزعامة مقتدى الصدر) وحزب التقدم (بزعامة محمد الحلبوسي) والحزب الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني)» حسب قوله.
وبين أن «ليس من الصدف أن تحصل تلك الكتل على أعلى المقاعد في البرلمان المقبل وهي الرابح الأول على مستوى المكونات كل على حدّة، بعد أن كانت رئاسة مجلس النواب وكذلك رئاسة اللجنة القانونية التي كانت معنية بتوزيع الدوائر الانتخابية مكونة من ممثلي تلك الكتل الثلاثة».

شدد على توحيد الصف الكردي قبل الذهاب للتفاوض في بغداد

وتابع أن «بعض الكتل الأخرى تمت ترضيتها، هنا وهناك، بتصميم الدوائر وتقسيم مقاعد المحافظات على تلك الدوائر، في حين أن الاتفاق الرئيسي جرى بين ممثلي تلك الكتل الثلاث» وفقاً لتعبيره.
وضرب القيادي الكردي «مثلاً على الظلم في توزيع الدوائر الانتخابية على مستوى المحافظات، حيث تم ربط 3 أقضية تقع على أطراف متباعدة في محافظة أربيل في الدائرة الثانية، لتقليل تأثير الأحزاب الأخرى وأبرزها الاتحاد الوطني الكردستاني على مقاعد الحزب الديمقراطي في تلك الاقضية وهكذا بالنسبة إلى باقي المحافظات».
وطالب «المختصين بالشأن الانتخابي إلى إعداد دراسة حول كيفية تقسيم وتوزيع دوائر الانتخابية في المحافظات الأخرى، خاصة في العاصمة بغداد وقطاعات مدينة الصدر مثلا بالكيفية التي تؤدي إلى فرص فوز اكثر للكتلة الصدرية في المدينة وما يجاورها من المناطق الاخرى».
وأضاف «كان لابد من حسم خريطة الدوائر الانتخابية من قبل جهات وخبراء مختصة محايدة لكي تكون أكثر عدالة وواقعية».
يتزامن ذلك مع إجراء السفير الأمريكي، ماثيو تولر، محادثات مع قيادة الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق.
وأول أمس الاثنين، التقى الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، في مدينة اربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، تولر.
وجرى خلال اللقاء الذي حضره عضو الهيئة العاملة في المكتب السياسي درباز كوسرت رسول، «بحث التطورات السياسية ومرحلة ما بعد الانتخابات في العراق، واصلاحات الاتحاد الوطني» حسب بيان حزبي.
ووفقاً للبيان فإن الطرفين أجمعا على «اللجوء الى الحوار على اساس حماية حقوق كافة القوميات والمكونات، واجراء اصلاحات في المؤسسات وتشكيل حكومة تكون على مستوى تطلعات جميع الأطراف وتصبح حكومة لتقديم الخدمات والاعمار والاستقرار».
وأوضح الرئيس المشترك بشأن ملاحظاته ومقترحاته حول الانتخابات ونتائجها قائلاً: «بإمكاننا العمل بقوة لتشكيل حكومة على مستوى احتياجات اليوم للعراق واقليم كردستان وتعاون جميع الاطراف معا حتى تتمكن السلطة التنفيذية من تنفيذ مهامها وهي الخدمات والاصلاح الحقيقي ومواجهة الفساد في هذه الظروف، ومنع الصراعات السياسية من تاثيرها على الحكومة المقبلة وتحريك الشارع للمصالح الحزبية».

«وحدة الصف»

وأشار بافل طالباني، إلى موقف الاتحاد الوطني، معلنا أن «الأرضية مناسبة لتنظيم الكرد وبوحدة الصف مع الأطراف العراقية على أساس التعايش المشترك والشراكة والتوافق والتي فيها المصالح العامة ومراعاة ذلك ومباحثتها وبناء حكومة معا على مستوى تطلعاتنا».
وبشان الإصلاح وتنظيم الملفات الحزبية للاتحاد، قال الرئيس المشترك، إن «الاتحاد الوطني من الآن يعمل على مهامه في النضال الحزبي والقومي والكردستاني والعراقي والإقليمي، ونريد بناء اتحاد يكون اتحاد الرئيس مام جلال (في إشارة إلى مؤسس الحزب رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني) وعلى مستوى نضال وتضحيات جميع الذين بذلوا جهودا للحزب، لذلك فإن التغيرات والاصلاحات تكون لهذا الهدف وسنستمر حتى يكون الاتحاد الوطني اتحادا لجميع جماهير الشعب واتحادا من أجل الخدمات وإزدهار إقليم كردستان اأثر».
وأمس الثلاثاء، استقبل رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، تولر.
وجرى في اللقاء، بحث آخر التطورات والمستجدات في العراق والمنطقة، كذلك تمت مناقشة سبل تعزيز العلاقات بين إقليم كردستان والولايات المتحدة، حسب بيان لحكومة الإقليم.
وهنأ السفير الأمريكي لدى العراق، رئيس الحكومة الكردية على نجاح عملية انتخابات مجلس النواب العراقي، وجدد تأكيد دعم الولايات المتحدة لعراق اتحادي مستقر وذي سيادة.
وشكر بارزاني الولايات المتحدة على دعمها، كما شدد على «ضرورة تشكيل حكومة شاملة تضمن حقوق وتطلعات جميع المكونات العراقية المختلفة وتعمل على حل القضايا العالقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية بصورة أساسية وبموجب الدستور».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية