حزب مصري يحمّل النظام مسؤولية تزايد الفقر ويرفض بيع أصول الدولة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن حزب الكرامة المصري، رفضه خطة الحكومة لبيع أصول الدولة لتسديد الديون، مؤكدا أن الإقدام على مثل هذه الخطوة يهدد الأمن القومي المصري، محملا نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المسؤولية عن اتساع رقعة الفقر
وقال الحزب في بيان، مساء الإثنين، إنه «تابع بقلق بالغ، التصريحات الصادرة عن الحكومة مؤخرا بشأن ما تعتزم تطبيقه من إجراءات للتعامل مع الأزمة العنيفة التي يعيشها الاقتصاد المصري، في ظل المديونية الخانقة التي تلتهم بمفردها ما يزيد عن نصف موارد الموازنة العامة سنويا».
وأضاف: «إذ ندرك أن اختلالات الاقتصاد هي مسؤولية كل الحكومات التي تعاقبت على إدارة موارد مصر خلال العقود الماضية، نوقن أن السلطة الحالية تتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية في انزلاق الأوضاع إلى هذا الحد الخطر نظرا لأنها أعادت إنتاج نفس السياسات وبصورة أفدح وأكثر سفهاً، وضاعفت حجم الدين العام لأكثر من 400٪ خلال 8 سنوات فقط، وبددت أصولنا ومواردنا الإنتاجية، وطبقت إجراءات انكماشية قاسية تحملت فاتورتها الطبقات الأكثر فقرا، وتشوهت معها المؤشرات الكلية للاقتصاد».
وحمل الحزب نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «المسؤولية عن اتساع رقعة الفقر وازدياد عمقه، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، وتراجع قيمة العملة الوطنية إلى أدنى مستوياتها ما انعكس على انخفاض القدرة الشرائية للفرد والدولة».
وأكد رفضه القاطع لـ«خطة الحكومة المتمثلة في بيع أصول الدولة بغرض توفير سيولة نقدية لدفع أقساط القروض المستحقة وفوائدها، التي تبدت ملامحها في مسودة وثيقة سياسة ملكية الدولة الصادرة عن مجلس الوزراء، وعلى لسان رئيس الوزراء نفسه مصطفى مدبولي حين أعلن على رؤوس الأشهاد في مؤتمر صحافي عالمي، عزم حكومته على بيع أصول مملوكة للدولة في قطاعات مختلفة وحساسة، وصلت إلى حد طرح المستشفيات والمدارس والمرافق العامة للدولة والموانئ للبيع تحت مسميات براقة كتشجيع الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص».
وأكد أن «هذه العمليات هي في حقيقتها استحواذ رؤوس الأموال على أصول قائمة بالفعل، وليست استثمارا ينشئ تلك الأصول من العدم، ويخلق قدرات إضافية للاقتصاد، ويرفع بدوره معدلات التشغيل، ويعزز التنافسية، ويسهم في الكفاية الإنتاجية».
ووفق البيان «رغم أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الوطن سببها المباشر هو التوسع في الاستدانة، وإنفاق تلك الأموال عالية التكلفة على مشروعات ضخمة ليست ذات جدوى، أو في أفضل تقدير ليست من الأولويات، تستمر الحكومة في المضي قدما على الطريق نفسه الذي أوصلنا إلى هذا المنزلق الخطر، وتواصل عمليات الاستدانة لتمويل عجز الموازنة المتزايد بسبب سياساتها، فأعلنت قبل أسبوع فقط اقتراض 3 مليارات ونصف المليار دولار من البنك الدولي والمؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة، وكان آخر قروضها أمس الأحد، بإصدار أذون خزانة قيمتها 24 مليار جنيه، فضلا عن عزمها الاقتراض من البنوك اعتبارا من الأسبوع الجاري 45.5 مليار جنيه».
وزاد: «كنا قد قدمنا رؤية لإصلاح مشكلات الاقتصاد الرئيسية اعتمادا على مواردنا الذاتية، تقتضي إعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة ودمج موازنات الهيئات الاقتصادية المستقلة لغلق حنفية الفساد المفتوحة في ظل انعدام الرقابة الشعبية والرسمية، والعمل على زيادة الإنفاق الحكومي في القطاعين الزراعي والصناعي على حساب قطاع العقارات، وتوطين الصناعات الأساسية لتقليل الواردات، وغيرها من الخطط التفصيلية التي أعدها خبراء متخصصون مشهود لهم بالكفاءة والوطنية، غير أن السلطة لا تسمع إلا لوصفة صندوق النقد الدولي السريعة، رغم أنها اختبرت في العديد من الدول وأسفرت عن كوارث في نهاية المطاف».
ودعا الحزب نظام السيسي لـ«استغلال الحوار الوطني المزمع عقده بداية الشهر المقبل للاستماع إلى آراء المختصين من كافة الاتجاهات حول الإصلاح الاقتصادي بطرق أخرى غير اللجوء لبيع أصول البلد، التي هي ملك الشعب لا الحكومة، وألا تعتبر هذا الحوار مجرد غطاء لتمرير تلك الخطة، لأننا في هذه الحالة قطعا لن نخالف ضميرنا ولن نشارك في مشهد يراد به خداع الشعب.»
وكانت الحكومة المصرية أعلنت تكبد البلاد نحو 465 مليار جنيه، بسبب تأثيرات مباشرة وغير مباشرة منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا مطلع شهر فبراير/ شباط الماضي.
وتضمنت خطة الحكومة لمواجهة الأزمة، دمج أكبر سبعة موانئ في شركة واحدة، وطرحها في البورصة، وكذلك الحال مع عدد من الفنادق المملوكة للدولة، بالإضافة إلى طرح مشروعات النقل الحديث، وعلى رأسها مشروعا «المونوريل» والقطار السريع في البورصة.
وبيّن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن حكومته انتهت من تقييم ما يمثل 9.1 مليار دولار من أصل عشرة مليارات دولار، وهي قيمة الأًصول المملوكة للدولة التي تنوي طرحها في أول سنة من أربع سنوات سيجري خلالها طرح أصول قيمتها 40 مليار دولار، بواقع عشرة مليارات دولار كل سنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية