حزب يهودي عربي جديد من أجل “إسرائيل دولة لكل مواطنيها” بدلاً من “يهودية ديمقراطية”- (تدوينات)

حجم الخط
4

الناصرة- “القدس العربي”: قال رئيس الكنيست الإسرائيلي الأسبق أبراهام بورغ، أحد مؤسسي الحزب الجديد “حزب كل مواطنيها”، إن هذا الحزب هو بيت الشركاء والشراكات وليس بيتاً لليأس.

في المؤتمر السياسي الأول للحزب الجديد، المنعقد في يافا، قال بورغ إن هذا البيت دفيئة لبناء شراكات، رغم أن الشراكة عملية مركبّة جداً، وتابع: «الشراكة السياسية لا تصنعها مع نفسك، فهذه نرجسية تستطيع أن تنمو في مستنقع فقط، بل تصنعها مع الآخر المختلف عنك. لدينا احترام كبير لكل الأحزاب التي شقت الطريق نحو الشراكات وصمدت في التمسك بها، مثل “ميرتس”، “الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة”، “العمل” و”التجمع الوطني الديموقراطي” و”الحزب الشيوعي الإسرائيلي”، ولكن حان الوقت للمرحلة التالية».

 يشار إلى أن بورغ، الذي قدم استقالته من حزب “العمل”، قبل أكثر من عقد، وسبق أن أعلن انضمامه لـ “القائمة المشتركة”، وصوّت لها مرة واحدة على الأقل، خلع ثوبه الصهيوني منذ سنوات، ويدعو لأن تكون إسرائيل دولة مدنية بدون صفة صهيونية، وبلا هوية يهودية.

مخاوف عميقة لدى الإسرائيليين

في كلمته الافتتاحية في المؤتمر السياسي الأول، بمشاركة عشرات من اليهود والعرب، أوضح أيضاً أنه حان الوقت للانتقال للمرحلة التالية: «مرحلة الشراكة الكاملة. حتى اليوم تحدثوا عن عرب ويهود، واليوم، نحن هنا لا نتحدث عن عرب ويهود، فنحن نتحدث عن مواطنين. حتى اليوم تحدثوا عن تسامح، وهذا مشتق في أصله من العذاب، ونحن نتحدث اليوم عن مساواة لا يوجد فيها ألم بل متعة فقط. علينا أن نسأل سؤالاً يمسنا جميعا ويهزنا جداً، ولكنه حيوي وموجب، وهو كيف نتوجه لمناطق الخوف العميق لدى اليهود، فهناك مخاوف لدى الجميع».

 وتابع بورغ في كلمته: «يمكن تشبيه إسرائيل بمن أصيب في هذه الأثناء بكارثتين طبيعيتين، هزة أرضية تهز من الأعلى كل مباني الحكم، وجفاف كبير للمحيط الديمقراطي الذي يكشف من الأسفل الأسس الإشكالية جداً لهذا المبنى. من الأعلى، مثلما في بولندا وهنغاريا، فإن الحكومة القادمة في إسرائيل تريد إضعاف أو استبدال جميع حراس العتبة التقليديين. جهاز القضاء مهدد، والشرطة أصبحت سياسية، ووسائل الإعلام تتم مهاجمتها، والتعليم ينتقل إلى يد الدوغمائية والشعبوية، الدينية والمتطرفة. من الأسفل تقتحم داخل أنقاض الديمقراطية قوى ظلامية ثلاث؛ وهي التفوق العرقي اليهودي والأهداف الدينية والمسيحانية لمكونات الائتلاف وإنقاذ بنيامين نتنياهو من الحكم الجنائي».

 وكرر بورغ في كلمته ما كتبه في مقال نشرته صحيفة “هآرتس”، قبيل انعقاد مؤتمر الحزب الجديد: «منذ تشكيلها تجري في إسرائيل ثلاثة حروب باردة؛ وهي الصراع بين الاستقلال اليهودي والنكبة الفلسطينية، والتوتر البنيوي بين السيادة الحاخامية والديمقراطية التي تنتمي لكل المواطنين، والحرب بين المحافظة الراسخة والليبرالية المنفتحة. خلال سنوات كثيرة لم يتم حسم هذه الصراعات بشكل متعمد، لكن لم تكن هنا في أي يوم محاولة للمسّ بجوهر الديمقراطية. تجنب رؤساء حكومة من اليمين الذهاب إلى أقصى أيديولوجيتهم من خلال حكمة موليير بأن: المنطق السليم يتجنب أي تطرف».

إنكار الإسرائيليين للاحتلال

واعتبر بورغ أنه، في الانتخابات الأخيرة، «هُزم المنطق في إسرائيل في صناديق الاقتراع، وكل صورة للتطرف الأصولي تحولت شريكة في أكل لحوم البشر المتوحش، وهي مدعوة من قبل نتنياهو لقضم شرائح طرية من جسد الديمقراطية الجريحة، كل شيء حلال من أجل إنقاذه من الإدانة الجنائية والسجن المخجل».

وبخلاف التيار الإسرائيلي السائد، يؤكد بورغ أن «الاحتلال يتم إنكاره، مثلما تنكر أيضاً السيطرة الدينية على الديمقراطية، التمييز، العنف في الشوارع، ومظالم الحكم».

ويتابع: «كل ذلك يتم إنكاره، لأن الإنكار هو شرط ضروري لوجود الراحة. أيضاً فجأة يتحطم هذا الإنكار، وأخيراً يخرج الواقع الحقيقي إلى النور. هذا فظيع ومحرج ومدهش. أخيراً يمكن مواجهة الحقيقة النقية، بدون دحرجة العيون وبدون تورّع.  نحن الآن أمام نظرية تفوّق عرقي، احتلال فاسد، ديانة يهودية لا تعرف كيفية مواجهة سيادة اليهود ومبدأ “شعب الله المختار”، الذي يناقض مبدأ الديمقراطية الذي يقول إنه لكل ناخب يوجد صوت متساو».

بورغ، الذي وجّه انتقادات للغرب المدافع عن انحرافات إسرائيل، يقول إنه «بين القومية المتطرفة الإسرائيلية، التي تغازل العنصرية والفاشية، وبين العالم الغربي، الذي ربما سيضطر إلى فتح عيونه المغمضة بقوة، فإن أساس المهمة ملقى علينا، نحن الإسرائيليين الديمقراطيين والليبراليين غير المستعدين للاستسلام وقبول اليأس كخطة عمل». ودعا بورغ لنظام ديمقراطي حقيقي، أساسه مواطنة متساوية، وخلص للقول: «نحن ما زلنا أقلية، لكن المستقبل لنا لأن الشر له الحاضر، وهذا يكفي».

https://www.facebook.com/jananabdu/posts/pfbid032WepNSaaMB8AYRBBWYZTL2womxQVZqBQVGaHPZNprXK45PzJXmB7FjtJy1DHMKqSl

قائمة انتخابية متعددة الأحزاب

يشار إلى أن “حزب كل مواطنيها” كان قد ظهر للعلن، قبل نحو عام، بمبادرة شخصيات يهودية وعربية، منهم أبراهام بورغ، بروفيسور فيصل عزايزة أستاذ وعميد كلية العمل الاجتماعي في جامعة حيفا، المحامي وليد أبو تايه، عضو الكنيست السابق طلب الصانع، ناشط السلام غرشون باسكن، وآخرون.

ودعا الحزب الجديد مندوبين عن أحزاب عربية ويهودية أخرى، منهم النائب الأسبق عن “التجمع الوطني الديمقراطي” سامي أبو شحادة، والنائب السابق موسي راز عن حزب “ميرتس”، والمرشحة العربية في قائمة “ميرتس” المحامية أميمة حامد، والسكرتير السابق للجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة الكاتب عودة بشارات.

وشملت الدعوة للمؤتمر أيضاً الجنرال في الاحتياط عميرام لفين من حزب “العمل”، الذي لم يشارك فعلياً في المؤتمر السياسي.

وأوضح البروفيسور فيصل عزايزة لـ “القدس العربي” أن الحزب الجديد يختلف عن كل الشراكات العربية اليهودية في السابق بقيامه على أساس مواطنة متساوية للجميع. منوهاً أن ذلك سينعكس في قائمة الحزب في الانتخابات القادمة للكنيست، حيث ستكون مبنية بالمناصفة المتساوية بين يهود وعرب، وإن كانت رئاستها لأبراهام بورغ. وتابع: «كل ذلك ينطلق من أن هذه دولة جميع مواطنيها، وليس ضمن ما يسمى دولة يهودية وديموقراطية».

دولة كل مواطنيها

لافتاً إلى أن الحزب الجديد، يدعو إلى تكريس المساواة الحقيقية في إطار دولة جميع مواطنيها بين جميع سكان إسرائيل اليهود والعرب، والعمل على تحقيق السلام العادل مع الشعب الفلسطيني من خلال إجراء مصالحة تاريخية بين الشعبين. منبهاً إلى أن من أهداف الحزب الجديد احترام الاختلافات المذهبية والدينية وحرية التعبير عن الهوية الثقافية لجميع القوميات وممارسة الشعائر الدينية والاعتقاد بحرية كاملة، إضافة إلى حماية جميع المقدسات بدون استثناء. وتابع: «سيكون هذا الحزب إضافة نوعية لمعسكر قوى السلام في إسرائيل».

 وأشار  المحامي وليد أبو تايه، أحد المبادرين المؤسسين لـ”حزب كل مواطنيها”، إلى أن من أبرز الداعمين لهذه الخطوة المهمة: عضو الكنيست السابق أبراهام بورغ، طلب الصانع، بروفيسور يوسف أغاسيو، بروفيسور فيصل عزايزة، المحامي وليد أبو تايه، د.جنان فراج فلاح، بروفيسورة عيريت كينانو، بروفيسور دانيئيل بار تال، المحامي ميخائيل بين- يائير، داليا غولومب- يادلين، موسى أبو صهيبان، بروفيسور حاخام يائير ليفشيتس، المحامية يوئيلا هار شيفي، جريس مطر، يهوديت هارئيل، فيصل محاجنة، د.نيريت بن آري، د.سهيل الحاج، بروفيسور دان ميودوبنيك، د. ألون ليئيل، د. رافي ديفيدسون، الناشطة الاجتماعية يهوديت الكانا، الحاخام دوبي أفيغور، د. غيرشون باسكين، موتي أفربوخ، أميرام جولدين وآخرين.

تساؤلات وانتقادات

وأثارت مشاركة سامي أبو شحادة في مؤتمر سياسي لحزب “كل مواطنيها” تساؤلات عن صحتها ومراميها، وكذلك وجهت انتقادات لها من قبل مراقبين وصحفيين عرب وبعض كوادر حزبه أيضاً.

في تعقيب له، قال الباحث الجامعي دكتور رائف زريق إن «مشاركة النائب السابق والمتميز جداً سامي أبو شحادة في المؤتمر التأسيسي لحزب “كل مواطنيها”، والذي من بين المشاركين فيه شخصيات مثل الون ليآل (سفير سابق)، فيصل عزايزة، النائب السابق من ميرتس موسي راز، والجنرال المتقاعد عميرام ليڤين، هو حدث سياسي بامتياز ومن العيار الثقيل جداً». منبهاً أنه: «من أجل النزاهة والمكاشفة عليّ أن أقول إني (شخصيًا) لست من أولئك الذين يشترطون التعاون السياسي مع قوى يهودية أن تعلن عن نفسها غير صهيونية، وأعتقد أن هناك أولوية للنضال السياسي على النضال الأيديولوجي والأخلاقي». واعتبر زريق، في منشور على صفحته في فيسبوك، أنه «ليس من الحكمة مطالبة اليهود أن يعلنوا أنهم غير صهاينة كشرط للعمل الميداني معهم». لافتاً إلى أن المؤرخ الإسرائيلي الراحل ميرون بيفنستي اعتبر نفسه صهيونياً، وكان مع حق العودة ودولة ثنائية القومية، ولم يكن من الحكمة أن نشترط أن يعلن أنه غير صهيوني كشرط للعمل والتعاون معه. ونوه زريق أنه رغم كل هذا ما كان ليشارك كقائد ونائب سابق في اجتماع من هذا النوع يهدف لإقامة حزب.

 ويضيف: «إلا أن مشاركة النائب سامي أبو شحادة تأتي بعد معركة انتخابية شرسة ونارية لا يزال شرارها يصلنا ويتطاير، رفع فيها التجمع الوطني الديموقراطي منسوب لغته المعادية للاستعمار والاستيطان والصهيونية إلى درجة غير مسبوقة، وتعامل بعض نشطائه، (وليس سامي طبعاً، والذي تحدث بوضوح عن ثنائية القومية)، مع كل من يقبل بحقوق قومية يهودية باعتباره أقرب للخيانة ومتصهيناً».

 وأشار زريق إلى أنه تم التشديد على أن “التجمع الوطني الديمقراطي” حركة وطنية وليست جزءًا من اليسار الإسرائيلي، كما هو الحال مع “الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة”، وهاجم هذه الفكرة باعتبارها محض أسرلة.

وتابع رائف زريق، الذي كان أحد مؤسسي حزب “التجمع” في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ولاحقاً قدّم استقالته على خلفية انتقادات تنظيمية، وأخرى ترتبط بالسلوك السياسي لبعض قادة الحزب: «لكم أن تتخيلوا فقط ماذا كان سيحصل لو كان المشارك في هذا الاجتماع هو النائب السابق محمد بركة أو عصام مخول أو رامز جرايسي! صحيح أن “التجمع” أصدر إعلاناً بأن مشاركة سامي أبو شحادة هي بصفته الشخصية، وكأن الحديث لا يجري عن احتفال أقامه حزب (كما ورد في الدعوة)، إنما الحديث وكأنه يذهب إلى حفل خطوبة لأحد أصدقائه».

 ويوضح رائف زريق أنه لا شيء شخصياً في حضور حفل تأسيس حزب من قبل قائد حزب آخر، مؤكداً أن الحضور سياسي بامتياز. واعتبر أن هذه المشاركة هي بالون اختبار ينوي فحص ردود الفعل في أوساط “التجمع”.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid0DDx85s4khzFBkL9P4W1fdCPhqDLt6Dcmu76tDeStVrMmEvM6uT2hjKSAWuFyvbCul&id=100010677962679

تعقيب أبو شحادة

وخلص زريق للقول: «يحق للتجمع أن يبحث عن مصيره السياسي بعد أن خسر المعركة الانتخابية، ويحق له أن يتجاوز الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة من اليمين، ويحق ويحق ويحق لكن نأمل أن تخفض قياداته سقف اللغة والكلام والخطاب بما يتلاءم مع الواقع والممارسة، وذلك كي يصدق الناس الشعارات الوطنية عندما ترفع في المرة القادمة».

 من جهته عقب سامي أبو شحادة على هذه الانتقادات بالقول إنه ذهب كضيف، وليس مشاركاً في تأسيس حزب جديد، وأنه أوضح أنه لا لزوم لحزب جديد، مطالباً المشاركين في المبادرة للانضمام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي كونه الحزب الوحيد الداعي لفكرة دولة كل مواطنيها منذ تأسيسه.

وعن تصريحات صادرة عن حزبه بأنه يمثل نفسه فقط في هذه المشاركة في المؤتمر السياسي للحزب الجديد “حزب كل مواطنيها” اعتبر أبو شحادة أن بعض كوادر حزبه، وكذلك كثير من الصحفيين، قد أخطأوا في قراءة الحدث.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02Z49iK92xrvwjGAS3Qfay1PsbKBxPshwhCLVvQcFhqR6eVBPaQJrXzGko1XAJjmpEl&id=100010677962679

https://www.facebook.com/honaida.ghanim1/posts/pfbid02nS6796Rgvw24EWoTHHmU5nTxPhe8kYVjqviCjVBez9dMA2wRCpa7H2G5QcN6Vuikl

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية