حزب كديما النهج الاكثر ملاءمة لوضع اسرائيل داخليا وخارجيا والقوة التي ستصنع السلام الداخلي والخارجي ايضا
حزب كديما النهج الاكثر ملاءمة لوضع اسرائيل داخليا وخارجيا والقوة التي ستصنع السلام الداخلي والخارجي ايضا الحركات الايديولوجية تظهر عادة في اطراف الخارطة السياسية: اليسار الاشتراكي او الاشتراكية الديمقراطية واليمين المحافظ. اسرائيل كانت متميزة دائما في تركيبتها السياسية. منذ سنوات والطبقة الميسورة والاكثر محافظة تصوت لليسار بينما نجد ان الكادحين يصوتون لليمين. الان ولد جسم متميز جديد. الاطراف انفصلت ونشأت ايديولوجيات وسطية متجسدة في حركة كديما. تاريخ الانشقاق في المجتمع والسياسة الاسرائيلية يتغذي من المواقف من المشكلة الفلسطينية ومستقبل المناطق. اليسار كان دائما وبصورة تقليدية مع تقسيم البلاد واليمين ايد التجسيد الاقصي لحق شعب اسرائيل فوق اراضي اسرائيل الكاملة. عملية اوسلو التي قادت الي اقامة السلطة الفلسطينية أدت في واقع الامر الي انتهاء الحلم اليميني بأرض اسرائيل الكاملة وكرست تقسيم البلاد كحقيقة راسخة. هذا الامر تسبب في انشقاق اليمين بين واقعية ارييل شارون وايهود اولمرت وبين تواصل طوباوية نتنياهو الذي يواصل هو وصحبه التشبث بقرون مذبح الضفة الغربية والاحتلال.في ظل طمس معالم الفوارق في الآراء في مجالات الخارجية والامن ايضا، تجتاز اسرائيل عملية تطبيع في السياق الفكري والسياسي. هنا أيضا يتحول النهج الاجتماعي والاقتصادي الي نهج بارز في سياق بلورة الافكار حول الحركات السياسية. من جهة نشهد النزعة المحافظة الرأسمالية التاتشرية بقيادة نتنياهو وتلك الاشتراكية المنادية بالتدخل المركزي المفرط للدولة بقيادة عمير بيرتس.في الوسط نهضت ايديولوجية اجتماعية اقتصادية جديدة كنوع من الطريق الثالث الذي يسعي لجمع الثروة ورأس المال عبر الخصخصة والسوق الحرة وتوزيع الثروات حسب معايير اكثر عدالة.في ظل رؤية كديما للامور في مجال السلام والمجتمع يمكن التحدث بوضوح عن نشوء ايديولوجية جديدة في اسرائيل – ايديولوجية وسطية تستمد قوتها الفكرية من التلاؤم مع واقع الحياة في اسرائيل ومع الاهداف السياسية والاجتماعية، والشعور بأن اغلبية الشعب في اسرائيل قد وضعت نفسها في الوسط مستبقة قادتها مع كل ما يترتب علي هذه الوسطية من افكار.الكثيرون في وسائل الاعلام يتهمون من سار في الاطار الجديد، مثل شمعون بيريس، بالانتهازية. هؤلاء لم يتمكنوا من ادراك التطورات الفكرية التي طرأت علي اسرائيل. اليسار الاسرائيلي يعيش منذ سنوات في ظل الانطباع انه هو الذي اقام الدولة وقاد الثورة الصهيونية، وانه هو الذي سيجسد حلم السلام مع الفلسطينيين في اللحظة السانحة. ولكن في اوساط هذا اليسار ايضا طرأت صحوة ديمقراطية من خلال تعمق الاعتقاد بأن صنع السلام الدائم وتفكيك المستوطنات يتطلبان اغلبية، وهذه الاغلبية لن تتحقق من دون السير المشترك مع اليمين. هذه الواقعية قادت بيريس ورفاقه الي تشبيك اياديهم مع الخارجين من الليكود، وبذلك نشأ حزب جديد وفكرة جديدة ـ السلام الداخلي من اجل السلام مع الفلسطينيين.انا شخصيا آمنت بهذه الفكرة منذ اقامة حزب الوسط في 1999 رغم أن هذه التجربة لم تنجح. في الاتصالات مع الجانب الاخر ستكون متاحة حسب اعتقادي بعد الانتخابات في السلطة واسرائيل. أما بالنسبة للفرصة الكبيرة المتاحة لقيادة الدولة قدما نحو السلام والامن والازدهار والمساواة الاجتماعية ـ فان شارون وبيرس واولمرت اليوم هم الآباء المؤسسون للحركة التي نقشت علي رايتها فكرة الوسطية التي تضرب جذورها عميقا اليوم، وستواصل تناميها في خضم مواجهة القضايا التي تحتاجها الدولة بعد الانتخابات القادمة.اوري سابيررئيس مركز بيرس للسلام(هآرتس) 14/2/2006