حزب كديما ظاهرة غريبة في السياسة الاسرائيلية ولن يضمن تحويل الكنيست القادمة الي برلمان أفضل

حجم الخط
0

حزب كديما ظاهرة غريبة في السياسة الاسرائيلية ولن يضمن تحويل الكنيست القادمة الي برلمان أفضل

يتقدم الصفوف من دون أساس حزبي واضححزب كديما ظاهرة غريبة في السياسة الاسرائيلية ولن يضمن تحويل الكنيست القادمة الي برلمان أفضل أحد الاسباب التي يُجمع عليها المحللون في معرض تفسيرهم للظاهرة المذهلة المسماة كديما هو النفور العام من السياسة. من المدهش أن نري كيف يتم تسويق القائمة التي شكلها شارون مع اهود اولمرت وبيريس ومئير شطريت وحاييم رامون وغيرهم من ثعالب الكنيست المخضرمة، كرد علي فساد الجهاز السياسي في اسرائيل. هذه الصورة أخذت تتعزز بطبيعة الحال مع نشر قائمة مرشحي كديما للكنيست وتضمنت ـ بفضل الاربعين مقعدا المحتملة حسب الاستطلاعات ـ الكثير من اعضاء الكنيست الجدد بالقوة، والذين لم يلمسوا السياسة في السابق بتاتا.هذه الحماسة العامة من دخول غير السياسيين المتوقع الي البرلمان ـ اكاديميين وضباطاً واعلاميين من القناة الروسية ورفاق اولمرت منذ ايام الطفولة ـ ليس محصورا في اسرائيل وحدها. جورج بوش ايضا كان قد سوق نفسه كغير سياسي وعلي اعتبار أنه شخص نقي من قذارة واشنطن. ولكن كراهية السياسة عندنا اشكالية بدرجة استثنائية: في الولايات المتحدة يوجد دستور قوي جدا وهناك منظومة كاملة من المعايير الجماهيرية المتبعة. أما عندنا فلا يوجد أي شيء من هذه الامور كلها.اعضاء الكنيست الجدد من كديما سيصلون الي البرلمان من دون معرفة بعمليات التشريع والعمل البرلماني. وأكثر من ذلك سيصلون الي هناك من دون أن يكونوا قد مروا بمصفاة البرايمريز (الانتخابات الداخلية) والعمل المضني والضروري مع الجمهور من اجل اقناعه بانتخابهم. الخطوات السياسية التي قاموا بها حتي اليوم تلخصت في اتصال هاتفي من اولمرت لاعلامهم عن مكانهم في القائمة. نظراؤهم في حزب العمل مثلا اضطروا لقطع البلاد طولا وعرضا وقضاء الأمسيات الطويلة مع الناس في البيوت والفروع. هذا يبدو سياسيا ، إلا أنه عملية تربوية وإعداد ضروري للسياسي البرلماني. أجل، السياسة هي صفقات ووعود ودعاية. ولكنها ايضا اتصال بطرق مختلفة مع الجمهور، حيث يتوجب عليه أن يفهم احتياجات هذا الجمهور وأن يقنعه بنفسه وبرنامجه حتي ينتخبوه. هذا التلامس أهم بكثير من القدرة علي أن يكون الممثل صاحب لقب اكاديمي أو رتبة عسكرية، أو أي معطيات اخري مهما كانت مثيرة للانطباع في سيرته الذاتية. الاشخاص الذين سيوصلهم كديما الي الكنيست القادمة ربما يكونون نوعيين، إلا أن ذلك لا يحولهم الي أكثر ملاءمة من غيرهم للقيام بالأدوار البرلمانية. هناك في كل هذه القضية عزاء واحد: نفس الحالة المزاجية النافرة من السياسة ومعها وسائل الاعلام التي تطرح كل شيء سياسي كأمر يتم بدوافع شخصية فقط، تتسبب في تحويل كل عضو كنيست الي منصب يفتقر للأهمية. الاشخاص الجيدون الذين سيجلسون في مقاعد الكنيست الخلفية سيكتشفون بسرعة أن تأثيرهم علي الأمور الهامة كان أكبر من أدوارهم السابقة، وأن من المفترض فيهم أن يصوتوا كشخص واحد في الأمور الكبيرة كما يؤمرون. الاشخاص الجيدون يكونون ناجعين في أي موقع، ولكن الجودة البشرية هي ميزة واحدة فقط من الأمور التي يفتقدها العمل الجماهيري الاسرائيلي، وليست أكثر إلحاحا في نفس الوقت. الأهم منها بكثير هو الوعي الجماهيري الذي يعتبر السياسة مكانا جيدا وصحيحا حيث يقوم الناس من خلالها بترتيب شؤون حياتهم من خلال الانتخابات الملائمة. عندما يكون هذا الوعي شاملا للجميع لن نكون بحاجة الي إنزال اشخاص يفتقرون للدراية من الأعلي.عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 8/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية