بغداد ـ «القدس العربي»: شنّ تنظيم «الدولة الإسلامية»، ليل أول من أمس، هجوماً مسلحاً استهدف إحدى القرى الكردية في محافظة كركوك، المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، الأمر الذي أدى إلى مقتل وإصابة 6 أشخاص، فيما أدان حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» الهجوم، معتبراً أن هدفه «إخراج» الأكراد من كركوك.
وحسب إعلام الحزب، فإن «إرهابيو داعش هاجموا مساء الثلاثاء قرية جخماخه التابعة لقضاء دوميز، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين واصابة اثنين آخرين بجروح»، مبيناً أن «جميع القتلى والجرحى مدنيون من أهالي القرية».
ووفق المصدر، فإن عناصر التنظيم «فروا إلى جهة مجهولة بعد الحادث، فيما وصلت شرطة المنطقة إلى مكان الحادث وفتحت تحقيقا».
وتقع قرية جخماخه على طريق كركوك – الموصل، وتعدّ من القرى ذات الغالبية الكردية في محافظة كركوك.
في الأثناء، أكد إدريس حاجي عادل، نائب مسؤول مركز تنظيمات كركوك للاتحاد الوطني الكردستاني، أن «الهجمات الإرهابية التي يتعرض لها المواطنون في كركوك وأطرافها هدفها إخراج الكرد من مناطقهم».
وأضاف: «الهجمات الإرهابية كثرت في محافظة كركوك وأطرافها وتهدف إلى ترهيب المواطنين الكرد وتخويفهم لترك ديارهم وإخلاء مناطقهم وقراهم وخاصة في قضائي داقوق ودوميز». وتابع: «نحن نؤكد مرة أخرى بأن تلك المناطق لم تستقر إلا بعودة قوات البيشمركه، وبخلاف ذلك ستتدهور الأوضاع الأمنية بشكل أكبر».
كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، أكدت مقتل وإصابة 7 مواطنين كرد بهجوم في كركوك، فيما دعت إلى إعادة النظر بعدد القوات الأمنية المتواجدة في المناطق «الرخوة والهشة».
وقالت في بيان: «بمزيد من الحزن والأسى نعلن استشهاد وإصابة 7مواطنين الكرد، إثر هجوم إرهابي غادر في قرية جخماخه الكردية في محافظة كركوك»، محملة «الحكومة الاتحادية مسؤولية الحادث».
وأضافت الكتلة: «طالبنا مراراً وتكراراً بوضع حل للخروقات الأمنية المتكررة، وحذرنا من عدم إتخاذ إجراءات جدية بشأن الملف الأمني في المحافظة لكن لم تقابل دعواتنا بالاستجابة»، داعية الحكومة الاتحادية إلى «تحمل مسؤوليتها في إطار حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، لا سيما في مناطق الأطراف جنوب وجنوب غرب كركوك، حيث أن أغلب القرى فيها هشة أمنياً ولا ينبغى أن تهمل أرواح المواطنين وتكون حياتهم عرضة للخطر». وأكدت، في بيانها، ان «الكثير من المناطق لا تتواجد فيها قوات أو تواجد قوات بأعداد قليلة لاتكفي مقارنة بحجم المساحة الكبيرة التي تتكرر فيها الخروقات»، مبدية استغرابها من «عدم التعامل مع الملف الأمني والهجمات المتكررة لداعش الإرهابي في مناطق أطراف كركوك بحزم، وهذا الأمر يثير أكثر من علامة استفهام».
مقتل وإصابة 6 أكراد بهجوم لتنظيم «الدولة» على قريتهم في كركوك
وجددت، مطالبتها الجهات المعنية بـ«اتخاذ إجراءات تضمن أمن وسلامة المواطنين وإعادة النظر بعدد القوات الأمنية المتواجدة في المناطق الرخوة والهشة وزيادتها».
كذلك، أدان المجلس القيادي لـ«لاتحاد الوطني الكردستاني» الهجوم الذي استهدف المواطنين المدنيين في قرية جخماخه.
وقال في بيان: «في الوقت الذي نعرب فيه عن تعازينا ومواساتنا لعوائل الشهداء ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى، نؤكد ضرورة الإسراع بالعمل الجدي لتطبيع الأوضاع في محافظة كركوك وسد الفراغات الأمنية الموجودة التي حدثت بسبب غياب قوات البيشمركه، وأصبحت تشكل خطراً على حياة المواطنين».
وتابع: «يجب على الحكومة الإتحادية تنفيذ مسؤولياتها الوطنية والرسمية تجاه المواطنين ومعالجة المشاكل التي حدثت بسبب العمل غير الفعال لإدارة المحافظة وعدم تناسبها مع تنوع سكان المحافظة».
ودعا إلى «العمل الجدي واتخاذ الخطوات اللازمة للاتفاق مع قوات البيشمركه كجزء من منظومة الأمن والدفاع العراقية»، مبيناً أن «قوات البيشمركه أثبتت بتضحياتها الكبيرة في مواجهة الإرهاب أنها الحامي لجميع مكونات كركوك، والآن، تستطيع بالتعاون مع القوات الاتحادية الأخرى إعادة الأمن والاستقرار إلى تلك المناطق، لكي تتمكن جميع الأطراف اعتراض تدهور الأوضاع الأمنية والترهيب والتعريب».
كما دعا، «جميع نواب كركوك والمناطق المستقطعة الأخرى بجميع مكوناتهم إلى العمل بكل طاقاتهم من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى المناطق المستقطعة»، مشدداً على أن «تعاون الحكومة الاتحادية مع قوات بشمركه كردستان أفضل طريق لمنع تسلل الإرهابيين واستهداف المواطنين الأبرياء».
في الأثناء، أدان قوباد طالباني، نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، الهجوم على القرية الكردية، محمّلاً القوات الحكومية مسؤولية حفظ أمن المناطق «الساخنة».
وقال في رسالة وجّهها إلى عائلات القتلى: «ندين وبشدة الهجوم الإرهابي»
وأضاف: «هذه المستجدات الأمنية التي تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي مني بها تنظيم داعش الإرهابي بين فترة وأخرى في حدود محافظات كركوك وديالى ونينوى، هي إشارة واضحة إلى خطورة بقايا هذا التنظيم الإرهابي، ومواجهة هؤلاء الإرهابيين يحتاج إلى حيطة وحذر وخطط واستعدادات مستمرة ومحكمة».
واوضح أن «سلامة وأمن المواطنين الكرد والمكونات الأخرى في المناطق الساخنة مهمة تقع على عاتق القوات الأمنية الاتحادية، ونحن في حكومة إقليم كردستان لن ندخر وسعاً في التعاون والتنسيق لتطهير تلك المناطق وتبادل المعلومات من أجل حماية ارواح المواطنين في المناطق المستقطعة».
وتابع «الإرهاب لايزال خطراً جدياً ولا يجوز إهماله أبداً»، مؤكداً ضرورة «سد ومعالجة الفراغات الأمنية الموجودة في المناطق المستقطعة لوضع حد لتلك المآسي».
سكان قرب سنجار يتهمون «الكردستاني» بتنفيد عمليات خطف ضدهم
اتهم سكان محليون، أمس الأربعاء، مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بتنفيذ خطف للحصول على فديات مالية، ضد عراقيين يقطنون في مناطق قريبة من سنجار، مشيرين أيضاً إلى عمليات قتل وتطهير عرقي ضد السكان العرب. سرمد، أكد في حديث مع «القدس العربي» تعرضه للاختطاف من قبل مسلحين مجهولين بالقرب من جبل سنجار، وتم اقتياده إلى مناطق وعرة في الجبل وبقي مختطفاً أكثر من 10 أيام، مبيناً أن «عند التحقيق معه ذكروا له انهم مسلحو حزب العمال الكردستاني ولن يطلقوا سراحه حتى يتم تسليمهم فدية مالية».
وبعد اتصالات مع ذويه تم تسليمهم مبلغ 20 ألف دولار، ليطلق بعدها سراحه، وفق المصدر، الذي أشار إلى وجود عشرات المختطفين لدى عناصر الحزب. وبيّن أن «هناك توجهاً واضحاً من قبل الميليشيات تلك، لإجراء تغييرات ديموغرافية في سنجار ومحاولة إخلاء تلك المناطق من العرب تماماً من خلال عمليات الخطف والابتزاز والتهجير القسري التي مورست ضدنا». وأوضح أن «هناك معتقلين سوريين أيضاً لديهم لم يعرف سبب اعتقالهم ولكنه من خلال الكلام مع أحدهم ذكر ان تهمته التعاون مع الجيش التركي وإعطاء معلومات ضد عناصر ومسلحي الحزب».
شهادة أخرى رواها أبو علي لـ«القدس العربي» إذ بيّن أن «مسلحي حزب العمال الكردستاني، قاموا باختطاف ولده حيث كان يرعى الغنم واصطحبوه إلى جهة مجهولة». بعد ذلك اتصل الخاطفون به وطالبوه بمبلغ 25 ألف دولار، مهددين بقتل ابنه إن لم يدفع خلال مدة 3 أيام. وقال: «قمت ببيع سيارتي وبعض ممتلكاتي حتى تمكنت من جمع المبلغ وإعطائه لهم، وتم إطلاق سراح ابني، وحذروه في حال تكلم عن الموضوع أنهم سيقومون بقتله، وقاموا أيضاً بأخذ اغنامه والتي تقدر قيمتها بأكثر من 15 ألف دولار». أبو علي، اضطر إلى ترك المنطقة والعيش في الموصل «بعيداً عن تلك العصابات التي باتت تقتل وتنهب وتسرق من دون أن يكون هناك رادع حكومي لها»، وفق ما قال، موضحاً أن «مسلحي الحزب يسيطرون على مساحات واسعة بدعم من الميليشيات الإيزيدية الموالية لهم».