حزب يساري مغربي ينظم اعتصاما بالرباط احتجاجا علي مضايقة السلطات لمنتسبيه

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: يشكو حزب يساري مغربي من مضايقات يتعرض لها عقابا له علي موقفه بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم الجمعة القادم.

وقال حزب النهج الديمقراطي اليساري الراديكالي ان السلطات منعته من الوصول الي وسائل الاعلام الرسمية واعتقلت ناشطيه في عدد من المدن المغربية وانه قرر تنظيم وقفة احتجاجية اليوم السبت امام مقر البرلمان بالرباط. وقالت مصادر الحزب لـ “القدس العربي” ان أفراداً من الحامية العسكرية المغربية المرابطة علي حدود مدينة سبتة التي تحتلها اسبانيا اعتقلت الناشط بوبكر الخمليشي عضو النهج الديمقراطي بطنجة وان الاعتقال ارفق بالسب والشتم الي حد استعمال العنف في حقه.

وادانت منظمة الحزب بطنجة القمع الذي تعرض له الخمليشي والذي يأتي في اطار استمرار الحملة القمعية التي تستهدف ترهيب مناضلينا والتضييق علي نشاطهم السياسي والجماهيري.

كما قالت المصادر ان السلطات بمدينة سلا القريبة من الرباط اعتقلت مساء الخميس ثلاثة أعضاء من حركة النهج الديمقراطي أثناء توز يعهم نداء النهج الديمقراطي الداعي الي مقاطعة الانتخابات التي تجندت لها مختلف أجهزة النظام والأحزاب والعديد من الجمعيات لاقناع المواطنين بالمشاركة فيها، واستخدمت الدولة أساليب الاقصاء والتعتيم والتهديد والقمع ضد القوي الداعية لمقاطعة هذا المسلسل. وفي مدينة العيون داهمت عناصر من الشرطة مساء الخميس مكتبة الشاعر الكوري وحجزت آلتين للطباعة والجهاز المتحكم في تشغيل الكومبيوتر وأمر العاملة بالمكتبة بالالتحاق بمقر الشرطة القضائية، حيث رجعت منها بدون الآلات المحجوزة.

وقال بلاغ سكرتارية تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان ارسل لـ “القدس العربي” ان اقدام الشرطة المغربية علي هذا الاجراء قد يكون نتيجة توزيع منشورات مطالبة بمقاطعة الانتخابات بحي الانعاش القريب من الساحة التي تشغلها المكتبة.

وقال حزب النهج في بلاغ يدعو فيه المواطنين لمقاطعة الانتخابات ان البرلمان المنبثق عن هذه الانتخابات لن يختلف عن سابقيه من حيث الوظيفة المناطة به والمتمثلة في كونه سيشكل أداة في يد المافيا المخزنية والكتلة الطبقية السائدة لشرعنة ديكتاتوريتهما وتكريس استمرار وتزايد الاستغلال المكثف للطبقة العاملة وتفاقم اضطهاد كل الكادحين وقهر الطبقات الشعبية ونهب خيرات البلاد، وذلك لفائدة الامبريالية، وعلي رأسها الامبريالية الفرنسية، والكتلة الطبقية السائدة المشكلة من مصاصي دماء شعبنا من مالكي أراض كبار في المدن والبوادي وبرجوازية محلية عميلة الشركات المتعددة الاستيطان.

ويؤكد النهج ان البرلمان المقبل لا يمكن، بأي حال من الأحوال أن يجسد ارادة المواطنين في التحرر الوطني والبناء الديمقراطي لأنه، ومهما كانت نتائج الانتخابات، يأتمر بامرة القصر الذي منحه الدستور سلطات تحديد اختيارات وسياسات الدولة والتحكم في أدوات تنفيذها من ادارة ومؤسسات عسكرية وأمنية وقضاء ومكاتب ومرافق عمومية ومؤسسات مختلفة بدأت تتكاثر في المرحلة الأخيرة.

وقال ان الخلاص من الواقع الكارثي الذي تعاني منه البلاد لن يأتي، بفضل الانتخابات والمؤسسات الديمقراطية المزعومة المتمخضة عنها، بل عبر تكثيف النضال وتوحيده من أجل دستور ديمقراطي بلورة ومضمونا وتصديقا وعزل المافيا المخزنية، خاصة من خلال تطبيق مبدأ عدم الافلات من العقاب في الجرائم السياسية والاقتصادية وتحسين الأوضاع المعاشية من خلال الزيادة في الأجور والتصدي للتسريحات والطرد ووقف ارتفاع الأثمان والتراجع عن الزيادات الأخيرة والتصدي للهجوم علي ما تبقي من خدمات اجتماعية عمومية، وخاصة التعليم والصحة والعمل علي استرجاع مجانيتهما وجودتهما لتفويت الممتلكات العمومية للخواص، وخاصة الشركات المتعددة الاستيطان ولاستسلام النظام لارادة الامبريالية وعلي رأسها الفرنسية، والتطبيع مع العدو الصهيوني والسعي الي فرض استقلالية القرار الوطني علي جميع المستويات ودعم المقاومة الباسلة لشعوب العالم ضد الامبريالية، وعلي رأسها مقاومة شعوب فلسطين ولبنان والعراق. والي جانب حزب النهج الديمقراطي تقف مجموعة من التيارات الماركسية اللينينية الراديكالية وتيارات وجماعات اصولية متشددة مثل جماعة العدل والاحسان مع دعوة مقاطعة الانتخابات في وقت تراهن فيه الاحزاب الديمقراطية والاصولية المشاركة في الانتخابات علي كثافة مشاركة المواطنين بعملية الاقتراع.

وخصصت الدولة والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني حيزا مهما من وسائل اعلامها السمعي البصري والمكتوب لحث المواطنين علي التسجيل في اللوائح الانتخابية وسحب بطاقات التصويت وعملية الاقتراع. واعتبر حزب النهج الديمقراطي ان من حقه استخدام وسائل الاعلام العمومي لنشر دعوته للمقاطعة الا ان وزير الداخلية المغربي شكيب بن موسي قال لـ “القدس العربي” ان القانون يسمح للداعين لمقاطعة الانتخابات بعقد تجمعات ومهرجانات والتحرك في اوساط المواطنين لبث ونشر دعوتهم لكن القانون لا يسمح باعطائهم مجالا في وسائل الاعلام السمعي البصري التابعة للدولة لان القانون يقول باستخدام هذه الوسائل للمرشحين لكي يقدموا برامجهم الانتخابية.

ودعا النهج الديمقراطي جميع مناضليه والمتعاطفين معه والمنظمات الحقوقية والمدنية وكل الغيورين علي الديمقراطية والحق في الاختلاف الي المشاركة في وقفة احتجاجية ينظمها مساء اليوم السبت أمام مبني البرلمان وذلك من أجل المطالبة بحقه في الاعلام السمعي-البصري العمومي للتعبير عن موقفه السياسي الداعي الي مقاطعة الانتخابات التشريعية.

وقالت الجمعية المغربية لحقوق الانسان ان للنهج الديمقراطي الحق في استخدام الاعلام العمومي وقال بلاغ للجمعية ارسل لـ “القدس العربي” انه من حق كل مواطن اتخاذ الموقف الذي يراه مناسبا في المشاركة أو عدم المشاركة في الانتخابات ومن حق كل الأحزاب استعمال الاعلام العمومي دون تمييز أو اقصاء.

وعبرت الجمعية عن استنكارها حرمان حزب النهج الديمقراطي من حقه في التعبير عن موقفه من الانتخابات في الاعلام السمعي البصري العمومي عكس ما تم التصريح به رسميا من أنه تمت الاستجابة لكافة الأحزاب الراغبة في استعمال هذا الاعلام.

كما اعلن المركز المغربي لحقوق الانسان تضامنه مع حزب النهج الديمقراطي من أجل حقه في الاعلام العمومي والتعبير عن آرائه واختياراته بكل حرية ودعا المركز أعضاءه الي المشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي سينظمها هذا الحزب للتعبير عن حقه في الاعلام كباقي الأحزاب السياسية، كما اعلن المركز استنكاره لاعتقال أعضاء من نفس الحزب بمدينة سلا بسبب توزيع منشورات تدعو الي مقاطعة الانتخابات.

من جهة اخري دعا ناشطون ومثقفون يساريون يدعمون الانتخابات والتحولات التي تعرفها البلاد منذ تولي الملك محمد السادس العرش صيف 1999 القوي الحية في المغرب الي الوقوف في وجه التيارات الاصولية التي يصفونها بالظلامية والتي تكتسح البلاد.

ودعت وثيقة وقعها 92 مثقفا ونشرتها يومية ليبراسيون المغربية الي صحوة وتعبئة للطاقات من اجل قطع الطريق علي الصف الرجعي خلال الانتخابات القادمة ومن اجل ان يصبح المشروع الديمقراطي الحداثي واضحا للجميع كمشروع وحيد قادر علي اعادة الكرامة للشعب المغربي من خلال بلورة ميثاق ديمقراطي يكون ثمرة نقاش ينخرط فيه كل الديمقراطيين.

وأضافت وباعتباره ثمرة للفكر الجماعي، سيلزم هذا الميثاق بشكل أكبر كل طرف شريك في المعركة التي سيعتبرها معركته، ويعي تمام الوعي بأن رهانه الحقيقي فيها هو افشال الأغراض الرجعية و نصرة الاختيارات الديمقراطية.

وسجل النداء أنه بعيدا عن اختلاف التقديرات حول مدي هذه المكتسبات وبلورتها، وحول الدور الحاسم لمختلف الفاعلين الذين عملوا من أجل تحقيقها، لا بد من تسجيل أنها غيرت مناخ حياتنا السياسية رأسا علي عقب.

وأشارت الوثيقة الي أن ريح الحرية التي هبت علي بلادنا، قد رجت بالفعل العديد من الطابوهات التي عاقت النقاش الوطني لمدة طويلة. كما أنها سمحت بانبثاق وعي مواطن جديد، وتعبيد الطريق بشكل يستدعي الاعجاب لروح المبادرة والابداع في المجتمع المدني.

وتضيف الوثيقة غير أن الدفعة التحررية الحاملة للتجديد، تصطدم بهبوب رياح معاكسة سائدة منذ عقود، وتتخذ اليوم شكل تيار جارف يهدد الأسس الانسانية التي يقوم عليها البيت المغربي.

وذكرت الوثيقة أنه وكبديل للاعتباط الكلي الذي قوض في الماضي المشروع الديمقراطي، تتشكل حاليا حركة رجعية ظلامية تريد التحكم في مجتمعنا وفق نمط أكثر تقليدانية، مستهدفة كل القيم التي ناضلت من أجلها الحركة التقدمية وقدمت العديد من التضحيات منذ الاستقلال.

وتضيف الوثيقة انه في الوقت الذي بدأ ينقشع فيه النور من منتهي عتمة السرداب، يشرع مغتالو الأمل في خنق مخرج الانعتاق. لقد حان الوقت بالنسبة للديمقراطيين في بلادنا، كي يستشعروا حجم هذا الخطر الداهم، وانعكاساته السلبية التي خلفها ولازال في وسط أوسع شرائح الشعب، ناهيك عن نزعة الشك التي يزرعونها في صفوفهم.

وخلص أصحاب النداء الي انه ليس في الأمر تهويل أو تقليل من هذا الخطر، ولكنه يتعلق بتحمل مسؤولية انعتاق عمومي، يستند علي ايقاظ شعلة النضال الديمقراطي والقيم التي ينبني عليها. نضال في حجم التصدي وافشال موجات التشاؤم والقدرية والتشكي العقيم التي يغذيها أولئك الذين لهم مصلحة في تقديم المغرب كبلد يتراجع أكثر منه يتقدم، والذين يتهيأون اعتمادا علي هذا التشخيص المغلوط لجر البلاد الي الكارثة.

وفي اطار متابعة العملية الانتخابية أفادت اللجنة المركزية المشتركة بين وزارتي العدل والداخلية، المكلفة بمواكبة العمليات الانتخابية المغربية أنه تم الي غاية اول أمس الخميس البت في 300 شكاية من بين 716 أي بنسبة 41.89 في المئة من مجموع الشكايات المقدمة لمختلف الدوائر القضائية.

وأضافت اللجنة في بلاغ وزع بالرباط أنه اتخذ في 289 شكاية قرار بالحفظ لانعدام الدليل أو العنصر الجنائي في حين فتحت عشر متابعات، وأحيل ملف واحد علي قاضي التحقيق، علما أن البحث لازال جاريا في باقي الشكايات والبلاغات.

وأوضحت اللجنة أنه تبين من تحليل الشكايات والبلاغات أن 391 حالة انصبت علي القيام بدعاية انتخابية سابقة لأوانها، أي بنسبة 60.54 في المئة، في حين تعلقت 74 حالة بادعاء استعمال المال، أي بنسبة 10.33 في المئة، و40 حالة باستخدام وسائل الدولة والجماعات المحلية في الدعاية الانتخابية أي بنسبة 5.58 في المئة، و44 حالة بممارسات بعض رجال وأعوان السلطة، أي بنسبة 6.14 في الماة، وشكايتين تهمان العنف، وتوزع الباقي علي خروقات مختلفة.

ولاحظت اللجنة المشتركة أن بعض القرارات المتخذة من الجهة الادارية المختصة بشأن طلبات الترشيح كانت موضوع طعون بلغ عددها11 طعنا، بتت فيها الجهات القضائية المعنية، داخل الآجال القانونية فقضت بالغاء قرارين في حين صرحت برفض باقي الطعون.

وأكدت اللجنة أنه لم يقع اهمال أي ادعاء بالمس بسلامة العمليات الانتخابية اذ قامت السلطات المختصة، باجراء الأبحاث اللازمة، في كل ادعاء بالخروقات، بما في ذلك ما تناقلته الصحف من أخبار مضيفة أنه من بين 716 حالة تمت احالتها علي النيابات العامة هناك 180 حالة تهم ادعاءات كان مصدرها ماتداولته الصحف.

وشددت اللجنة علي أن الهدف من حرص النيابات العامة علي تطويق الممارسات المشينة هو تحصين المسلسل الانتخابي والسهر علي حرمة الاقتراع ومحاربة الفساد بكل أنواعه وضمان سلامة الانتخابات واحترام ارادة الناخبين، وقطع دابر كل محاولة تدليسية أو مناورات تستهدف التأثير علي الناخب بالطرق غير المشروعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية