حزب متطرف يدعو الي تحرير اسبانيا من الغزو الجديد
اليمين يعارض بناء مزيد من المساجدحزب متطرف يدعو الي تحرير اسبانيا من الغزو الجديد مدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:تشهد اسبانيا ومنذ مدة نقاشا حول الاسلام والمساجد في البلاد، وازداد النقاش نتيجة معارضة اليمين بناء مزيد من المساجد في حين دعا حزب الديمقراطية الوطنية (يميني متطرف) في بياناته وتصريحاته لاستعادة اسبانيا من يد الغزاة الجدد في إشارة الي المسلمين.والجدل الحالي حول المساجد وحول الدين الاسلامي يستغله الحزب الشعبي المعارض، إذ يتزعم في الوقت الراهن حملة جمع توقيعات ضد بناء مسجد علي أرض عمومية خصصتها بلدية بادالونا في اقليم كاتالونيا (عاصمة برشلونة) لبناء مسجد للمسلمين، حيث يشكل المغاربة أكبر نسبة في هذا الاقليم. وهذه ليست المرة الأولي التي يجد المسلمون أنفسهم في موقف صعب محرج، فبلديات كثيرة صادقت في السنتين الأخيرتين علي تقديم قطع أرضية لبناء المساجد لكنها تراجعت تحت ضغط السكان والحزب الشعبي، وحدث هذا في ألمرية ورويس واشبيلية وسانتا كولوما ومورسيا وبريميا دي مار. وفي تعليق له علي ما يجري، جاء في موقع ويب إسلام المختص في الاسلام في اسبانيا عادة ما يتحدث الحزب الشعبي عن العلمانية وتفادي تقديم أراض عندما يتعلق الأمر ببناء مساجد، لكن عندما يتعلق الأمر بالكنيسة يكون كريما وسخيا كما حدث خلال تقديم 17 ألف متر مربع لبناء مجمع مسيحي في طليطلة . والواقع أن أطروحة الحزب الشعبي بأنه لصالح حرية المعتقد ولكن ضد تقديم أراض لبناء معابد عارية من الصحة، فأولا أهدي الكثير من القطع لبناء كنائس في الوقت نفسه يؤكد القانون الخاص بالعمران لدي البلديات بضرورة تخصيص أماكن للمعابد.لكن الأمر لم يعد يقتصر علي معارضة بناء المساجد بقدر ما بدأت تنتشر مقالات وكتب وحملات سياسية تصف التواجد الاسلامي والمغربي بالغزو الصامت لإسبانيا بغية استعادة الأندلس، وتجد في تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش السنة الماضية عندما أكد أن المتطرفين الاسلاميين يرغبون في إقامة دولة الخلافة من أندونيسيا الي الأندلس خير سند في الترويج لأطروحتهم التي بدأت تدريجيا تشكل دعامة انتخابية لليمين بشتي أنواعه.ووسط هذه الأزمة، يبرز حزب الديمقراطية الوطنية وهو حزب يميني متطرف لم يشارك بعد في الانتخابات البلدية والتشريعية ولكنه يعد نفسه للمشاركة متبعا الجبهة الوطنية الفرنسية. في هذا الصدد، دشن خلال الأيام الماضية حملة في مجموع اسبانيا تحت شعار دافع عن أرض أجدادك ثم شعار آخر يتحدث عن ضرورة استعادة اسبانيا من يد المسلمين.ولم يتردد هذا الحزب في الرهان علي التغليط بنشره ملصقات وشعارات جداراية تتضمن إذا كنا نحن قد وصلنا في القوارب، فأنتم ستغادرون اسبانيا سباحة ، حيث يحاول هذا الحزب إيهام الرأي العام الاسباني أنها من إنجاز مسلمين متطرفين. وبادرت الجمعيات الاسلامية الي تكذيب هذه الشعارات واتهام هذا الحزب اليميني بالوقوف وراءها لخلق الفتنة والمطالبة بفتح تحقيق قضائي في هذا الشأن.ووسط هذه التطورات الدينية والسياسية، يبقي المغاربة والمغرب من أكبر الخاسرين، فالمخيلة الاسبانية عادة ما تربط المسلم مباشرة بالمغربي، وكل الاتهامات التي تنسب الي الاسلام تنعكس سلبا علي المغرب المهاجر والمغرب كدولة. ويقول عبد العزيز الهاشمي، وهو مغربي باحث في شؤون الهجرة ورئيس جمعية ابن عربي لـ القدس العربي : اعتاد الأوروبيون القول أن المهاجرين يصلون، لكن في حالة اسبانيا وخاصة الأندلس يقولون ان المسلمين (وليس المهاجرين) يعودون ، في إشارة الي عودة المغاربة أو الموريسكيين الذين شكلوا جزءا من سكان اسبانيا قديما، والجدل الحالي يكون محوره المغربي أساسا.