الرباط ـ ‘القدس العربي’: قال حزب مغربي يساري معارض ان المدخل الحقيقي للتغيير الديمقراطي بالمغرب يبدأ بدستور يقر ان الملك يملك ولا يحكم ووضع حد لكل اشكال رعاية الفساد ونهب المال العام.وقال البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثامن للحزب الوطني الاتحادي الذي عقذ نهاية الاسبوع الماضي تحت شعار ‘من أجل التغيير الديمقراطي’، أن المدخل الحقيقي للتغيير الديمقراطي ‘يبدأ بإقرار دستور يقر نظاما ديمقراطيا يؤسس لملكية برلمانية يتم فيها الانتقال من مجتمع الدولة إلى دولة المجتمع يسود فيها الملك ولا يحكم، ويضع حدا لكل أشكال رعاية الفساد ونهب المال العام وخيرات البلاد والريع بشتى أشكاله’.واكد البيان العام على مواقف الحزب الثابتة من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية وطنية تشكل جوهر الصراع الحضاري العربي والإنساني ضد الإمبريالية والصهيونية، مدينا العدوان الهمجي الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة بتواطؤ جلي مع الإمبريالية الأمريكية وحلفائها من الأنظمة السياسية العربية اللاديمقراطية والذيلية التي ساهمت في تكريس هذا الوضع غير الطبيعي واللا تاريخي، وموقفه التاريخي من قضية الوحدة الترابية (الصحراء) مشيرا الى أن الدولة ارتكبت أخطاء في التعاطي مع هذه القضية باستفرادها بتدبير هذا الملف وتغييب التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية وكافة مكونات المجتمع، وعدم قيامها بالتعبئة الوطنية لمواجهة خصوم الوحدة الترابية، داعيا الدولة إلى ضرورة فتح ملف استكمال تحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما من الاستعمار الإسباني، إذ لم يعد هناك أي مبرر لاستمرار هذا الوضع في الأراضي المغربية بالشمال، وهو ما يفرض طرح هذا الملف بقوة من طرف التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية وكافة الفاعلين.واتهم الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الاسلامية بالضعف والارتباك وقال ان ‘الحكومة الحالية التي جاءت بعد دستور ممنوح وانتخابات فاسدة وموجهة بغاية احتواء اللحظة السياسية المرتبطة بالحراك الاجتماعي والسياسي، وضمان استمرار واقع التحكم والفساد والردة والبؤس الفكريين، والحفاظ على نفس الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي أدخلت المغرب في الأفق المسدود، هي حكومة ضعيفة، مرتبكة، تائهة وغير قادرة على الاستجابة لانتظارات المغاربة في محاربة الفساد والاستبداد الذي رفعته كشعار لحملتها الانتخابية’.وطالب برفع معاناة الشعب المغربي من الغلاء والفساد وتدهور الخدمات الاجتماعية من صحة وتعليم وتوفير السكن اللائق وضمان الحق في الشغل لأبنائه، مسجلا تراجع الحريات العامة في ظل الحكومة الحالية بقمع كل الحركات الاحتجاجية السلمية والهجوم على الطبقة العاملة في العديد من الوحدات الإنتاجية على امتداد الوطن بتواطؤ مع بعض الباطرونا المحمية من لدن السلطات، وعجز الحكومة عن فرض القانون وحماية الأجراء والمستخدمين، معبرا، في هذا الصدد، عن قلقه واستيائه العميقين من استمرار ظاهرة الاعتقال السياسي والمحاكمات الصورية التي تطال مناضلي حركة 20 فبراير والطلبة والمعطلين والنقابيين، ويطالب بإطلاق سراحهم ووقف كل أشكال الهجوم على الحريات العامة.ودعا الحزب الى توحيد كل مكونات اليسار الديمقراطي الحداثي، ومتشبثا بقوة بتحالف اليسار الديمقراطي في أفق بناء فيدرالية للارتقاء به ليقوم بمهامه وأدواره، واكد ضرورة فتح حوار لإعادة بناء حركة اليسار المغربي بكل مكوناته الديمقراطية باعتبارها حاجة وطنية وضرورة تاريخية، معتبرا أن الردة الفكرية وتنامي الفكر المحافظ يقتضي تأسيس عمل مشترك بين التنظيمات اليسارية والديمقراطية في العالم العربي بما يمكنها من القيام بمهامها التاريخية وخوض الصراع لإرساء قواعد الفكر الديمقراطي الحداثي وترسيخه في المجتمعات العربية.وقال ان الوضع المغربي لا يشكل أي خصوصية عن الوضع العربي المحكوم بالسياق الدولي، حيث عرف المغرب حراكا اجتماعيا وسياسيا قويا أعاد إلى واجهة النقاش المجتمعي أسئلة عميقة حول طبيعة النظام السياسي، والمسألة الدستورية، والحريات العامة، والبناء الديمقراطي للمجتمع ومؤسساته، حراك كسر الرتابة التي عرفها المشهد السياسي الوطني والتي كانت فيها انتخابات 2007 خير مثال على غياب ثقة الشعب في الاختيارات المخزنية.واعتبر أن خيار العودة إلى الشارع قد تفرضه الأوضاع للدفاع عن حقوق الشعب وصون مكتسباته، والنضال من أجل إقرار دستور ديمقراطي قوامه الملكية البرلمانية يضمن فصلا حقيقيا للسلط، ويعطي للشعب الحق في حكم نفسه عبر صناديق الاقتراع في إطار انتخابات شفافة ونزيهة تنبثق عنها حكومة مسؤولة أمام الشعب وتمتلك كافة الصلاحيات في اتخاذ القرارات وتطبيق برنامجها، وتضمن للشعب حقه في محاسبتها.